عاجل/ بعد الأحكام الصادرة في حق عدد من قياداتها: النهضة تصدر هذا البيان للرأي العام..    عاجل : أوّل منصة رقمية لاحتساب معاليم مكوث البضائع بالموانئ التونسية    تستغلّ معينة منزلية في تونس أو تسيئ معامتها؟: تنجّم تواجه 10 سنين حبس    علاش ''النار شاعلة'' في سوم البانان ؟    إسبانيا تحظر منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون 16 عامًا    حريق ضخم يلتهم مركزًا تجاريًا غرب طهران ويثير الفزع بين السكان    حادثة صادمة : امرأة تطعن أخاها حتى الموت في قرمبالية    غادة عبد الرازق تكشف عمرها الحقيقي    قرار مشترك ينظّم أنشطة نوادي القمار ويعزّز آليات مكافحة غسل الأموال    تحت شعار "السينما وعي، إبداع، وتكنولوجيا" : دار الثقافة السليمانية تنظم تظاهرة "سينما المدينة" من 5 إلى 7 فيفري    خطير/ حجز عجل مذبوح مصاب بالسل بمسلخ بلدي..#خبر_عاجل    عاجل/ بلديات تدعو هؤلاء إلى تسوية وضعياتهم..    عرض مرتقب لفيلم "الجولة 13" في سوق مهرجان برلين السينمائي    أبطال إفريقيا: برنامج مواجهات الجولة الخامسة من دور المجموعات    عاجل/ بشرى للتونسيين: مخزونات السدود تقترب من المليار متر مكعب لأول مرة منذ سنوات..وهذه التفاصيل بالأرقام..    توفيت بعد حادث أليم بمصر: من هي الفنانة التونسية سهام قريرة ؟    احتيال جديد في Gmail: رد بالك من رسائل مزيفة تهدد حسابك    هل عدول التنفيذ مشمولون بقانون الفوترة الالكترونية..؟..    كأس دافيس للتنس: المنتخب الوطني يشدّ الرحال إلى سويسرا    بعد ما نبشها ماء البحر والفيضانات: كيفاش تدخّلت السلط التونسية لإنقاذ المواقع الاثرية؟    المرسى تحيي الذكرى الخامسة لوفاة الشيخ الزيتوني عبد الله الغيلوفي    عاجل: حدث نادر يصير في فيفري 2026...يتعاود بعد سنين    تونس: المصالح البيطرية تدعو الفلاحين لتلقيح حيواناتهم    وقتاش يولي زيت ''الطَتِيب'' ساما؟    إنتقالات: آدم الطاوس يخوض تجربة إحترافية جديدة    عاجل: هذا اللاعب من الترجي مؤهّل للمقابلة القادمة في مالي    سمات لو توفرت لديك فأنت شخصية مؤثرة.. أطباء نفسيون يكشفون..    عاجل: منحة ب 10 ملاين لسواق التاكسي الكهربائية...شنوّا الحكاية؟    ملفات إبستين.. تمويل سري لمشروع استنساخ البشر!    كيفاش تاكل باش تستفيد: أغلاط في الماكلة تقلل الفايدة الصحية    عاجل: نقابة التعليم الثانوي تتراجع عن مقاطعة الامتحانات    عاجل/ترامب يحذر: "أمور سيئة ستحدث إن لم نتوصل لاتفاق مع إيران"..    خليل العياري ينتقل رسميا الى باريس سان جيرمان مقابل مليون يورو    كريم بنزيما يتعاقد مع نادي عربي    وفاة فنانة تونسية إثر تعرضها لحادث مروع في مصر    عاجل: هل تمت إقالة ماهر الكنزاري من تدريب الترجي؟    ثلوج قاتلة في اليابان: 30 وفاة بينها مسنة تحت 3 أمتار من الثلج    اليوم النصف من شعبان...اليك دعاء اليوم    الإدارة العامة للمحاسبة العمومية والاستخلاص تحدد آجال خلاص معاليم الجولان لسنة 2026    هام: أمطار متوقعة اليوم في هذه المناطق    قيس سعيد يحكي على السكن، الطرقات، التطهير...ملفات تحرق أعصاب التوانسة    وزارة العدل الأمريكية تعترف بأخطاء في ملفات إبستين    تفاصيل مهرجان الاغنية التونسية    المغرب.. إجلاء 50 ألف شخص جراء فيضانات عارمة    في إطار العمل على الارتقاء بنتائج الامتحانات الوطنية...تدعيم المندوبية بأخصائيين نفسانيين    سيدي بوزيد ...20 مدرسة ابتدائية شاركت في الملتقى الجهوي للسينما والصورة والفنون التشكيلية    وزير الصحة يبحث بالجزائر آليات دعم الانتاج المحلي للدواء وتحقيق الأمن الدوائي    امتيازات جديدة لمحطات معالجة المياه الصناعية المستعملة    بني خلاد.. أضرار تفوق 25% في صابة القوارص بسبب التقلبات الجوية    يهم التونسيين/ معرض قضية رمضان بالعاصمة بداية من هذا التاريخ..    معبر رأس جدير : إحباط تهريب ما يناهز 30 كلغ من 'الكوكايين'    متابعة للوضع الجوي لهذه الليلة..    بطولة الرابطة الأولى: برنامج مباريات الجولة 20    هذا موعد أول أيام رمضان 2026..#خبر_عاجل    عاجل/ جريمة قتل مروعة تهز هذه الولاية..    أنشطة تحسيسية وتوعوية بولاية بن عروس يوم 4 فيفري 2026 بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السرطان    أدعية ليلة النصف من شعبان    هكذا سيكون الطقس خلال الأيام القادمة..#خبر_عاجل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ذكرى اغتيال معروف سعد : نضال حمد*
نشر في الفجر نيوز يوم 21 - 02 - 2009

بعد أيام تحل الذكرى ال34 لعملية اغتيال الزعيم الشعبي الصيداوي ، اللبناني والعربي معروف سعد. ابن مدينة صيدا عروس الجنوب وعاصمة مقاومتها الوطنية. ففي السادس والعشرون من شباط 1975 امتدت يد الغدر لتطلق رصاصاتها على جسد معروف سعد مما ادى الى اعلان استشهاده يوم السادس من آذار / مارس 1975 .
كان الرجل يقود تحركاً شعبياً لصيادي الاسماك المحتجون على قرار حكومة الرئيس اللبناني كميل شمعون التي قررت احتكار الصيد لصالح شركة "بروتين".. والتي كان الرئيس كميل شمعون ومعه بعض رجال السلطة يملكون معظم اسهمها. وكانت تلك الحادثة بمثابة الشرارة التي اشتعلت ببطء ، لتنفجر بعدها باسابيع قليلة ، الحرب الأهلية المدمرة والمريرة التي عاشها لبنان ودفع ثمنها مع المخيمات الفلسطينية.
ولد معروف سعد في مدينة صيدا سنة 1910 وبدأ دراسته في مدرسة الفنون الانجيلية بالمدينة التي عرفت تعايشاً مشتركاً ، سلمياً و وطنيا بين جميع طوائفها وسكانها. وتخرج من تلك المدرسة سنة 1929 . ثم عمل بين أعوام 1930-1936 في مجال التعليم والتدريس متنقلاً بين لبنان وسوريا وفلسطين. وشارك سنة 1936 في المقاومة الوطنية ضد مخططات الانتداب البريطاني في فلسطين. حيث كان الاتصال يتم بينه وبين مفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني. ساهم مع مجموعة من اللبنانيين في شراء كمية من الاسلحة نقلها بنفسه من مرفأ صيدا الى فلسطين. ثم سافر الى مصر حيث عمل على انشاء مجموعات مقاومة
للدخول في حرب فلسطين ضد العصابات اليهودية الصهيونية. وشارك مع اخوانه ورفاقه العرب والفلسطينيين في معارك المالكية ، قدس ، الهراوي ، النبي يوشع. ومعروف أن الصهاينة تكبدوا خسائر كبيرة في معركة المالكية.
اما في لبنان الانتدابي اصطدم معروف سعد ورفاقه الثائرين في معركة رهيبة مع سلطة الانتداب. إذ اقتحم المقر الرئيسي للدرك "القشلة" بعد أن أطلق هؤلاء الرصاص على المتظاهرين فسقط بعضهم قتلى فيما أصيب الشهيد معروف سعد إصابة مباشرة بزنده الأيسر.
كان له أيضاً شرف تنظيم وقيادة بعض خلايا المقاومة الجماهيرية ضد الانتداب الفرنسي في لبنان. فتم اعتقاله وسجنه سنة 1936 واطلق سراحه سنة 1937 . ثم اعيد اعتقاله سنة 1940 وبقي معتقلاً حتى أواخر سنة 1944 . بعد خروجه من السجن اصبح ناظراً داخلياً لكلية المقاصد الاسلامية في صيدا من 1946 حتى 1949 . وساهم في تأسيس عدد من الأندية الثقافية والرياضية المحلية. ثم في سنة 1949 وحتى 1957 عمل مفوضاً في الشرطة.
بعد ذلك ترشح للانتخابات النيابية عن مدينة صيدا وفاز فيها وبقي كذلك حتى سنة 1972 .
بعد دخوله البرلمان ، واظب على تبنيه قضايا الجماهير الشعبية والفقراء والصيادين والمزارعين والعمال. فأخذت السلطة تحاربه بشتى الوسائل كي تسقطه في الانتخابات النيابية، لكن محاولاتها باءت بالفشل. مما حذا بخصومه السياسيين للاعتراف بأن النيابة كانت تزحف نحو معروف سعد ولم يزحف هو اليها. وفي هذا دليل على صدق الرجل ومحبة الجماهير له.
انتخب رئيساً لبلدية صيدا واستمر في المنصب من سنة 1963 حتى 1973. قاد في ثورة 1958 ضد حكومة شمعون والأحلاف العسكرية مع القوى الغربية والرجعية ، حركة المقاومة الوطنية والشعبية في صيدا. كما أشترك في تأسيس مجلس السلم العالمي وأنتخب عضواً في رئاسته.
في مفكرته كتب معروف في العام 1952: "اشكرك اللهم على ما أوليتني به من جسم صحيح وعقل سليم، واني أقف هذا الجسم وهذا العقل على خدمة الانسانية المعذبة".
يقول عنه الذين عرفوه :
" اشتهر معروف بصدقه، أمانته، طيبة قلبه، وتضحيته المثالية في سبيل شعبه. كان شعبياً، خادماً لمطالب الناس. وبالرغم من شجاعته وقوته، لم يفرق بين انسان وآخر بحجة شعار ما أو مكسب شخصي، لذلك احترمته جميع الطوائف".
" يختلف معروف سعد عن غيره من السياسيين اللبنانيين. فقد نشأ منذ حداثته، نشأة وطنية أحب شعبه. لم يكن شعبياً فقط في تبنيه لمطالب الناس العاديين ودفاعه عنها، وإنما في طريقة معيشته وملبسه ومأكله. كان يتردد على المقاهي الشعبية ويجلس بين الصيادين كواحد منهم، ينام ويأكل معهم".
كان معروف سعد همشرياً كما قال عنه رفيق دربه الحاج مصطفى غبورة :
فهو الشعبي بامتياز، والمقاوم المقاتل في كل ساحات العرب ولا سيما فلسطين، والوطني اللاطائفي، وهو الهمشري «أبو الفقراء» الذي كنا لا نتوانى عن الدخول الى غرفته الزوجية لحل مشكلة لمواطن؛ قوم يا معروف»؛ يقول غبورة مترحماً «على زمن كان للمقاومة والعروبة والصراع مع إسرائيل قيمة ومعنى، بينما اليوم يتم التآمر على المقاومة ويرتمي البعض في أحضان أميركا».
ظل معروف سعد شديد الايمان بالقضية الفلسطينية وبضرورة تحرير فلسطين ومواجهة المشروع الصهيوني عربياً. و أكد ذلك من خلال ايمانه بالوحدة العربية. وحرصه الشديد على مساعدة اللاجئين الفلسطينيين في مخيماتهم وتبني قضاياهم. ومساندة قوى المقاومة الفلسطينية الناشئة في المخيمات. بعد رحيله استمر نهجه العروبي مع ابنه المناضل ، الشهيد مصطفى معروف سعد، الذي سار على درب والده الشهيد، وقاد التنظيم الشعبي الناصري، والمجلس السياسي للحركة الوطنية اللبنانية في جنوب لبنان ثم المقامة الوطنية اللبنانية ضد الاحتلال الصهيوني بعد سنة 1982 .. و مازال نهج
معروف ومصطفى سعد مستمراً مع الدكتور النائب اسامة معروف سعد ، بمواقفه القومية والوطنية المشرفة. بتبنيه للقضية الفلسطينية، ومخيماتها المحاصرة في لبنان. بالذات مخيم عين الحلوة ، المحاط بجدار عازل، وتعزيزات عسكرية مبالغ فيها كثيراً. للأسف فأن زمن معروف سعد النيابي العظيم قد ولى بلا رجعه، إذ سكان المخيمات الذين حرص على حمايتهم ومساعدتهم ومعاملتهم معاملة اخوية، يعاملون هذه الأيام معاملة عنصرية شرعتها الحكومات اللبنانية والمحلس النيابي اللبناني.
21-02-2009
* مدير موقع الصفصاف


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.