خميس الغربي كاتب تونسي مقيم في العاصمة البلجيكية بروكسال منذ أربعين عاما أسس مشروعا ثقافيا يعنى بجمع مذكرات الجيل الاول من المهاجرين التونسيين الذين اضطرتهم الظروف الاقتصادية الى الهجرة في الخمسينات.وتمثل هذا المشروع في بعث دار نشر تحمل عنوان : منشورات ذاكرة الناس كانت أولى اصداراتها رواية باللغة الفرنسية لخميس الغربي بعنوان :Une parcelle du lumière وستصدر ترجمتها باللغة العربية بعنوان : تباشير الفجر او يمين سوق البلاط، وعن هذه الرواية يقول المؤلف خميس الغربي : «فتى من سوق البلاط، أحد أحياء تونس العاصمة يروي لنا طفولة قضاها في قلب المدينة العتيقة في الخمسينات... في أسلوب يأخذ بالألباب تارة ولا يخلو من مسحة تهذيبية طورا... في هذه القصة يستذكر المؤلف بحنين ذلك المكان الذي يعج بالحركة فيصحبنا لنعيش معه تلك الفترة الحاسمة بين نهاية الحماية وبداية عهد الاستقلال. ولكن قبل ان نستعيد معه ذكريات الصبا ونعود برفقته الى مسقط رأسه... بعد 04 سنة بحثا عن ماضيه، دعنا نستقبل معه في سن العشرين باخرة «مدينة تونس» ونشاركه هذه الرحلة الى مرسيليا، ثم باريس، كما فعل آنذاك مستسلما لموجة الهجرة الى أوروبا في ذلك العهد. عاش المؤلف منذ الستينات، منغمسا في قلب حياة أبناء وطنه في الغربة، مصغيا لشكواهم كاتبا لأسرارهم وشاهدا لأحوال حياتهم القاسية بعيدين عن أهلهم وذويهم تنهكهم الوحدة ونوازع العنصرية... هنا بالذات وبكثير من التبصر يقدم لنا المؤلف وصفا ثريا بالعبر لتلك المعاناة التي تعرض بعض المهاجرين الحيارى لكل الاخطار. انها قصة يتناول فيها المؤلف مواضيع من صميم الواقع تتضمن شهادة حقيقية من خلال حياة مهاجر من الجيل الاول.. تظل قبل كل شيء مصدرا للتأمل والاعتبار. ان هذه المذكرات التي تتناول آمال «الحلم الاوروبي» وخيباته والتمسك بالجذور تتسم في ذات الوقت بقدر كبير من الحكمة وبفسحة واسعة من التسامح الامر الذي يجعل القارئ يشعر بأن وميضا من النور يتراءى له في كل صفحة من كتاب... «تباشير الفجر».