في الماضي.. أيام الزمن الجميل.. كان الشاب يترك مكانه بوسيلة النقل العمومي للشيخ المسن والمرأة العجوز والمرأة الحامل بمجرّد صعود أحدهم أو كلّهم، وكنت تسمع إثر ذلك دعوات خير للشاب الذي ترك مكانه. واليوم في هذا الزمن الذي اختلط فيه الحابل بالنابل والمبرم بالسّحيل لم يعد لتلك السلوكات مكان فشابّ اليوم يدير ظهره بمجرّد رؤية شيخ أو عجوز أو حامل وقد يخجل في بعض الأحيان لمّا يطلب منه أحد الركاب إخلاء المكان فيستجيب للطلب وقد يتعنّت في أحيان أخرى مدّعيا أنه متعب أو مريض ولا يمكنه التفريط في كرسيّه. وكم يعشق التونسيون الكراسي حتى أنهم لا يفرّطون فيها لأحد وإن كان بدافع فعل الخير. وكم من مرّة يعبّرون عن عشقهم للكراسي بالتدافع والجري للحصول على كرسي داخل وسيلة النقل. ويأخذنا هذا السلوك الجديد في استفحاله والقديم في تواجده الى الوقوف على أطلال القيم والأخلاق والعودة إلى مرجعياتنا الأصلية لتقويم سلوكاتنا وتصويبها والوقوف عند أسباب التردّي السلوكي الذي يهدّد مجتمعنا.