مات الطفل «شادي» وهو في عمر الزهور... كانت تسكنه رغبة جامحة في رفع الراية الوطنية إلى أعلى كما فعل أصدقاؤه وأبناء حيّه وغيرهم في كل شبر من تونسنا العزيزة صبيحة يوم عرس النهائي... رفع العلم تحت تشجيع أصدقائه ثم أسلم الروح لربه تاركا لوعة وأسى في عائلته ولدى جميع من يعرفه. هو عزمي صابر الكبير أو «شادي» كما يحلو لخلانه وأصدقائه في المدرسة الاعدادية أن يسموه... قاطن بحي المروج بقصر قفصة... تلميذ بالسنة الثامنة من التعليم الأساسي بالمدرسة الإعدادية العهد الجديد بالقصر قفصة.. له من العمر 14 ربيعا عاش صبيحة يوم السبت 14 فيفري 2004 كغيره من أطفال وشباب تونس على ايقاع أهازيج الفرح بموعد النهائي وانتظار عرس التتويج... كان شادي وكل أصدقائه منتشين وفي غمرة الفرح وببراءة الأطفال وحماسهم... حمل شادي منذ الصباح علم تونس وفي جو فياض بمشاعر النخوة بالانتماء أراد شادي أن يرفع العلم المفدى الى الأعلى في انتظار أن يرفع أبطال المنتخب كأس افريقيا للأمم... فتسلق الطفل شادي عمودا كهربائيا (دون أسلاك) تجمع حوله عدد من رفاقه وذلك ليجعل الراية الوطنية مرفرفة... وبلغ شادي القمة وفيما هو يضع العلم على بعض الأسلاك القريبة من العمود حصل المكروه وصعقه التيار الكهربائي دون رحمة فسقط من أعلى العمود وارتطم بالرصيف فكانت النهاية المؤلمة أمام صدمة أقرانه وأصدقائه في المدرسة وشيعت مدينة القصر جثمانه الطاهر الى مثواه الأخير في وقت انطلقت فيه مباراة النهائي. مواساة ومواساة لأهله وأصدقائه كان السيد محمد عوينتي والي قفصة حاضرا في موكب الدفن رفقة الأستاذ محمد الهادي علية الكاتب العام للجنة التنسيق ومعتمد القصر وثلة من الاطارات الجهوية والتجمعية كما حضر موكب الجنازة جمع غفير من التلامذة والأساتذة وعدد هائل من شباب المنطقة وتحقق النصر الباهر... ولكن شادي مات ولم يفرح كغيره بنشوة التتويج... وبقيت ذكرى شادي حاضرة اذ تحول حشد ضخم من أحباء المنتخب وأطفال المدارس إلى منزل والديه بعد المباراة لمواساة أهله ومن ثمة الى قبره للترحم على روحه الزكية الطاهرة في حركة غاية في النيل أكدت امتزاج مشاعر الوطنية بقيم التضامن والتآزر في النسيج المجتمعي... رحمك الله يا شادي وادخلك فراديس جنانه.