قيس سعيد: سيتم في الأيام القادمة الإعلان عن المواعيد التي ينتظرها الشعب    رسمي: هذا ما تم الاتفاق عليه بين وزارة النقل والجامعة العامة للسكك الحديدية    بالفيديو: نور الدين الطبوبي يعتذر من نجلاء بودن    والي بن عروس الجديد يؤدي زيارة فجئية لمحطات القطار    إيطاليا: اعتقال تونسي بشبهة الانتماء لداعش    بينها 6 دول عربية: الاتحاد الأوروبي يشطب 18 دولة من قائمة السفر غير الضروري    السعودية تعلن شروطا جديدة للعمرة    بداية من الليلة: تغييرات منتظرة في العوامل الجوية    بالصور: ظافر العابدين لأول مرة رفقة زوجته على السجاد الأحمر    إعطاء إشارة انطلاق مشروع وطني لصيانة الأرشيف السينمائي بڨمرت ورقمنته وإعادة تثمينه    كسوف كلي للشمس السبت المقبل    أول ما كتبه سيف الإسلام القذافي بعد صدور قرار محكمة الاستئناف    وزارة المرأة: خصم أيام من الراتب الشهري لهؤلاء الموظّفين    اليوم: وقفة احتجاجية للبحارة أمام وزارة الفلاحة    وزير الخارجية يدعُو الى تدعيم التشاور والتنسيق بين الدول الإفريقية    تقلص عجز ميزانية الدولة    النهضة تستنكر خطابات التخوين لرئيس الدولة    توزر: افتتاح أسبوع الموضة fashion week (صور)    تركيز أول محطة أرضية في تونس للتحكم في الأقمار الصناعية بإمكانيات تونسية    إيطاليا تعتقل تونسيا مشتبه بانتمائه لداعش الارهابي    نبذة عن متاحف قطر وملامح الفن العام فيها    17 ديسمبر عيدا للثورة عوض 14 جانفي    منظمات وجمعيات وطنية تندد بدعوات الاعتداء على المجلس الأعلى للقضاء وبحملات التشهير التي طالت رئيسه وبعض أعضائه    الاحوال الجوّية تؤخر رحلتين بحريتين    قائمة الرياضيين التونسيين المرشحين للمنافسة على لقب الافضل لعام 2021    الكرباعي: 2465 تونسيا يتواجدون حاليّا داخل مراكز "الحجز والترحيل" في إيطاليا    كأس العرب للفيفا : مدرب سوريا يؤكد أن مواجهة تونس بمثابة الفرصة الأخيرة من اجل الاستمرار في المنافسات    الرابطة الثانية - تعيين حكام مقابلات الجولة الرابعة    فضيحة احتيال جديدة في الكرة الإيطالية.. وتورط مانشستر سيتي وبرشلونة    بكلية العلوم السياسية بتونس.. رحلة في فن الحكي والخرافة    تغريدة شيرين عبد الوهاب بعد تسريب خبر طلاقها من حسام حبيب    يحدث في تونس، يزور والده بالمستشفى لسرقة الشهادات الطبية وبيعها    المتحور الجديد: مستشار الصحة العالمية يطمئن التونسيين    الإمارات تسجل أول إصابة بالمتحور أوميكرون    وفاة رضيع ال6 أشهر في محضنة عشوائية بمنزل تميم    نادي كرة القدم بالجريصة: الأحباء يطالبون بعودة الجلالي وإقالة النعيمي    2465 تونسي في مراكز الترحيل بإيطاليا #خبر_عاجل    حجز حاويات بميناء بنزرت تشكل خطر على الأمن القومي: الديوانة تكشف..    غوارديولا يقول سيتي جاهز للصراع على اللقب    متابعة-اختناق تلاميذ في مدرسة ابتدائية بالقصرين: المندوب الجهوي للتربية يوضح ويكشف..    الملتقى الوطني للصورة الفوتوغرافية ببنزرت : تكريم اول مصورة فوتوغرافية بالجهة    بمشاركة 18 فيلما من 13 دولة: مدنين تحتضن المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي والروائي القصير    تقرير عبري: ضوء أخضر أمريكي للكيان الصهيوني لضرب إيران    بمناسبة عيد ميلاده الستين الاتحاد البنكي للتجارة و الصناعةUBCI يكشف عن شعاره الجديد    سجنان: ايقاف 3 اشخاص وحجز لديهم 176صفيحة من القنب الهندي لفظها البحر    كأس العرب: ترتيب المجموعات بعد الجولة الأولى    مدنين: إصابة رضيع بكورونا وحالة وفاة جديدة بالفيروس    قصد ابتزاز المواطنين: كهلان ينتحلان صفة عوني أمن    القصرين: القبض على شاب يتواصل مع عناصر إرهابية    جندوبة: عنصران تكفيريان في قبضة الأمن    صفاقس: صالون الموبيليا والديكور والصناعات التقليدية: ترويج للنموذج التونسي في التصميم والإبداع    منزل بورقيبة : إيقاف مفتش عنه يصنف بالخطير    الوضع في العالم    أخبار مستقبل قابس: بداية متعثرة واستياء من التحكيم    عاجل : شركة السكك الحديدية تعتذر    دار الإفتاء المصرية تحسم الجدل بقضية تعدد الزوجات    خال رئيس تحرير الشروق اون لاين في ذمة الله    الحوار منهج الأنبياء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مجلس الرئاسة صفر في السياسة:محمد العماري
نشر في الفجر نيوز يوم 10 - 09 - 2009

يُمثّل الثلاثي الغير مرح, الطلباني وعبد المهدي والهاشمي, ما يُسمى بمجلس الرئاسة في العراق الجديد. ولكونهم عيّنة نادرة من حُثالات الرجال الذين وجد فيهم الغزاة الأمريكان ضالتهم فقد تمّ وضعهم على سدّة الحكم الكارتونية لقاء خدماتهم الجليلة لأسيادهم الآتين من وراء البحار. ولم يكن إختيارهم بالصدفة أو خالٍ من المقاصد وألأهداف الغير نبيلة, ولا حاجة هنا للتكرار أو للتوضيح أكثر. ثمّ أن السنوات الماضية أثبتت أن لا فرقَ بين وجود "مجلس" الرئاسة من عدمه, ليس فقط بالنسبة للمواطن العراق الذي لديه من الهموم والمشاكل ما يغطّي نصف الكرة الأرضية, بل حتى لرفاقهم الذين شاركوهم جميع الجرائم والجُنح السياسية والاقتصادية والأخلاقية ضد العراق وشعبه, والذين يتحصّنون, شأن مجلس الرئاسة الغير موقّر نفسه, في أقبية ودهاليز المنطقة الخضراء.
ومع أن جميع"قادة"عراق اليوم هم من فئة الخدم والحشم وحاملي حقائب وحوائج وأحذية المحتلّين الأمريكان ويتقاسمون معهم نفس الأهداف المعادية للشعب العراقي ولديهم نفس النوايا الشريرة ضدّه الاّ أنهم, أي حكام عراق اليوم, لا يتّفقون حتى على أبسط الأمور سواء على الصعيد الداخلي أم في تعاملهم مع الدول الأخرى. وبالتالي فقد سجّلوا أرقاما قياسية عالمية في الفشل والاخفاق والتردي في جميع الشؤون المتعلّقة بادارة دولة وقيادة شعب رغم ما توفّر لهم من أمكانيات إقتصادية وسياسية وإعلامية هائلة من قبل ربّة نعمتهم وحامية حماهم, دولة العام سام والخال باراك أوباما.
فحكومة العميل نوري المالكي مثلا, ورغم عرض العضلات والتصريحات الناريّة, تتخبّط في تصرفاتها وقراراته وردود أفعالها, وتتجاذبها رياح الخصومات والخلافات الحزبية والفئوية من كل جانب وناحية. أما "مجلس" الرئاسة فهو غير قادر على منح نفسه قيمة ولو إعتبارية أو هيبة في نظر الناس. لأن مشكلته الحقيقية تكمن في كونه يتعارض تماما مع طموحات ومصالح العراقيين. فالمواطن العراقي, الذي رضع السياسة وأسرارها مع حليب أمّه, ليس بحاجة الى وطن له ثلاثة رؤساء لا يمثّلون الاّ أنفسهم ومن وضعهم على الكراسي الرئاسية. فضلا عن أن الغالبية العظمى من العراقيين, وأنا واحد منهم, لا تعرف بالضبط ما هو موقع "مجلس" الرئاسة من الأعراب في الجملة العراقية الحالية.
ومن اللافت للجميع, باستثناء سكنة المنطقة الخضراء الساهين في غيّهم, إن ما يُسمى بمجلس الرئاسة كان يحمل, منذ تأسيسه ومباشرته لمهامّه الغير شريفة, مقوّمات فشله وعدم صلاحيته لأي شيء اللهم باستثناء ملأ الفراغ, بالمعنى المادي طبعا, في بعض المكاتب الشاغرة تماشيا مع ضرورات الأخراج والديكور وتوزيع الأدوار في المسرحية المضحكة المبكية التي أطلقوا عليها إسم"العملية السياسية" والتي أصابت العراقيين بالغثيان والسأم ووجع الرأس المزمن.
وبطبيعة الحال, إن سفينة العراق, التي تتقاذفها أمواج الطائفية والعنصرية والمصالح الحزبية والعائلية الضيقة, لا بمكنها أن تصل الى برّ الأمان وعلى متنها أكثر من قبطان لا يجيد حتى السباحة, ولم يسبق له أن رأى بحرا أو ركب زورقا. وبالتالي لا ينبغي علينا أن نستغرب أو نندهش عندما نسمع أو نقرأ في تقارير المنظمات والمؤسسات البحثية العالمية بان العراق إحتل المراتب الأولى في الفشل والفساد الاداري والمالي. وإن أغلب مواطنيه يعيشون تحت خط الفقر أو بالقرب منه. ومن نافلة القول إن التاريخ, ومنذ القدم, أثبت أنه لا يمكن لقيادة سياسية فاشلة وفاسدة أن تصنع وطنا مزدهرا وتبني دولة متماسكة وتقود شعباً متعدّد الأعراق والأديان والمذاهب نحو مستقبل أفضل يسوده الأمان والتكافل والاخاء.
لكن ما هو حاصل في عراق اليوم, إبتداءا من مجلس"الرئاسة" الغير موقّر وإنتهاءا بابسط موظّف حكومي, هو إنعكاس وتعبير حقيقي عن ضحالة وإنحطاط نوعية "الرجال" الذين فرشوا لأمريكا البساط الأحمر لتزحف لتدميرالعراق وقتل شعبه وزرع بذور الفتنة والاحتراب والعداء حتى بين عملائها الذين أنحنوا بخشوع وسجدوا أمام أحذية جنرالاتها وموظّفي سفارتها في بغداد. وبذلوا كلّ ما في وسعهم من أجل إنجاح مشروعها العدواني منخرطين, بقناعة الأغبياء ويقين الجهلة, في ما يُسمى بالعملية السياسية الكوميدية. وعندما يُطالب "مجلس" الرئاسة ويصر, في إجتماعه الأخير, على أهمية أخذ رأيه, الغير معترف به طبعا لا من قبل الشعب ولا من قبل الحكومة العميلة, في القضايا الرئيسية والأساسية, يمكننا بكلّ بساطة أن نعتبر"مجلس" الرئاسة هذا صفر في السياسة, وفي غيرها أيضا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.