بدأت ملامح واجواء الانتخابات العامة القادمة تتضح، وبرزت خلال هذه الاسبوع مؤشرات هامة تدل على انها ستدور في ظروف متميزة من التعددية والشفافية وحياد الادارة. فقد جدد الرئيس بن علي يوم الثلاثاء الماضي في ذكرى مرور 70 سنة على بعث الحزب الاشتراكي الدستوري العزم على «توفير الظروف الملائمة حتى تكون الشفافية هي المبدأ واحترام الدستور وتطبيق القانون هو المرجع». ودعا الرئىس بن علي قواعد التجمع الدستوري الديمقراطي حزب الاغلبية وصاحب اكثر من مليوني منخرط الى ان تكون قدوة لغيرها في التحلي بضوابط الممارسة الديمقراطية واخلاقياتها». ويؤكد هذا التوجه ما كان اعلن عنه رئيس الدولة في اكثر من مرة من ان الانتخابات القادمة ستكون محطة متميزة بكل المقاييس، خاصة بعد الاصلاح الدستوري وتعديل المجلة الانتخابية وتمديد آجال الترسيم على القائمات الانتخابية وتوسيع مجال الترشح الى الانتخابات الرئاسية. تواصل الاصلاح وسيتواصل هذا التوجه الاصلاحي خلال الاسابيع والاشهر القريبة القادمة بإحالة مشروع لتعديل القانون الاساسي لمجلس النواب والقانون الاساسي للمجلس الدستوري ومجلس المستشارين. وكان تعديل المجلة الانتخابية خلال الاشهر الماضية شهد اضافة باب جديد يتعلق بضبط مهام وكيفية انتخاب مجلس المستشارين الذي سيشكل سلطة تشريعية جديدة الى جانب مجلس النواب. ومن المنتظر ان يتعرض القانون الاساسي الى طريقة عمل المستشارين ودراسة مشاريع القوانين اضافة الى حقوق وواجبات المستشار والامتيازات المخوّلة له. وسيضبط القانون الاساسي للمجلس الدستوري تفاصيل تركيبته الجديدة بعد قرار توسعه واضافة مهام جديدة له تتمثل في مراقبة كامل العملية الانتخابية من اولها الى آخرها وتقبّل شكاوى الناخبين والمترشحين والفصل فيها ان امكن بصفة فورية. ممارسة وتأتي كل هذه الاصلاحات التشريعية لتعطي ضمانات اضافية على ان الانتخابات القادمة المنتظرة بعد حوالي ثمانية اشهر ستدور في ظروف من الشفافية والممارسة الديمقراطية والتعددية التي تضمن حياد الإدارة. وكانت احزاب المعارضة التي شاركت في صياغة هذه الاصلاحات بتقديم مقترحات مكتوبة، تشتكي سابقا من وجود ممارسات تعارض التشريعات الموجودة والتي تضمن التعددية والنزاهة وتوجه انتقادات حول وجود ضغوطات على الناخبين قرب مكاتب الاقتراع اضافة الى تعمد تمزيق صور وبيانات مرشحي احزاب المعارضة ومضايقتهم. وفي الحقيقة فإن سلوك تمزيق القائمات والبيانات يشمل ايضا قائمات التجمع الدستوري الديمقراطي وان كان ذلك بأٍقل درجة. فهل تضمن كل هذه الاصلاحات انتخابات بلا مشاكل ولا انتقادات؟