تتوجه اهتمامات البعض من شبابنا الى ربط أكثر من علاقة عاطفية واحدة قد تتحوّل الى مصدر للتفاخر والتباهي في الكثير من الاحيان. فكيف ينظر الطب النفسي الى هذه الظاهرة؟ ما هي انعكاساتها على الفرد؟ تتأكد ظاهرة تعدّد العلاقات العاطفية وتنتشر أكثر في صفوف فئة عمرية محددة فالاستاذ منذر جعفر وهو أخصائي نفساني يرى «أنها ظاهرة تلاحظ أكثر في صفوف الشبان المراهقين خاصة فاختيار الشاب في مثل هذه الفترة العمرية لصديقته لا يتم عبر معايير محددة لان همّه الاول اكتشاف رأي الجنس الآخر فيه إنما محاولة لاكتشاف نفسه وحتى محاسنه ومساوئه من زاوية أخرى مغايرة، إن شخصيته يتم نحتها من خلال هذه الآراء المختلفة. وتمكن الفرد من بناء ونحت شخصيته باعتبار أننا مجتمع له قيمه التي عليها يرتكز فإن تعدد العلاقات العاطفية لباقي الفئات العمرية ولاسيما في صفوف المتزوجين منهم قد تنقلت الى ظاهرة لها أكثر من تفسير، يقول الاستاذ م.ج: «إن هذا الشكل من العلاقات يمكن إدراجه ضمن مراهقة منتصف العمر التي من أهم أسبابها رتابة الحياة وكثرة ضغوطات الزوجة ونكدها في بعض الاحيان الذي يدفع الزوج الى البحث على علاقة عاطفية تكون بالنسبه له بمثابة متنفس يُخفّض له من حدة التوتر، البعض الآخر يرى في مثل هذه العلاقات طريقة من طرق إثبات رجولته، إنها كلها حالات مرضية عبارة عن مراهقة متأخرة تبرز في مجتمعاتنا الشرقية أكثر لأن باقي المجتمعات (الاروبية خاصة) تتميز بنضج اجتماعي وعاطفي وجنسي». علاقات سطحية ويؤكد الاخصائي النفساني ان مثل هذه العلاقات تبقى علاقات عابرة «لأن الشاب غالبا ما يحتكم في مثل هذه العلاقات الى مرجعية العلاقة الاولى أو الحب الاول التي يجد فيها (هذه العلاقة) صورة مثلما للطرف الموجود في ذهنه ومواصفات شريك حياته التي تقترب الى حد بعيد بمواصفات الأب أو الأم. إن الشاب في سن المراهقة ميّال بطبعه الى ربط علاقات مع الجنس الآخر غير أن هذا الميل لا يجب أن يخرج عن التأطير العائلي والاجتماعي حتى لا يتورّط في تجارب أخرى أكثر خطورة على شخصية تسقطه في الانحراف أو الشذوذ الجنسي.