هشام الفوراتي:الوضع الأمني مستقر ..ولكن الحذر واجب    المغرب: المسار السياسي هو الحل الأمثل للأزمة الليبية‎    المغرب تعلن عن تقديم مساعدة مالية لفرنسا لإعادة بناء كاتدرائية نوتردام    تفاصيل مثول مواطن أمام القضاء بسبب سرقة كلغ من اللحم    "براكاجات" وعمليات خطف للهواتف في احتفالات الجماهير بفوز النجم‎    النجم الساحلي يتوج بطلا للعرب    الأسعار والقدرة الشرائية للمواطن والاستعدادات لشهر رمضان محاور ندوة صحفية مشتركة بقصر الحكومة    رئيس الجمهورية يهنئ النجم الساحلي    وزير الشؤون الثقافية يعلن ولاية سليانة عاصمة للتراث لسنة 2019    أفضل 7 أوقات لشرب الماء لتحقيق الفائدة القصوى منه    اريانة: محاولة الاعتداء على فريق المراقبة الاقتصادية لدى مداهمة مصنع اعلاف برواد    اتهمته بالتحرّش: تطورات جديدة في أزمة عصام كاريكا وهذه الفنانة    العباسي يجدد الدعوة الى تفعيل مشروع قانون الصرف لكبح جماح الاقتصاد الموازي    الكرة الطائرة: مباريات منتخبنا في الدورة الترشيحية الاولى المؤهلة للأولمبياد    اقتطاع أكثر من 95 ألف دينار من منح 58 نائبا تغيبوا عن أشغال البرلمان    سمير الوافي: عزّ الدين عليّة لم نره في تونس إلّا لدفنه فيها    هذه تشكيلة النجم الرياضي الساحلي أمام الهلال السعودي    وزير التجارة: أسعار عدد من المنتوجات الفلاحية ستتراجع بشكل ملموس في رمضان    فريانة: الاعتداء على مقرّي منطقة الأمن والحرس الوطنيين احتجاجا على مقتل أحد المهربين    قياديون في ائتلاف ''قادرون'' يدقون نواقيس الخطر حيال تهديدات للمسار الانتخابي ولقطاعات إنتاجية    عقب انسحابه من رابطة الأبطال..تراجع كبير لأسهم جوفنتس في البورصة    حجز كمّيات من مستلزمات التّحاليل المخبرية غير المطابقة للتّراتيب الجاري بها العمل بجهة بنزرت    تونس: تسجيل 60 الف حالة اصابة بمرض الزهايمر خلال سنة 2018    كيف تتبعين حمية الكيتو لخسارة الوزن ؟    خلّصي طفلك من الحازوقة (الشهيقة) بهذه الطرق!    عمر الباهي ل”الشاهد”: التخفيض في أسعار الزيت والماء والدواجن والتمور خلال رمضان    بعد أن تمّ اختيارها عاصمة للصّحافة الدُوليّة..تونس تصنع الإستثناء في التصنيف العالمي لحرية الصحافة    تعيينات حكام الجولة 20: الأولى لخالد قويدر في الرابطة الأولى وقيراط لقمة أسفل الترتيب    سجنان.. ارتفاع عدد حالات التسمم بمدرسة واد العود    الشروع في تركيز الهياكل المكلفة بتنفيذ البرنامج الوطني لمكافحة العدوى والمقاومة الحيويّة بالوسط الاستشفائي    برج العامري.. حجز بضاعة مهربة بقيمة 300 ألف دينار    الخلبوسي يشدد على أهمية التنسيق مع المؤسسات البحثية للوقوف على مشاغلها    تونس وصندوق النقد الدولي: إتفاق حول المراجعة الخامسة لبرنامج الإصلاح الإقتصادي    جندوبة.. تزامن مهرجان "أصالة وتراث" مع الدورة 19 لتظاهرة المشي للجميع    اشتباكات حول قاعدة "تمنهنت" الجوية في جنوب ليبيا بعد تعرضها لهجوم    أخبار النادي الافريقي.. زفونكا يضبط قائمة المغادرين.. ويطالب بالإستعداد للميركاتو    عاجل/في نشرة متابعة: الرصد الجوي يحذر..وهذه التفاصيل..    بعد أن انقذه واستمات في الدفاع عليه.. وديع الجريء يكافئ السعيداني والنادي البنزرتي    اعلان حداد عام في ليبيا لمدّة 3 أيّام    سفارة تركيا بتونس تتفاعل مع «الشروق»    تجدّد الاحتقان بفريانة بعد وفاة مهرّب في مطاردة    مقتل 29 سائحا ألمانيا في انقلاب حافلة في البرتغال    بسبب مسلسل مشاعر ... معركة بين قناة «قرطاج +» والشروق الجزائرية    بصدد الإنجاز ..مهرجان السينما التونسية في 5 ولايات    مطار قرطاج : الإيقاع بمغربي إبتلع 83 كبسولة ''زطلة''    القيروان: إلقاء القبض على 03 أشخاص من أجل الإعتداء بالعنف الشديد باستعمال آلة حادة    زلزال يضرب تايوان ويهز مباني العاصمة    الشاهد والطبوبي يستعرضان عدة ملفات اجتماعية    بالفيديو: منيرة حمدي : ناصيف زيتون قال أنا و نور الدين الباجي نكرة موش معروفين مايتحطوش معايا فرد مستوى    الميناء التجاري بسوسة ... تحسن في المردودية رغم اهتراء البنية التحتية    الزمن يقسو على الفنانة رغدة.. شاهد صدمة الجمهور بأحدث إطلالاتها    في الحب والمال/هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم الخميس 18 أفريل 2019    بين الاحتفالية والنضج السياسي .. شعارات «دخلات» الباك سبور تعكس هواجس الأجيال الصاعدة    حظك اليوم : ماذا تقول لك الأبراج    عاصفة رعدية تقتل العشرات في الهند    أبو ذاكر الصفايحي يكتب لكم: أمهات البشاعة وعقاب الزمان وعلامات الساعة    الاعلان عن موعد شهر رمضان فلكيا    حظك اليوم : ماذا تقول لك الأبراج؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





على ضفاف الكتابات: عن هموم النقد والنقّاد
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005


( 1 )
مرت الاسابيع الفارطة عسيرة على قلمي النقدي فلم أكد أكتب شيئا... صحيح أن مشاغل ومتاعب وحالة ذهول وفوضى دفعت الى هذا لكن لهواجسي تجاه المسألة النقدية تأثير كبير... فسؤال أزمة النقد يجب أن يطرح اليوم بأكثر عمق...
النقد الأدبي في أزمة واضحة تدفع الى الفتور وربما الفرار من جيش النقاد...
( 2 )
عمن ستكتب دراستك القادمة وستجري معادلاتك النقدية والقيمية؟ سؤال استفزازي منذ شطره الاول! هل ستكتب عن هؤلاء الذين يتصارعون ويتسوّلون؟ هل ستكتب عن هؤلاء الذين تستنفر وأنت تقرأ كتبهم وتدينُ صدورها؟ هل ستكتب عن هذه الكتابات التي تبدو لك مقرفة من عناوينها؟
ما أصعبه سؤال عمن سنكتب في المرة القادمة في ساحة أدبية تشابهت نصوصها وتجاربها وأصبحت غير قادرة على إثارة شهية القراءة والكتابة! أين الكتب التي نكاد نلتهمها فور صدورها ووصولها إلينا؟
أين الاعمال الراقية التي يتنفس الناقد وينتشي حالما يكون بصدد التعامل معها؟
إن نقاد هذه الاعوام الاخيرة في حاجة الى أن يعلموا انهم يشجعون الرداءة بمختلف مظاهرها ويركبون أوراق الساحة الادبية فأعمال كثيرة نفخ فيها النقاد وكتّاب النقد بشيء من المجاملة والمديح حتى استمر أصحابها في الخطأ وأصبحوا يتطاولون بأخطائهم ويستمرون بها.
أتابع ما يكتب اليوم من نقد أدبي في الملاحق الثقافية فتأتيني ملاحظة غريبة وهي أن النقد خرج عن المعنى... أكثر صلات الناقد بالكاتب هي الصداقة والمعرفة. أي ليست هناك كتابات نقدية توحي بالاستقلالية مادمنا قد تفطنا الى أن علاقة الناقد بالكاتب حميمية أو أن المقال النقدي قد كتب على هامش لقاء حميمي...
ومادامت الاستقلالية بين الناقد والكاتب غير متوفرة فهذا له انعكاس سلبي على النصوص النقدية. من هذا الذي يضطر الى أن لا يجامل صديقه أو يحمي ظهره؟
إن محاولات قليلة تخلصت من هذا القيد وكتبت عن كتاب لا علاقة بهم.
( 3 )
«مبهرة هذه الاعمال».
هذا ما نقوله حينما نقرأ بعض الكتابات النقدية الفضفاضة فنرى صنوفا من التمجيد والتعظيم ولكن في الحقيقة حالما نطلع على الاعمال الاصل نصطدم بالرداءة فننفر من الناقد والكاتب معا. والغريب أن هذه المغالطة النقدية تظهر أيضا في مقدمات كتب قدم لها كتاب ونقاد كبار...
( 4 )
إن الكتابة النقدية لا تلزمنا بالمديح ومادام قول الحقيقة كاملة لا يمكن لاننا في ساحة أدبية لا تقبل إلا النقد المجامل فعلينا تدبّر الامر...
إن السؤال الذي يجب أن يطرحه النقاد:
كيف نتجنب المجاملات ومدح الاسماء مدحا وهميا؟ وكيف نتجنب غضب الكتاب؟ وكيف نتخلص من حرج أصدقائنا وهم يهدوننا كتبهم ويطلبون بشكل أو بآخر أن نكتب عنهم؟
إنها بعض الاسئلة التي تمر علينا ويخطئ الزملاء النقاد في الاجابة عنها وهذا ما أوقع الكثير من الكوارث!
( 5 )
شخصيا حاولت طوال السنوات الفارطة أن لا أجامل على حساب المقاييس الابداعية، واكتفيت بقراءات نقدية يمكن تصنيفها الى:
نقد اخباري وهو النقد الذي يخبر عن الكتاب.
نقد متعلق بالموضوع والظاهرة وهو النقد الذي لست مطالبا فيه بأن أشكر أو أذم وإنما أنا أتتبع الظاهرة الادبية تتبعا موضوعيا في سجل هذا الكاتب أو مجموعة الكتاب وأن تبدو مواقف استحسان لبعض الكتب فإما لأنها فرضت ذلك أو لأن هذه المواقف منسوبة الى خواطري ووجداني وقيمي.
أما النقد الاكاديمي المستمد من البنيوية والاسلوبية وغيرها فلقد عزفت عليه لاسباب عديدة أولها:
* الوعي بخصوصية النقد الموجه عبر وسائل الاعلام المكتوبة والسيارة وخصوصا الصحف وهو نقد لا يتحمل كل تلك التفاصيل الدقيقة التي مازال البعض منبهرا بها ويطبقها بطريقة مدرسية.
* الوعي بأن تلك المدارس لم توجد لنطبقها بحذافرها وإنما درّست لنا كي نتعلم آليات البحث في النص الادبي...
* إن تطبيق تلك الاساليب لن يكون موفقا ولن يقدم فكرة كاملة عن عدة آثار والذين يجاهرون ويدعون تطبيق هذه المناهج في ملاحقنا الثقافية يمتاز تطبيقهم بالكثير من القصور...
* إن تطبيق هذه المناهج لا يجوز عموما إلا في المجلات الاكاديمية والمتخصصة أما في الصحف الاسبوعية فليس الامر سوى فضفضة مملة.
(وهنا أسوق أن بعضهم يفرح ويعود الى بيته مسرورا كلما طبقت عليه احدى هذه المناهج).
إن المشهد النقدي عندنا يبدو بائسا لانه سقط في المجاملات وسوء الاختيار والتوظيف السلبي ومادام النقد لا يثير جدلا فالمسألة مؤلمة وفاترة... ولذلك يظل الحديث عن أزمة نقد ممكن... وأود الاشارة هنا الى مفارقة عجيبة وهي ما يتردد لدى الكثير من الادباء حول غياب النقد والاهتمام النقدي بأعمالهم خصيصا. ويبدو أن ما تساءلوا عنه ليس النقد الذي نقصده وإنما النقد الاخباري الذي يقرب كتبهم الى الناس وهذامن حقهم أما النقد الادبي فأظن أنه ليس من حق الجميع... هو حق فقط للنصوص المتألقة والمثيرة بجودتها ومضامينها وأساليبها.
( 7 )
طالت أيام امساكي عن الكتابة النقدية رغم أن الامر لا يعدو أن يكون سوى أسابيع قليلة ولكنها الاسئلة تخامرني...
كيف أكتب نقدا مغايرا؟
إن النص النقدي الذي يكتب اليوم أصبح روتينا في الشكل والمضمون وما لم نكتب نقدا مغايرا يحرك الساحة ويثير الحوار فإن الاحساس بالفشل سينتابنا...
إنه يترتب علينا أن نكتب نصوصا نقدية تتميز عن السائد وعلينا أن نجد الجرأة الكافية لقول حقائق بعض النصوص الادبية عندنا بعيدا عما يقال الآن عندنا... فما يقال لا يخلو من صمت عن عدة ظواهر وأشياء وهذا ما يقض مضاجعنا النقدية!
سيبقى شعور الفشل يلاحقنا ما لم نستجمع قوانا ونقول الحقيقة الغائبة والمسكوت عنها حول عديد النصوص...
أسئلة تخامرني وتكبلني وتقيدني لاني مؤمن بأن النقد عندنا يحتاج الى تحوّلات أخرى...
( 8 )
هل تستقيم الامور؟
ويخرج النقد من أزمته؟
وينزع معطفه الحالي؟
إنه سؤال يراودني بل قل أمل يحدوني وأنا ألملم أشلائي وأشلاء قلمي...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.