أعلن الجيش الأمريكي أن نتائج تشريح جثة الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية أبو العباس أثبتت أنه توفي نتيجة اصابته بمرض تصلب الشرايين.. والرأي عندي أن ما قتله هو اصابته بتصلب المواقف.. أنا أصدّق كل ما يقوله الجيش الأمريكي.. من حكاية أسلحة الدمار الشامل إلى تحرير العراق.. وأصدق أيضا أن هذا الرجل الذي مات في سجنهم فعلها عمدا لاحراج الادارة الأمريكية.. أصدق أنه مات ميتة طبيعية بما ان الاحتلال «طبيعي».. وسور اسرائيل العظيم طبيعي.. وقوانتنامو «طبيعي» واستعمال الأسلحة الممنوعة طبيعي.. ثم ما ذنب أمريكا إذا كان حظّ «أبو العباس» أن يولد في وطن محتل اسمه فلسطين وان يستجير بالعراق.. فإذا به هو أيضا يقع تحت الاحتلال. ما ذنب الجيش الأمريكي إذا كان طبيب السجن لم يتفطن إلى قلبه المتعب.. كان على «أبو العباس» عند اقتلاع المعلومات منه أن يعترف بأنه يخفي في صدره قهرا ضيّق المكان على قلبه.. والموت «طبيعي» لرجل من زمن غابر.. زمن الثورة الحالمة.. ولا مكان له اليوم في زمن العولبة.. زمن الكفاح الناعم المرتاح والتنازل المباح والتخطيط بالبخور واستحضار الأرواح.. وعقد القمم لتبرئة الذمم.. زمن يفاخر فيه «الرجل» بالعمالة لأعداء وطنه ويفاخر بأنه كذب ليتم احتلال بلاده ولا يخجل عندما يقبض المال مقابل «القوادة» والوشاية بالمقاومين.. هذا النوع من الرجال لا يموتون بمرض القلب. وإنما بالسيدا في أفضل الحالات. وعودة على بدء أقول إني أحمد اللّه أن أبو العباس تم تشريح جثته بعد موته.. وليس قبلها.. خلافا لما يحدث لهذه الأمة.