*بقلم : الأستاذ جمال الدين بوغلاّب يرخي ربيع الحيرة بظلاله على أهدابنا وأحلامنا وحتى أمكنتنا فتستحيل شقائق النعمان بعد عصرها إلى سائل أحمر مسكوب يسكر ردحا ويبكي أحيانا لكأنّ الربيع هجرنا وأنكر المكان، بل لعلّه ضيّع العنوان فما بين ربيع 2003 وعشرين زائد تسعة في بلاد الرافدين وأحداث «الحسكة» و»القامشلي» 2004 تنهض «ملامح» خيبة أخرى لمن غادر ذمّته فاستوى حينها الوجه والقفا. يا دمشقي الملامح وجرأة «نزار» وعرين اللحظة إنّها الرسالة التي أخطأت العنوان طورا لجهل بالمكان وآخر لجهل بالقراءة ولغة «الجزيرة» إنّه مُطلق «غوييم» الأرواح النجسة أثمّة فائدة ؟! هل أنّ «العين» أصل الحرف ورخصة الاسم والجملة والفعل؟ أليس هذا هو إجماع العرب ؟ لا نذيع مكتوما ونكشف محظورا إن قلنا إنّ دواعي الدفاع عن «دمشق» عديدة تعداد نبضات القلب وحاجة التنفس، ليس أقلها أنّها مرجعتي من النسيان وبعض ذاكرة دراسة وجزء من النواة الصلبة للوعي القومي الشخصي والأممي. ورغم حالة التخبّط والإرباك التي يعيشها «هولاكو»... بغداد الجديد ومسيح الديمقراطية المبشّر بها واتفاق بعض الظنون على أنّ المرحلة التالية المبطنة لبلاد العرب مؤجلة إلى حين ميسرة. ها نحن أمام تصدير جديد للأزمة والفشل وإمعان في إشعال المنطقة بأكملها. أيحسب المرء أن تستحيل مباراة كرة ولعب «صبيان» إلى «مغامرة» مشروع فتنة عرقية بالشمال الشرقي لسورية العرب. كان يمكن لما يشاع أن يمرّر بيسر لو لم نخبر المكان وأهل الشام والجزيرة. فما بين «حلب» و»جرابلس» و»الرقّة» و»الحسكة» و»القامشلي» و»البوكمال» و»دير الزّور» تتكلّم الأرض «عربي» على حدّ «سيد مكاوي» رحمه الله سيّان في ذلك العربي والكردي المسيحي والمسلم. فالوعاء واحد والإفراز والمنتوج متجانس ثقافة عربية وسع صدرها وصدور أهلها الإفريقي الزنجي والماليزي وقاطن القطب والمريخ إن ثبت. ويطلون علينا كل مطلع ومغيب شمس من خلال الثقب الأسود آملين التقهقر بنا في الزمن علهم... ياهذا خذ بيدي نحو صباي وألبسني ميدعة المدرسة وأحضر لي معلما للتاريخ والجغرافيا، ليفسر لي «ما حصل» يتآكل الزّمن ويغني والحركة متصلة ب»القاع» فهي إلى أسفل. أو لم نخلق من علق؟ والعلق طين القاع فأية جدوى للأماني؟! ونسأل جهلا ونسأل تقية ونسأل تهكما ما بال الثور الإسباني يكره اللون الأحمر؟ ألعُقدة الدم؟ أم الثورة على رمز الحبّ؟ أم هي الرغبة في النيل من الإنسان؟ أحداث إسبانيا وسوريا، إنذار وإخبار ونبوءة عن ملامح المستقبل الذي يراد للكرة الأرضية سيّان فيها الإنسان وبقية جيرانه من الكائنات طيورا وزواحف حتّى الحجر والنار والماء والتراب. ولنختبر مدى مصداقية هذا التخمين المزعج، لنا أن نتأمل ونسأل عن حال ما بقي حيّا من أنواع ذات الجناحين في بغداد ! لقد ذهب ربيعها وهاجر من بقي. إنّه الفرار الجماعي من المكان لكن إلى أين؟! والأفق يتهدّده ما حصل في «مدريد» هذا التداخل في مكوّنات المشهد الكوني اليوم يطلب جرأة وقطيعة مع الصمت وهو ما وعاه الإسبان من خلال عقابهم الحضاري الرّاقي «لدكتاتورية» ديمقراطية «السطو». فكان شبح أيّام «فرانكو» ماثلا ذات 11 مارس 2004 . وبقدر ما سرّنا الاعتراف الذي جاء على لسان رئيس الوزراء الشاب الجديد «خوسيه زابا تيرو» الأندلسي ابن الوليد بقدر ما أحرجت نفسي فنحن من يعاقب عنّا من دمّر بغداد الآثار والحضارة والجامعات ويحرّك ألسنة لهب السّوء في سوريا ؟ إنّه الإسفين الأوّل الذي دُقّ من الأندلس في ظهر المشروع التبشيري الصهيوني الذي رصدت له 29 مليون دولار وهو رقم مضحك إذا ما قارنّاه بمشروع «مارشال» مع فارق الزمان وأحوال الناس والأسعار. ويحتاج منّا أصحاب الشأن استكمال بقية الدور الإنساني الكوني كعهدنا بتاريخنا وهو ما يتطلب صمت المخارج ونطق الأفواه. حتّى لاتضيع الثروة قربانا للفروة. ويكون «العقل» دليل الإنسانية إلينا لا سمرة بشرة وعلو عقيرة في باطل ولأننا بعض الحقيقة ولسنا زبدا، سيستدل علينا العارفون والطالبون بعنوان «بغداد» الرشيد وغرناطة ابن رشد لا تفجير القاطرات. ومن بنفسه «ريب» أو طمع ليس عليه إلا بذل الحد الأدنى ليعلم ما أحدثه فلم «ملك الخواتم» مثلا من زلزلة لا يقدر على قياسها سلّم زختر في بنية الأكذوبة الصهيونية. وكيف أنه أعاد توزيع الأدوار من جديد على أساس تعرية الحقيقة واكتشاف طبيعة الفكر العدائي الصهيوني للإنسانية بأجمعها. ومن كسب صفة العدو بالتقادم وتواتر الروايات لا يمكنه أن يكون حليفا لأحد وما علينا إلا تعزير النفس عن تقصير في توظيف الثوابت بدل التشكيك فيها من أجل إعادة صياغة خارطة التحالفات على مسرح المصلحة العالمية. وبين المرء والمطلوب لحظة قناعة ثم مبادرة ننتظرها أن تأتي من تونس كما عدهنا دوما بمناسبة القمة العربية أواخر هذا الشهر لنسكب عليها شيئا من ماء وردنا أو ليس الفصل ربيعا في ربوعنا.