استفحلت ظاهرة الاقامة بالمستشفيات الحكومية بعد الاذن بمغادرتها من قبل الطبيب لعدّة أسباب تتعلق برفض أهل المريض التكفّل به أو بسبب جهل المريض لهويته. ونجد بمستشفى المنجي سليم بالعاصمة وتحديدا بقسم الجراحة حالتين تتمثل الحالة الأولى في شخص المريض حامد بن جيلاني البرهومي من مواليد سنة 75 وأصيل معتمدية نفزة. وما دفع بالشاب حامد الى اللجوء للمستشفى هو التعرض لحادث شغل أودى به الى الشلل النصفي، وبعد معاينة ومتابعة من قبل المختصين قرروا خروجه من المستشفى كسيحا لانه لا أمل يرجى من شفائه، لكن هذا القرار لم يجد له الاطباء أذانا صاغية من قبل أهل المريض الذين اشتكوا من قلة ذات اليد والحاجة والفقر الى درجة تحول دونهم ودون القدرة على العناية به وهو في هذه الحالة. ورغم أنه تعرض الى حادث شغل فان هذا الأخير لم يحصل من مؤجره ولو على دفع كلفة الاقامة بالمستشفى. وتتمثل الحالة الثانية في شخص السيد أحمد بن علي مبروك الذي يبدو انه شبه فاقد للذاكرة حين سألناه عن اسمه بالكامل وقال: «أنه من مواليد 1918 وأنه يسكن بمنطقة باب الجديد وله أبناء، لكن الملفت للانتباه ان هذا المريض لم تصله ولو زيارة واحدة منذ دخوله للمستشفى في حدود ما يناهز الثلاثة أشهر. ولما دخل هذا الأخير مستشفى عزيزة عثمانة كان في حالة غيبوبة مطلقة وفاقدا للوعي ومع الرعاية الصحية تمكن من المثول الى الشفاء وصرح الاطباء بامكانية خروجه من المستشفى لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو الى أين؟ الى أين يغادر هذا الأخير اذ لا أهل ولا أصحاب ولا معارف يستقبلونه ولا مال يكفل له السكن في أي فندق او منزل ولو وحيدا بين الحيطان. هي فعلا مأساة حقيقية طالب فيها بعض المشرفين بادارة المستشفى السلط الأمنية بالبحث عن أهل الشخص لكنهم لم يتمكنوا من ذلك منذ أسبوعين فالى أين يذهب هذا الأخير؟ أكّدت مصادرنا الصحية ان هذه الحالات هي بعض من كثير يتواجدون بجميع المستشفيات حيث برزت الظاهرة أكثر في السنوات الأخيرة واستفحلت وكانت سلطة الاشراف بالمستشفيات تستنجد بالمرشدة الاجتماعية التي تساعد على ربط الصلة بين مآوى العجّز والمسنين وبين هذه الحالات، لكن يبدو ان هذه المآوى بدأت تضيق بمن فيها وتنتظر الأيادي التي تقوم بالتوسعة لقبول أكبر عدد ممكن. وفي غياب هذه المآوى برزت ظاهرة أخرى هي ظاهرة استقالة الأهل من المريض وتخليهم عنه وهو سلوك مناف لأخلاقياتنا وديننا. وأمام ادّعاء بعض العائلات أنّ الحاجة وراء الرّفض يفترض التفكير في آليات لمساعدة هؤلاء على احتضان مرضاهم.