غازي معلّى: اغتيال سيف الإسلام القذافي ضربة للتوازنات السياسية في ليبيا والعملية تتجاوز الصراعات الداخلية    ترامب يمدد برنامج التجارة المعفاة من الرسوم الجمركية مع أفريقيا من رويترز    طقس اليوم: سحب عابرة بأغلب الجهات مع أمطار متفرقة    واشنطن توافق على طلب إيران نقل المحادثات من تركيا    المعاينة الأولى تكشف ملابسات مقتل سيف الإسلام القذافي    الصين تحظر مقابض الأبواب المخفية في السيارات    واشنطن تلوّح بفرض عقوبات على الجزائر بسبب شرائها مقاتلات روسية    الطقس اليوم..أمطار بهذه المناطق..#خبر_عاجل    ترامب: آن الأوان لطيّ صفحة فضيحة 'ابستين'    بلغت 87 مليارا..المصادقة على 3 ملفات جديدة    الكشف عن شبكة إجراميّة مختصّة في ترويج المخدرات بهذه الولاية..#خبر_عاجل    الاتفاق في لقاء وزير الصحة بنظيره الجزائري على دفع التعاون في مجالات ذات أولوية    رئيس الجمهوريّة يؤكّد على معالجة الإرث الثقيل المتعلق بالبنية التحتية    أخبار الملعب التونسي ... خليل ينعش الخزينة والرياحي يمدد    سوسة..«الصوناد» لم تلتزم بالبلاغ.. إحتقان وإستياء بسبب قطع الماء    قضيّة افتعال جوازات السفر ومنح الجنسية ..الجبالي والبحيري أمام دائرة الإرهاب    تونس تطلق أول منصة رقمية لاحتساب معاليم مكوث البضائع بالموانئ    بنزرت ...العثور على جثة لفظتها الأمواج    المهرجان الدولي عرائس قمرت في دورته الرابعة ...تكريم المنصف الكاتب وجميلة الشيحي    مع الشروق : عالم تحكمه الرذيلة والسقوط القيمي والأخلاقي    منزل بورقيبة ... عجل مصاب بالسلّ بالمسلخ البلدي    سليانة: شاب عشريني يقتل شقيقه الأصغر بسبب خلاف على "وشم"    عاجل/ تفاصيل أولية جديدة عن اغتيال سيف الاسلام القذافي..    البنك المركزي يشرع في إدراج الريال العُماني ضمن جدول تسعيرة العملات الأجنبية مقابل الدينار التونسي بداية من غرة فيفري 2026    أين وصل مشروع المدينة الرقمية بمنطقة النحلي؟    عاجل: أنباء عن مقتل سيف الإسلام القذافي    متابعة للوضع الجوي لهذه الليلة..    عاجل: معهد التراث يوثّق اكتشافات أثرية جديدة بسواحل بنزرت... التفاصيل    بطولة النخبة الوطنية لكرة اليد: استكمال مباراة الجولة 19 بين مكارم المهدية ونادي ساقية الزيت الأربعاء    رئيس الفيفا يرد على دعوات مقاطعة مونديال 2026    قفصة : وزير التعليم العالي يؤكد أن الوزارة ستعمل على التسريع في إنجاز المشاريع الجامعية المعطلة بالجهة    أيّام الحجامة لشهر شعبان    البطولة الوطنية المحترفة لكرة السلة – مرحلة التتويج.... برنامج مباريات الجولة السادسة    اختفاء محمد حماقي يثير قلق الجمهور: شنوّة الحكاية ؟    عاجل/ قرار مشترك من 03 وزرات ينظم أنشطة نوادي القمار في إطار مكافحة غسيل الأموال..    الرابطة الأولى: إدارة شبيبة العمران ترد على النادي الصفاقسي    البعثة الدائمة لتونس بجنيف تشارك في الجلسة الافتتاحية للدورة 158 للمجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية    عاجل: حكّام كرة القدم بتونس يدقّون ناقوس الخطر ويهدّدون بالتصعيد    علاش ''النار شاعلة'' في سوم البانان ؟    غادة عبد الرازق تكشف عمرها الحقيقي    حادثة صادمة : امرأة تطعن أخاها حتى الموت في قرمبالية    عرض مرتقب لفيلم "الجولة 13" في سوق مهرجان برلين السينمائي    الترجي الرياضي: العودة إلى التحضيرات .. والكنزاري يستعيد خدمات أبرز ركائز الفريق    عاجل/ بشرى للتونسيين: مخزونات السدود تقترب من المليار متر مكعب لأول مرة منذ سنوات..وهذه التفاصيل بالأرقام..    عاجل: حدث نادر يصير في فيفري 2026...يتعاود بعد سنين    المرسى تحيي الذكرى الخامسة لوفاة الشيخ الزيتوني عبد الله الغيلوفي    صادم-قبل رمضان: شوف قداش يوصل سوم 'العلوش الحليب''    تونس: المصالح البيطرية تدعو الفلاحين لتلقيح حيواناتهم    وقتاش يولي زيت ''الطَتِيب'' ساما؟    عاجل: منحة ب 10 ملاين لسواق التاكسي الكهربائية...شنوّا الحكاية؟    سمات لو توفرت لديك فأنت شخصية مؤثرة.. أطباء نفسيون يكشفون..    عاجل: قيمتها 10 مليارات ...شكري الجبري يكشف تفاصيل حجز كميات كبيرة من كوكايين    كيفاش تاكل باش تستفيد: أغلاط في الماكلة تقلل الفايدة الصحية    وفاة فنانة تونسية إثر تعرضها لحادث مروع في مصر    الإدارة العامة للمحاسبة العمومية والاستخلاص تحدد آجال خلاص معاليم الجولان لسنة 2026    اليوم النصف من شعبان...اليك دعاء اليوم    كريم بنزيما يتعاقد مع نادي عربي    تفاصيل مهرجان الاغنية التونسية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أوباما وعولمة الأزمات :ا.د. محمد اسحق الريفي
نشر في الفجر نيوز يوم 03 - 08 - 2009


ا.د. محمد اسحق الريفي الفجرنيوز
في هذه المرحلة التي يُطلق عليها "مرحلة ما بعد النظام الدولي الجديد"، يسير الرئيس الأمريكي باراك أوباما على نهج سلفه بوش الابن في "خلق الأزمات العالمية وإدارتها"، لتعزيز مصالح الإمبراطورية الأمريكية وأمنها. وبعبارة أخرى، يتبع أوباما سياسة "عولمة الأزمات"، لتتمكن إدارته من التدخل في شؤون الدول الأخرى، تحقيقاً للمصالح الأمريكية والأمن الأمريكي، على حساب الشعوب العربية والإسلامية، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني.
فمنذ فوزه في انتخابات الرئاسة الأمريكية في نهاية العام الماضي (2008)، وقبيل أدائه اليمين الرئاسي الأمريكي، أكد أوباما على أهمية تفوق بلده العسكري في العالم، وأنه سيسعى لتحقيق ذلك، لضمان تحقيق الأمن والرخاء والسلام لبلاده، على حد زعمه. وأكد أوباما في الوقت ذاته على ضرورة اقتران القوة العسكرية لبلده بالحكمة وقوة الدبلوماسية، عبر إعادة بناء التحالفات في جميع أنحاء العالم، من أجل تعزيز المصالح الأمريكية والأمن القومي الأمريكي. وفي ظل الفشل العسكري الاستراتيجي للولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، فإن الولايات المتحدة تعول في تحقيق قوتها الدبلوماسية على النظام الرسمي العربي، مع الأسف الشديد، وخاصة ما يسمى "محور الاعتدال العربي"، وهو محور يعبر عن تحالف عربي – أمريكي يقوم على قاعدة: "المصالح الأمريكية في مقابل السلطة والحكم"، بمعنى أن الولايات المتحدة تكف شرها عن النظام العربي الحاكم، وتوقف ضغوطها عليه، في مقابل قيامه بخدمة المصالح الأمريكية في منطقتنا، وحماية أمن الكيان الصهيوني، الذي يُعد مصلحة أمريكية ذات أولوية عليا، وبالتالي حماية النفوذ الأمريكي في منطقتنا، وحماية الأمن القومي الأمريكي.
ونتيجة لحالة الضعف العربي والإسلامي الشديد، التي تعود إلى طبيعة الأنظمة الحاكمة ودورها في قمع الشعوب واضطهادها والتسلط عليها، ومعظمها أنظمة شمولية ومستبدة وطاغية، وإلى قابلية الشعوب العربية والإسلامية للفوضى والانقسامات والصراعات السياسية والطائفية والمذهبية والعرقية والقومية، فإن منطقتنا العربية والإسلامية تنال الجزء الأكبر من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي تخلقها الولايات المتحدة، وتصدرها لنا، ثم تديرها، لنشر ما يسمى "الفوضى الخلاقة"، وذلك من أجل إبقائنا في حالة ضعف وانقسام وتناحر واقتتال، ولتعزيز مصالحها ونفوذها في منطقتنا العربية والإسلامية، التي أصبحت سوقاً رائجة للبضاعة الأمريكية الخبيثة المدمرة، وبؤرة للصراعات الأهلية الطاحنة، وأخدوداً يُحرق فيه المقاومون للهيمنة الصهيوصليبية، ومقصلة للأحرار والشرفاء.
ومما يندى له الجبين، أن "محور الاعتدال"، العربي، وحلفاء الولايات المتحدة الآخرين في العالم الإسلامي، جعلوا العرب والمسلمين "حيطة واطية" للصهاينة والأمريكيين، الذين يقفون عاجزين أمام إيران وكوريا الشمالية وفنزويلا والصين، بينما يذبحون العرب والمسلمين كالخراف، ويحتلون بلادنا ويعيثون فيها تخريباً وتقتيلاً وإفساداً، لحد أن وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون تجرأت "علانية" وبصراحة تامة على الطلب من المعتدلين العرب والمسلمين إقناع الشعوب العربية والإسلامية بالتطبيع مع الكيان الصهيوني، في مقابل لا شيء، وفي الوقت الذي لا يزال العدو الصهيوني يجثم على صدور أبناء الشعب الفلسطيني، ويُهجِّرهم، ويجتث وجودهم من فلسطين، ولا سيما من القدس والداخل الفلسطيني المحتل منذ 1948، ويذيق شعبنا الفلسطيني المرابط شتى صنوف العذاب والألم والمعاناة.
وبالنظر إلى الوضع الفلسطيني الراهن، نجد أن الأزمة الداخلية الفلسطينية، والتي تسمى "الانقسام الداخلي"، وهي أزمة آخذة في التفاقم والتصاعد، هي أزمة أمريكية الصنع بامتياز، يديرها البيت الأبيض الأمريكي، ويباركها محور الاعتدال العربي، الذي يشترك مع الصهاينة والأمريكيين وحلفائهم الأوروبيين في دعم الجهة المشاركة لهم في تصفية القضية الفلسطينية، وهي سلطة الحكم الذاتي، التي أنشأها ما يسمى "المجتمع الدولي"، وسمَّاها "السلطة الوطنية الفلسطينية"، ولا يزال يدعمها ويوجهها من أجل القضاء على المقاومة الفلسطينية وإجبار الشعب الفلسطيني على الاستسلام والتخلي عن أرضه وحقوقه، وكل ذلك يتم بمساعدة مالية وعسكرية ودبلوماسية من محور الاعتدال العربي.
إذاً، محور الاعتدال العربي هو واحد من تلك التحالفات التي يحرص عليها أوباما، والتي يستخدمها لتحقيق "قوة الدبلوماسية" الأمريكية، التي تقوم على خلق الفوضى والأزمات وإدارتها وتصديرها للعالمين العربي والإسلامي، في مرحلة "ما بعد النظام العالمي الجديد". فهل تعي الشعوب العربية والإسلامية طبيعة إمبراطورية أوباما وحكمته التي يدعيها، والتي يهدف من ورائها إلى خداعنا بكلام معسول فيه السمُّ الزعاف مدسوس؟!!.
ما سبق يؤكد على أن الطريق إلى القدس يمر بعواصم العديد من الدول العربية والإسلامية، ولكن هذا يحتاج إلى إيمان قوي، ووعي عميق، وتنظيم متين، وقيادات حكيمة، وإرادات لا تلين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.