أشار السيد عبد القادر عمر الخير أمين اللجنة الشعبية العامة (وزير) الاقتصاد والتجارة في الجماهيرية الليبية إلى ان الطموحات الكبيرة والأهداف البعيدة الموجودة بين تونس وليبيا تجعل من كل الخطوات المقطوعة ينظر إليها على أنها دون الواقع بالنظر إلى طبيعة العلاقة النموذجية التي تجمع البلدين والتي يمكن لها أن تزداد وتكبر وتكون خير درس لبقية الدول العربية. وأضاف «إن ما قطعناه بالفعل وعلى أرض الواقع تتحدث عنه وتترجمه الأرقام لأن تونس هي الشريك العربي الأول لليبيا وليبيا هي الشريك الأول لتونس وهذا ليس كلام خطب بل كلام أرقام، ولأننا نرغب في أن يكون هذا التعاون مثالا يحتذى به فلابد أن يكون أكبر وأكثر مما هو واقع لكي نثبت للآخرين انه متى توفرت الارادة وتوفرت النية الصادقة لعمل شيء فإنه يمكن الوصول إلى الأهداف المرسومة. وأفاد أمين اللجنة الشعبية العامة للاقتصاد والتجارة الليبي ان مثل هذه التظاهرات المقامة هذه الأيام (يوم تونس في إطار معرض طرابلس الدولي) والتي تتواجد بها كل الأطراف التونسية والليبية التي يهمها بشكل مباشر موضوع التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي هي فرصة للابتعاد عن اللقاءات الحكومية والمرور إلى الجانب العملي في إطار تبادل المصالح ويقول: «عند رجال الأعمال المصالح وحديث المصالح وتشابكها هو الذي يبني القاعدة الصلبة لكل ما يأتي من سياسات، فحديثهم وعلاقاتهم وتوصياتهم هي التي تفرض نوعا من السياسة التي تبنى على أعلى المستويات في أي دولة فحديث المال والاقتصاد هو الذي يبني القرار». وفي إجابته عن سؤال ل»الشروق» حول طبيعة الدعم الحكومي الموجود حاليا لرجال الأعمال والمستثمرين قال السيد عبد القادر عمر الخير إن الدعم موجود 100 وليس هو حديثا انشائيا وإنما هو كلام موثق في إطار عمل اللجان المشتركة التونسية الليبية سواء منها اللجان الفنية أو اللجنة العليا المشتركة، وعمليا تونس وليبيا هما الدولتان الوحيدتان اللتان تنتظم فيهما أعمال هذه اللجان وتصدر توصياتها وقراراتها بصفة دورية.. وأضاف: «علاقتنا مع تونس متميزة من دون جميع باقي الدول وهذا الذي نفتخر به والذي نرى نتائجه موجودة». وأثنى المتحدث عن الآفاق الكبيرة الموجودة بين البلدين وقال: «إن الهدف الذي نسعى إليه واحد وسياستنا متجهة حاليا في اتجاه تقوية النوى الموجودة بيننا خاصة في ظل توفر كل الارادات من إرادة سياسية واقتصادية وفنية.. وأعتقد انه لا يوجد مناخ أوضح وأصفى وأرحب من هذا المناخ. وأكد السيد عبد القادر عمر الخير ان انفتاح ليبيا الاقتصادي والسياسي على المجموعة الدولية لن يكون على حساب دول الجوار وقال: «لا أعتقد ذلك اطلاقا، هذا الأمر يمكن أن يحدث عندما يكون هناك اقتصاد موجه ولكن عندما يكون الاقتصاد حر ومفتوح أمام كل المبادرات فإن الأمريكيين عكس ذلك.. ونحن في هذا الاطار لا يمكن أن نفرض على المستهلكين في تونس وفي ليبيا أو نسلب حريتهم في انتقاء البضائع.. نحن ننادي بارتقاء الجودة عند البضائع التونسية والليبية عندها يمكن أن نتدخل لدى المستهلك الذي نحن دائما إلى جانبه ونناصره في أن يأخذ القرار الرشيد لفائدة البضائع التونسية والليبية متى توفرت ولكن في نفس الوقت لا نستطيع أن نفرضها عليه إذا كانت لا ترتقي في السعر والجودة إلى المستوى المنشود». وفي ردّه على سؤال «الشروق» حول تأثير المتغيرات الدولية والتي تتسم بتوجه نحو التكتلات الاقتصادية الكبرى قال السيد عبد القادر عمر الخير: «ما نقوم به في الجانب الفني والاقتصادي نرى أنه الرد الصحيح على مثل ما يجري في العالم من تصارع مصالح ونحن مصلحتنا في مصلحة شعوبنا التي ترغب في أن ترانا نقترب أكثر من بعض وهذا ما نسعى إليه إذ أننا نقترب أكثر في لقاءاتنا التي يبقى هدفها مصلحة المواطن في تونس وليبيا.. ونحن كلما قوّينا علاقتنا وكنا في مستوى هذه المسؤولية إلا ونفذنا مصالحنا.. فكل هذه الدوامات التي تجري في الهواء العالمي والفضاءات العالمية تجري كلها خلف مصالحها ونحن يجب أن نجري وراء مصالحنا أيضا». وفي إجابته عن سؤال ل»الشروق» حول امكانية أن يكون هذا التعاون المثالي بين تونس وليبيا نواة حقيقية لتفعيل العمل المغاربي وتقريب الرؤى العربية من بعضها أكثر فأكثر أشار إلى «مثالية العلاقات التونسية الليبية» وقال: «رسالة الاقتداء بهذا النموذج ليست جديدة وهي موجودة من قديم والرسائل كانت تبعث بصفة مستمرة ولكن نحتاج دوما إلى من يفهم هذه الرسالة ويحملها أفضل محمل».