صفاقس : إنقطاع التيّار الكهربائي في بعض المناطق السكنية    وزير البيئة يعتذر على زلة اللسان في حق المدير الجهوي للديوان الوطني للتطهير بالمهدية    مصر تتوصل لتسوية مع إسرائيل بشأن اتفاق الغاز الطبيعي    طقس الاثنين: انخفاض طفيف في درجات الحرارة وأمطار متفرقة    سوسة.. شاب يهدد بتفجير نفسه في مطعم سياحي    النفيضة.. معركة حامية الوطيس تخلف 30 جريحا    لطفي العبدلي مستعد لشراء أسهم شرف الدين    واكبه أكثر من 30 ألف متفرج.. تراتيل شبابية وفوانيس طائرة في مهرجان "حلمة" بطبرقة    جورج وسوف .. راغب علامة .. اليسا و فايا يونان .. هل تتلألأ هذه النجوم في الدورة 40 لمهرجان قفصة الدولي ؟    فرق عربية تسجل مشاركتها في المهرجان الصيفي بالنفيضة    المنتخب الوطني ... «جيراس» يواصل التغييرات ويؤجل الكشف عن التشكيلة    أخبار الترجي الرياضي ..أخبار الترجي الرياضي    البورصة خلال الاسبوع الفارط.. توننداكس في وضع شبه مستقر    لإنجاح الموسم السياحي .. 30 ألف أمني... وشواطئ ممنوعة من السباحة    صوت الشارع ..ما رأيك في ارتفاع درجات الحرارة ؟    الوطد يصف البيان الصادر عن مجلس أمناء الجبهة الشعبية ببيان ”مجموعة انعزالية تصفوية”    الشرطة الفرنسية تطلق النار على مسلح هددهم بسكين في ليون    منظمة الأعراف: استئناف نشاط مراكز تجميع وتخزين الحبوب    تفريكة فايسبوكية : سمير الطيب يطالب بتحويل القمح المحروق إلى "بسيسة" .    المهاجرون العالقون بالبحر قبالة سواحل جرجيس يقبلون العودة عن طواعية الى بلدانهم    بنزرت: تسجيل 6 حالات غش في الأيام الثلاثة الاولى لاختبارات البكالوريا    السودان ..عمر البشير أمام نيابة مكافحة الفساد    بوفون يوضح سبب رحيله عن باريس سان جيرمان    الناديالصفاقسي: ملف الاستئناف سيصل الى الجامعة يوم الاثنين    تعليق إضراب مراكز تجميع الحبوب بالكاف    نقابة الديوانة تمهل سلطة الإشراف 15 يوما    يهمّ المنتخب ..ال"كاف" يرفّع في قيمة الجوائز المالية ل"كان" مصر    المرصد التونسي للاقتصاد: التخفيض من قيمة الدينار أدى إلى مضاعفة قيمة الدين العمومي    عبد العزيز القطي: سنقاضي الوزير المكلف بالعلاقة مع الهيئات الدستورية    التمديد في آجال الترشح لأيام قرطاج الموسيقية    منع طاقم طائرة للخطوط السعودية من السفر: وزير النقل يوضح    الغرفة الوطنية لمجمعي ومخزني الحبوب تعلق نشاطها في انتظار تحيين منح التجميع والخزن    مرآة الصحافة    الجزائر تحجب مواقع التواصل الاجتماعي    طفل «يفعل المستحيل» من أجل الحلوى    بعد 5 سنوات من حادثة عضّه لكيليني .. سواريز يقر بدور الطبّ النفسي في تجاوز الحادثة    عادل البرينصي: حديث بعض الاطراف عن تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية لا يمكن ان يثني هيئة الانتخابات عن مواصلة عملها    اتفاق بين وزارة الفلاحة ومنظمة الاعراف لإنهاء ازمة مراكز تجميع الحبوب وتخزينها    السراج يطرح مبادرة للخروج من الأزمة الليبية    رسمي.. زفونكا يغادر الإفريقي..والبديل تونسي    فتح باب الترشح لإنجاز فيلم وثائقي    عروض اليوم    عفيف شلبي: أي حكومة تونسية لن تقبل توقيع الصيغة الحالية ‘لمشروع ‘الأليكا'    سليانة.. جملة من الاحتياطات الوقائية لحماية مزارع الحبوب من الحرائق    العثور على السيارة المسروقة من طرف الارهابيين    الحرارة تصل إلى 44 درجة بهذه المناطق    حكم قضائي بالسجن على المطرب سعد الصغيّر    كيف يؤثر طلاق الوالدين على صحة الأطفال؟    الجولة الختامية للبطولة .. النتائج والترتيب النهائي    رفع الأنف بالخيوط... ألم أقل ونتيجة أسرع!    سوسة: مباحثات حول مستجدات التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب    السعودية تمنع العمل تحت أشعة الشمس    تونس تحتضن المؤتمر المغاربي حول مرض الزّرق    عظمة القرآن ومكانة المشتغلين به    ملف الأسبوع... مع نهاية السنة الدراسية .. تحصيل المعرفة طريق النجاح الشامل    منبر الجمعة .. التوكّل على الله قوام الإيمان    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الجمعة 14 جوان 2019    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الخميس 13 جوان 2019    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حول منظومة المصطلحات السياسية الصهيونية : أ.د. محمد اسحق الريفي
نشر في الفجر نيوز يوم 17 - 07 - 2009

تقوم العقيدة الصهيونية على أساس أن فلسطين أرض بلا شعب، وأنها لشعب بلا أرض، وهم اليهود. وبناء على ذلك، تنكر العقيدة الصهيونية وجود الشعب الفلسطيني في فلسطين. ولمَّا كان من الصعب إنكار وجود الشعب الفلسطيني؛ بسبب عوامل ديموغرافية وتاريخية ودينية، يحاول الصهاينة اجتثاث الشعب الفلسطيني من فلسطين بطريقة لا تؤلب الرأي العام العالمي ضد كيان الاحتلال الصهيوني، الذي يدعي المظلومية، ويمثل دور الضحية، ويزعم قادته أن كيانهم العنصري يضاهي الدول الأوروبية في ديمقراطيتها.
ومن الوسائل التي يستخدمها العدو الصهيوني لاجتثاث الشعب الفلسطيني من فلسطين: التهويد، والاستيطان، وطمس الهوية الثقافية العربية والإسلامية وخصوصاً في القدس، وتهجير الشعب الفلسطيني من المناطق الفلسطينية المحتلة منذ 1948 ومن القدس والضفة المحتلتين، وتسليط الشعب الفلسطيني بعضِه على بعض، وتحطيم معنويات الجيل الفلسطيني الناشئ وتشويه وعيه وتفريغه ثقافياً.
ولتضليل الرأي العام العالمي، خاصة الرأي العام الغربي الذي يحتاج الصهاينة إلى دعمه لإنجاح مشروع تحويل فلسطين إلى وطن قومي لليهود، أنشأ الاحتلال الصهيوني منظومة من المصطلحات السياسية المنسجمة مع عقيدته الصهيونية، ثم روجها واستخدمها كأدوات صراع في إطار حربه الشاملة على الشعب الفلسطيني. ويهدف الصهاينة من وراء ترويج تلك المصطلحات إلى تزوير التاريخ الفلسطيني، وطمس الهوية العربية الإسلامية، وإخفاء الطبيعة العدوانية والعنصرية لكيان الاحتلال الصهيوني، ووصم المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، ونشر الإسلاموفوبيا في المجتمعات الغربية.
وتشمل منظومة المصطلحات الصهيونية مصطلحات ديموغرافية تهدف إلى تزييف التاريخ والديموغرافيا مثل: عرب إسرائيل، وسكان المناطق المدارة، وبدو إسرائيل، ويهودا والسامرة، وأورشليم، وأراضي السلطة الوطنية الفلسطينية، وكثير من الأسماء العبرية التي يطلقها العدو الصهيوني على المدن والقرى الفلسطينية المحتلة. وقد أطلقت حكومة بنيامين نتنياهو مؤخراً حملة تهويد جديدة شملت الأسماء العربية لعدد من المدن والقرى والبلدات الفلسطينية والأسماء العربية للشوارع الفلسطينية في الداخل الفلسطيني المحتل.
كما تشمل تلك المنظومة مصطلحات دينية مثل: أرض الميعاد، وحائط المبكى، وهيكل سليمان، والحوض المقدس، ومدينة داوود، وجبل الهيكل، وغيرها. وتهدف تلك المصطلحات الدينية إلى تزوير التاريخ وطمس الهوية العربية الإسلامية للقدس، وإزالة المقدسات الإسلامية منها، وخداع الرأي العام العالمي، والربط التعسفي والخاطئ بين العقيدة اليهودية وفلسطين، وجعل أفئدة يهود العالم تهوي إلى القدس وفلسطين المحتلة.
أما على صعيد المصطلحات الثقافية، فيستخدم العدو الصهيوني مصطلحات ظاهرها مسالم وباطنها العدوان والعنصرية، ويهدف من ورائها إلى التغطية على نواياه الخبيثة ومخططاته العدوانية والعنصرية التي تستهدف وجود الشعب الفلسطيني والأمة العربية، وتضليل الرأي العام العالمي حول الأطماع العنصرية والعدوانية الصهيونية. ومن تلك المصطلحات: التعايش المشترك، والسلام، والتسامح الديني، واحترام الرأي الآخر، وحوار الأديان، وتحالف الحضارات. فالعدو الصهيوني لا يريد سلاماً حقيقياً، ولا يريد التعايش مع الفلسطينيين والعرب، فالسلام الحقيقي يضع نهاية لأطماع الصهاينة واليهود. أما التسامح الديني واحترام الرأي الآخر، فيهدف إلى حث العرب على التعاطي مع القضية الفلسطينية بالحوار مع المحتلين، وليس بالمقاومة المسلحة.
كما تشمل تلك المنظومة الصهيونية مصطلحات سيكولوجية تهدف إلى تشويه صورة المقاومة الفلسطينية، ونعت الشعب الفلسطيني بالعنف والإرهاب، وتجميل صورة العدو الصهيوني ومؤسسته العسكرية الإرهابية. ومن تلك المصطلحات: الإرهاب، والعنف، والمنظمات الإرهابية، والمخربون، وجيش الدفاع، والاستيطان. وكلها مصطلحات تزور الواقع، وتحطم المعنويات، وتحض الشعب الفلسطيني على التخلي عن حقه في مقاومة الاحتلال، وتحث العرب على التسليم بالواقع الذي فرضه العدو الصهيوني على المنطقة العربية.
ولا شك أن تلك المنظومة لا تخلو من مصطلحات اقتصادية تهدف إلى التغطية على مخططات الهيمنة الصهيونية والغربية على ثروات الدول العربية، ومصادرها الطبيعية؛ كالماء والغاز والنفط والمعادن، والأيدي العاملة والكفاءات العربية. ومن هذه المصطلحات: التطبيع، والتبادل التجاري، والمشاريع الاقتصادية المشتركة، والشركات متعددة الجنسيات، ... وهكذا.
مع الأسف الكبير، من يملك الغلبة على الأرض، يملك فرض مصطلحاته والتلاعب في الرأي العام. وفي ظل حالة الضعف التي نعيشها، نجيد نحن العرب الانخداع بتلك المصطلحات، خاصة أن الإعلام الرسمي العربي بات بوقاً للإعلام الغربي المتصهين. ولذلك لا مفر لنا من توعية أبناء أمتنا بحقيقة تلك المصطلحات، وحثهم على القراءة وعدم الاقتصار على التلقي من وسائل الإعلام فيما يتعلق بقضايا أمتنا، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
18/7/2009


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.