تم عشية امس الاول (الاثنين) تشييع ضحايا الانهيار الجبلي الذي شهدته ولاية قبلي الى مثواهم الاخير في جنازة خاشعة. وقد تم دفن ثماني جثث في قبر واحد بمقبرة قرية فطناسة من ولاية قبلي فيما تم دفن الجثة التاسعة (وهي لفتاة) في مسقط رأسها بقرية مجاورة. واستعان اقارب الضحايا الثماني ومسؤولي الجهة بجرافة على حفر قبر جماعي قبل وضع الجثث جنبا الى جنب. وتذكيرا بوقائع الفاجعة التي نشرتها الشروق في عددها الصادر يوم امس نشير الى ان عمدة «فطناسة» قرر صحبة احد اشقائه الخروج يوم الاحد الماضي للتنزه في منطقة صحراوية تفصل بين ولايتي قبلي وقفصة مستغلين روعة الطقس. وقد خرج الشقيقان مع عدد من ابنائهما وقريبة لهما تنحدر من منطقة مجاورة وبعد ان تمتعوا بنزهتهم التحقوا بكهف جبل مطل على احد الأودية حيث شرعوا في طهو طعام غذائهم لكن الكارثة حصلت في الاثناء (حوالي الساعة الثانية بعد الظهر) فانهار جرف من الجبل (كاف) على المتنزهين وطمر 9 منهم فيما نجت بنتان. ناجون لأسباب مختلفة كانت الصدفة الحسنة وراء نجاة البنتين فقد اتضح انهما غادرتا الكهف قبل وقت قصير من حدوث الفاجعة رغبة منهما في القيام بجولة قصيرة. وساهمت الاقدار في نجاة طفلة اخرى (بنت العمدة) اذ رفضت الخروج من مقر سكناها للتنزه مع اقاربها رغم الحاحهم. وعلمنا ان العمدة عرض على شقيقه الاصغر ان يرافقهم مع ابنه لكن زوجة شقيقه اعترضت على الفكرة فكتبت النجاة لزوجها وابنهما. ونذكّر بأن زوجة العمدة وزوجة شقيقه (الهالك معه) لم تكونا ايضا ضمن المتنزهين لكن حصول الفاجعة كان كبيرا عليهما سيما ان كل واحدة منهما فقدت زوجها وعددا من ابنائها ولهذا اصيبت الاولى بانهيار عصبي حاد حتم نقلها الى احد المستشفيات. وعلمنا ان حالتها مستقرة وان الاطباء قرروا الاحتفاظ بها بعض الوقت لمراقبة صحتها والحيلولة دون تعكرها.