ما مدى حاجتنا للقيم وللاخلاق؟ ليس موضوع اختبار في مادة الفلسفة وانما سؤا يعتبر طرحه على درجة كبيرة من الأهمية في ظل هذه التغيرات السريعة والمتسارعة والتي ستهدف تدمير قيمنا. السؤال طرحته «الشروق» على المواطنين وبعض الاساتذة والاخصائيين في علم النفس. يعتبر الحاج منصف وهو رب اسرة أننا في حاجة الى القيم والأخلاق مهما بلغ مستوى تقدّمنا بل ان قيمة أي انسان حسب رأيي تنبع من مدى تشبّثه بقيمه، لكن للاسف فإن ما يحدث في مجتمعنا التونسي من تصرفات وما نسمعه من حين لآخر من ألفاظ بذيئة يؤكد أن قيمنا واخلاقنا في خطر... ان المؤسف أن الذي يتشبث باخلاقه في هذا الوقت يكون مصدر سخرية واستهزاء من طرف البعض. ويعتبر الحاج المنصف ان دور الاسرة والمدرسة مهم جدا لتقريب قيم المجتمع للناشئة. وتوضح الانسة مُنى ان القيم لا يمكن ان نستغنى عنها في مجتمعنا لكن المشكل ان ما يتلقاه الطفل من مبادئ وما يتلقنه من اخلاق في محيط اسرته يُفسده الشارع فأصدقاء السوء بتصرفاتهم وأفعالهم تتحول الى انحرافات اخلاقية من شأنها ان تنسي الطفل اخلاقه وقيمه. ولذلك فإنني لا أحمل مسؤولية انهيار القيم في مجتمعنا الى الآباء والأمهات بقدر ما أحملها الى الشارع. أما السيد محمد علي وهو أستاذ جامعي فيرى أن القيم بأشكالها المختلفة سواء كانت قيما اجتماعية او اقتصادية او ثقافية مرتكز اساسي لبناء أي مجتمع ومهما بلغ اي مجتمع ذروة التقدّم فانه لابد له أن يحتفظ بقيمه يحافظ عليها. انني اعتقد أن هذه المهمة، أي مهمة الحفاظ على القيم موكولة الى الأم بصفة عامة لأنني اعتبرها المدرسة الاولى بل ان اي فرد ما لم يتعدّ على هذه المدرسة فإنه سيجد صعوبة في التأقلم وسط المجتمع وصعوبة في فهم الحياة.. * الدكتور عُطيل بينوس (مختص في علم النفس): «المهمّ قيم المجموعة التي تأتي عبر الأب» يبين الدكتور عطيل بينوس ان القيم هي سلوك وتصرف فرد داخل مجموعة ومثل هذا السلوك ليست جوانبه كلّها محدّدة بالقانون. تأتي القيم كعامل يقنّن تصرفات الفرد مع أفراد المجموعة بل هي مقياس للحكم عن تصرّفاته هل هي سليمة أم لا؟ وفي قبول الفرد لقيم المجموعة إنما اعتراف منه بانتمائه لها. لكن كيف يمكن للفرد أن يتبنّى قيم المجموعة؟ يجيب الدكتور عطيل عن هذا السؤال قائلا: «يجب الاعتراف أوّلا انه (أي الفرد) ينتمي للعائلة كخلية أولى للمجموعة ليتأكد هنا الدور الكبير الذي يلعبه الاب فهو الذي يمكن الطفل من الدخول للمجتمع. ثم بعد ان يخرج للشارع والى المدرسة يجد سلوكا متعاملا به يتحول الى قانون داخلي يكسب الطفل شعورا يجعله قادرا على التمييز بين التصرفات المقبولة والتصرّفات غير المقبولة. وهذه القيم التي اصبحت تنغرس داخل الفرد تسهم في صقلها وتنميتها الفضاءات الاجتماعية ثم يأتي القانون المكتوب «لا تسرف، لا تقتل...» ليدعم المكتسبات ويرسّخ القيم من جانب قانوني». وما يؤكد عليه د. عطيل أن البعض من الافراد لم يلعب آباؤهم دورهم بالشكل المطلوب والنتيجة أنهم لم يستطيعوا احتضان قيم المجتمع وحتى القانون رغم فاعليته لا يكفي لردعهم لأنهم لا يعرفون الاحساس بالذنب ولا يملكون الاحساس بأنهم اضرّوا غيرهم. إن القيم اذن حسب هذا التحليل النفسي يأخذها الفرد عن المجموعة التي يمثلها الأب. ثم يأتي القانون المكتوب في مرحلة ثانية ليزيد في غرسها فيه. * رضا بركة