تفتقد أغلب المؤسسات الخاصة في تونس الى استراتيجيات طويلة المدى تعتمد أهدافا مضبوطة، إذ يفضل أصحابها أو بالأحرى يضطرون الى ادارة اليومي وحلّ المشاكل الظرفية والآنية، وهو ما يجعلها دائما حبيسة إطار ضيق وإدارة تقليدية وهي في ذلك لا تختلف عن طرق ادارة دكان مواد غذائية في قرية نائية. ومردّ هذا، أن أغلب مؤسساتنا حافظت على طابعها العائلي وخاصة التسيير الأحادي والفردي، إذ أن أصحاب المؤسسات يصرون بإلحاح على وضع أيديهم في كل ما يهم المؤسسة من قريب وبعيد بل ان المؤسسة تتوقف تماما اذا غابوا أو تأخروا. وهذه العقلية الفردانية التي لا تؤمن بتوزيع المهام والمسؤوليات تبقى معرقلا لامكانيات توسع المؤسسة الخاصة وانفتاحها على الخارج واقتحام الأسواق العالمية ونحت مكان مع «الكبار».. هذه العقليات ولّى عهدها وانتهى، وان حق الملكية الفردية لا يعني بالضرورة ان تتجسّد المؤسسة في «عرفها» وصاحبها في وقت تكاد فيه المؤسسة ومستقبلها تتحول الى ملكية مشتركة تهم عمالها والمجموعة الوطنية مثلما تهمّ صاحبها.