تونس تحتفل بعيد الشغل العالمي وسط آمال عمالية بإصلاحات تشريعية جذرية    دوري ابطال اوروبا.. التعادل يحسم مباراة مجنونة بين البرسا وانتر    شهر مارس 2025 يُصنف ثاني الأشد حرارة منذ سنة 1950    يظلُّ «عليًّا» وإن لم ينجُ، فقد كان «حنظلة»...    الاتحاد يتلقى دعوة للمفاوضات    تُوّج بالبطولة عدد 37 في تاريخه: الترجي بطل تونس في كرة اليد    زراعة الحبوب صابة قياسية منتظرة والفلاحون ينتظرون مزيدا من التشجيعات    قضية مقتل منجية المناعي: إيداع ابن المحامية وطليقها والطرف الثالث السجن    رحل رائد المسرح التجريبي: وداعا أنور الشعافي    القيروان: مهرجان ربيع الفنون الدولي.. ندوة صحفية لتسليط الضوء على برنامج الدورة 27    الحرائق تزحف بسرعة على الكيان المحتل و تقترب من تل أبيب    منير بن صالحة حول جريمة قتل المحامية بمنوبة: الملف كبير ومعقد والمطلوب من عائلة الضحية يرزنو ويتجنبو التصريحات الجزافية    الليلة: سحب مع أمطار متفرقة والحرارة تتراوح بين 15 و28 درجة    عاجل/ الإفراج عن 714 سجينا    عاجل/ جريمة قتل المحامية منجية المناعي: تفاصيل جديدة وصادمة تُكشف لأول مرة    ترامب: نأمل أن نتوصل إلى اتفاق مع الصين    عاجل/ حرائق القدس: الاحتلال يعلن حالة الطوارئ    الدورة 39 من معرض الكتاب: تدعيم النقل في اتجاه قصر المعارض بالكرم    قريبا.. إطلاق البوابة الموحدة للخدمات الإدارية    وزير الإقتصاد يكشف عن عراقيل تُعيق الإستثمار في تونس.. #خبر_عاجل    المنستير: إجماع خلال ورشة تكوينية على أهمية دور الذكاء الاصطناعي في تطوير قطاع الصناعات التقليدية وديمومته    عاجل-الهند : حريق هائل في فندق يودي بحياة 14 شخصا    الكاف... اليوم افتتاح فعاليات الدورة العاشرة لمهرجان سيكا جاز    السبت القادم بقصر المعارض بالكرم: ندوة حوارية حول دور وكالة تونس إفريقيا للأنباء في نشر ثقافة الكتاب    عاجل/ سوريا: اشتباكات داخلية وغارات اسرائيلية وموجة نزوح..    وفاة فنانة سورية رغم انتصارها على مرض السرطان    بمناسبة عيد الإضحى: وصول شحنة أغنام من رومانيا إلى الجزائر    أبرز مباريات اليوم الإربعاء.    عملية تحيّل كبيرة في منوبة: سلب 500 ألف دينار عبر السحر والشعوذة    تفاديا لتسجيل حالات ضياع: وزير الشؤون الدينية يُطمئن الحجيج.. #خبر_عاجل    الجلسة العامة للشركة التونسية للبنك: المسيّرون يقترحون عدم توزيع حقوق المساهمين    قابس: انتعاشة ملحوظة للقطاع السياحي واستثمارات جديدة في القطاع    نقابة الفنانين تكرّم لطيفة العرفاوي تقديرًا لمسيرتها الفنية    زيارات وهمية وتعليمات زائفة: إيقاف شخص انتحل صفة مدير ديوان رئاسة الحكومة    إيكونوميست": زيلينسكي توسل إلى ترامب أن لا ينسحب من عملية التسوية الأوكرانية    رئيس الوزراء الباكستاني يحذر الهند ويحث الأمم المتحدة على التدخل    في تونس: بلاطو العظم ب 4 دينارات...شنوّا الحكاية؟    ابراهيم النّفزاوي: 'الإستقرار الحالي في قطاع الدواجن تام لكنّه مبطّن'    القيّمون والقيّمون العامّون يحتجون لهذه الأسباب    بطولة إفريقيا للمصارعة – تونس تحصد 9 ميداليات في اليوم الأول منها ذهبيتان    تامر حسني يكشف الوجه الآخر ل ''التيك توك''    معرض تكريمي للرسام والنحات، جابر المحجوب، بدار الفنون بالبلفيدير    أمطار بكميات ضعيفة اليوم بهذه المناطق..    علم النفس: خلال المآزق.. 5 ردود فعل أساسية للسيطرة على زمام الأمور    بشراكة بين تونس و جمهورية كوريا: تدشين وحدة متخصصة للأطفال المصابين بالثلاسيميا في صفاقس    اغتال ضابطا بالحرس الثوري.. إيران تعدم جاسوسا كبيرا للموساد الإسرائيلي    نهائي البطولة الوطنية بين النجم و الترجي : التوقيت    اتحاد الفلاحة: أضاحي العيد متوفرة ولن يتم اللجوء إلى التوريد    في جلسة ماراتونية دامت أكثر من 15 ساعة... هذا ما تقرر في ملف التسفير    ديوكوفيتش ينسحب من بطولة إيطاليا المفتوحة للتنس    رابطة ابطال اوروبا : باريس سان جيرمان يتغلب على أرسنال بهدف دون رد في ذهاب نصف النهائي    سؤال إلى أصدقائي في هذا الفضاء : هل تعتقدون أني أحرث في البحر؟مصطفى عطيّة    أذكار المساء وفضائلها    شحنة الدواء العراقي لعلاج السرطان تواصل إثارة الجدل في ليبيا    الميكروبات في ''ديارنا''... أماكن غير متوقعة وخطر غير مرئي    غرة ذي القعدة تُطلق العد التنازلي لعيد الأضحى: 39 يومًا فقط    تونس والدنمارك تبحثان سبل تعزيز التعاون في الصحة والصناعات الدوائية    اليوم يبدأ: تعرف على فضائل شهر ذي القعدة لعام 1446ه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فصول من الحرب على العراق: ما أشبه الليلة بالبارحة!
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

في 10 06 1924 جمع الأنقليز اعضاء المجلس التأسيسي وخيروهم بين المصادقة على معاهدة الانتداب او الغاء المجلس!!
أعلن قائد القوات البريطانية عند دخول البصرة سنة 1918 انهم جاؤوا محررين لا فاتحين!!
في سنة 1925 زورت بريطانيا الانتخابات النيابية وأتت بمجالس لا تمثل الشعب العراقي!!
منذ الثمانينات بدأت مخططات تغيير النظام في العراق!
في 23 12 1974 صرح كيسنجر انه لا يستبعد قيام بلاده بعمل عسكري للاستيلاء على منابع النفط كلها في الخليج!!
فقرات رهيبة من تقرير صدر عن كتبة العلاقات الخارجية في الكونغرس الامريكي بداية العام 1975!!
نعم، القراءة الجيدة للتاريخ واستيعاب وفهم مختلف فصوله يمكن ان تعطي عدة استنتاجات هامة من ذلك ان ما يجري الآن في العراق لم يكن منفصلا عن احداث سابقة جرت منذ عقود طويلة... والغريب والطريف في آن واحد ان عددا من الأحداث هي متشابهة بين بداية القرن الماضي وبداية هذا القرن... تلك هي فصول «الملحمة العراقية» التي انبنت على «الرفض» وعلى الوقوف في وجه الأعداء ومحاربة الغزاة مهما كان لونهم ومهما كانت شعاراتهم لأنهم أعداء بأهداف وسياسات وبرامج واحدة وموحدة... هذه قراءة تاريخية في اهم ما تتعرض له العراق منذ الانتداب البريطاني الى الاحتلال الامريكي البريطاني الراهن.
بعدما اندلعت الحرب العالمية الاولى سنة 1914 تقدمت قوة بريطانية واحتلت البصرة في سنة 1918 واكملت سيطرتها على العراق بولاياته الثلاث بغداد الموصل البصرة. واعلن قائد القوات البريطانية الجنرال «مود» بأنهم جاؤوا محررين فاتحين لكن البريطانيين تنكروا لوعودهم وبدأوا يعملون على ترسيخ استعمارهم للعراق من خلال نظام الانتداب. لكن الشعب رفض هذا الانتداب وطالب بعقد مؤتمر منتخب يقرر شكل الحكم ولما ماطلت بريطانيا وعملت على اضطهاد الشعب اندلعت ثورة 20 جوان 1920 وقاتل العراقيون بأدواتهم البسيطة حيث كانت نموذجا حيا ونبراسا مضيئا للحركة الوطنية.
فتشكلت حكومة مؤقتة ترأسها نقيب اشراف بغداد عبد الرحمان الكيلاني الى ان انتخب الامير فيصل بن الحسين ملكا سنة 1921 .المؤامرةولما رفض الملك امضاء اتفاقية تضمنت بنود نظام الانتداب، اعلنت بريطانيا فجأة اصابة الملك بالزائدة الدودية واجريت له عملية جراحية واثناء ذلك تسلم المندوب السامي السلطة موجها ضربة قوية الى الحركة الوطنية. وفي 10061924 جمع الانقليز نصف اعضاء المجلس التأسيسي وخيروهم بين المصادقة على المعاهدة او الغاء المجلس وإعادة السيطرة البريطانية فاضطر الحضور الى المصادقة على المعاهدة.
وفي سنة 1925 عملت بريطانيا على تزوير الانتخابات النيابية والاتيان بمجالس لا تمثل الشعب وحصلت على امتيازات النفط بشكل مجحف لحقوق العراقيين في ثروتهم الوطنية محاولة اشاعة التفرقة بين ابناء الشعب وجعلت ادارة مزدوجة لكل وزير عراقي مستشار بريطاني ولكل محافظ عراقي مفتش بريطاني، ويناقش الملك في سلطته المندوب السامي البريطاني.تسميم واغتيال وإعدامتوفي الملك فيصل الاول مسموما من طرف الأنقليز فخلفه ابنه غازي الذي عرف بعدائه للانقليز بسبب تشجيعه للهجرة اليهودية الى فلسطين ومساعدتهم على الاستيطان.
وقد جعل الملك غازي من العراق مركزا لتجميع العناصر القيادية العربية والداعية الى الوحدة العربية وانقاذ فلسطين من الصهاينة والتجأ اليه القوميون الهاربون من طغيان الاستعمار البريطاني والفرنسي في فلسطين وسوريا ولبنان.
فاضطر البريطانيون سنة 1939 لاغتياله بتدبير حادث سير في سيارته سنة 1939 فخلفه ابنه فيصل الثاني ونظرا لصغر سنه كان خاله عبد الإله وصيا عليه فتحالف هذا الاخير ونوري السعيد رئىس الوزراء مع الانقليز ضد الشعب وتطوّر الخلاف بين عبد الإله ونوري السعيد من جهة وقادة الجيش الاربعة صلاح الدين الصباع وفهمي سعيد ومحمود سلمان وكامل شبيب ورفيقيهم من المدنيين رشيد عالي الكيلاني ويونس السبعاوي من جهة اخرى.
وقامت ثورة 1941 وأقصت عبد الإله ونوري السعيد وتشكلت حكومة قومية برئاسة رشيد عالي الكيلاني بمشاركة ممثل فلسطين امين الحسيني ومن اهدافها ضمان استقلال العراق وتخليص فلسطين من الصهيونية، فلم يرق ذلك لبريطانيا فهاجمت القوات الغازية العراق وسيطرت عليه وعاد الوصي عبد الإله ونوري السعيد ونفذ حكم الإعدام في الضباط الاربعة ويونس السبعاوي.
وفي سنة 1952 قامت الانتفاضة الجماهيرية احتجاجا على الفساد في اجهزة الحكم والاجراءات القسرية وفي مقدمتها طلبة كلية الأداب والعلوم واعقبتها انتفاضة اخرى لسنة 1956 على الموقف المخزي والمهادن الذي اتخذته وزارة نوري سعيد من العدوان الثلاثي على مصر بعد تأميم الرئيس عبد الناصر قناة السويس، فقد هب العراق من شماله الى جنوبه مؤيدا الشعب العربي في مصر الذي كان يقاوم الانزال البريطاني الفرنسي والصهيوني ودخول النظام حلف بغداد الاستعماري.ثورة... وعهد جديداثر ثورة 1958 استبشر الشعب العربي في العراق بالعهد الجمهوري الجديد وتطلع الى الحرية والاستقلال والوحدة مع الجمهورية العربية المتحدة، لكن رئىس الوزراء عبد الكريم قاسم انحرف بمبادئ الثورة وعمل على شق وحدة الشعب وعزل العراق عن الأمة العربية وقاوم كل الاتجاهات والأحزاب وأصبح العراق مرتعا للحركة الشيوعية المنحرفة عن المبادئ والقيم العربية والاسلامية.
فقامت ثورة الموصل بقيادة الشواف سنة 1959 والتي ادى فشلها الى إعدام مجموعة من الضباط القوميين وعلى اثر ذلك قاد صدام حسين ورفاقه البعثيون عملية هجوم على سيارة عبد الكريم قاسم الذي نجا بأعجوبة. وتعرض البعثيون على اثرها للمحاكمات والمطاردة والاضطهاد.
واعاد حزب البعث الاشتراكي تنظيم صفوفه ليقود اول ثورة شعبية سنة 1963 التي قضت على حكم عبد الكريم قاسم، ولم تعمر هذه الثورة طويلا اذ تعرضت لتآمر الاستعمار والرجعية والتفافهما عليها فنفذ عبد السلام عارف مؤامرته على الثورة وهي التي جاءت به رئيسا للجمهورية بالرغم من انه لم يشارك فيها. وشن حملة تصفية للبعثيين وشهد العراق تكالب اجهزة التجسس والمخابرات الاجنبية للسيطرة على البلاد.
وبالرغم من الارهاب والتعذيب والسجون نهض البعثيون من جديد وقاد صدام حسين ثورة 17 في 30 تموز 1968 التي اعادت العراق الى مسيرته القومية التقدمية والحضارية. حيث حققت الثورة عدة انجازات منها قرار التأميم سنة 1972 والذي اعاد الى الشعب العربي في العراق سيطرته على ثرواته النفطية. وكان لقرار التأميم هذا بعده القومي الخطير لأنه كان اول ضربة حاسمة توجه الى الامبرالية.
وتقديرا للجبهة الشرقية ضد العدو الصهيوني ارسل العراق قوات ضخمة الى الاردن كما شارك مشاركة مباشرة في حرب 1973 بقوة مدرعة اسهمت مساهمة فعالة في حماية دمشق من السقوط بيد الاحتلال الصهيوني كما شارك في الدفاع عن جنوب لبنان سنة 1978 .
كما احتضن العراق جميع فصائل الثورة الفلسطينية وقدم لها الدعم السياسي والمادي.وقوف على المبدإ... وحقد مضاعفوقد ازداد الحقد على العراق بعد الحرب مع ايران ووقوفه ضد اطماع الصهيونية العالمية وكشفت اللجنة الامريكية اليهودية للشؤون العامة المعروفة باسم «إيياك» في مؤتمرها المنعقد في 1012 / 06 / 1990 الذي اقر بأن العراق عدو اسرائىل الاول وطلب «نيوت كنكرج» زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تحرير الرسائل الى اعضاء الكنغرس الآخرين لتحذيرهم من خطر صدام حسين وكشفت الوثائق السرية ان اسحاق رابين رئيس الوزراء الصهيوني كان على علم بسياسة الهجوم على العراق فأعطى اوامره الى الطيران الصهيوني للتأهب للمشاركة في الغارات.
ونتيجة لإدراك القيادة العراقية لدور الكيان الصهيوني التحريضي الخبيث اتخذت قرارها قبل بدء العدوان بضرب هذا الكيان في حالة شن العدوان، ودكت فعلا القوات الصاروخية العراقية تل ابيب ودلمونا وباقي مدن الصهاينة ب 39 صاروخ ارض ارض فجعل بذلك لاول مرة نظرية الامن الصهيوني المطلق مجرد خرافة لا يمكن تصديقها. وقد كان لهذا الفعل اثره الكبير في داخل النفس العربية التي بدت اكثر تحفزا للنضال والقتال ضد الكيان الصهيوني واطماعه.نفط وأطماع فاستعمارومن اهم الاسباب التي ادت الى العدوان على العرق:
أولا: الثوابت الداعمة لحق الشعب العربي الفلسطيني في حق العودة الى ارضه وتقرير مصيره وبناء دولته على ارضه الوطنية وعاصمتها القدس.
ثانيا: تشجيع العراق بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عبر كل المحافل الدولية والاقليمية على عودة التوازن الدولي والتعددية القطبية في اطار العلاقات الراهنة. وركز العراق على تشجيع دور روسيا والصين وفرنسا في العلاقات الدولية بما يخفف من الهيمنة الامريكية ويحفز على اعادة التوازن الدولي.
ثالثا: النفط الركيزة الاساسية في سياسة الهيمنة الامريكية والتي ادت الى العدوان على العراق وفرض الحصار الجائر عليه حيث ذهب ضحيته اكثر من مليون طفل.
وللدلالة على اهمية الهيمنة على منابع النفط لابدّ من العودة الى الحقائق التاريخية. ففي سنة 1953 دبّرت امريكا انقلابا على حكومة محمد مصدق الشرعية في ايران بسبب اقدامه على تأميم النفط وحصلت امريكا اثر ذلك على 40% من امتيازات النفط الايراني. ويقول وزير الدفاع الامريكي الاسبق «جون براون» في هذا الصدد: ان من يسيطر على النفط يسيطر على العالم.
وفي 23121974 صرح «كيسنجر» انه لا يستبعد قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري للاستيلاء على منابع النفط كلها في الخليج من اجل السيطرة على اسعاره...
كما اوصت لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الامريكي في مطلع عام 1975 بضرورة غزو منابع النفط في الخليج وجاء في تقرير اللجنة:
1 يجب ان لا نسمح بظهور دولة عربية قوية سياسيا واقتصاديا قد تفرض سياسات وطنية على دول الخليج فترفع من اسعار النفط.
2 يجب ان لا نسمح باستقرار الاحوال السياسية والعلاقات العربية.
وتنظر الرؤية الامريكية الى مستقبل العرب من خلال خطوط حمراء وضعتها امام الأمة وهو ما يعني بأكثر تفصيل وتدقيق:
1 ممنوع على العرب اقامة اي كيان وحدوي او اتحاد حقيقي او عمل عربي مشترك ومتواصل لان مثل هذه الخطوة تخل بميزان القوى تجاه اسرائىل وتشجيع العرب على مزيد من التقارب والتوحد بل تأمر الانظمة العربية ان تمنح الاقليات القومية وحتى المذاهب الدينية حق الانفصال بحجة الديمقراطية وحقوق الانسان، الا ان الهدف الحقيقي هو مزيد من التجزئة والتناحر في الوطن العربي لأجل القضاء على شعار الوحدة العربية.
2 محظور على العرب التقدم الصناعي والتكنولوجي المستقل، وعلى الدول العربية ان تكون مفتوحة للاستثمارات والسلع الامريكية وان تسهل استثمار ثروة العرب النفطية والمواد الاستراتيجية الاخرى وعلى وفق الشروط الامريكية وان تكون الأنظمة العربية حارسة للمصالح الامريكية ومثال على ذلك فقد اصبح مجموع الاموال الخليجية المسجلة على شكل استثمارات في امريكا وبريطانيا نحو 750 مليار دولار والتي لا يمكن سحبها او استعادتها.مركزية دولية لضرب الهيمنة الأمريكيةوتعد سياسة العراق في مجال المساعدات الخارجية جزءا مكملا للسياسة الخارجية التي تعتمد على مبادئ حزب البعث العربي الاشتراكي في البعدين العربي والدولي ومن اولوياتها قضية العرب المركزية فلسطين ودعم صمود دول المواجهة ضد العدو الصهيوني لتحقيق التكامل الاقتصادي العربي وتقليص الفجوة بين الاقطار العربية في التنمية كذلك على الصعيد الدولي في تقديم المساعدات للبلدان النامية لتعزيز استقلالها الاقتصادي للتقليل من اعتمادها في التمويل الخارجي على الدول الرأسمالية وتهدف هذه المساعدات بما فيها دول حركة عدم الانحياز الى وقوف هذه الدول الى جانب الحق والعدل لنصرة الأمة العربية في المحافل الدولية تجاه الاطماع الصهيونية والاستعمارية في فلسطين.
وكان حجم المساعدات التي قدمها العراق في شكل منح وهبات بلا مقابل اما القروض فكانت طويلة الأمد منها ما هو بلا فائدة ولم تستهدف من خلالها الحصول على امتياز اقتصادي او سياسي ضيق ومنها ما هو بفائض ميسر لا يتجاوز 2.5% سنويا.
وقد توزعت هذه المساعدات على جميع قارات العالم لتحرير هذه الدول من هيمنة الدول الرأسمالية والشركات المتعددة الجنسيات وقيودها، لتحقيق النمو الاقتصادي والسياسي وكانت النسبة الكبيرة قد قدمت الى دول معروفة بنضالها ضد الاستعمار والهيمنة الامريكية مثل فيتنام وكوبا وكوريا الشمالية وموزنبيق وزامبيا وتنزانيا ويوغسلافيا.
واحتلت الدول الآسيوية المرتبة الاولى في المساعدات حيث بلغت نحو 3 بليون دولار والدول الافريقية المرتبة الثانية اذ بلغت نحو 0.9 بليون دولار والدول اللاتينية المرتبة الثالثة بنحو 387 مليون دولار.
اما الاقطار العربية فقد تمتعت بنحو 5.1 بليون دولار منها 3.4 بليون دولار كمنح والباقي في شكل قروض ميسرة.الفاتورة... والحسابفي ليلة 1617 جانفي 1991 بدأ الهجوم الجوي على العراق حيث تم القيام ب 112 غارة جوية القي فيها اكثر من 141 الف طن من المتفجرات استهدفت اكثر من 400 هدف مدني وعسكري في انحاء العراق من جسور وسدود ومدارس ومستشفيات وكنائس وجوامع ومراكز اتصالات ومصانع وسكك حديد ومستودعات غذاء وحبوب ومحطات توليد كهرباء ومحطات تصفية مياه الشرب ومصافي للنفط ولم تسلم من هذا الهجوم الاحياء السكنية في اغلب المحافظات والرعاة والبدو في الواحات. ثم ارتكب المعتدون عدوانا حاقدا في الصباح الباكر من يوم 13 فيفري 1991 غارة وحشية على ملجأ العامرية الذي استشهد فيه 421 امرأة وطفالا ورجلا مسنا من مختلف الاقطار اعربية واستمر الامريكان ومن تعامل معهم في القصف الجوي للعراق حيث حشدت مع حلفائها 28 جيشا يزيد تعداده على نصف مليون عسكري ليس للدفاع عن اوطانهم بل للدفاع عن مصالح شركات النفط الاحتكارية.
ورد العراق بقصف مواقع العدو بالجزيرة العربية والكيان الصهيوني بضربات صاروخية بداية من 18 جانفي 1991 وطوال ايام العدوان وردا على ضربة المفاعل النووي العراقي في جوان 1981 من طرف اسرائىل.
لقد انفتحت تبعا لذلك خطوط «النار» بين نظام صدام حسين والصهيونية العالمية بدون ان يكون لها نهاية واستجمعت امريكا وحلفاؤها كل قواهم ووضعوا كل مخططاتهم من اجل محاسبة العراق على مواقفه الثابتة في نصرة قضايا الحق والعدل ومساندة الشعوب المقهورة من اجل محاربة الهيمنة الامبريالية واتضحت الاهداف على اوضح الأشكال وبان بالمكشوف ان ما قامت به امريكا من ألاعيب فرق التفتيش الدولية وسعي لإيجاد حلف دولي محموم ضد العراق ما هو الا هوامش لربح وقت مضاعف واعداد العدة لإلحاق الحساب العسير والقاتل بالرئىس صدام حسين. وهو ما تم بالفعل اذ على الرغم من انتفاء مبررات وحجج وجود اسلحة دمار شامل واعلان العراق التزامه بمواثيق حسن الجوار والسلم الدولي فقد اقدمت امريكا وحلفاؤها على احتلال العراق وقالوا حينها كما قال الجنرال «مود» سنة 1918 انهم جاؤوا محررين لا فاتحين. والحال ان كل الوقائع تثبت من يوم لآخر واقع الاحتلال الذي اضحت عليه بلاد الرافدين وان كل ما تقوم به القوات المحتلة حاليا ليس سوى ذر للرماد في العيون... ولم ينل العراقيون الى حد الآن برغم مرور سنة كاملة على قدوم «المحررين» اية مكاسب او استحقاقات سياسية او اجتماعية فالاوضاع تزداد سوءا والسياسة تدار بنوع من الوصاية بعيدا عن شعارات الديمقراطية والتمثيلية الصحيحة وليس مجلس الحكم الانتقالي ولا وثيقة الادارة المؤقتة للعراق والتي امضى عليها «الغرقاء» مؤخرا تحت ازيز النار وأصوات القنابل والمتفجرات وربما تحت التهديد والوعيد بالحرمان من «الغنائم» والانزال عن «الكراسي» والتجريد من المهام السامية في سلطة لا وجود لها الا في اجندة الحاكم المدني الامريكي بول بريمر وهي ابعد ما تكون عن واقع الشعب العراقي الذي وعى ان لا طريق امامه الا ضرب العدو بكل ما توفر له من اسلحة وعتاد وفي جميع الاماكن وفي كل الاوقات وماتزال الصلابة تشتد وما يزال العدو يترنح في جراحه ويولي الأدبار في انتظار اندحاره النهائي عن بلاد دجلة والفرات.
ومثلما اطرد العراقيون في ما سبق الانتداب البريطاني فانهم سيتمكنون بفضل ما يكتنزونه من قيم نضالية وثورية عالية من طرد الغزاة الجدد. فالتاريخ واحد تعاد فصوله متشابهة على شكل عجيب.
لن تنجح «الشعارات» ولن تحيا «الحلول التلفيقية» وسيظل نبض الوطن خفاقا في الصدور في الفلوجة وفي البصرة وفي الموصل وفي تكريت وفي بغداد وفي كل مكان في العراق حتى يندمل الجرح ويلتئم الشمل... ويتحقق النصر... ما نجحت وصاية وما دام انتداب وما عاش احتلال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.