في مثل هذا اليوم المجيد تحضرنا معاني الحرية والسيادة... ونستحضر أولئك الذين هم أكرم منا جميعا لأنهم ضحّوا بأغلى شيء... ضحّوا بحياتهم... علينا أن لا ننسى أبدا جيل التضحية وعلينا أن نكون جيل الانتصار... جيل الوفاء... في مثل هذا اليوم المجيد علينا أن نستحضر الماضي والمستقبل معا... فالقادم من الايام في هذا العالم الذي فقد انسانيته وقيمه يستوجب قدرات هامة وكفاءات عالية وإيمانا قويا لمواجهة التحديات... ليس هناك جبهة واحدة كما كان الوضع زمن الاستعمار... اليوم هناك جبهات عديدة وفي مجالات متعددة لرفع راية تونس ولمزيد دعم مناعتها... في مثل هذا اليوم المجيد من اللؤم أن لا نستحضر آلام مآسي دولتين عربيتين ترزحان تحت الاحتلال... فلسطين والعراق... الاولى سمّوها مظلمة القرن العشرين والثانية كارثة القرن الواحد والعشرين... قتل يومي ومداهمات وسلب للثروات وتجريف للارض والهوية... أما الشرعية فلم تعد تصلح حتى لمسح الاحذية... مقاومة الاحتلال في القرن الماضي كانت أعلى مراتب النبل والشرف والشجاعة... وكان من حق الكفاح أن يحلم وترافقه في الحلم الاشعار والاهازيج والمسيرات المساندة من أمريكا اللاتينية الى الشرق الاقصى... كانت الكوفية الفلسطينية رمزا لرفض الظلم... كان الناس يكافحون ويناضلون من أجل عالم أكثر عدلا وانسانية... واليوم تغيرت المعايير... الرمال المتحركة في كل مكان... العالم يرى كل شيء ولا يرى... المقاوم مجرم شرير والمحتل محرر شهم... المقاوم إرهابي والمحتل الجلاد رجل سلام... مات الحلم... مات الشعر... لم يعد يستوقفنا مشهد إبادة... اعتدنا على المعتاد واختلطت علينا الالوان والملامح... خفت منبه الضمير... صار الكذب الرسمي عابرا للقارات والاحتيال الدولي بلا قفاز... صار احتلال دولة بتاريخها وحضارتها كمن يشطب اسما في كلمات متقاطعة... نحسب الحروف ولا نعبأ بما تعنيه الحروف... صار الذي يقيم سجنا في أرض بلا اسم... ويسجن بلا تهمة... ويتهم بلا محاكمة يعطي الدروس في احترام حقوق الانسان... يوزع شهائد الاستحسان أحيانا لمن يحني الظهر ويرشق البقية بالتوبيخ والتأنيب ويهدد بمجلس التأديب... والشيء الوحيد الذي لم يتغير من كفاح زمان الى كفاح اليوم هو ان الخيانة ليس لها اسمان... قد يصبح الخونة أشرافا عند المعتدي ولكن الى حين...