مؤلف هذا الكتاب هو الاستير هالاي أحد كبار الاختصاصيين في فلسفة كيركيغارد وفي هذا الكتاب الجديد لا نجد فقط المحاور الأساسية لفكر الفيلسوف الدانماركي الشهير، وانما أيضا قصة حياته والأحداث المهمة التي عاشها. ومعلوم ان كير كيغارد كان له تأثير كبير على عدد من الفلاسفة المعاصرين من أمثال كارل باسبرز، ومارتن هيدغر، وغابرييل مارسيل، وجان بول سارتر، وبعض المصطلحات التي اخترعها الفيلسوف الدانماركي من أمثال الغثيان، القلق، الوجود، دخلت الآن إلى اللغة اليومية الشائعة، ولهذا السبب فإن البعض يعتبر كير كيغارد ابا للفلسفة الوجودية ولكن في نسختها المؤمنة لا الملحدة، أما أب الفلسفة الوجودية الملحدة من جانب بول سارتر ثم يردف المؤلف قائلا: كان كير كيغارد يريد أن يجسد الانسان الاستثنائي في حياته وسلوكه وكتاباته، ولد كير كيغارد في كوبنهاغن عام 1803 وفيها مات عام 1855 عن عمر لا يتجاوز الثانية والأربعين، ومع ذلك فقد ألف عشرات الكتب وخلد اسمه في التاريخ كأكبر فيلسوف أنجبته الدنمارك وربما منطقة اسكندنافيا كلها طيلة تاريخها الطويل. وإذا كان كير كيغارد لا يذكر أمه أبدا في كتابته فإنه يلح على ذكر والده الذي اثر عليه كثيرا على ما يبدو سواء بشكل ايجابي أم سلبي، ومعلوم ان والده كان فقيرا جدا في البداية، وكان يرعى الغنم لكي يكسب رزقه، وفي احدى المرات تجرأ على شتم المقدسات المسيحية لأنه كاد ان يموت من الجوع والبرد. وفيما بعد، ولكي يكفر عن خطيئته هذه، فإنه ربى أولاده على خشية اللّه وطاعته. والوقع انه كان يخشى أن تنتقم منه العناية الالهية. ثم ابتسم له الحظ بعدئذ وأصبح غنيا جدا بفضل التجارة، ثم ترك أعماله في سن الأربعين وتفرغ للتأملات الدينية والفلسفية. وعندئذ ربى ابنه الصغير سورين كير كيغارد على خشية اللّه ومحبته. ولكنه زرع في قلبه أيضا رعبا دينيا كبيرا تسبب تركيزه على صلب المسيح الذي كان يستغيث وينادي: يا الهي، يا الهي لماذا تخليت عني؟ وبالتالي ففيلسوفنا المقبل عاش طفولة مليئة بالخوف والتدين الصارم والرعب. وكان يخشى أن يرتكب الخطيئة فيحاسبه اللّه عليها. ضمن هذا الجو عاش كير كيغارد سنواته الأولى. وقد حاول فيما بعد أن يتخلص من هذه التربية الصارمة ولكن عبثا. وكل فلسفته ما هي إلا محاولة للتحرر من هذه الصورة القاتمة والمرعبة عن الدين. في البداية كانت حياة هذا الفيلسوف مرحة أثناء الدراسة الجامعية وكان يتردد على المقاهي والملاهي ويستمتع بالحياة. ولكنه في عام 1834 شهد موت أمه وأخته. وعندئذ ابتدأ يسجل ملاحظاته في دفتر مذكراته. وهو الدفتر الذي سيرافقه طيلة حياته كلها. ثم فجأة راح كير كيغارد يغير نظام حياته ولم يعد يقبل بمرافقة زملائه إلى الملاهي وأماكن الدعارة. وأصبح يعتبر نفسه مذنبا وينبغي عليه أن يكفر عن خطيئته عن طريق اتباع حياة التقى والزهد والورع. ثم ذهب إلى ألمانيا لاكمال شهادة الدكتوراه والتعرف على الفلسفة الهيغلية التي كانت مسيطرة على الأوساط الجامعية آنذاك. ولكنها لم تشبعه ولم تشف غليله بسبب اهمالها للفرد وتركيزها على المجتمع والتاريخ الكلي للبشر. فهي تضحي بالفرد من أجل تحقيق التقدم الجماعي للبشرية. الكتاب: كير كيغارد قصة حياة تأليف: الاستير هاناي الناشر: مطبوعات جامعة كمبردج 2003 الصفحات: 510 صفحات من القطع المتوسط