احدى المتسابقات المقبولات من قبل لجنة التحكيم في «سوبر ستار» الحلقة الأولى مغربية تدرس في السوربون فرنسا، قالت بكل بساطة : الغناء أهم من الجامعة وأنا اذا نجحت سأكون مغنية وأبتعد عن التحصيل العلمي! وصبية لبنانية على هامش برنامج ستار أكاديمي قالت أمام الكاميرا : هربت من المدرسة لأقف تحت نوافذ الأكاديمية الوّح لنجومي المفضلين. وآخر الاحصاءات بيّنت أن عدد الشباب العرب والصبايا الذين تقدموا لبرنامج «سوبر ستار» تجاوز ال70 ألفا! ومن الواضح أن الأغلبية سافرت وقطعت المسافات لتكون أمام لجنة التحكيم بعضهم جاء من تونس والمغرب وليبيا الى باريس. وبعضهم جاء من السعودية والبحرين ودول الخليج الأخرى إلى أبو ظبي... تكلفوا نفقات السفر، وتكبدوا معاناة الطريق وانقطعوا عن مواسم الامتحانات الجامعية. وكل هذا بحثا عن النجومية في «سوبر ستار»؟ أكثر من تسعين بالمائة من ال70 ألفا يدركون أنهم بلا مواهب، ورغم ذلك قرروا الاشتراك والتنافس وكثيرون منهم يدركون سلفا أنهم لن يجتازوا الاختبار التمهيدي ومع ذلك تدافعوا وقبلوا الظهور أمام الكاميرا ولو في مواقف تهريج! هذه الوضعية جعلت أحد الباحثين يطلق صيحة فزع عبر أعمدة احدى المجلات العربية ليتساءل : ألا تدفع وزارات التربية والتعليم إلى التساؤل عن سر احجام الشباب العربي عن غواية العلم مقابل اقحام نفسه عشوائيا في سراب الشهرة؟ والسؤال كذلك : هل كان لسوبر ستار في بلد منشأ البرنامج هذا الحشد الذي لا يقدر عددنا وهذه الهجمة الكبيرة عليه؟ والسؤال أيضا : هل سلب «ستار أكاديمي» عقول الأوروبيين وجعلهم يتسمرون أمام الشاشة الصغيرة أثناء عرضه هناك؟ لا اعتراض على المحطتين اللتين تعرضان البرنامجين وتسعيان لاستقطاب أكبر قدر من المشاهدين وهذا حق مشروع. ولهما اعتماد كل وسائل الترويج والترغيب، لكن أين ترهيب الأهل والمدرسة والمجتمع؟ أين الكابح الذي يزرع الاشارات الحمراء أمام هذا الزحف الشبابي على الضياع والتسطيح؟! أين شرطي السير الاجتماعي المتمسك بقواعد ونظم الانصياع لقانون مراعاة الحالة الصحية لأفكار الجيل الجديد وتوجهاته؟ كان اللافت في «سوبر ستار» حين تخرج المتسابقة ناجحة عناقها لأم تنتظر على البوابة دامعة العينين من الفرح! هل صارت النجومية للأبناء منتهى طموح الآباء والأمهات؟ أو ليس من الجنوح أن يتحول الفن إلى وسيلة قتل لمستقبل الناشئة وأسلوب تحوير قاتل لتفكيرهم وصياغة أحلامهم وطموحاتهم؟ كناضجين نحن نتمتع بهكذا برامج ونسعد لو قدمت لنا نجوما حقيقيين لكن حين يخرج الأمر عن حده ينقلب إلى ضده! فكيف وهذه البرامج تحمل عبر التسويق والترويج لها الحلول الناجعة لكل مشاكل شبابنا! العاطلون عن العمل أيا كانت ظروفهم يركضون نحوها كفرصة انقاذ والعاطلون عن النصح كذلك يتخلون عن أي حلم معرفي ومستقبلي مقابل اغراء الشهرة التي تقدمها النجومية! هي معركة بين واقع مرتبك وخيال مجنح! الواقع لا كاميرا تصوره ولا جهات رسمية تعلن عن سوئه وطرائق احلامه، والخيال المجنح محمي برؤوس أموال وكاميرات ومخرجين وسماسرة ضوء! انها معركة تعالوا نتحد لالغائها، بل لابقائها محايدة كي لا نخسر ونحن نتلهى بالتصفيق للسوبر ستار المقبل. مستقبل أبنائنا!