حدثني صديق يعمل مدرسا للتربية المسرحية في المدارس الاعدادية والمعاهد الثانوية عن تفاعل بعض مديري المعاهد مع هذه المادة أو النشاط التربوي الجديد. تصوروا مثلا، ان مدير معهد كبير أقدم على تحويل قاعة كانت مخصصة للأنشطة الثقافية والتربية المسرحية تحديدا، إلى مخزن للمواد الدهنية، ولما سأله مدرس التربية المسرحية: لماذا فعلت ذلك، أجابه ان ما يقوم به ويقصد التربية المسرحية مضيعة للوقت و»ميوعة». وتذكرني هذه الحادثة بأخرى أكثر غرابة، تعرض لها كذلك مدرس للتربية المسرحية، تقدم لخطبة فتاة فسأله والدها عن عمله.. ولما أجابه بأنه يشتغل في المسرح قال له ان المسرح هواية جيدة ولكنه عندما اكتشف أنه يدرس التربية المسرحية، أجابه ساخرا بأنه غير مستعد لتزويج ابنته من «كاراكوز». وهذه الحادثة كسابقتها تكشف النظرة الحقيقية للمجتمع التونسي، إلى المسرح، فهو مازال إلى اليوم يرى في المسرح مضيعة للوقت وفي أفضل الحالات هواية.. ولا أدل على ذلك تصرفات مديري بعض المعاهد الثانوية التي تدرس التربية المسرحية، مع أساتذة ومدرسي المسرح. ورغم حرص وزارة التربية والتكوين على ادماج التربية المسرحية ضمن منظومة التربية الشاملة (إصلاح التعليم ومدرسة الغد)، مازالت فيه من مديري المدارس والمعاهد الثانوية تنظر إلى المسرح كنشاط «مائع» يلهي التلاميذ عن «القراية».. فإذا كانت نظرة «المدير» بهذا الشكل فما بالك بنظرة التلميذ. الحلّ الوحيد في نظري لادماج التربية المسرحية ضمن منظومة التربية الشاملة كما هو الشأن في الغرب هو جعلها إجبارية مثل الرسم والموسيقى وليس مادة أو نشاط اختياري لا يحسب في الامتحان.