تونس زغوان في 11 ديسمبر 2009 أمام تشعب الأوضاع و تردي الخطاب داخل الاتحاد الجهوي للشغل بزغوان إلى مستوى لا يليق ولا يمت للعمل النقابي بصلة،أصبح من الضروري إنارة الرأي العام الوطني حول ما يجري في الجهة. ويجب هنا أن نشير إلى أن كل ما يقع يندرج في إطار حملة التجريد النقابي التي تقودها البيروقراطية المتعفنة للاتحاد العام التونسي للشغل في كل الجهات تمهيدا للالتفاف على القانون و التجديد لمن انتهت أعمارهم الافتراضية سواء بفعل التقادم أو بفعل الخروج المتكرر عن ثوابت المنضمة. وقد استعملت هذه الفئة لجنة النظام "الوطنية" و لجان النظام الجهوية لتصفية النقابيين المعارضين للتمديد. في زغوان الحديثة العهد بالعمل النقابي برزت مجموعة هامة من الشباب ذات تنوع فكري وسياسي غير مسبوق تلتقي حول العمل النقابي و ثوابت الاتحاد ينتمي أغلبها إلى قطاع التعليم الثانوي فكان من البديهي أن تتفطن إلى الأساليب المتهرئة للاتحاد الجهوي و إلى المحسوبية والقفز على قيم العمل النزيه و خصوصا إلى آلية تكوين نقابات صورية تابعة للكاتب العام و حاشيته، هذه النقابات التي لا تحضر سوى لتوزيع النيابات و الشطب على كل من به شبهة نضال. و أمام هذا الوضع سعى الشبان إلى المساهمة في تكوين النقابات بالترشح إما فرديا أو ضمن قائمات لإرساء التعددية وهو ما لم تستسغه الرجعية المتعودة على ترشيح ثمانية للتصويت على سبعة وكان مؤتمر النقابة الأساسية للتعليم الثانوي ببئر المشارقة أول انفجار حقيقي للوضع حيث طالب المرشح نور الدين الهمامي بانتخابات شفافة و ديمقراطية و قدم طعونا متعلقة بغياب الخلوة وبعدم خضوع القائمات للترتيب الأبجدي و بهروب الكاتب العام بصندوق الاقتراع إلى مقر الاتحاد الجهوي بزغوان دون استئذان من الاتحاد المحلي مرجع النظر (وهو ما شهد به الأخ التيجاني عضو الاتحاد المحلي ببئر المشارقة كتابيا) وطبعا لم يقبل رئيس المؤتمر كل هذه الطعون بل عمد الكاتب العام إلى كتابة تقارير ملفقة هو وأعوانه ( مفادها أنه شتم الكاتب العام) إلى لجنة النظام الجهوية التي قضت بالتجريد النقابي لمدة 3 سنوات رفعتها اللجنة الوطنية إلى 5 وهو ما لا يحق لها حسب النظام الداخلي.(نلاحظ معكم الفرق بين عقوبة الأخ الهمامي و عقوبة منتظر الزيدي فتفهمون أن الناصر دحدوح في زغوان أقوى من جورج بوش في العراق). بعد هذا المؤتمر الباطل جاء مؤتمر النقابة الجهوية للتعليم الثانوي بالجهة و طبعا شاركت نيابات بئر المشارقة المطعون أصلا في شرعيتها لفساد مصدرها وقاطع كل "أصحاب الفكر التقدمي" هذا المؤتمر لأنهم حسابيا لم يكونوا قادرين على المنافسة وهنا تقدمت نواة شبابية جديدة (الحبيب علي - نور الدين الهمامي - فيصل النوري) للعمل و التنسيق بين الرافضين لسياسة الرجعية الجهوية ونجحوا في استقطاب و توحيد الثلث المعطل وتأجل المؤتمر ثم حصلوا على أغلبية 50 بالمائة +1 فتأجل المؤتمر للمرة الثانية و كان على محمد بو قارش أن يعقد المؤتمر بمن حضر تماما كمؤتمر حركة فتح. و فوجئ الجميع بعضوة جديدة في النقابة الجهوية تنتقل إلى العاصمة في حركة تقريب الأزواج و الحال أنها تعمل مع زوجها الإداري السابق في نفس المعهد من معتمدية الفحص وفهم ذلك على أنه مكافأة قبول الترشح للنقابة التي هرب منها الجميع. بعد المؤتمر حاول قدماء معارضي الرجعية إشعال الخلاف بين الشباب لإحساسهم أن البساط يسحب من تحت أقدامهم وهو ما نجحوا فيه أيما نجاح خصوصا بعد استمراء البعض للعقوبة المسلطة على الأخ الهمامي وعزوف الجميع عن الدفاع عنه و خصوصا الأخ إبراهيم بن قبلي و اكتفى البعض بمقالات تأبينية يتيمة. في هذا الخضم تبادل الجميع التهم ووقعت محاولات إقصاء داخل المجموعة"التقدمية" وبدا الأمر و كأن الرجعية افترست الأخ الهمامي و أغفلت ملف الأخ بن قبلي الذي أحنى حتى تمر الريح و ترك رفيقه إلى مصيره. ولكن الرجعية التي انفردت بالأول عادت لإحياء ملف بن قبلي بعد شهور في نفس القضية، شتم الكاتب العام أثناء مؤتمر النقابة الأساسية للتعليم الثانوي ببئر المشارقة. وطبعا اتخذ قرار التجميد لآخر مدة المكتب التنفيذي الجهوي. هذه المرة وعندما تعلق الأمر بشخصه، بدأ "الرفيق" بفضح المكتب التنفيذي الذي عاش فيه طيلة العام والنصف وبدأنا نسمع عن اللذين اقتتلا من أجل أموال الاتحاد و عن الذي أمضى على الاقتطاع المباشر من أجور العملة وعن الذي قبض الرشاوى من الأعراف وعن الذي وشى بالرفاق و عن... جرائم، يا عافاكم الله لا نشك لحظة أنها وقعت و نحمل إصرها للمركزية النقابية و نسأل الرفيق لماذا شارك فيها بالصمت و أنت المؤتمن على حقوق الشغالين؟ لماذا رفضت طوال هذه المدة إعطاء الإعلام لرفاقك الذين لا يرحمون من أخطأ ؟ هذه المرة انتفض الأخ بن قبلي و حشد الحشود للدفاع عن نفسه و دخل مقر الاتحاد الجهوي بعقلية "ليخرجن الأعز منها الأذل" ووقعت المشادات و أحضرت الرجعية منسق لجنة النظام الجهوية الذي صرح بكل صفاقة انه استدعي ليشهد على ما سيحدث؟؟؟ وتساءل النقابيون "متى كان القاضي يستدعى للشهادة على ما يعتقد أنه سيحدث ؟ وطبعا كتبت التقارير في من لم يحل بعد على لجنة النظام حتى يكتمل مشهد تفريغ الاتحاد من المناضلين و حتى يكتمل التجريد النقابي بالجهة. نحن لن ندعو المركزية إلى مراجعة قراراتها فهي تعلم أننا نكتب و نحتج ولكن بريق الكراسي يجعلها تقبل العبور فوق الجثث فهذا ثمن مقبول لمن يريد التمتع بامتيازات المكتب التنفيذي الوطني. نحن ندعو الإخوة في زغوان للابتعاد عن الغرور ومحاولة الظهور بلباس الأبطال. ندعوهم للالتفاف حول الشباب ومعاملة الجميع على قدم المساواة. ندعوهم للتصدي للتجريد النقابي دون تصنيف لضحاياه. ندعوهم لضم صوتهم للمجهودات الوطنية لمقاومة التجريد النقابي فنحن لسنا بحاجة إلى أبطال بقدر ما نحن بحاجة إلى إعادة الروح إلى الاتحاد العام التونسي للشغل. ملاحظة آسف أنني لم أتكلم عن مصلحة العمال بالرغم من الحديث عن النقابات واعتقد أن جل النقابيين قد أسقطوا العمال من الحساب فلم يعد أحد يذكرهم فلهم الله.