«يجب أن نعرف قبل فوات الأوان أن الأوان قد فات». ذات قرف، أحضرت قهوتي الحالكة السواد، وأضفت لها نصف قطعة من السكر... ورحت أركض بالملعقة أطياف الأحزان... التي غالبا ما تجتاح صخبي... وفنجاني دون دعوة... كنت أحرك قهوتي بغباء وتشرد، انتباتني معه نوبة من الضحك والهستيريا... أدركت معها أن أناملي سر فرحي... ونشوتي... فأنا أملك أنامل لتحريك القوة في زمن تبتر فيه أصابع الرضع في المهد برصاص بندقية وتحت وطأة غضب عالم مجنون يحكمه سادة عميان... ما بين تثاءب وآخر تحضر دائما... وهذه المرة حضرت لتشاركني قهوة باردة كالثلج. أيمكن أن يحدث هذا حقا؟... أيمكن أن أتجاوز ما يحدث بما يشبه الغرور... صعبا أن أعايش جرحين... أحدهما ينزف خيبتك بغداد... والآخر يشبهني أنا والحزن شتاء يشرّع أبوابه... ماذا سيحدث لو اعتبرت ما تشهده ربوعك بغداد من ضمن الأشياء العادية التي لا بد أن تحدث كل يوم، وتكون بمثل هذه المرارة التي لا أستسيغها. ماذا سيحدث لو اعتبرتك رجلا عاديا وسحبت منك كل أوسمة الادعاء والغرور وربطة العنق. ذات تثاءب تذكرتك... فانخرطت في نوم عميق... فقط لأهرب من وجهك... فالغرق في النوم هو الوسيلة الذكية والرقيقة لتجاوزك أنت... وأوجاع الوطن... يؤلمني حقا أن تتسع دائرة تثاؤبي وتعاني الشجن... ومن نوم الضحى أخيط ثوب الوطن. يؤلمني حقا أن أجد نفسي عاجزة عن فعل شيء ما... وهذه الحرية التي تنبجس من وراء القناع... يؤلمني أن تعلي بغداد فمها بابتسامة صناعية وتمشي على ساق صناعية... وأنامل مبتورة... يؤلمني أن لا أحوّل هذه الكلمات التي تضطرب بداخلي الى قصة ما... تروي تفاصيل وطن، أخذته غفوة في أول الطريق مثله فتوسد للخيانة وباع الوطن... ماذا تراني أخبر عنك بغداد!