انشغل الغربيون ب»آلام المسيح» الذي أثار جدلا كبيرا تلقفه كثيرون عندنا ليعدلوا ساعتهم على ساعات غير ساعاتنا! تهطل الأمطار عندهم فنحمل مطرياتنا» يعطس نادل في حانة باريسية فنقول له «يرحمك الله»! هل اليهود أبرياء من دم المسيح؟ قضية تهمهم «هم» وتهمنا «نحن» باعتبار مجرد نافذة تطل من خلالها على العالم وعلى حدث هزّ الدنيا... أما المسيح واليهود فتلك قصة نعرفها أكثر مما يعرفها الآخرون وقد أخبرنا القرآن بما فيه الكفاية عنها ف»ما قتلوهُ وما صَلَبُوهُ ولكن شُُبه لهم» النص صريح وواضح وقاطع وجازم فلماذا نصر على خلع الأبواب المخلوعة أصلا؟! «آلام المسيح» نعرفها... وكان المتنبي صريحا حين تحدث عن معاناته قائلا : «ما مقامي بأرض نخلة إلا كمُقام المسيح بين اليهود» هذه آلام المسيح فماذا عن آلام الكسيح» انه المواطن العربي المغلوب على أمره والمضطهد في رزقه وعرضه وحريته ألم يحن الوقت أن نعبر عن أنفسنا بدل التلهي بآلام الآخرين... لماذا لا يعبر السينمائيون العرب عن بعض هذه الآلام؟ وأين تذهب كل تلك الأموال المرصودة؟ وما دور تلك التجمعات والندوات والمنظمات التي توصف ب»الثقافة» والتي تنصّب نفسها حامية للقيم العربية وتدعي التعبير عن «آلام» المواطن العربي؟ منى نعبر عن أنفسنا؟ ومتى نكف عن الحديث عما يخطط الآخرون لنا...؟ آن الأوان أن نواجه أنفسنا بالسؤال المتفجر : ماذا نريد نحن؟ بدل ماذا يريد الآخرون لنا؟ وحين نسأل ماذا نريد نحن؟ يمكن أن نسأل بعد ذلك كيف نحقق ما نريد لكن يكفينا الآن هذا السؤال مع الكف عن ترديد ما يردده الآخرون لنا... لنعرف آلامنا أولا فهي كثيرة ولا أعتقد أنها ستترك لنا مجالا للتفكير في «آلام المسيح»!!