وزير الدفاع الباكستاني: إسرائيل لعنة على البشرية    رئيس الجمهورية خلال إشرافه على إحياء ذكرى عيد الشهداء : "سنواصل عملية التحرير بنفس العزيمة"    عاجل: منخفض جوي جديد يصل تونس ويجلب الأمطار والثلوج إلى المرتفعات الغربية    «شروق» على الملاعب العالمية ... ركلة جزاء تُشعل الصراع بين فليك وسيميوني    تونس تعزز مكانتها كشريك استراتيجي لأوروبا في قطاع النسيج والابتكار التكنولوجي    فيلم «الروندا 13» لأول مرة في سوسة .. عندما يتحوّل الواقع إلى حَلَبة الرّهان فيها هي الحياة    الكسكسي إلى الفضاء: عندما تتحول الأكلة الشعبية إلى خيار عالمي    في مواجهة الأمراض المزمنة: حرب على جبهتين مع الخبز!    استبعاد حكم نهائي المغرب والسنغال من المشاركة في كأس العالم    تقلبات جويّة منتظرة    إطلاق تجربة 'El Jem Tapestry' الرقمية لإحياء مدرج الجم بأسلوب تفاعلي    خطبة الجمعة ... حقوق الجار    ينبغي الحفاظ عليه . .التعليم الزيتوني تراث يشرف أمتنا والإنسانية جمعاء (1 )    حفظ اللسان من الإيمان    روته: كل دولة في الناتو تقيّم ما يمكنها فعله لفتح مضيق هرمز    أسعار الخبز الجديد الغني بالألياف..    'معجزة طبية': علاج واحد يشفي امرأة من 3 أمراض مناعية ذاتية    مصر تعلن عن تحرك عاجل..وهذه التفاصيل..    الشبيكة.. حريق داخل منزل يخلف تفحم رضيعة    عاجل/ وفاة التلميذة التي أضرمت النار في جسدها داخل المدرسة الإعدادية..    بسبب الظروف المناخية: غلق مؤقت لبوابة الوافدين بمعبر ببوش بجندوبة    نواب بمجلس الجهات والاقاليم يدعون الى مراجعة المرسوم عدد 1 لسنة 2024 لتعزيز دور المجلس    تونس تطمح الى استقطاب الطلبة الكونغوليين والتموقع كوجهة تعليمية مميزة    عاجل/ اصابة شخصين في انفجار لغم بالقصرين..    جربة: شاب من بني خداش ينجو من الموت بمعجزة بعد حادث خطير    علاش جامعة النقل تعلن عن اضراب نهار 27 أفريل ؟    جندوبة: الظروف المناخيّة تتسبّب في غلق مؤقت لبوابة الوافدين بمعبر ببّوش في انتظار انطلاق أشغال إعادة التهيئة    المهدية: إيقاف 8 أشخاص يشتبه في تورطّهم في جريمة قتل وتكوين وفاق من أجل التنقيب على الآثار    وزارة المالية تدعو اصحاب المطاعم والمقاهي للانخراط في منظومة آلات التسجيل الجبائية    نجاح عملية دقيقة وإنقاذ حياة شاب في جربة بعد تسخير مروحية تابعة للحرس الوطني لنقل فريق طبي من العاصمة    الرابطة الثانية: حكام مباريات الجولة الثانية والعشرين    الإمارات تدين بشدة الهجمات الإسرائيلية على لبنان..#خبر_عاجل    يهم التوانسة : سوق الفلاح يرجع    مفاجأة صادمة لسبب وفاة العندليب الاسمر ...العائلة تكشف    الدورة 22 ل"منتدى تونس للاستثمار" يومي 25 و 26 جوان 2026 وسط توقعات بحضور ألف من صانعي القرار والفاعلين الدوليين    جلستان عامتان بالبرلمان لتوجيه أسئلة شفاهية إلى هاذين الوزيرين..#خبر_عاجل    الإتحاد المنستيري: الإدارة تحفز اللاعبين.. والمدرب يستعيد نجومه في الكلاسيكو    اتحاد الشغل يدين بشدّة العدوان الهمجي على لبنان    إيران تحيي أربعينية خامنئي وسط مشاركة شعبية واسعة    كأس تونس لكرة اليد: تعيينات منافسات الدور ثمن النهائي    بمناسبة عيد الشهداء.. مجلس الجهات والأقاليم يؤكد ضرورة مواصلة النضال الوطني    جلسة استماع للجنة المالية حول مقترحي القانونين المتعلقين بتنقيح وإتمام قانون ضبط النظام الأساسي للبنك المركزي التونسي    التمديد في إيقاف عناصر شبكة دولية لترويج المخدرات    سيدي البشير : الإحتفاظ بأب عنف طفله الرضبع بعصا!    المهرجان الدولي لفيلم الطفولة والشباب بسوسة: جلسة حوارية لتوعية الأطفال ضد خطابات الكراهية    الادارة العامة للكتاب تنظم يوما اعلاميا للتعريف بالمنصة الرقمية يوم 14 افريل 2026 بمدينة الثقافة    ملتقى خبراء التميز الرياضي البارلمبي يومي 11 و12 افريل بالمركز الدولي للنهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة بقمرت    منوبة: حجز 800 كغ من السميد في محل لصنع الخبز التقليدي بالجديدة    درجات الحرارة اليوم الخميس الموافق لعطلة 9 أفريل..    الديمقراطيون في الكونغرس يتخذون خطوة نحو تفعيل التعديل الخامس والعشرين لعزل ترامب    مراجعة علمية تكشف عن فوائد صحية غير متوقعة للتين الشوكي    بهدوء ...نساء في ظلال الذّاكرة    دخول مجاني للمواقع الأثرية والمتاحف    تونس تشارك ب13 رياضيا في بطولة العالم للتايكواندو للاواسط والوسطيات بطشقند من 12 الى 17 افريل    أذكار الاربعاء...ملازمكش تفوتهم    تغيير مفاجئ في برنامج مباريات الرابطة الأولى: تعرف على المواعيد الجديدة    بين تراجع التزويد وتقاطع المواسم: ما سرّ غلاء المواد الغذائية في الأسواق؟    لحياة أسعد وأبسط.. 6 دروس في الاكتفاء الذاتي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثقافة الموت:د. عائض القرني
نشر في الفجر نيوز يوم 31 - 01 - 2008


د. عائض القرني
أكثرنا من ثقافة الموت قراءةً وتطبيقاً ومحاضرات ودروسا، نحن خُلقنا للحياة ولكننا حوّلنا حياتنا إلى الموت، فغالب الخطب والدروس تتحدث عن الموت وتهمل الحياة. وأنا أعلم أن الموت لا بد منه والاستعداد له واجب. ولكن قبل أن نموت علينا أن نعيش وقبل أن نرحل علينا أن نبني وأن نعمر، وقبل أن نودّع الحياة علينا أن نترك أثرا جميلا وذكرا حسنا من عمل صالح وخُلُق نبيل ومشروع نافع وذرية طيّبة ومؤسسة رائدة وكتاب مفيد ونحو ذلك من صنوف البر والإحسان.
إن الحياة في سبيل الله أعظم من الموت في سبيله؛ لأن الحياة في سبيله، سبحانه، طويلة وجميلة فيها علم وعمل، ومعتقد وأخلاق، وأخذ وعطاء، ودنيا وآخرة، وحقوق وواجبات. أما الموت فهو لحظة انتقال من الدنيا إلى الآخرة. إن كثيراً من الخطب تدعونا إلى ترك الدنيا واليأس والقنوط والإحباط فأصبح الناس لا يفكرون إلا في طريق التخلص من الحياة، وصار عندهم قناعة بأن هذه الحياة لا تستحق الاحتفاء والاهتمام بها. وتكونت لدى الكثير فكرة أنه لا داعي أن نعيش طويلا وأن الأفضل اختصار هذه الحياة والانتقال للآخرة.
إن الأبرار، وعلى رأسهم رسول الهدى (صلى الله عليه وسلم)، بنوا الحياة وشادوا الحضارة وأسسوا القيم الراشدة وبنوا صروح المعرفة، أما أرسل جيوش الفتوح تنشر العدل والأمن والإيمان في العالم؟ أما سار الخلفاء بعده يواصلون مسيرة الإعمار والبناء ونشر ثقافة الحب والسلام؟ فخلف من بعدهم خلف ضاقوا بالحياة وبأهلها لأمراضهم النفسية وعقدهم الروحية، فزهّدوا العالم في علمه، والمهندس في آلته، والنجار في فأسه، والمزارع في حقله، والطبيب في مشرطه، وأرادوا من الجميع أن يتركوا دورهم في الحياة ويلبسوا الأكفان استعداداً للموت. لا وألف لا.. سوف تكون الحياة أكثر جمالا من دون هؤلاء المنفرين القانطين المحبطين.
إن الحياة في سبيل الله رسالة عظيمة ربّانيّة يتحول بها الإنسان من صفر لا قيمة له إلى رقم صعب له قيمته، فيصبح التاجر فرحاً مسروراً بتجارته المباركة حيث يأخذها من حلال ويصرفها في حلال، ويصبح الفلاح مغرداً منشداً في حقله؛ لأنه يعلم أنه مأجور من الله ومشكور من خلقه، ويصبح الأستاذ مستبشراً بفضل الله وهو يعلم أنه يُعلِّم جيلا ويثقف أمة ويهدي قلوباً، ويصبح الجندي مطمئناً لمهنته وهو يحمل بندقيّته يحرس بها الأمة ويحمي بها الوطن ويدافع عن المكاسب. أيها العلماء حببوا الحياة في سبيل الله للناس، ليشعر الإنسان أن لوجوده معنى، ولخلقه حكمة، ولحياته هدفا. حينها نترك حياةً جميلة وحضارةً مباركة كما تركها أجدادنا لنا. إن الذي يفكر كيف يموت سوف يقف نتاجه وينتهي إبداعه ويموت نفعه، أما الذي يفكر كيف يعيش فسوف يشرق كما تشرق الشمس، ويسطع كما يسطع الفجر، وينفع كما ينفع الغيث. والقرآن دعا إلى حياتين ومشهدين ومرحلتين للحياة في سبيل الله والموت في سبيل الله «من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون». صدق الله العظيم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.