غداة عودة النجم الرياضي الساحلي من أغادير مترشحا للدور القادم من كأس رابطة أبطال افريقيا جمعتني الصدفة بأحد الذين دأبوا على متابعة الفريق ونشاطه فبادرني بالسؤال : كيف كانت الأجواء في أغادير؟ قلت كانت أجواء منعشة وأكدت أن النجم في مداره الصحيح فردّ متعجبا كيف تدعي ذلك والفريق يشكو من عدة نقائص، قلت أفدنا ببعضها ولو أن كل مجهود بشري معرض للنقائص فقال : لا وجود لطريقة لعب واضحة والمدرب مازال يتخبط بين عدة اختيارات، قلت ان هذا المدرب يسجل نتائج جيدة فالنجم مراهن جدي على لقب البطولة رغم فارق النقاط الست وهو مرشح للدور نصف النهائي لكأس تونس وكذلك للدور الموالي من كأس رابطة أبطال افريقيا. لف صاحبي ودار ثم عاد بي الى اسطوانة الانتدابات وحين أقنعته بالحجة ان اللاعبين الذين فرط فيهم النجم لم يتألقوا خارجه وان انتدابات الفريق سواء الداخلية منها أو الخارجية قدمت الاضافة المرجوة حين واجهته بهذه الحقائق دار يحدثني عن أرقام ومبالغ لست أدري من أين جاء بها وجميعها تخص الانتدابات وعند هذا الحد أنهيت معه الحديث ولكن أفكارا عديدة مرّت بذهني بعد ذلك فهذا الصنف من الناس لا يرضيهم العجب العجاب وتراهم ينتقدون ولا يقدمون شيئا وهم موجودون حول كل الفرق التونسية ديْدنهم الجَلْدُ وكأنهم من الساديين الذين يتلذّذون بتجريح من وما يحبون ان كانوا فعلا يحبون فرقهم ولهؤلاء قدرة على اختلاق الأزمات والترويج لها والنجم يحيط به بعض هؤلاء المصابين بعُمى الألوان الذين لا يرون غير عدم احراز النجم على بطولة تونس في المواسم الاخيرة وينسون كل نجاحاته الأخرى وطنيا وقاريا أضف الى ذلك أن رضاءهم غاية لا تدرك فإن وقع تغير مدرب صار عندهم ضحية وفريد زمانه في عالم التدريب وإن وقع الابقاء عليه عُدّ ذلك خطأ وتفرّدا بالرأي وإن وقع التفريط في لاعب تحول بقدرة قادر الى موهبة فذة بدونها لا تستقيم الأحوال وإن وقع الاحتفاظ به قالوا ان في ذلك اهدار للطاقات وأموال الجمعية من أجل لاعب لا يستحق الانتماء الى الفريق والأغرب والأدهى أن أغلب هؤلاء قد قاطع الملعب منذ مدة طويلة بدعاوى كثيرة ولا يقدم للفريق غير بث مثل هذه الأقاويل والادعاءات في الوقت الذي يشهد فيه القاصي والداني ان النجم حقق خلال السنوات الكثيرة نقلة نوعية كبيرة حولته الى مصاف النوادي الكبيرة عربيا وافريقيا فهو من الفرق القلائل ورغم كل الصعوبات المالية يفي بالتزاماته المادية والمعنوية عملا بشرف الوعد والكلمة وهو من الفرق الأولى وطنيا التي فكرت في المستقبل القريب والبعيد فشرع في اقامة مركب رياضي وترفيهي عملاق بعد اقامة المركب الأول الذي سيشهد توسعة أخرى في لاحق الأيام وهو الفريق الذي يعرف كيف يبيع قبل أن يشتري وقد سبق أن حقق أرباحا ذات بال من التفريط في بعض لاعبيه الذين طرقوا باب الاحتراف خارج حدود الوطن وفضلا عن كل هذا فإن النجم مراهن جدي وعنيد على كل الألقاب في كل الرياضات الجماعية من كرة القدم الى كرة اليد مرورا بالكرة الطائرة وكرة السلة. إن امكانية الخطإ في انتداب لاعب أو ممرّن أمر وارد جدا وفي كل حالات الانتداب ولكن مسيرة فريق في حجم النجم لا تقاس ولا تقيم بهذه الطريقة خاصة اذا كانت هذه المسيرة مقترنة باسم رئيس قضى عديد السنوات في صدارة المسؤولية بل المنطق يفترض أن ننظر الى ما تحقق قياسا بالامكانات وببقية الفرق الشبيهة وما من شك في أن مثل هذا التمشي في التقييم سيكون لصالح عثمان جنيح الذي ورغم السنوات الطوال التي قضاها في النجم كلاعب أو كمسير أو كرئيس مازال يفرح كالطفل عند كل انتصار ومازال يعتقد أن ما تحقق لحدّ الآن قليل قياسا بما يحلم به. لكن ورغم كل هذا فإن النقطة المضيئة في مسيرة النجم الساحلي هو ذلك الالتفاف الجماهيري الذي سرعان ما يتشكل حتى وإن تفرق أحيانا وما من شك في أن نتائج الفريق الأخيرة ستكون خير مدعاة لعودة الجماهير التي تبقى الثروة الأولى والأخيرة للجمعية. ملحوظة أخيرة : أذكر في مدينة أغادير أن مسؤولا من فريق الحسنية سألته قبل المباراة عن تكهناته فأجاب بأن حظوظ الترشح ضئيلة للحسنية لأنها تواجه فريقا كبيرا وعتيدا على الساحة الافريقية اسمه النجم الساحلي.. هكذا يرى الأشقاء المغاربة فريق النجم ومن خلاله فرقنا الكبيرة الأخرى فكيف نراها نحن يا ترى؟