علمت «الشروق» ان المفاوضات التونسيةالأمريكية حول دعم المبادلات التجارية والاستثمار بين البلدين ستستأنف في جولة جديدة خلال شهر ماي القادم بعد لقاء أول تم خلال شهر أكتوبر الماضي في الولاياتالمتحدةالأمريكية وشارك فيها عدد من ممثلي الحكومة والقطاع الخاص. ويزور تونس هذه الأيام السيد دوغلاس بال مدير المكتب التمثيلي للتجارة الأمريكية المكلف بشمال افريقيا وكانت له لقاءات بعدد من المسؤولين الاداريين والحكوميين وبعض ممثلي القطاع الخاص لوضع جدول أعمال اللقاء القادم. وكانت تونسوالولاياتالمتحدةالأمريكية امضتا يوم 2 أكتوبر 2002 بواشنطن اتفاقا يتعلق بتنمية العلاقات الاقتصادية والاستثمارات يضم تسعة فصول. وتتنزل المفاوضات التونسيةالأمريكية المتواصلة في مجال تنمية المبادلات التجارية والاستثمار في إطار مبادرة أطلقتها الادارة الأمريكية في ماي 2003 وتهدف إلى اقامة منطقة تجارة حرة مع الشرق الأوسط خلال 10 سنوات وهي غير مبادرة الشرق الأوسط الكبير التي تقول الأوساط الأمريكية انها مازالت فكرة مجردة مطروحة للنقاش لكنها مبادرة موازية لمبادرة الشراكة الأمريكية التي ستحتضن السفارة التونسية مقرها والتي تهدف إلى دعم الاصلاحات الاقتصادية والسياسية والتربوية والنهوض بالمرأة والشباب. وإلى جانب تونس فإن مبادرة اقامة منطقة تجارة حرة مع الشرق الأوسط تهم البحرين ومصر والجزائر والمغرب بعد أن تم امضاء اتفاقيات مع السعودية والكويت واليمن والأردن في أوقات سابقة. ويرى الأمريكيون ان ارساء هذه المنطقة الحرة يتيح للبلدان العربية دخول السوق الأمريكية، أحد أكبر الأسواق العالمية، واستقطاب الاستثمارات الأمريكية وخلق مواطن الشغل. ويرى ملاحظون ان هذا الطرح الأمريكي سيفتح الباب واسعا وبلا شروط أمام البضائع الأمريكية باعتبار انهم لا يرون في البلدان العربية غير أسواق لمنتوجاتهم اضافة إلى أن أي شراكة تفترض وجود توازن اقتصادي بين طرفيها وإلا انحصرت الاستفادة منها في الطرف الأقوى. ويضيف أصحاب الرأي ان الولاياتالمتحدة لن تستثمر في البلدان العربية ويرون انها بدورها تعمل على استقطاب الرساميل العالمية وانها تستحوذ على أكثر من 90 من الاستثمارات في العالم. ويؤكد أصحاب الرأي المعارض لاقامة منطقة التجارة الحرة بين الولاياتالمتحدة وعدد من البلدان العربية ان المبادرة الأمريكية صيغت كمخرج لفشل لقمة «كانكون» وان البلدان العربية ليست لها منتوجات قابلة للتصدير للسوق الأمريكية. وفي المقابل يقدم الرسميون الأمريكان حججا على امكانية نجاح هذه المبادرة ويقولون ان الأردن تمكن من تنمية صادراته إلى السوق الأمريكية وقفز بها من 11 مليون دولار قبل اقامة منطقة التبادل الحر إلى 700 مليون دولار بعد ذلك كما ان حجم الاستثمارات الأمريكية ارتفع من 600 مليون دولار إلى 2.7 مليار دولار وتم خلق 30 ألف موطن شغل جديد وزيادة بنسبة 4 في الناتج الداخلي الخام. ويؤكد الأمريكان ان مبادرتهم الاقتصادية لا تتضمن تقديم قروض أو مساعدات للبلدان التي تقبل بامضاء اتفاقيات اقامة منطقة تبادل حرّ لكن يمكن مستقبلا تدارس امكانيات توظيف برامج المساعدات الأمريكية لتمكين البلدان من تأهيل مؤسساتها ومناخ الاستثمار والأعمال بها والملاءمة مع متطلبات السوق الأمريكية. فهل يستفيد الاقتصاد التونسي من هذه المبادرة وهل تقبل الحكومة ارساء منطقة تبادل حر مع أمريكا على غرار ما سيتم مع الاتحاد الأوروبي؟