بقلم: الاستاذ جمال الدين بوغلاّب سحيم هذا لمن فاته فصل من حياة العرب ايام كان ترحالهم وقرارهم وحروبهم من اجل الكلأ وحول «الماء». وقبل ان تطلع عليهم شمس الحداثة ورحلات التيه خلف المتاع والمتعة، وحتى قبل ان يخطط «الآخر» لترحيلهم في تخوم الجغرافيا وطرة «الزمن» من اجل الثروة. سحيم هذا بعض حقيقة وجل «طوطم» وحكاية. او لسنا امة كانت رمزا لنسج الحكاية ونقلها وصناعة فعلها. فإذا هي اليوم «حكاية» لا ترسم على ملامح راويها وسامعها غير أبعاد «شمعة ديكارت»: لا لون، لا مساحة، لا طعم ولا رائحة وحتى الشكل فمشوش في احسن الحالات ان لم يكن قد تشوّه. «سُحيْم» عبد بني الحسحاس قتلته قبيلة حرقا بالنار مع انه لم يُعرف عن انظمة العقاب عند العرب «الحرق» بالنار لأنها ببساطة كانت عنوان الكرم الحاتمي، وقداسة النار الابراهيمية. وسبب هذا المآل الشنيع ان «سُحَيْما» عرف عنه تغزّله بنساء العشيرة وكان ذلك قرابة سنة 35 للهجرة كما في الرواية. فكان ان استوفى عناصر الحكاية وهي، العشق والموت والعبودية والحرية والانتقام المتبادل. انتقام العبد من القبيلة التي ينتسب اليها بعشق نسائها وانتقام القبيلة من عبدها الخارج عليها في اعز ما تملك من إرثها: العرض والارض. ذلك ان الانتقام من خلالهما امر قديم ومتجذر في سيكولوجية الافراد والشعوب. وثمة تداخل جوهري دلالة واصطلاحا ويشتد الارتباط في حال البداوة والتاريخ المبكر للقبائل والشعوب. ولعله من تداعيات الاستعمال اللغوي اتساع الحقل الدلالي لهذه المفردات لتشمل العرض والارض من ذلك: فتح واغتصب واخترق حتى انه يقال «فتحت بلاد الشام» و»اغتصبت فلسطين» ومرّت الايام تنوء بما تحمل وذات ليلة «فلوجيّة» تُنقل على الهواء وفي غفلة من اهل الحل والعقد الذين اصيبوا بالهوى عادت الروح ل «حسيم» وكان قراره بعد الذي شاهد من هتك اعراض واستباحة ركنيها «المرأة والارض» بأن «طار» الى هناك حيث البناية الزجاجية الشاهقة عنوانا لشموخ «القانون الدولي» لحلف يالطا المنسوف في مالطا ولأن الرجل وصل متأخرا نظرا لفارق التوقيت بحساب السنة الضوئية حينا والسنة الحضارية هنيهة. اضطر الى الانتظار بقاعة الاستقبال ولما نما خبر الحلول تداعى اليه اهل القلم والصورة فضولا وبحثا عن معلومة ناقصة وروي لبيت كتبه المعرّي ونسي ان يلحقه ب «لزومياته». وبعد غمغمة وهمهمة تساءل عن الأحذية التي تتكاثر؟ وقال ان كان لأحد ان ينتشي فهو زمن «الإسكافي» رأس ماله «مخرز» يُعمله في «القفا» ليُديم الوجه الماثل للاستعمال. إسكافي يحفظ وصايا «عرفه».. لا تخلص في الرتق. كما انه عليك الإمعان في الوخز. حتى تُظهر جرأتك... حتى يرتادك كل مركوب مكروب بجرح قديم لا يفتأ ان يتجدد.. وان اخلصت في استعمال ال «مخرز» ولانت أقدام روادك على ارتيادك... صرت المخلّص والغريق يتعلق حتى بهشيم. وحينما ينساب السادة معك وترفع «سيقانهم» تلميعا ودعابة مصطنعة يمكنك ان تنفذ الى المحظور وان تستحيل الى «كبير المستشارين» وان تقترح... وتقترح وقولك مسموع. فلا تنسى انك تملك ناصية ادوات الصرف والانصراف وتنظر للذوات من مواضع تخمينها... وبإمكانك ايضا ان تقترح شكل تجاوز الأزمة بين «تايوان والصين» وما يحدث من انهيار اقتصادي في «الارجنتين» وان وسعك الوقت وادركت ان الساق بين يديك موضع «العصفور» في «الفخ» فأبحث لنا بمخرزك عن افكار «حل لفلسطين» وحاول استدراجه ليحيطك علما بمشروعهم عن «الانسان وحقوقه» وعن «الكرامة» وسبب تصنيفها من قبل الهيئات الاممية ضمن العشر فصائل المهددة بالانقراض والتي يجب ان تعدّ لها «اليونسكو» محمية طبيعية يرتادها «الصبية» تحت اعين الرقباء لأنه كتب عند المدخل وفي كل ركن «ممنوع التصوير». وفجأة دق الجرس وانفض المجلس، فلقيتني وحيدا لا انيس الا بعض «شيشة» تحكي غرغرة مائها ما يعتمل في صدري خشيت ان اعلنته لعشيقتي ان يتسرب بعض روائده الى مسامع الوشاة... «حسيم» يهوي على الطاولة صارخا: متى؟... وكيف؟... ولماذا؟... ثم... ماذا؟ والى اين؟... وفي مصلحة من؟... «العرف» ام «الصانع»؟... الباقي أم الراحل؟... السليب أم الفقيه...؟ فنحن قوم ان أنّ انّت له بغداد وانخلعتله دمشق وراح البيت يلتطمهكذا صاغها «الأخطل الصغير» برهافة حسه وعبّر عنها «حسيم» بتفاعل أسطورته. حتى انه يستحي على حبر آدم وقلمه ان «يعلّق» بالكلام. او ليس الصيام عن الكتابة احيانا جوهر الكلام؟ ونسأل هل يجوز للكاتب ان يضع العنوان على بياض ويمضي؟ هل يقبل القارئ ذلك؟ وكم يمضي من الوقت مع صفحة من هذا الفصيل؟ وهلاّ ساوره شك عن «خطأ» وسهو مطبعي!؟ يحمله على استبدال المقروء؟ وهل تجيز اعراف الكتابة وقوانينها ذلك؟ وهل تحفظ براءات الاختراع مثل هذا الصنيع؟ أم انه سيصنّف في عداد المجانين وان أُكرم فمن المفلسين المعتزلين الذين لم يعد لهم قول في المسألة؟! الى حين إثبات براءة الذمة وحسن النية... ولما أفاق قال في شبه إنشاد: أنه احبها... ولكن... «سكريتو»... فهل يجوز..؟