بطاقتا إيداع بالسجن في حق موظفين سابقين بمؤسسة اعلامية    كيفاش بش يكون طقس الليلة ؟    براكاجات في محيط المدارس...الأمن يشدّ 7 مجرمين    تحسّن رقم معاملات الشركات التونسية الفرنسية في سنة 2025 مع توقعات إيجابية للعام الحالي    الفرق الطبية بمستشفى فطومة بورقيبة بالمنستير تنجح في إجراء عمليتي زرع كبد لطفلين خلال 72 ساعة فقط    إيران تحذر من إغراق المنطقة في "ظلام دامس" ردا على تهديدات ترامب    تحويل مروري بهذه المدينة    شنوا اللي يخلي النساء يتفكروا الوجوه والدّيتاي خير من الرجال؟    من رائحة بدنك.. هذه الأمراض يمكن كشفها فوراً    تونس تحتاج إلى نحو 40 ألف تبرّع إضافي بالدم لتغطية حاجياتها الوطنية السنوية    عاجل/ الحرس الثوري الإيراني يهدد أمريكا وحلفاءها..    مسؤول إيراني: جهود باكستان لوقف الحرب تقترب من "مرحلة حاسمة"    مباركة البراهمي تكشف ل «الشروق»:عدد الجنود الأمريكان الخاضعين للعلاج النفسي تضاعف 10 مرات    المركز الثقافي الدولي بالحمامات يستضيف سلسلة من المعارض التشكيلية المتنوعة لفنانين من جنسيات مختلفة    جمال بن سالم مدربا مؤقتا للاولمبي الباجي خلفا للطفي السليمي    تضمّ أكثر من مليار مُستهلك: فرصة واعدة أمام تونس لاقتحام السوق الرقمية الإفريقية    تونس: 10,982 حاجًا جاهزون لموسم الحج    قضية اغتيال الشهيد بلعيد..تطورات جديدة..#خبر_عاجل    إيران تنتظر رد الفيفا بشأن تغيير مكان إقامة مبارياتها في كأس العالم    عاجل/ قتلى في إطلاق نار قرب القنصلية الاسرائيلية في إسطنبول..    صراع فرنسي على بن حسن... والنجم الساحلي يرفع سقف المطالب    من تبرسق إلى العالمية... إياد بوريو بطل تونسي يُبهر العالم!    حي النصر: إيقاف مروّج مخدرات حاول الاعتداء على أعوان أمن بسلاح أبيض وغاز مشل للحركة    اتحاد مرشدي السياحة: "الزيادات المفاجئة في رسوم الدخول الى المتاحف تُحمّلنا كلفة عقودنا مع الأجانب"    سبادري TN الأسطوري : علاش غالي وعلاش يحبوه ؟    علاش التونسي ولاّ يتعامل برشا بالكاش ؟    البحارة الستة المفقودين: سفينة عسكرية تساهم في البحث عنهم    تفعيل مجلس الصحافة في تونس محور حلقة نقاش بمعهد الصحافة وعلوم الإخبار    ارتفاع عدد قتلى حوادث المرور منذ بداية السنة وإلى غاية 5 أفريل الجاري    في بالك... أكياس الشاي عندها فايدة كبيرة في دارك    قبلي: تواصل الاستعدادات لانجاح اختبارات نهاية السنة في مادة التربية البدنية لتلاميذ البكالوريا    ما عادش الدجاج الكل يتقصّ: 15 % أكهو...كيفاش؟!    سفارة تونس ببروكسال تنظم تظاهرة اقتصادية للترويج للاستثمار التونسي وزيت الزيتون    فتح باب الترشح للمشاركة في عروض الدورة 38 للمهرجان الدولي بنابل    النادي الإفريقي: الخلافات تُنهي مشوار أحد الأجانب مع الفريق    رسميا: إلغاء مواجهة النادي الإفريقي والنجم الساحلي    ناسا تدرج الكسكسي ضمن وجبات مهمة في رحلتها إلى القمر    كأس حليب كل يوم... شنّوة يعمل لبدنك؟    اليوم النجم يواجه الترجي... ماتش نار في حمام سوسة...وقتاش؟    عاجل/ تقارير استخباراتية تكشف معطيات جديدة عن وضعية المرشد الأعلى الإيراني وسبب اختفائه..!    قفصة: تلميذة تضرم النار في جسدها داخل المعهد    بطولة مونزا للتنس : معز الشرقي يودع المنافسات منذ الدور الاول بخسارته امام السويسري ريمون بيرتولا    عاجل: قيس سعيّد يعاين إخلالات خطيرة وإهدارًا للمال العام بالمنستير    "أرتميس 2" تبدأ رحلة العودة إلى الأرض بعد إنجاز تاريخي حول القمر    اليوم: إضراب في كافة المدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية    رئيس نقابة الفلاحين: أسعار الأضاحي يمكن أن تتراوح بين 800 د وتصل إلى مستويات أعلى بكثير    حرب إيران.. ترمب يجدد تهديد إيران والقصف المتبادل يحتدم    سليانة ...نجاح تظاهرة الملتقى الجهوي للمسرح    الفنّانة التشكيلية «ملاك بن أحمد» ... تقتحم مناخات الحلم بفرشاة ترمّم جراحات الروح وبقايا الألم    لحياة أسعد وأبسط.. 6 دروس في الاكتفاء الذاتي    حلم دام 30 سنة بصفاقس ...جمعية «الرفيق» للأطفال فاقدي السند تدشّن مقرها الجديد    البطلة جنى بالخير، سفيرة المعرفة، تفوز بالكأس في البطولة الدولية للحساب الذهني بتركيا    الخميس 09 أفريل الجاري ... وكالة احياء التراث والتنمية الثقافية تنظم يوما تطوعيا لتنظيف وصيانة الموقع الاثري بأوتيك    مواطنة أوروبية تعتنق الإسلام في مكتب مفتي الجمهورية    الإتحاد الوطني للمرشدين السياحيين يستنكر قرار مراجعة معاليم الدخول إلى المواقع والمتاحف الأثرية دون التشاور مع الأطراف النقابية المتداخلة في القطاع    مع الشروق : «كروية الأرض» شاهدة على أن التاريخ لا يموت في اسبانيا!    وزارة الشؤون الدينية تنشر دليلا مبسطا حول أحكام الحج والعمرة    ظاهرتان فلكيتان مرتقبتان في تونس في 2026 و2027    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النقل الديداكتي للمفاهيم السيميائية:عبد المجيد العابد
نشر في الفجر نيوز يوم 18 - 11 - 2009


الخطاطة السردية والنموذج العاملي مثالا
تقديم
تبلورت نظرية السيميائيات السردية(Sémiotique narrative) منذ كتاب مؤسسها الأول ألجرداس جوليان غريماص(A.J.Greimas)"الدلالة البنيوية"(1966)، حيث أرسى أولى قواعدها، لكن توالت النماذج السميائية بعد ذلك بدءا من: "في المعنى"(1970) وفي المعنىII(1982)، ثم المعجمين السميائيين اللذين أنجزهمابالاشتراك مع تلميذه جوزيف كورتيس (J. Courtés) وغيرها.
عرف هذا الاتجاه المعرفي بالمدرسة الفرنسية (مدرسة باريس السميائية)، أسست نموذجها النظري ابتداء على الخرافة والحكاية الشعبية، مستثمرة العمل الهام لفلاديمير بروب(V.Propp) في"مورفولوجية الخرافة"، ثم استدراكات ليفي ستروس (C.Levistraus) وغيرهما، لتنفتح المدرسة بعد ذلك على حقول معرفية أخرى، مثل سميائيات الأهواء مع جاك فونتاني(J.Fantanille)، ونظرية الكوارث مع روني طوم(R.Thome) وجون بيتيتو كوكوردا(J.P.Cocorda)، ومفهوم التشاكل(Isotopie) مع فرانسوا راسيتي (F.Rastier)
أغنت هذه الإبدالات النظرية السيميائية، وجعلت منها إطارا حاضنا لنصوص ذات أبعاد مختلفة اجتماعية وسياسية ودينية، حيث أصبح، افتراضا، على كل من يتبناها رؤية ومنهجا، أن يضع في حسبانه الأسس الإبستمولوجية لها.
يدفعنا هذا الافتراض إلى التحاور مع كتب اللغة العربية للسنة الثانية بكالوريا آداب وعلوم إنسانية ،لاختبار مدى تمثلها للنظرية السيميائية، في عنصرين هامين داخل المسار التوليدي(Parcours generatif)، يتعلق الأمر بالنموذج العاملي(Modèle actanciel) والخطاطة (الترسيمة) السردية(Schéma narratif)، باحثين في طبيعة النقل الديداكتي(Tansposition didactique) باعتباره أحد الإجراءات المساعدة على اقتطاع هاتين المادتين المعرفيتين من سياقاتها النظرية العامة المتعلقة أساسا بالسيميائيات السردية، ودورهما التربوي في القراءة المنهجية للنصوص، واضعين في أذهاننا المستوى الإدراكي للفئة المستهدفة(2بكا) وما تفرضه، ضرورة، من تبسيط محاولة للتوفيق بين الجهاز النظري، ومستويات الاستيعاب.
سنحاول ابتداء تأطير العنصرين معا (الخطاطة السردية والنموذج العاملي) في المسار التوليدي الغريماصي، ثم بعد ذلك سنعمل على اختبارهما في الكتب المدرسية ثانيا.
1- نسق اشتغال البنية العاملية في المسار التوليدي
قسم غريماص المسار التوليدي إلى بنيتين رئيستين: بنية سيميائية سردية (Structure sémio- narrative)، وبنية خطابية(Structure discursive)، فالبنية السميائية السردية تنقسم بدورها إلى بنيتين فرعيتين، بنية عميقة (Structure profonde) (المربع السميائيCarré sémiotique) أي البنية الأولية للدلالة، وبنية سردية سطحية، فالأولى مجردة بينما الثانية بين المحايثة والتجلي(بين بين)، أما البنية الخطابية فمتجلية متمظهرة.
يقع العنصران معا (النموذج العاملي والخطاطة السردية) في البنية السردية السطحية. وهي بنية عاملية(Structure actancielle)، تعد وسطا بين ما هو متجل متفرد وما هو موغل في التجريد والتعميم .
يقدم النص على مستوى البنية العاملية بوصفه سلسلة من الحالات((Etats والتحولات (Transformations)، جعلت غريماص يقر أن السردية (Narrativité) توجد في كل الأنساق الدالة. تتعلق الحالات بالكينونة(Etre) وتعود التحولات إلى الفعل والظهور(Paraître) .
يفرض هذا الاختلاف وجود ملفوظين مختلفين: ملفوظ حالة (Enoncé d'état) يتعلق الأمر بالعلاقة بين الذات(Sujet) والموضوع(Objet)، ونرمز له ب (ذ-م) وملفوظ الفعل (Enoncé de faire)، يرتبط بالتحول في هذه العلاقة إما اتصالا أو انفصالا، يلزم من ذلك ملفوظين للحالة:
- ملفوظ حالة اتصال(Conjonction): يكون العامل الذات متصلا بالعامل الموضوع، نرمز للاتصال بالرمز ∩ حيث ع ذ ∩ ع م.
- ملفوظ حالة انفصال (Disjonction): يكون العامل الذات منفصلا عن العامل الموضوع، نرمز للانفصال بالرمز U حيث ع ذ U ع م.
أما ملفوظ الفعل أوالتحول فيرتبط بالانتقال من حالة إلى حالة أخرى، حيث نجد شكلين من التحول:
- تحول الاتصال: يتم الانتقال من حالة الانفصال إلى حالة الاتصال.
ونرمز له بالصياغة الصورية الآتية:
ع ذ U ع م ع ذ ∩ ع م
يشير السهم إلى التحول من حالة انفصال إلى حالة اتصال.
- تحول الانفصال: يتم الانتقال من حالة اتصال إلى حالة انفصال، نمثل له ب:
ع ذ ∩ ع م ع ذ U ع م
يشير السهم إلى الانتقال من حالة اتصال إلى حالة انفصال.
يسمي غريماص تتابع الحالات والتحولات برنامجا سردياnarratif) Programme (، يرتبط بالعلاقة (ع ذ-ع م)، وتحولاتها الاتصالية أو الانفصالية، وهذا التحول، أي القيام بالبرنامج السردي، يتطلب فاعلا إجرائيا (Sujet opérateur) مؤنسنا (Anthropomorphe) ، ومادام هناك حالة وتحول، فالفاعل الإجرائي إما أن يكون:
فاعل الحالة: يكون في علاقة اتصال أو انفصال بموضوع القيمة (Objet- valeur) فالعلاقة (ع ذ-ع م) تحدد ملفوظ الحالة، أو فاعل الحالة.
فاعل الفعل: التحول في العلاقة إما بالاتصال أو بالانفصال، نرمز لفاعل الفعل بالترسيمة العامة (Schéma générale) الآتية:
فا ف [( ع ذ U ع م ) (ع ذ ∩ ع م )]
يرمز (فا ف) إلى فاعل الفعل و(ع ذ) إلى العامل الذات، و(ع م) إلى العامل الموضوع، والسهم إلى التحول، و(∩) إلى الاتصال و(U) إلى الانفصال.
يتطلب هذا التحول إنجازا (Performance)، إن تحقيق التحول من قبل الفاعل الإجرائي يفترض أن يكون هذا الأخير محفزا من قبل عامل آخر مرسل (Destinateur) يقنعه فيقتنع بالإنجاز، نسمي هذه العملية تحفيزا(Manipulation)؛ ولابد بعد ذلك للعامل الذات/الفاعل الإجرائي أن يملك الشروط الضرورية لإنجاز الفعل، وفق قيم جيهية (Modalités) أجملها غريماص في أربع قيم: وجوب الفعل(Devoir faire) والقدرة على الفعل(Pouvoir faire) ومعرفة الفعل (Savoir faire وإرادة الفعل(Vouloir faire)، نسمي هذه الشروط والقيم الجيهية القدرة.(Compétence)
تعد القدرة موضوعا يمكن أن يكون الفاعل الإجرائي ممتلكا له أم لا، وهذا الموضوع بوصفه كذلك، ليس المطلوب الرئيس للإنجاز، لكنه شرط ضروري له، لذلك سمي موضوعا استعماليا أو موضوعا جيهيا (Objet modal) لأنه مرتبط بتحقيق القيم الجيهية السالفة، أما الموضوع الرئيس فيسمى موضوع القيمة، لأنه مرتبط بالإنجاز وبالعلاقة (ع ذ- ع م)، أي بمجموع الحالات والتحولات (البرامج السردية) التي يقوم بها العامل الذات في بحثه عن موضوع القيمة.
وقد ينجح العامل الذات في برنامجه السردي أو يفشل، لأنه في بحثه عن موضوع القيمة لا يجد الطريق مفروشا بالورود، بل هناك عوامل أخرى نسميها معاكسة (Opposants)، تعيق العامل الذات، إذ تقوم ببرامج سردية مضادة (Anti-programmes narratifs)، فإذا استطاع العامل الذات /الفاعل الإجرائي غلبة العوامل المعيقة بوساطة أهليته والعوامل المساعدة(Adjuvants) نجح في الحصول على موضوع القيمة وإلا فلا.
يتم الحكم نهاية على الإنجاز الذي قام به العامل الذات، بالنجاح أو الفشل، وتسمى عملية التقويم هاته جزاء، حيث يعود المرسل إلى الظهور للحكم على المسار السردي بأكمله، لكن بوصفه فاعلا تأويليا.
هكذا إذا تشتغل البنية العاملية، اختصارا، في المسار التوليدي الغريماصي، إن عناصرها متضافرة بوصفها نسقا ضاما، لا يمكن عزل بعضها عن بعض إلا إجرائيا، حيث يبدو من الصعب التمييز بين ما يعود إلى النموذج العاملي وبين ما يعود إلى الخطاطة (الترسيمة) السردية.
ولتفادي الخلط نظر غريماص إلى النموذج العاملي ابتداء بوصفه نسقا(Système) ثم باعتباره إجراء. وإجرائيته تتم من خلال خطاطة سردية من أربع مراحل.
أ- النموذج العاملي بوصفه نسقا
يعد النموذج العاملي انتقالا من العلاقات (المربع السميائي) إلى العمليات ، فنسقيته تتجلى في كونه صورة أو شكلا مثاليا تجريديا يعد بنية قابلة لفهم المتخيل البشري، وانعكاسا للكون الجماعي، يمكن صياغته صوريا كالآتي:
المرسل الموضوع المرسل إليه

المساعد الذات المعاكس
ينظر غريماص إلى هذا النموذج وفق ثلاثة أزواج عاملية :
- المرسل/المرسل إليه: أو محور التواصل: دور العامل المرسل هو إقناع العامل الذات بالبحث عن موضوع القيمة، كما أنه يقوم المسار السردي باعتباره فاعلا تأويليا، أما المرسل إليه فهو المستفيد من الموضوع.
- الذات/الموضوع: يشكل هذا الزوج قطب الرحى في النموذج العاملي، إذ يعتبر محور الرغبة أي أن الذات ترغب في الحصول على موضوع القيمة، ويكون هذا بعد إقناع الذات من قبل المرسل. أما الموضوع فهو المرغوب فيه من قبل الذات.
- المساعد/المعاكس: يشكل مقولة الصراع، فالمساعد يساعد العامل الذات في البحث عن موضوع القيمة، أما المعاكس فيعيق الذات في الحصول على موضوع القيمة.
ب- النموذج العاملي بوصفه إجراء
إن النموذج العاملي بوصفه نسقا بنية ساكنة، ولا يتم تحريكها إلا من خلال العبور من النسق إلى الإجراء عبر خطاطة سردية من أربع مراحل:
1- التحفيز أو فعل الفعل: حيث يتم إقناع العامل الذات من قبل المرسل بالبحث عن موضوع القيمة، ويقوم الذات بتأويل هذا العمل الإقناعي.
2- القدرة أو كينونة الفعل: إن الإقناع والاقتناع ليسا كافيين لتحقيق الرغبة، بل لابد من تحقق القدرة، أي الشروط الضرورية لتحقيق الإنجاز، وتتلخص في (إرادة الفعل، والقدرة على الفعل ووجوب الفعل ومعرفة الفعل)، ترتبط بالبعد التداولي(Pragmatique)، حيث تتطلب برنامجا استعماليا للحصول على الموضوع الجيهي.
3- الإنجاز أو فعل الكينونة: يشكل المرحلة الثالثة في الخطاطة السردية؛ والإنجاز هو كل عملية تحقق تحولا لحالة، وهذه العملية تقتضي عاملا(Agent) هو الفاعل الإجرائي، إننا ننتقل مما هو محين إلى ما هو محقق ، والتحقيق يتطلب برنامجا أساسا هدفه الحصول على موضوع القيمة، غير أن تحقيق الرغبة خاضع للبنية الجدلية التي تحكم النموذج العاملي، إذ نجد برنامجا مضادا يقوم به فاعل إجرائي مضاد.
4- الجزاء أو كينونات الكينونة: إنه الحكم على الإنجاز ، فالمرسل هو الذي يحكم على نجاح البرنامج السردي أو فشله، باعتباره فاعلا تأويليا. ويمكن التأشير إلى هذه المراحل من خلال الجدول الآتي:
تحفيز قدرة إنجاز جزاء
فعل الفعل
علاقة مرسل
فاعل إجرائي
(إقناع-تأويل) كينونة الفعل
علاقة فاعل إجرائي
برنامج استعمال
(مواضيع جيهية) فعل الكينونة
علاقة فاعل
إجرائي-برنامج أساس
(مواضيع قيمية) كينونات الكينونة
علاقة مرسل
فاعل إجرائي
(تقويم)
II- كيفيات النقل الديداكتي للمفهومين في الكتب المدرسية
1- كتاب في رحاب اللغة العربية
اعتبر المؤلفون الخطاطة السردية تمثيلا مبسطا ومختصرا لمختلف العمليات التحويلية الكبرى في مجرى السرد، التي تنتظم وفق البنية الآتية: بداية ووسط ونهاية . وهم بذلك مستندون إلى منطق الحكي كما يراه كلود بريمون(C.Brémound)، وليس إلى الخطاطة السردية(Schéma narratif) بالمفهوم الغريماصي، بالرغم من أن غريماص تحدث عن هذه البنية على مستوى التجلي(Manifestation) في التفضيء والتزمين وبنية الممثلين، فتحدث مثالا عن فضاء استهلال وفضاء وسط، وفضاء هدف...فلو أبدلوا الحالات والتحولات بهذه البنية لحافظوا على النموذج، وكان التحليل أكفى في القصة.
كما جعل المؤلفون النصوص القصصية تتضمن خطاطات فرعية ضمن خطاطة عامة، وكان حريا القول إن النصوص تتضمن مجموعة من البرامج السردية الفرعية (Sous-programmes narratif) ضمن مسار سردي عام(Parcours narratifs)، ينتظم الخطاطة السردية، أو القول: مجموعة من المتواليات أو المقاطع السردية، وكل متوالية سردية تتضمن ضرورة خطاطة سردية وبنية عاملية مخصوصتين .
عموما، يظل مفهوم الخطاطة السردية في الرحاب ملتبسا، بعيدا عن النموذج النظري الغريماصي؛ فإذا كان النقل الديداكتي للمفاهيم يفترض تبيئتها، إلا أن ذلك لا يعني اجتثاثها من الأسس الإابستمولوجية التي انتظمتها في نظرياتها.
أما النموذج العاملي فيبقى مقبولا، عمد المؤلفون، لامحالة، تقريبه إلى مدركات الفئة المستهدفة, لكن رغم ذلك، خلطوا بين العامل(Actant) والممثل في الاستنتاج بقولهم "كما أن العامل الواحد قد يمثله أكثر من ممثل، كما يمكن لممثل واحد أن يلعب دورين".
وكان الأحرى القول إن كل دور عاملي يمكن أن يقوم به عامل واحد أو أكثر، كما أن كل عامل يمكن أن يقوم بدورين عامليين... فالحديث عن الممثل في الكتاب، فيه شيء من التجوز، ولا يمكن أن يكون واردا إلا إذا وضعنا في الاعتبار تمفصل دور الممثل باعتباره عاملا من جهة، أي ينتمي إلى البنية السميائية السردية، وباعتباره ممثلا من جهة أخرى، أي ينتمي إلى البنية المتجلية خطابيا، فنقول كل عامل يتجلى في النص السردي من خلال ممثل أو أكثر، فنميز بين البنية بين المحايثة والتجلي، والبنية المتجلية كما يحدد ذلك غريماص.
2- كتاب الممتاز في اللغة العربية
حاول المؤلفون أن ينقلوا الخطاطة السردية للنموذج الغريماصي نقلا يستجيب للنمذجة، ويتوافق ومدركات الفئة المستهدفة، فقد حافظوا على النموذج إلا في إشارات نذكر منها: أنهم في حديثهم عن الحالات والتحولات ميزوا في التحول بين الموضوع المرغوب عنه والموضوع المرغوب فيه، وغريماص لم يشر إلا إلى موضوع قيمة واحد، مرغوب فيه ضرورة ولزوما، إن البحث لا يتم عن موضوع مرغوب عنه ، فالمرغوب عنه يمكن أن يكون عاملا معاكسا وليس موضوع قيمة.
أشار المؤلفون في مكونات البرنامج السردي إلى الخطاطة السردية المكونة من أربعة عناصر متضافرة ومترابطة منطقيا، حيث يقتفي لاحقها سابقها وفق ما يلي:
التحفيز القدرة الإنجاز الجزاء.
غير أنهم اعتبروا الكاتب غير ملزم بهذا الترتيب المنطقي ، وفي ذلك إخلال بمفهوم الخطاطة نفسها، لأن الخطاطة السردية، كما في النموذج السيميائي الفرنسي، مجردة عن كل تجل نصي، فإذا تحدثنا عن الكتابة سواء كانت قصة أومسرحا، أوغيرذلك فنحن نتحدث عن مسارات تصويرية (Parcours figurative) تزين البرامج السردية، إن التمظهر مرتبط بالتفرد، وغريماص يبحث في العام المجرد.
إن الخطاطة السردية التي تزينها التشكلات الخطابية (Configurations discursives) في البنية الخطابية، هي تجسيد للعام وليس للتجلي النصي. ولعل ذلك ما جعل المؤلفين يسقطون في خلط بين الممثل والعامل .
إن تعريف القدرة في المؤلف قاصر، حيث لا تتعلق القدرة فقط بملفوظات الحالة، بل بملفوظ الفعل وملفوظ الحالة معا، لأنها تتطلب برنامجا سرديا استعماليا، خادما للبرنامج السردي الأساس.
أما النموذج العاملي فيبقى مقبولا استجاب لخصوصيات النظرية، كما أن المؤلفين نجحوا في تقريبه إلى مدركات الفئة المستهدفة.
3-كتاب واحة اللغة العربية
تعد الخطاطة السردية في المؤلف تعاضدا لعناصر القص من حدث وشخصيات وفضاء وزمان ووصف وسارد... إن الخطاطة إذا بنية مكونة من علاقات منطقية تنتظم الأحداث، ليخلصوا إلى تعريف مفاده أن الخطاطة السردية مجموع المعطيات الأساسية التي لا استغناء عنها ليكون المحكي قابلا للفهم، فهي تمثل بنية القصة وحبكتها، كما أن المؤلفين قسموها خمس مراحل: وضعية الاستهلال، والعنصر المخل، ووضعية الوسط ووضعية الانفراج ووضعية النهاية.
تتعلق وضعية الاستهلال بالتأطير العام للقصة، ووضعية المخل باختلال وضعية الاستهلال، وتتعلق وضعية الوسط بمجموع الأحداث التي تشكل العقدة، وتسمح بالانتقال من وضعية البداية إلى وضعية النهاية، أما العنصر المخل فيرتبط بحدث يظهر فجأة، يجعل الأزمة تتجه نحو النهاية، أما وضعية النهاية فإما أن تكون قلبا للوضعية البدئية أو وضعية جديدة .
لم يركز المؤلفون في الدرس الثاني على ما وضعوه ابتداء، إذ عمدوا إلى الاستهلال والنهاية فقط (الحالات والتحولات)، فالاستهلال، بالنسبة إليهم، ينقسم إلى استهلال دينامي مباشر، واستهلال ثابت بثبوت الفضاء واستهلال تقدمي متدرج، واستهلال معطل كأن يبدأ بعقدة أومشكلة، وقسموا النهايات إلى أربعة أنواع: نهاية سعيدة ونهاية السقوط أو الهاوية الدرامية، ونهاية عقلية فلسفية كأن تكون النهاية تأملا، والنوع الأخير تكون فيه الخاتمة غائبة.
وتحدثوا في العلاقات عن العلاقات الناظمة بين البدايات والنهايات فقسموها نوعين: علاقة تشابه وعلاقة تعارض، كما في حديثهم عن الخطاطة السردية، بالطريقة التي يفهمونها بها، يجمعون بين دلالات وأبعاد الحدث وغيرها.
ومادامت الخطاطة السردية انتظاما منطقيا فهي تبقى عند حدود هذا الانتظام(البناء الصوري) ولا تتعداه، فحين يتحدث المؤلفون في الخطاطة السردية عن القارئ وأفق الانتظار فهم يجمعون اعتياطا بين نظريات مختلفة لها أسسها الإبستمولوجية المختلفة وأبعادها المتباينة.
إن الخطاطة السردية في كتاب واحة اللغة العربية لا رابط بينها والنموذج الغريماصي بعيدة عما سطرناه سالفا، فهي قرينة تحليل الخطاب بعيدة عن الأساس النظري للسيميائيات السردية. إن النقل الديداكتي للمفاهيم لا يعني ضرورة اجتثاثها من أصولها، بل هو استثمار يراعي النموذج ابتداء، ثم الأهداف البيداغوجية ثانيا.
ولم يستطع المؤلفون التمييز بين الشخصية والقوى الفاعلة حين عرفوا القوة الفاعلة بقولهم: القوة الفاعلة هي كل عنصر مؤثر في الأحداث وفي الشخصيات... لكن بالرغم من هذا ظل النموذج العاملي في عمومه وافيا مستجيبا للنمذجة والهدف التربوي.
بيبليوغرافيا
-المتون
- مجموعة من المؤلفين: في رحاب اللغة العربية، السنة الثانية من سلك البكالوريا(مسلكا الآداب والعلوم الإنسانية) الدار العالمية للكتاب ومكتبة السلام الجديدة، الدار البيضاء، ط2007.
- مجموعة من المؤلفين: واحة اللغة العربية، السنة الثانية من سلك البكالوريا(مسلكا الآداب والعلوم الإنسانية) شركة التوزيع والنشر المدارس، الدار البيضاء، ط2007.
- مجموعة من المؤلفين: الممتاز في اللغة العربية، السنة الثانية من سلك البكالوريا(مسلكا الآداب والعلوم الإنسانية) مكتبة الأمة للنشر والتوزيع، الدار البيضاء، ط2007.
-المصادر باللغة الأجنبية
- COURTES (J) : Introduction à la sémiotique narrative et discursive, Ed,
Hachette, Paris, 1976.
- GREIMAS (A,J) COURTES(J) : Sémiotique dictionnaire raisonné de théorie de Langage, Hachette, Paris, 1979.
- GREIMAS (A.J) : Sémantique structurale, Ed, Larousse, Paris1976.
- GREIMAS (A.J) : De sens, Ed, Seuil, Paris, 1970.
- GROUPE D'ENTREVERNES : Analyse sémiotique des textes, Ed Toubkal, Casablanca.198


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.