قال جبريل الرجوب، مستشار الامن القومي للرئيس الفلسطيني، ان اغتيال عرفات مسألة وقت فقط! وعلى الرغم من «برودة» هذا التصريح الا أنه يعكس حقيقةو ينبغي على العرب انتظارها، بعد ان اكّد رئيس الوزراء الصهيوني، انه لا يقف عند حدّ، وان كل عملية كان يقوم بها، تحظى بالغطاء الأمريكي المعهود، بأن هذه الجهة أو تلك هي حركة ارهابية، وبأن هذا القائد او ذاك قد «تورّط» بقتل يهود، وبأن كل ذلك يدخل في خانة مقاومة الارهاب... وبأنه من حق اسرائيل القيام بذلك. وهذا الردّ، قد يكون شجّع شارون، فقط للاسراع في وتيرة جرائمه، لأن هذا الرجل قد أدمن قتل واستهداف الفلسطينيين، منذ أكثر من نصف قرن، فقد كان ضالعا في كل الجرائم التي استهدفت قيادات فلسطينية من بيروت الى تونس الى غزة، وقد برع في تخطيط المؤامرات التي تحاك ليلا، وتأخذ القيادي المقاوم على حين غفلة، كما حدث في كل تلك الجرائم، وخاصة عند اغتيال الشهيد الشيخ احمد ياسين، رغم اعاقته الشاملة، والتي عكست الجبن الذي تتسم به الحكومة الاسرائيلية، عندما تستهدف شيخا مقعدا او قيادي، على حين غفلة... وعندما يقال، ان اغتيال أبو عمّار، هي مسألة وقت، فإنما ذلك يأتي بعد حدثين جسيمين، اغتيال الشهيدين الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي، وقد كان شارون يحلّل ردود الفعل بعد كل عملية. وتلك التي حدثت بعد اغتيال الشيخ أحمد ياسين، رغم بشاعة الجريمة، شجعت شارون، للاقدام على اغتيال الدكتور الرنتيسي بعد أقل من شهر. وما هذين الاغتيالين الا تمرينا، أو «بروفة» على عملية اغتيال أكبر وأشد وقعا، ما دام ردّ الفعل لم يتجاوز، عند اغتيال الشيخ ياسين وكذلك الدكتور الرنتيسي، موكبي الحزن العارم الذي مزّق قلوب الفلسطينيين، وبقية العرب، الذين تابعوا، تشييع الشهيدين، من القنوات التلفزية ولم يتجاوز الموقف العربي والدولي مما حدث، بعض بيانات الادانة، التي وصفت ما قام به شارون بأنه ارهاب الدولة. وربّما قد يستبطن شارون، رد الفعل هذا لبقية مخططاته، وهو الذي يضبط، جهرا، قوائم الفلسطينيين الذين ينوي اغتيالهم. ولا يبدو ان ابو عمّار أو كل القياديين الفلسطينيين، الذين حددهم شارون في قوائم الاغتيال سيروون تعطّش هذا الرجل للدم الفلسطيني، ما لم يواجه الرد المؤلم على جرائمه التي تجاوزت كل الحدود، رد منتظر، ينبغي ان يتلقاه شارون، من الفلسطينيين، وهو دفاع مشروع عن النفس، ومن العرب، طبقا لما هو ممكن، ومتاح، وخاصة تقديم الدعم المالي المطلوب لصمود الفلسطينيين.