شبه السيد جلول الجريبي وزير الشؤون الدينية العالم في المستقبل القريب بسفينة نوح التي ستحمل على ظهرها الانسانية جمعاء، اما اولئك الذين يرفضون الآخر فسيغمرهم «الطوفان» ويكون مصيرهم كمصير ابن نوح الغرق والهلاك. جاء هذا في كلمة افتتاح الندوة المولدية حول «اسس التقدم في الاسلام» التي تنظمها وزارة الشؤون الدينية بمدينة القيروان. «الشروق» حضرت الندوة التي انطلقت يوم امس الثلاثاء وتختتم اليوم 28 افريل الجاري. وفي سياق حديثه عن الانسانية قال الوزير: «ان المسافات بين الحضارات والشعوب تتقلص كل يوم وواجبنا يفرض علينا ان نتعارف ونعترف بثقافة الآخر وبحضارته وهذا ما دعا اليه الرسول صلى الله عليه وسلم. فناء وأضاف السيد جلول الجريبي قائلا «البشرية تشهد اليوم تحوّلات كبيرة وشاملة ومتسارعة وعميقة، فهي شاملة لكل مجالات الحياة، والثورة الاتصالية تجعل نسقها سريعا، لذلك فإن المجتمع الذي لا يتطوّر ولا يتقدّم هو مجتمع يحكم على نفسه بالفناء، او هو كالماء الآسن، الراكد والمتعفن الذي لا يصلح للطهارة او الشراب او الاستعمال العادي». وأشار الوزير في هذا السياق الى السنّة الكونية التي لاتزول وهي التطوّر والتقدّم والتجدد. وواصل متحدثا: «كل تطوّر لابدّ ان يؤثر في المجتمعات ولا يهم ان كان هذا التأثير ايجابيا ام سلبيا، لكن بامكاننا تحقيق الامتياز والتميّز من خلال تبني فلسفة المنافسة. ففي المجال الصناعي يشترط كل منتوج ناجح ان يقوم على امرين اثنين الجودة والكلفة المنخفضة، وهما متلازمان لا ينفكان كما انهما ينسحبان على كل مجالات الحياة ومنها المعرفة التي نقيس من خلالها قيمة المجتمعات. فمفتاح التقدّم اليوم ليس الثروات الطبيعية وانما المعرفة البشرية. وهذه المعرفة لا تتحقق للمتواكلين وانما للعلماء العاملين، فالرسول صلى الله عليه وسلم قد فضّل العابد العامل على العابد الزاهد، وهنا تبرز قيمة العمل ودوره في البناء والتطوير. اما الذي يديم التعبّد والزهد ويرابط بالمسجد ولا يعمل فإنه يبقى في مكانه ولا يتقدّم فالمسلم في حياته كالمسافر الذي يسير الى الأمام او كمسافر بسيارته لا يتوقف الا بمحطة البنزين للتزود بالوقود لمواصلة السير نحو المحطات الأخرى ولا نتصوّر مسافرا يديم البقاء بمحطة البنزين (!)». زمن قصديري! وواصل السيد جلول الجريبي متحدثا عن مكانة العلم والعمل وضرورة ربطهما بمبدإ المنافسة حتى يؤسسا لفكر متطوّر ومواكب لعصره. وأضاف قائلا: «لا مجال اليوم للتواكل والتعويل على مفاجآت القدر لأن هذا يخالف السنّة الكونية الثانية وهي ربط الاسباب بالمسببات، وعكس هذا، اي القطع بينهما يؤدي بالمجتمع الى التخلف ولعلّ هذا احد الاسباب التي انحدرت بعديد المجتمعات اليوم الى الاسفل. الندوة المولدية «اسس التقدّم في الاسلام» تشتمل على مداخلات حول الايمان والتقدم والسلم والتفتح والسلوك الحضاري وغيرها من المواضيع التي يقدّمها اساتذة وباحثون من تونس ومصر وسوريا.