وزارة التربية تُطلق خطّة وطنية شاملة لتحصين المؤسسات التربوية من العنف    تأجيل النظر في قضية مرفوعة ضد راشد الغنوشي الى 27 فيفري الجاري    المختار ذويب (لاعب سابق في النادي الصفاقسي) ...تربطنا علاقات وطيدة بالنادي الإفريقي والانتصار للأجدر    عميد البياطرة من الحمامات ..60 ٪ من الأمراض مصدرها الحيوان    مع الشروق : ليبيا والطريق إلى السلام    وصول دفعة من الحافلات إلى ميناء حلق الوادي ضمن صفقة دولية لاقتناء 461 حافلة جديدة    البطولة الوطنية المحترفة لكرة السلة (مرحلة التتويج): نتائج الدفعة الأولى لمباريات الجولة السادسة    بطولة القسم الوطني أ للكرة الطائرة (مرحلة التتويج): نتائج مباريات الجولة الثانية    أولا وأخيرا .. ...كذبة ما في الجبة الا الله    عاجل/:وزير التجارة يشرف على جلسة عمل حول آخر الاستعدادات لشهر رمضان..وهذه التفاصيل..    في مثل هذا اليوم من سنة 2008...ترجل أيقونة الفكر في تونس مصطفى الفارسي...    يهمّ كلّ تونسي: كيفاش تكنجل المواد الغذائية...معلومات لازمك تعرفها    مجموعة الترجي في دوري ابطال افريقيا.. التعادل يحسم لقاء بترو اتلتيكو وسيمبا    المركّب الصناعي الشعّال يعزّز قطيعه باقتناء 200 أنثى من الضأن البربري    منخفضات جوية عاصفة تضرب شرق المتوسط ابتداءً من 12 فيفري    النجمة الزهراء: تأجيل المؤتمر العلمي الدولي "رجال حول البارون"    سياحة طبيّة واستشفائية: تونس "نموذج افريقي" مؤهل لتصدير خبراته في مجال ملائم للتعاون جنوب-جنوب    انطلاق أشغال أول محطة لإنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية بجزيرة جربة    مدينة صفاقس تحتضن الصالون الوطني للتمويل 2026 من 9 الى 12 فيفري    عقد قرانه بطليقته في قسم الإنعاش: شنوّا الجديد في وضعية وحيد؟    عاجل/ السجن لعدل منفذ وزوجته من أجل هذه التهمة..    القصرين: تحذير صحي بعد تزايد إصابات داء الكلب الحيواني    توزر: حملة تبرّع بالدم بالسوق الأسبوعية بتوزر في إطار تعزيز المخزون الجهوي من الدم    الرياض تستثمر ملياري دولار لتطوير مطارين في حلب وتؤسس شركة طيران سورية-سعودية    العراق: استلام 2250 عنصرا من "داعش" من سوريا يحملون جنسيات مختلفة    بطولة الرابطة المحترفة الاولى (الجولة20-الدفعة1): النتائج و الترتيب    إيران تتوعد بالرد على أي هجوم من الولايات المتحدة بضرب قواعدها في المنطقة..#خير_عاجل    مُقلي ولّا في الفرن...مختصّة تحذّر التوانسة من البريك...علاش؟    بطاقة إيداع بالسجن في حقّ قاضٍ معزول    عميد البياطرة: ''اجعل غذاءك دواءك''    حي النصر : أحكام سجنية لصاحبة مركز تدليك و4 متهمين    باردو: عامل بمحطة غسيل سيارات ينسخ مفاتيح الحرفاء ثم يستولي على سياراتهم ويفككها    الفيديو أثار ضحة: صانعة محتوى تحاول الانتحار في بث مباشر..ما القصة؟!..    عاجل/ تنبيه لمتساكني هذه المناطق: لا تيار كهربائي غدا..    تونس: دعوة لتمكين ''المعاقين'' من جراية لا تقلّ عن ''السميغ''    وفد عن لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس الجهات والأقاليم يزور جندوبة    إيران تلوّح بتفعيل "الردع البحري"    تقارير اعلامية: فرنسا متورطة في اغتيال نجل القذافي بأمر من ماكرون    عاجل/ العثور على جثة امرأة بهذه المنطقة..    ويُغيّر إسمه: مغنّي راب بريطاني يعتنق الإسلام    تونس تتنفّس: السدود تمتلئ أكثر من 50% والمياه في تحسن مستمر!    الرابطة الأولى: برنامج مواجهات اليوم من الجولة الخامسة ذهابا    عاجل: ''ويكاند'' بطقس متقلّب    استراتيجيات الترجمة    ترامب يرفض الاعتذار عن منشوره بشأن أوباما وزوجته    نقابة الصحفيين التونسيين تنعي الصحفي الهاشمي نويرة    مستشفى شارل نيكول.. أول عملية استئصال رحم بالجراحة الروبوتية    إصدار جديد .. «تأمّلات» مجلة أدبية جديدة يصدرها بيت الرواية    بورتريه ... سيف الاسلام.. الشهيد الصّائم !    رمضان على التلفزة الوطنية: اكتشفوا السيرة النبوية بحلة درامية جديدة    عاجل/ مدينة العلوم تكشف موعد حلول شهر رمضان..    كرة القدم: جولتان فقط خلال رمضان، إليكم رزنامة المباريات الرسمية!    أيام قرطاج لفنون العرائس : جمهور غفير يُتابع عروض مسرح الهواة    تنضيفة رمضان : عادة ولاحالة نفسية ؟    عاجل : قبل كأس العالم 2026.. قرار صادم من مدرب المنتخب المغربي    "كلمات معينة" يرددها صاحب الشخصية القوية..تعرف عليها..    رمضان 2026: موسم كوميدي عربي متنوع يملأ الشاشات بالضحك    نزار شقرون ينال جائزة نجيب محفوظ للرواية ...من هو؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأولياء الصّالحون يتهدّدهم "الإغتيال"!
تحقيق: رياح "تكفيريّة" تهبّ على تاريخنا وهويّتنا
نشر في الصباح يوم 12 - 11 - 2012

تحقيق :منية العرفاوي - يلجأ آلاف التونسيين الى الزوايا ومقامات الأولياء الصالحين للتبرّك والتقرّب من الله وتوسّل الشفاء من أمراض نفسية أو الجسدية..
رجال ونساء يحملون قناعة يصعب زحزحتها بالقدرات الخارقة للولي الصالح في مساعدتهم على تجاوز عقبات تنغّص حياتهم وتؤرقهم..فتيات تختلف مستوياتهن الثقافية والاجتماعية لكن يجمعهن "الايمان" بأن زيارة الزوايا والأضرحة للتبرّك بها قد يحمل "معجزة " الظفر بزوج طال انتظاره..منذ قرون والتونسي وفيّ لهذه الثقافة، ثقافة اجلال واكبار الزوايا ومقامات الأولياء ربمّا للخصال التي ميزت هؤلاء الأولياء الصالحين والتي تعتبر من خيرة الميزات والخصال الانسانية كالورع والتقوى والزهد ومساعدة الفقراء..حتى ساد الاعتقاد الشعبي "أن تونس محمية بأوليائها الصالحين"..
لكن اليوم يشعر القائمون على معظم الزوايا وأضرحة الأولياء الصالحين في كامل البلاد بحالة من الهلع والخوف بعد الهجمات التي تعرّض لها في الأشهر الأخيرة عدد من الزوايا والمقامات ومنها الاعتداء على السيدة المنوبية..بدعوى مقاومة الشرك والوثنية داخل الأضرحة خاصّة وأننا في تحقيقنا التالي توصلنا الى حقيقة مفادها أن جلّ القائمين على هذه الزوايا تلقوا تحذيرات من مجموعات متششدة للكف عما تعتبره تلك المجموعات شركا..
وفي هذا التحقيق سنتناول مسألة الزوايا والمقامات من مختلف جوانبها حضاريا وتاريخيا ودينيا...

"ضرب الخفيف".. أعمال "الدروشة" و"نشر أفكار الشرك تهمتهم":
2012 سنة انتهاك مقامات الأولياء وهدم الزوايا..و«اليونسكو» تندد !
شهدت سنة 2012 منذ بدايتها هجمة غير مسبوقة في تاريخ البلاد على الزوايا ومقامات الأولياء الصالحين وأضرحتهم حيث تعرّضت أكثر من 10 مقامات في جهات متفرقة من البلاد الى الاعتداء بالهدم ونبش الأضرحة وتدمير القباب وقد شكّل الاعتداء الأخير الذي تعرّض له مقام السيدة المنوبية ,صدمة لدى الرأي العام باختلاف مشاربهم الفكرية والايديولوجية لأن المقام هو جزء من الذاكرة الوطنية ومن هويتنا الحضارية وهو ما دفع أعرق المنظمات الأممية,اليونسكو الى التنديد بهذه الفعلة الشنيعة حيث أدانت ايرينا بوكوفا المديرة العامة لليونسكو في بلاغ صادر عن مركز الاعلام للأمم المتحدة بتونس في 22 أكتوبر 2012 ما اعتبرته أعمال تدنيس وتدمير طالت ضريح السيدة المنوبية كما شدّدت بوكوفا على أهمية الدور المناط بعهدة المجتمع المدني في حماية "التراث الاستثنائي" لفائدة الأجيال القادمة.
وقد تابع الرأي العام باستياء شديد ما تعرّض له مقام السيدة المنوبية من اعتداء صارخ وأعمال نهب وحرق طالت حتى المصاحف ولكن هذا الاعتداء سبقه عدد من الاعتداءات في مناطق متفرّقة من تراب الجمهورية ولعلّ أبر هذه الانتهاكات والأعمال التخريبية طالت كلا من زاوية سيدي عبد القادر الجيلاني بمنزل بوزلفة من ولاية نابل في 14 سبتمبر 2012 في تاريخ تزامن مع العملية النوعية لاستهداف السفارة الأمريكية..وطرح أكثر من استفهام حول خلفية الاعتداء التي تعرّضت له الزاوية ناهيك وأن مجموعة تدّعي أنّها من أنصار الطريقة القادرية أصدرت على مواقع التواصل الاجتماعي بيانات تشجب هذا الاعتداء وتعتبر أن من تقف وراءه جماعات وهابية بتواطؤ مع حزب حركة النهضة الحاكم.
الأولياء مستهدفون حيثما كانوا..
وخلال شهر اوت الماضي تعرّضت زاوية سيدي عبد اللّه الغريبي بسيدي بوزيد إلى الحرق و تمّ الاعتداد أيضا على زاوية صوفية بالقيروان في نفس الشهر.
وفي ماي 2012 قامت مجموعة محسوبة على التيار السلفي بهدم الجزء العلوي لقبّة الولي الصالح سيدي المحارب في ولاية المنستير وهو ما أثار حنق الأهالي وجعلهم يطالبون السلطات المعنية بالتدخّل الفوري لوقف هذه الهجمة الشرسة من طرف مجموعات متشدّدة دينيا وتحمل فكرا مغايرا للصوفية الذي يتجّلى أكثر من خلال مقامات الأولياء الصالحين والزوايا حيث تقام احتفالات الزردة والحضرة.
وفي نفس الشهر تقريبا تعرّضت زاوية سيدي يعقوب بمنطقة زليطن في معتمدية مطماطة الجديدة من ولاية قابس الى اعتداء مشابه، استعمل فيه المعتدون آلة جارفة، بهدف هدم قبة الزاوية.
وفي شهر أفريل 2012 قامت عناصر محسوبة على التيار السلفي المتشدد بالاعتداء على زاوية سيدي قاسم بالكاف
و تمّ كذلك في نفس الشهر هدم ضريح الولي الصالح سيدي عسيلة في باردو من قبل نفس التيار حسب شهادات شهود عيان من الأهالي.. كما تعرّضت لاعتداءات مشابهة مقامات لبعض الأولياء الصالحين في مناطق متفرّقة من ولاية صفاقس كالصخيرة والغريبة والمحرس كما تم الاعتداء على أحد الأولياء الصالحين في ملولش من ولاية المهدية.
وحسب مصادر مختلفة تقصّت حول الحقائق الكامنة وراء هذه الاعتداءات فان أغلبها يرجّح أن مقامات الأولياء الصالحين تواجه اتهامات باحتضانها لأعمال دروشة تتمثل خاصّة في اقامة الحضرة والزردة واحتفالات "ضرب الخفيف"بالاضافة لأن التبرّك بهؤلاء الأولياء هو شرك بالله ووثنية في اعتقاد بعض التيارات الدينية خاصّة.

انطلاق أعمال ترميم مقام السيدة المنوبية
أياد مجهولة أحرقت تابوت "أم الفقراء"
وأخذت السيدة عائشة العلوم الشرعية على شيخ الصوفيين الإمام والولي الصالح أيضا أبي الحسن الشاذلي وقد شاع خبر صلاحها في البلاد التونسية فكان ينظر لها بإجلال وإكبار حتى توفيت في الحادي والعشرين من رجب سنة 665 هجري و قد حضر جنازتها اغلب علماء تونس في ذلك العصر..
اعتداء شنيع..و ترميم للمقام
أثار الاعتداء على مقام السيدة المنوبية موجة استنكار عارمة في الأوساط الشعبية وكذلك على مستوى النخب السياسية والثقافية والتي اعتبرته انتهاكا لجزء من تاريخنا وهويتنا وطمسا متعمّدا لموروث حضاري صنّفته الأمم المتحدة "بالتراث الاستثنائي"..
بعد أسابيع من إحراق مقام السيدة المنوبية ارتأت الصباح الأسبوعي زيارة المقام ,وكان أوّل ما لفت انتباهنا عند حلولنا بالمكان هو الحركة العادية للزوار رغم أن المقام مازالت تبدو عليه علامات الحرق وقد أفادتنا إحدى النساء التي تقوم باستقبال الزوار "أن زوار السيدة المنوبية مازالوا يتوافدون بنفس الكثافة ولعل معدّل توافدهم ازداد أكثر من قبل رغم أن بيت التابوت لم يرمّم بعد لكن الكل يمرّ لقراءة الفاتحة وطلب الفرج من الله"
وقد لا حظنا عند تجوالنا بالمقام انطلاق أشغال الترميم التي يشرف عليها فريق عمّال تابعين للمعهد الوطني للتراث قصد إعادة المقام إلى ما كان عليه خاصّة وأن جهات دولية مختصّة أبدت اهتماما خاصّا بالمقام وشجبت ما تعرّض له من اعتداءات..ومن المؤكّد أن ترميم المقام لن يستغرق وقتا طويلا رغم أن أثار الحرق ما زالت بادية للعيان على الشبابيك والأبواب وخاصّة غرفة التابوت..
منية وعبد الرحمان

بعد تحذيرات للكفّ عن «الشرك» في سيدي محرز
«سلطان المدينة».. يطلب الحماية!
عبور أسواق المدينة العربي في اتجاه مقام الولي الصالح سيدي محرز ,يشعرك بأنك تعبر وسط زخم من التاريخ الذي تشابكت أحداثه وتداخلت لتصنع ذاكرة جماعية للتونسيين مازالت متوهجة بأحداث لا تنسى ومراحل حاسمة عكست تطوّر الذهنية التونسية واستيعابها لمقتضيات العصر لكن دون طمس أو تجاوز مراكمات "الجدود" وموروثهم الحضاري..
عند وصولنا أمام مقام الولي الصالح محرز بن خلف كانت حركة البيع والشراء على أشدّها..على جوانب مدخل المقام تناثرت دكاكين بيع البخور التي أصبحت جزءا من مقام الولي الصالح..
المؤدب ..الذي حمى يهود تونس
وفي حديث عابر مع أصحاب أحد هذه الدكانين الصغيرة التي لا تكاد تتسع لإنسان متوسّط الحجم عبّر عن تذمّره من المنافسة غير المتكافئة والتي انتشرت في الأحياء الشعبية وفي الأسواق التي تمتهن بيع المنتوجات الصينية المقلّدة وهو ما جعل إشعاع هذه الدكاكين ينحسر بعد أن كان قبلة جميع التونسيين كما أشار إلى أن تراجع زوار المقام أثّر على عملية بيع البخور..
ونحن نلج زاوية محرز بن خلف الصديقي(تثبت الوثائق التاريخية أن محرز بن خلف من نسل أبو بكر الصديق رضي الله عنه) أو سيدي محرز الملقب بسلطان مدينة تونس الروحي والذي توفي في 1022م والمولود بضاحية اريانة سنة في 957م. وقد كان رجل دين وطريقة، عرف بورعه الشديد وكرمه الاشد. قضى حياته يعلم القرآن ولهذا عرف بالمؤدب، وهو مدفون في المحل الذي كان يلقي فيه دروسه حيث بنيت الزاوية. ويكنّ التونسيون اليهود لهذا الولي بالغ التقدير لانه حماهم واسكنهم في حومة الحارة بالقرب من مسكنه بعد ان كانوا يسكنون خارج اسوار المدينة.
رفض التصوير ومحاولة اعتداء
منذ أن دخلنا الزواية ونحن نحمل الة التصوير شعرنا بأعين مختلفة ترقبنا خلسة خاصّة من طرف القائمين على الزواية من النساء أو من طرف الزوار الذين بدا عددهم قليلا بالمقارنة مع السنوات الماضية ناهيك ويوم زيارتنا يصادف يوم الزردة بالزاوية ,في أركان المقام كانت "مثارد" الكسكسي المعهودة في مثل هذه الاحتفالات متناثرة هنا وهناك..وعدد قليل من النساء منكبين على الضريح للتبرّك وطلب الفرج تحت أنظار القائمات على الزاوية وهن نساء في أواخر كهولتهن يرتدين زيّا موحّدا وعند محاولتنا الحديث مع واحدة منهن رفضن بإصرار غريب.
لنفاجأ بعد ذلك برجل عريض المنكبين متوسّط القامة يقف أمامنا وملامح الغضب تعلو وجهه ليأمرنا بلهجة صارمة بمغادرة المكان والادعاء بأن شيخ الزاوية غادر منذ قليل ولا يحق لأحد في غيابه الحديث عن أي موضوع.. محاولاتنا اليائسة لجرّه للكلام لم تفلح بل وحاول حتى منعنا بالقوة من البقاء !!
الخوف يتربص بكل من في الزاوية
راضية يوسف من النساء المتطوّعات لخدمة الزاوية بتنظيفها والقيام على شؤونها يوم الزيارة كانت ترقبنا من بعيد وتشير لنا خفية عن رغبتها في الحديث لكن خارج الزاوية ,في الخارج انتحينا ركنا خلفيا للمقام ففسرت لنا أن هناك حالة من الهلع والخوف تتملّك القائمين على الزواية وهو ما يفسّر رد الفعل العنيف تجاه الصحافة فهم لا يريدون الأضواء أو لفت الانتباه ناهيك وأن هناك بعض المتشددين دينيا يتصلون بالقائمين على الزواية ويدعونهم للكف عن الأعمال التي يعتبرها هؤلاء شرك ووثنية كالتبرّك بالضريح وطلب الوسيلة منه ,راضية تقول أن عدد زوار المقامات والزوايا تراجع منذ الهجمات الأخيرة خاصّة الهجوم الذي تعرّض له مقام السيدة المنوبية ,لكن الأمر حسب ما ذكرت بدأ منذ الثورة لأن النظام السابق كان يولي عناية خاصّة للأضرحة والزوايا..
وعلى أثر هذه الجولة نعتقد أنه لا بدّ للدولة من أن تتحمّل مسؤوليتها في حماية الزوايا والأضرحة التي تعتبر في الان ذاته معالم تاريخية وحضارية.

تونس..«أرض» الأولياء الصالحين
تضم مدينة تونس العاصمة لوحدها أكثر من 123 زاوية بني أغلبها خلال عهد الدولة الحفصية (بين عامي 1229 و1574 ميلادية) وترتبط كل زاوية تاريخيا بشخصية اشتهرت بين السكان بالتدين وفعل الخير والبر بالفقراء والمحتاجين في زمنها.
سيدي البشير بريف ماطر
سيدي البشير هو عبد الله بن عبد الرحمان السعدي الونيسي وأشهر ما اشتهر به هذا الولي هو الزواج وفق منظور هذا الولي الصالح وتعني التخفيض من تكلفة العرس وذلك بعدم الإشتراط على الرجل تقديم الحلي (الذهب) والاكتفاء بالوليمة "اليسر في الزواج" وهي عادة معمول بها في أكثر أسر الشمال التونسي.
الولي الصالح محرز بن خلف
او سيدي محرز الملقب بسلطان مدينة تونس قضى حياته يعلم القرآن ولهذا عرف بالمؤدب والملفت للانتباه أن التونسيين اليهود يكنّون لهذا الولي بالغ التقدير لأنه حماهم وأسكنهم في حومة الحارة بالقرب من مسكنه بعد أن كانوا يسكنون خارج أسوار المدينة.
أبو الحسن الشاذلي
هو أبو الحسن بن عبد الله بن عبد الجبار المغربي، الزاهد، شيخ الطائفة الشاذلية تتلمذ أبو الحسن الشاذلي في صغره عن أبي محمد عبد السلام بن مشيش في المغرب، وكان له كل الاثر في حياته العلمية والصوفية. ثم رحل الى تونس، والى جبل زغوان تحديدا حيث اعتكف للعبادة وهناك ارتقى منازل عالية ورحل بعد ذلك الى مصر واقام بالاسكندرية، حيث تزوج وانجب أولاده شهاب الدين أحمد وأبو الحسن علي، وأبو عبد الله محمد وابنته زينب.
أبي سعيد الباجي (ريّس الابحار(
ولد أبو سعيد بن خلف التميمي الباجي سنة 1156 ه وتوفي سنة 1231 ه وكان صوفيا دافع عن الاسلام ضد حملات المشركين عندما كان من بين الجنود الذين يراقبون السّاحل، ووهب نفسه للتأمل والتمارين الروحية وتفرّغ الى الصلاة وتقديم الدروس الى التلاميذ.
دفن أبو سعيد في مدينة سيدي بوسعيد التي سميت باسمه تخليدا لذكراه الطاهرة.
السيدة المنوبية
الولية الصالحة السيدة عائشة المنوبية او "السيدة المنوبية" هي سيدة تونسية عرفت بالتواضع والبركة والعفة والعطف على الفقراء والمساكين.
سيدي بومخلوف بالكاف
سيدي منصور بصفاقس
سيدي الصحبي بالقيروان
سيدي بولبابة بقابس

د.مراد الرويسي
الوهابية تعتبر زيارة الزوايا ومقامات الأولياء شركا ووثنية
الجماعات المتشددة ثارت على لعب الميسر والدعارة وبيع الخمر خلسة داخل الزوايا في الزردة
تتضارب الأقوال حول ما يحدث داخل الزوايا ومقامات الأولياء خاصّة في الاحتفالات التي تسمّى ب"لزردة"..وفي هذا السياق ارتأت "الصباح الأسبوعي" التوجه بالسؤال الى د. مراد الرويسي المختص في السوسولوجيا والناشط السياسي حول الحقيقة الكامنة وراء مهاجمة الزوايا ومقامات الأولياء وكذلك حقيقة ما يروّج من أخبار داخل هذه الزوايا..
في البداية يقول د. الرويسي "أولا و من منطلق إنساني بحت فانه ينبغي تكريم أي قبر من القبور فالنفس البشرية مكرّمة من فوق سبع سماوات حيّة أو ميتة ,والرسول الأكرم وقف لمرور جنازة يهودي وبقطع النظر عن المعتقد الاسلامي والمرجعية الفقهية فان الذات البشرية يجب أن تكرم وتصان ولا يجب الحاق الأذى بها..
سألت محدّثي عن حقيقة المقولة التي تذهب الى كون الاعتداء على مقامات الأولياء الصالحين يتنزّل في خانة الصراع غير المعلن بين التيار الصوفي والتيار السلفي الجهادي وقد أكّد الدكتورالرويسي "أن التنافس بين التيار الصوفي والتيار السلفي في الأمة الاسلامية ليس بجديد اذ كثيرا ما تتصارع أو تتنافس الطوائف الاسلامية كما هو الشأن بين الوهابية والشيعة..وبالنسبة للصوفية فانها وصمتها بعض الفرق الإسلامية كونها تقوم بالتبرّك بالأضرحة والتقرب لهم وهو ما تعتبره بعض المراجع الفقهية كفرا وشركا بالله لأن هناك ضوابط فقهية في التعامل مع الأموات إذ يرى علماء الفقه أن زيارة القبور تكون فقط لتذكّر الموت عند مختلف المذاهب الإسلامية لكن هناك مذاهب تقول بإقامة الطقوس والشعائر والتبرّك بالموتى وطلب الوسيلة رغم أن ما يجوز من حيث الشرع هو التوسّل للّه عن طريق الرجل الحي الصالح..ولذلك ترى الوهابية أن التبرّك بالأولياء شرك ووثنية خاصّة وأن العلماء توصّلوا الى كون بعض الأضرحة لا تضمّ ضرورة رفات الأولياء الصالحين وبالتالي اتخذ التبرّك الشكل الأسطوري بالنظر لما عرف عن هذه الشخصيات بزهدها ومساعدتها للفقراء.
وقد لاحظت بعض التيارات الدينية المتشدّدة أن انحرافات أخلاقية تحدث داخل بعض الزوايا ومقامات الأولياء الصالحين خاصّة الميسر وبيع الخمر خلسة وحتى ممارسة الدعارة.. وبالتالي كانت هناك ردة فعل عنيفة ليس فقط على الممارسات الشركية ولكن كذلك على مثل هذه الانحرافات الأخلاقية بالإضافة إلى أن هناك إقرارا بممارسات الشرك والكفر داخل الزوايا كالذبح تبرّكا بالأولياء رغم أن النحر شرعا لا يجوز لغير الله.. ولا ننسى أن النظام البائد شجّع الدروشة و"ضرب الخفيف" الذي قد يقبل عليها البعض للتخلّص من الضغط النفسي أو البحث عن متنفّس حسب ما يعتقده البعض."


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.