أمضي الى شارع الشعراء أطوف ببيت التي... جعلتني ابن زيدون في صوتها الاندلسي صدى قرطبة فأجالسها وأغنّى لها باكيا عهد أعراسنا الغائبة فتفيض دموعي على العتبة. وأترك قلبي نقوشا على بابها وأغادر ثم أتابع في شارع المتنبّي بناء بيوت لإخواننا الشعراء الصعاليك. بعد الظهيرة أدخل مقهى جرير بنهج الفرزدق أشرب شايا بنظرة نادلة تفتح الشاعرية إذ تبتسم. ثم أمضي وأقصد منتزه البحتريّ فأجلس في ظل صفحاته قرب تمثال عنترة وعلى بعد صفصافتين من الحصري يرى المستحيل ولن يستطيع اليه العدم أظل هناك أحاول شعرا وعند المساء أحلّ بنهج امرئ القيس أدخل بار أبينا نواس وأشرب حتى يسود جميعي النعاس فأطلب من نادل ألحانة الشاعر الملتزم أن يجيء بتاكسي تعود بما قد تبقّى من الجسد المنعدم الى منزلي، شارع الشعر نهج أبي القاسم العبقريّ ببيتين علّم ما تستطيع الشعوب لتحيا الأمم