يتعرض الشعب العراقي الشقيق هذه الايام الى حرب عدوانية وعملية إبادة جماعية، وتسيل الدماء العراقية لتروي أرض الرافدين... ويسقط الشهداء أطفالا ونساء وشيوخا... تقصف المساجد، وتدنس الاماكن المقدسة وتدمر البيوت وتسقط على من فيها... مشاهد مرعبة تدمي حتى القلوب المتحجرة، ولكن وسائل الاعلام العربية من كلها، وتحديد المحطات التلفزيونية؟! وحيد القرن لا حياة لمن تنادي!! نعم هذا هو شعار القنوات العربية هذه الايام، باستثناء القليل منها، أما البقية وعددها بالعشرات فكأن المسألة لا تعنيها، وكأن ما يحدث في العراق يقع في كوكب آخر... وكأن الارواح التي تزهق ظلما وعدوانا ليست أرواحا عربية مسلمة... فهذه قناة مازالت تمعن في الترويج للغناء الهابط، والكليبات العارية... وأخرى تبث أشرطة وثائقية عن إبادة الحيوانات في افريقيا، وكأن «وحيد القرن» أغلى من الارواح التي تزهق في العراق وفلسطين!!! وتنتقل الى فضائية عربية أخرى علك تجد ما يشفي غليلك، فاذا بك أمام مجموعة من السيدات في حلقة حوار حول مدى مساعدة الرجل للمرأة في ادارة شؤون البيت!! تقارير كنا ننتظر ونمني النفس، بأن تقلع هذه المحطات العربية بالاسم فقط عن تفاهاتها في هذه الفترة الحرجة، التي تحتاج فيها الامة لكل قواها، بما في ذلك الضغط الاعلامي، لكشف بشاعة ما يقترفه الاعداء في حق الاشقاء في العراق وفلسطين... كنا نأمل مشاهدة تقارير عن زيف ما كان يدعيه دعاة الحرب حول أسلحة الدمار الشامل المزعومة، وعن نشر الحريات والديمقراطية والرخاء الذي سيعم في العراق... كنا نتطلع لمشاهدة أشرطة تسجيلية عن الخراب الذي ألحقه الغزاة بالبنية الاساسية والمرافق الحياتية للمواطنين في العراق، وتحقيقات عن البطالة والوضع الصحي والاقتصادي في بلاد الرافدين بعد عام من الاحتلال... لا شيء من كل هذا، لقد اكتفى الجميع ببعض التقارير الاخبارية الباهتة والمختزلة... إن هذه القنوات العربية أخطر على المواطن العربي من كل المحطات الامريكية التي تعرف رؤيتها ومواقفها... أكيد أن التاريخ لن يرحم هؤلاء... والاكيد أيضا ان المقاومة العراقية عندما انتفضت، وقررت التصدي للعدوان، لم تكن تعوّل على هؤلاء.