لا يزال قرار تونس بتأجيل القمة العربية نتيجة تباين المواقف ازاء مسائل جوهرية وقضايا مصيرية يحظى باهتمام وسائل الاعلام العربية. وقد خصصت عديد الصحف والمجلات مقالات ابرزت من خلالها ان الرئيس زين العابدين بن علي حريص على عقد قمة عربية ناجحة تدرس بكل جدية ومسؤولية اهم القضايا التي تشغل المواطن العربي وفي مقدمتها مسألة الاصلاح. فقد نشرت صحيفة «أخبار العرب» الصادرة في الامارات العربية المتحدة في عددها يوم 5 أفريل الجاري مقالا للصحفي احمد الصالح اكد فيه ان قرار تونس تأجيل القمة العربية «جاء بكل جرأة وبلا تردّد حرصا على خدمة القضايا العربية ورغبة في لقاءات عربية ناجحة تسهم في مواجهة المخاطر التي تحدق بالامة العربية». ولاحظ ان تونس كانت دوما «حاضرة عربيا ومشغولة بالقضايا العربية المصيرية وهي التي احتضنت الجامعة العربية حينما اختلف العرب واحتضنت منظمة التحرير الفلسطينية وفتحت ذراعيها لمناضليها». أما صحيفة «النبأ» المصرية فقد أوردت مقالا يوم 4 أفريل الجاري بامضاء حاتم مهران أكد فيه ان قرار تونس تأجيل القمة ينبع من رغبتها في تنظيم قمة «ناجحة تشفي غليل الشعوب وتثلج صدورهم». ومن جانبها أكدت صحيفة «العرب» الصادرة بلندن ان تأجيل القمة «لم يكن لغاية التأجيل ولكن بغاية الصحوة التي تؤذن بانبلاج فجر جديد في أفق الأمة العربية». وذكر الصحفي في مقاله ان تونس تعاملت بجدية مع الملفات العربية اذ «حرصت على تقديم المقترحات والمبادرات الايجابية دون ضجيج اعلامي وصخب سياسي وتشنج ديبلوماسي» وهو ما جعل مبادراتها «تحظى بالمصداقية في تناول الملفات التي تطرحها والافكار التي تقدمها». وأبرزت مجلة «الاهرام العربي» في مقال لها ان تأجيل القمة جاء بعد ان «فشلت جميع المساعي في انقاذ جسد الجامعة والعمل العربي المريض... حيث رأت السلطات التونسية ان تمنح العرب فرصة أخيرة لا تأتي في الوقت الراهن لاصلاح الوضع العربي». وبين الصحفي ان تونس قدمت «مشروعا جديدا» حرصت على ان «يشكل أول وثيقة يتعهد فيها القادة العرب امام الله وامام شعوبهم ويعلنون الالتزام بها على ان تعلن بوضوح الالتزام بمواصلة الاصلاح الشامل في البلاد العربية في جميع المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والتربوية». وفي نفس الاطار رأت صحيفة «الحدث» الاردنية الصادرة يوم 5 أفريل 2004 ان القمة العربية في تونس لم «تفشل» بل هي قمة «ناجحة لانها اعترفت بوجود مشاكل». ونشرت صحيفة «الراية» القطرية يوم 6 أفريل الجاري مقالا للكاتب والصحفي المعروف خير الله شدد فيه على ضرورة الاعتراف بأن «الاصلاحات في الوطن العربي لا تتحمل تأويلات» مبينا ان في مقدمة هذه الاصلاحات تبرز مسائل جوهرية مثل «الديمقراطية وحقوق الانسان وحقوق المرأة والبرامج التعليمية». وأكدت صحيفة «الوقائع العربية» المصرية في مقال نشرته يوم 8 أفريل ان لتونس «ثوابت معلنة وواضحة حيال الازمات العربية بحيث لا يمكن لاحد المزايدة عليها». ومن جهتها أبرزت صحيفة «الشرق» في مقالة نشرتها يوم 7 أفريل الجاري ان لتونس «طريقتها الخاصة في معالجة القضايا العربية، طريقة لا تقيم وزنا للشعارات». اما مجلة «المشاهد السياسي» الصادرة في لندن فقد بينت في مقال لها ان قرار تونس ارجاء القمة يعود الى «الحرص على ضمان وحدة الموقف العربي والخروج بقرارات تاريخية» وشددت على ضرورة ان يكون القرار التونسي السيادي «دافعا الى مراجعة قومية حقيقية على مستوى المسؤولية لكافة آفاق الوضع العربي لاخراج الامة من مأزق البقاء في حيز الماضي». وقالت مجلة «الحوادث» في عددها ليوم 1 أفريل 2004 ان الذين انتقدوا تأجيل القمة العربية «لا يعرفون شخصية ومنهجية الرئيس زين العابدين بن علي الذي يحرص على بناء التعاون بين ابناء الوطن العربي الكبير على أسس المصداقية والصلابة». وشدد نقيب الصحافيين اللبنانيين السيد كرم ملحم كرم على ابراز رؤية الرئيس بن علي الى العالم العربي الذي يريده «عالم الحداثة ومواكبة العصر وانهاء مآزقه الداخلية». ونوهت المجلة «بالاستقرار السياسي التونسي ودينامية العمل المؤسسي» مبينة ان التجربة التونسية في مجالات الاصلاح والتقدم لم «تنتظر مشروع الشرق الاوسط الكبير للدخول في ورشة التحديث والتطوير».