مونس بروكسل الشروق محسن عبد الرحمان : فوجئ كل التونسيين والعرب عموما الذين حضروا المهرجان الدولي لفيلم الحب في مونس ببلجيكا خلال الايام الاخيرة (13 20 فيفري) بأجواء تبدو غريبة في الواقع اذا ما قارناها بالمهرجانات العربية. ومهرجان مونس في الواقع هو مهرجان صغير ومحدود جدا مقارنة بالمهرجانات الأوروبية مثل كان والبندقية وبرلين ولكنه يبقى مقارنة بالمهرجانات العربية مثل أيام قرطاج السينمائية مهرجان القاهرة ومهرجان دمشق كبيرا بل ضخما له من الامكانيات المادية والبشرية وخصوصا «العقلية» ما يجعلنا نعترف ونقول دون خجل : لهم مهرجاناتهم ولنا مهرجاناتنا! عاملون متطوعون ولعل أول ما قد يثير الاستغراب في هذا المهرجان تطوع العاملين فيه أي أن أغلبهم وخصوصا المرافقين للضيوف يعملون بلا مقابل مادي. ومع ذلك يبذلون كامل جهدهم وأحيانا أكثر من أجل خدمة الضيوف والمهرجان عموما. وهم حتى من يغار على ضيوفه ويغضب عندما يُرفض لهم طلب أو خدمة. ولعل أغرب ما حدث مثلا أن مرافقته لم تقدّر على حبس دموعها لا لشيء سوى لأنها لم تستطع توفير سيارة لضيفيها وهما الممثلان التونسيان رؤوف بن عمر وعزالدين قنون. ويقوم المرافقون في المهرجان بتوفير كل الخدمات لضيوفهم بما في ذلك التجول بهم في المدينة حيث يقام المهرجان. 150 سيارة خاصة بالمهرجان وحرصا على راحة الضيوف والمشاركين وخصوصا على مستوى النقل بين قاعات السينما والمطاعم والنزل وفرت ادارة المهرجان حوالي 150 سيارة أجّرتها او أخذتها عن طريق الاستشهار من شركتين معروفتين في صنع السيارات وتحمل كلها شعار المهرجان واسمه. وعلى مستوى فضاءات اللقاء والعروض أجّرت ادارة المهرجان مركبا يضم ست قاعات سينما من أرقى أنواع القاعات أقامت الى جانبه عددا من الخيام مجهزة بكامل الضروريات والكماليات مثل المشارب والمطاعم. قاعات سينما خيالية! وعن فضاءات العروض أو قاعات السينما يجد المتفرج نفسه مشدودا الى كل الافلام جيدة كانت او رديئة، فشاشات العرض في هذه القاعات ضخمة جدا ومغرية. كما ان نوعية الصوت وهي دولبي ستيريو ديجيتال او رقمي تشد المتفرج الى درجة الشعور وكأنه داخل الفيلم نظرا لانبعاث الصوت من كل الجوانب. وتبقى المقاعد رغم بساطتها أهم ميزة في القاعات فهي مقامة على طريقة المسارح الرومانية، اي بشكل مائل (قطري) هو شكل حديث مختلف عن الشكل المألوف المعمول به حاليا في القاعات التونسية. وعموما تتميز هذه القاعات عن قاعاتنا على كل المستويات سواء بخصوص الشاشة الكروية (Spherique) الضخمة او الصوت الرقمي أو وضع الكراسي المائل. شركة خاصة للتنشيط وفي قسم التنشيط تتعامل ادارة المهرجان مع شركة خاصة مختصة في كل ما له علاقة بميدان التنشيط مثل اقامة الخيام وتجيهزها وتصميم الاضاءة والصوت سواء داخل الفضاءات أو خارجها. وفي هذه الدورة مثلا لم تتوقف التجهيزات الضوئية الضخمة المقامة أمام قصر المهرجان عن الانارة بحيث تبدو الاضواء ساطعة في السماء على بعد عشرات الكيلومترات كما يتم اطلاق المشاريع ساطعة وملونة في كل السهرات الخاصة. من أجل الفن والثقافة كل هذه الخدمات تتكفل بمصاريفها ليس ادارة المهرجان فحسب وانما كل الجهات الرسمية في الدولة البلجيكية مثل الاتحاد الفرنسي في بلجيكا وحكومة والون ووزارة الفنون والآداب والادارة العامة للشؤون الثقافية والمجلس العام للعلاقات الدولية اضافة الى المستشهرين من أصحاب الشركات الخاصة الذين يساهمون بأكبر نسبة من ميزانية المهرجان لا لشيء سواء لايمانهم بالثقافة والفن لأن الثقافة الحقيقية مثلما أعلن رئيس المهرجان «ايليو دي روبو» وهو رئيس دولة وعضو في البرلمان لا توفر مداخيل مالية وانما توفر ايرادات روحية وفكرية للشعب البلجيكي.