في بداية الصائفة المنقضية سرقت المحفظة الشخصية لرئيس وزراء الدنمارك وذلك غداة احتدام الصراع بين المعارضة والحكومة حول ارسال جنود الى جانب قوات التحالف في العراق. والأسبوع المنقضي سرق الهاتف الجوال لرئيس جهاز «الموساد» السيئ الذكر، وكان ذلك غداة تكرر الهجمات على الفلسطينيين. قد يكون الربط بين السرقة وهذه الاحداث السياسية مجرد ربط ميكانيكي توظيفي ومع ذلك فليكن اذ ليس من حق أحد أن يحرمنا من الادعاء بأن الأقدار أرادت ان تنتقم لأبريائنا ولو بطريقتها الطريفة تلك... ولكن ماذا لو زادت الأقدار في انتقامها الظريف وأوقعت «البورطابل» المسروق في أيدي معادية لأصحابه. فهذا البورطابل ثروة لا تقدّر بثمن فهو يضم العنوان الالكتروني الخاص باقتحام موقع الجيش الاسرائيلي على شبكة «النات» ولكنه قد يضم أيضا أسماء الذين يتعاملون مع رأس الموساد ويديرون الطبخات الدولية للسياسة والجاسوسية، هؤلاء قد نعثر على أرقامهم في مفكرة «البورطابل» المسروق. فأي العواصم التي كان هذا الجهاز يصلها ب»تل أبيب» أيام غزو العراق واجتياح المدن والمخيمات الفلسطينية ومحاصرة مقر عرفات؟ وهل وردت تلك المكالمات من البيت الابيض فقط أم من بيوت كثيرة سوداء بما لا نقدر على نعتها؟ الى أية جهة كانت تفضي شوارع «تل أبيب» أيام بحث فرق التفتيش في العراق عن أسلحة دمار لم توجد الى الآن، ويوم أفريل وعشية القبض على صدّام وليلة ذبح الأطفال في جينين وأمسيات اجتماع مجلس الحكم الانتقالي؟ مفكّرة هذا «البورطابل» مهمة، والأهم منها عدد المكالمات التي لم يرد عليها صاحب الجهاز امعانا في اذلال أصحابها. تلك المكالمات مسجلة تحت علامةesاappels manqués وسنفترض أن عددها لا يحصى قياسا لما نراه من تهافت على الوقوف في طابور الطاعة.