قطعت بلدية روتردام علاقتها بالمفكر والباحث الإسلامي البرفسور طارق رمضان، الذي شغل مهمة مستشار لشؤون الإندماج بها منذ عامين، ورافق عمله جدل متكرر ولغط وصل قبة البرلمان في لاهاي. نتيجة متوقعة
ياتي هذا القرار كتطور ونتيجة لجدل أثاره أعضاء المجلس البلدي لروتردام من الحزب الإشتراكي وحزب الشعب للحرية والديمقراطية، وحزب "ليفبار روتردام" أي "روتردام يمكن العيش فيها"، وهو حزب محلي يميني، بطالبتهم بأقالة طارق رمضان فورا من وظيفته كمستشار للبلدية في مجال ادماج المهاجرين، على خلفية قيامه بالعمل لقناة فضائية إيرانية تمولها طهران بشكل رسمي.
وكانت إدارة البلدية قد طالبت بمهلة للنظر في القضية، والاستعلام حول القناة الإيرانية وبرامجها قبل تقرير ما يتعين عليه فعله بالصدد.
لامجال ... لافائدة
ونقلت صحيفة إن ار سي هاندسبلاد الهولندية عن مصادر في بلدية روتردام أن العلاقة مع رمضان قد أنتهت مضيفا " إن السيد رمضان نفسه يرى أن دوره في ما يتعلق بالحوار بين الثقافات لم يعد ممكنا تنفيذه عمليا في المدينة، بعد الجدل الدائر بخصوصه". يذكر ان هذه الأزمة، سبقها أزمة أخرى للسيد رمضان في شهر مارس من العام الجاري، عندما سعى الحزبان الليبرالي والاشتراكي في هولندا، للتخلص منه بسبب تصريحات للسيد رمضان عن المراة والمثلية الجنسية، كانت قد نشرت في صحيفة تهتم بشؤون المثليين في هولندا (Gay)، مستشهدين كذلك من جهة أخرى بتجديد حكومة اوباما قرار سابقا بمنع السيد طارق رمضان من دخول الولاياتالمتحدة. وعمل السيد رمضان لمدة عامين كمستشار لشؤون الإندماج بعد اتفاق بين البلدية وجامعة ايراسموس، التي عمل بها السيد رمضان منذ يناير 2007 كاستاذ زائر متخصص بشؤون المواطنة والهوية. وفقا لصحيفة دي بيرس
"وجهان لمستشار واحد"
وكان خصوم السيد رمضان، قد طالبوا بفصله بإعتباره شخصية غير مناسبة، للعمل على موضوعة الحوار والانفتاح الايجابي أو الاندماج من الجاليات السملمة على مجتمعاتها الغربية، ووفقا للزميل ميشيل هوبينك فإن هولاء الخصوم يرون ان البرفسور طارق " صاحب خطاب مزدوج، يخاطب الغرب بلسان والمسلمين بلسان أخر وانه أكثر أصولية مما يبدو في الظاهر. "
ويضيف هوبينك أن رمضان ( المصري-السويسري) يحوز على شعبية كبيرة، في أوساط الشباب والمثقفين المسلمين الأوربيين، وأثار الجدل لسنوات في أوساط الشباب المثقف والمفكرين من الإسلاميين واليساريين، ويعرف بصفته باني للجسور مع رؤية إسلامية معاصرة، واحد المنادين بضرورة المشاركة الفاعلة للإسلاميين في المجتمعات الأوروبية. وينظر إليه كمعتدل يلعب دورا بارزا في مواجهة التطرف الإسلامي.
أمريكا وأوباما ... أيضا
ولكن يبدو أن القناة الإيرانية جاءت بالقول الفصل. لتنهي البلدية التي تقطنها أكبر جالية أجنبية في هولندا عقدها مع المفكر حفيد مؤسس جماعة الأخوان المسلمين حسن البنا من جهة أمه.
يذكر أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد جددت مطلع العام الجاري قرار منع دخول طارق رمضان إلى الولاياتالمتحدة. وهو قرار صادر منذ عام 2004، حيث تم تعيين رمضان أستاذا زائرا في جامعة إنديانا، ولكن السلطات الامريكية امتنعت عن منحه تأشيرة الدخول في اللحظة الأخيرة، للاشتباه في أن له اتصالات مع منظمات إرهابية من المحتمل أن تكون حركة المقاومة الإسلامية حماس. تقرير : طارق القزيري تاريخ النشر : 18 August 2009 - 5:04م - إذاعة هولندا العالمية