بعد ان نجحوا في تحويله الى كائن استهلاكي بالدرجة الاولى بسبب مهارتهم في فن التسويق، بدأت الاصوات تتعالى الآن في الدول الغربية داعية الى انقاذ الانسان من هذا الهوس الذي اصبح يسكنه ويتحكم في حاضره ومستقبله ويجعله أشبه بالحيوان الاستهلاكي على حد تعبير أحد عماء الاجتماع الغربيين وكل شيء حولنا يحفزنا على الشراء داخل البيوت من خلال اعلانات التلفزة او على شبكة الانترنيت وحتى في الشوارع تحاصرنا صور الاعلانات الضخمة الملصقة في ل مكان في وسائل النقل وفي أماكن العمل أحيانا. حتي ان نجح الواحد منا في الافلات من كل ذلك فانه لن ينجح بالتأكيد أمام الحاح مندوب المبيعات الذي قد يستوقفه في أي مكان ليستخدم معه انجح فنون الاقناع والحيل ليجد نفسه دون ان يشعر يمد يده الى جيبه ليشتري سلعة لم تخطر له على بال ولم يخطط لشرائها. اعترافات يعترف السيد حامد بأنه يقضي وقتا أطول مما يجب في المغازات الكبيرة التي يقتني منها معظم احتياجات عائلته الغذائية ومواد التنظيف وغيرها لكن ينتهي به الامر دائما الى شراء كمية من السلع التي لم يخطط لشرائها، لكنه وجد نفسه منقادا لاقتنائها بسبب المغريات، وهو ما يسبب له خللا متواصلا في الميزانية. السيدة «هندة» أنا ضعيفة جدا امام الاعلانات خاصة تلك التي تحمل تخفيضا خاصا او للاعلان عن سلعة جديدة حيث اجد نفسي اندفع لا شعوريا الى الشراء رغم ان امكانياتي المادية ليست كبيرة وهو ما يوقعني في كل مرة في مأزق لكنني اعيد الكرة من جديد. وتضيف هندة أشعر برغبة جامحة في التجول بأحد الفضاءات التجارية الكبيرة بغية التخلص من القلق والتوتر لكنني اجد نفسي مدفوعة لشراء بعض السلع خاصة الانواع الجديدة منها، كثيرا ما اضطر الى استخدام دفتر الشيكات للدفع لكن الشعور بالندم يتملكني بمجرد وصولي الى البيت خاصة عندما اكتشف ان معظم المقتنيات التي جلبتها تزيد عن حاجتي وهو ما يزيد من توتري. أشخاص كثيرون يقعون في فخ الاعلانات المختلفة ويشعرون بالندم لكنهم يقعون من جديد وعندما تسألهم لا يعرفون السبب. تفسير نفسي غير ان علماء النفس يفسرون ذلك ويؤكدون ان فن التسويق قائم بدوره على أسس مدروسة تأخذ في الاعتبار كل العوامل التي تجعل الشخص يرضخ في النهاية ويمد يده الى جيبه دون ان يعرف لماذا. ويقول احد علماء النفس في مجال التسوق ان اصحاب الاختصاص يبذلون جهدا كبيرا لوضع الانسان داخل محيط بيئي يساعد على الشراء ابتداء من الموسيقى التي تريح الاعصاب، الى نشر بعض الروائح والعطورات التي تملك الحواس وتجعل الشخص يرغب في البقاء أكثر في تلك المحلات. ويضيف نفس الخبير انه ثبت بالتجربة ان الروائح المحببة والمبهجة شديدة الفعالية في زيادة المبيعات. وهناك مسألة أخرى تهتم بها محلات السوبر ماركت الكبيرة من خلال طرح عدد من الجوائز التي تساعد في زيادة اخلاص الانسان وتفانيه في الشراء من ذلك المحل دون غيره. وأظهرت الابحاث ان 75 من أرباح تلك الاماكن تأتي من 30 من العملاء الذين يتفانون في الاخلاص للمكان. أشكال مختلفة وتبقى الاعلانات المصورة هي الفخ الاكبر الذي يقع فيه أغلبية الناس، ويفسر الخبير في علم النفس ذلك بقوله: «ان الاعلانات تعتمد على أسباب منطقية، ويجب على المعلنين استخدام عوامل جذب تعطي معلومات مفيدة لتحفيز المشتري على الشراء بشكل عاطفي أحيانا». ويضيف أنه باستخدام العواطف يستغل المعلنون في اعلاناتهم احدث نظريات علم النفس التي تعمد الى التأثير في «اللاوعي عند الانسان» وذلك باستخدام صور تحفز هذا «اللا وعي» مثل بعض الاعلانات التي تحمل أشكالا من الاغراءات العاطفية، ففي سنة 1957 بدأ عالم نفسي يدعى فاشي باكارد في تطبيق هذا المنحى في مجال الاعلانات، حيث كان ينادي بضرورة ان يحمل الاعلان اشارات عاطفية وعوامل تضخيم للذات، بالاضافة الى الحلول الابداعية التي تحفز المشتري على اقتناء سلع كانت حلما بالنسبة له. وبعد استخدام النجوم في الترويج للسلع احدى أهم الوسائل الناجحة في التسويق، لان رؤية النجم وهو بصدد استهلاك او اقتناء منتوج ما يدفع الكثيرين الى تقليده. كما وجد علماء النفس ان الاعلانات المرحة تبقى في ذاكرة الانسان وقتا أطول بكثير من الاعلانات المباشرة. وقد زاد انتشار ظاهرة الاعتماد على المندوبين التجاريين الطين بلة بالنسبة المستهلك حيث يعتمد هؤلاء على أساليب مختلفة تجعل الشخص يرضخ في معظم الاحوال ويقدم على اقتناء ا لسلعة. وفي الطرف المقابل ينصبح علماء النفس الأشخاص بعدم الانسياق لرغباتهم دون حدود واستخدام العقل لتجنب الوقوع في مأزق الاخلال بالميزانية وكل ما يحمله ذلك من مخاطر على طريقة عيش الاسر والافراد. وانجح أسلوب لذلك هو وضع قائمة للاحتياجات قبل الذهاب الى تلك الحملات والتقيّد بها بصرامة تفاديا للوقوع في الفخ.