بطاقتك تنجّم تنقذ حياة إنسان: كيفاش تولّي متبرّع بالأعضاء في تونس؟    مقترح قانون جديد: السجين ينجم يتصل بعائلته خارج أوقات الزيارة!    عاجل: حملة أمنية كبيرة ضد المحتكرين ...تفاصيل تنشرها وزارة الداخلية !    إيران وأمريكا تتلقيان خطة لإنهاء الحرب    عاجل/ تفاصيل جديدة عن حريق مستودع الحجز البلدي ببومهل واحتراق سيارات..فتح تحقيق..    عاجل/ مسيرة تستهدف هذه الشركة في الامارات..    لبنان: إستشهاد ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية على بلدة شرق بيروت    شوف جدول مباريات الجولة العاشرة إياب: كل الفرق والتوقيت    الترجي: إصابتان جديدتان قبل المواجهات القادمة..شكون؟    كيفاش بش يكون طقس اليوم الاثنين ؟    كوريا الجنوبية "تتأسف" لكوريا الشمالية بعد واقعة المسيّرة    اليوم آخر أجل لخلاص vignette : أصحاب الأرقام الفردية معنيين    رضا الشكندالي يحذّر من تواصل تراجع الاستثمار في تونس منذ 2011    البطولة الفرنسية : موناكو يفوز على مرسيليا في ختام الجولة 28    البطولة الإيطالية : إنتر ميلان يعزز صدارته بفوز كبير على روما    استخباراتي أمريكي: الوضع الأمريكي مرشح لمزيد التدهور وواشنطن تفتقر إلى استراتيجية واضحة    طقس اليوم: ارتفاع درجات الحرارة    انتخاب هشام العجبوني أمينا عاما للتيار الديمقراطي    أكسيوس: الوسطاء يبذلون جهودا أخيرة للتوصل إلى وقف إطلاق نار في إيران لمدة 45 يوما    في اليوم ال38 من الحرب ... رؤوس متفجرة تسقط في حيفا في ظل مفاوضات "الفرصة الأخيرة"    سليانة: قافلة صحية مُتعددة الاختصاصات تُقدم خدمات مجانية للمرضى    خلال يومين: هذه حصيلة تدخلات الوحدات الأمنية للتصدي للاحتكار والمضاربة    كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية    بمستشفى المنجي سليم بالمرسى ... نجاح عملية زراعة كبد دقيقة لتلميذة في حالة حرجة    مؤشرات طيّبة ..أغلب سدود جندوبة والكاف تجاوزت 100 %    سيدي علي بن عون .. يوم مفتوح للجمعية التونسية لقرى الأطفال س.و.س    جمال لا يرى    نظّمها النجم الرياضي بحلق الوادي وحَضرها نجوم كرة السلة ... ... «سهرة الأساطير» ستَظلّ في البال    مع الشروق : «كروية الأرض» شاهدة على أن التاريخ لا يموت في اسبانيا!    محافظ البنك المركزي ووزير الاقتصاد يشاركان في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين    عمليات نوعية في جراحة القلب والشرايين: الطبّ التونسي يتألّق في نواكشوط    ظهرت في أغنية كورية لثوانٍ.. ابنة أنجلينا جولي وبراد بيت تشغل التواصل    الاتحاد المنستيري يتوّج بلقب بطولة كرة السلة    طبيب مختص: قريبا اعتماد الأوكسيجين المضغوط في تأهيل مرضى الجلطة الدماغية    هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة    ورشة عمل تشاركية حول إحياء القرية البربرية الزريبة العليا يومي 18 و20 أفريل    طبيبة نفسية تحذّر: الإدمان الالكتروني اضطراب نفسي مزمن يحتاج علاجًا    تحت عنوان "ذاكرة و عُبور" الدورة 30 لصالون صفاقس السنوي للفنون تحتفي بالفنان باكر بن فرج    الرابطة المحترفة الأولى: النادي الافريقي يتقاسم الصدارة مع الترجي    بطولة مونزا للتحدي للتنس - معز الشرقي يستهل مشاركته بملاقاة السويسري ريمي بيرتولا لحساب الدور السادس عشر    قرار جديد في دقيق الخبز ومنظمة إرشاد المستهلك ترحّب بالفكرة    نابل: استثمار تركي بقيمة 5 ملايين دينار لتشغيل 1000 شاب في قطاع النسيج    توزر: افتتاح المشروع الثقافي "ستار باور" بدار الثقافة حامة الجريد ضمن برنامج "مغرومين"    نسبة التضخم عند الاستهلاك العائلي بلغت 5 بالمائة خلال شهر مارس    خبر يفرّح التوانسة: بشائر الخير مازالت متواصلة في أفريل    تستدرج الشبان عبر "فيسبوك" وهذا ما تفعله بهم: تفاصيل الإطاحة بفتاة تتزعم عصابة بمنوبة..#خبر_عاجل    مفاجأة: دراسة علمية تكشف..عنصر رئيسي يجعل البكاء سبباً لتحسين مزاجك..    المركز الجهوي لتقل الدم بصفاقس ينظم يوما مفتوحا للتبرع بالدم يوم 8 افريل 2026 بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني للتبرع بالدم    تحيل على العشرات من الضحايا: القبض على منتحل صفة مسؤول..وهذه التفاصيل..    فتح تحقيق في حادثة سقوط تلميذة من الطابق الاول بمدرسة اعدادية بالمكنين    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    التشويق يتواصل: مقابلات اليوم تنجم تبدّل الترتيب الكل    دخول مجاني اليوم إلى المواقع الأثرية والمتاحف في تونس    الرائد الرسمي: فتح مناظرات وطنية للدخول إلى مراحل تكوين المهندسين بعنوان السنة الجامعية 2026-2027    وزارة الشؤون الدينية تنشر دليلا مبسطا حول أحكام الحج والعمرة    ظاهرتان فلكيتان مرتقبتان في تونس في 2026 و2027    خطبة الجمعة: مكانة المسجد في الإسلام    فتوى الأضحية..شنوا حكم شراء العلوش بالتقسيط ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



21 من آذار : اليوم العالمي لمكافحة العنصرية :علجية عيش
نشر في الفجر نيوز يوم 17 - 03 - 2010

"العصبيّة الحزبية" فسيفساءٌ "عنصرية " في منتهى التعقيد

ربما أصبح ضروريا بل إجباريا البحث عن "رجال" بأوصاف "البانتو Bantou " و استيرادهم من جنوب أفريقيا لانتزاع الحقوق السياسية و النضالية داخل الأحزاب السياسية داخل و خارج الجزائر و القضاء على ظاهرة "القبلية الحزبية" التي تحولت مع الزمن إلى "فسيفساء عنصرية" في منتهى التعقيد، خاصة في جزائر التعددية ، التي كما يبدو أنها انتهجت سياسة "الأبارتايد L' Apartheid " للتفرقة بين أبناء الوطن الواحد

في مثل هذا اليوم من الواحد و العشرين من شهر آذار يحتفل العالم كل سنة باليوم العالمي لمكافحة "العنصرية" غير أن هذه الذكرى تمر مرور الكرام على العالم العربي و الإسلامي و هو يشهد مشاهد عنصرية و ممارسات فظيعة بعدما ركنت مسألة الحرية و التحرر و الحريات الفردية و الكرامة الإنسانية للبشر في زاوية النسيان، لاسيما و مشكلة التمييز العنصري مشكلة إنسانية عامة لا تقتصر على مجتمع متقدم و آخر متخلف، بل انتقلت هذه "الجرثومة" إلى داخل الأحزاب السياسية في بلد ما في إطار ما يسمى ب: "الفئوية" التي تسللت إلى النسيج الاجتماعي و ترسبت في خلاياه، كل هذا يدعو إلى ضرورة البحث عن السبل السليمة لمعالجة هذه الظواهر السلبية..
يعود الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة العنصرية و القضاء على التمييز العنصري إلى حادثة مقتل 69 شخصا عام 1960 إثر مظاهرة سلمية في شار بفيل بجنوب أفريقيا ضد قوانين "المرور" المفروضة من قبل نظام الفصل العنصري و إطلاق الرصاص من قبل الشرطة على المتظاهرين، حينها قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1966 إعلان هذا اليوم، يوما دوليا و عرفت فيه "العنصرية" على أنها عملية "استثناء" أو "تفضيل" يقوم على أساس ( العرق، اللون، الدّين، النسب، أو الأصل القومي) يستهدف عرقلة حقوق "الآخر" و حريته الأساسية و ممارستها في كل الميادين ( السياسية، الاجتماعية، الاقتصادية، و الثقافية..)..

قصة البشرية مع التمييز العنصري
العنصرية كما عرفها المختصون تعني رفض " الآخر" بشكل من الأشكال، و هي نظرية تحاول أن تثبت نقاوة بعض الأعراق و الحفاظ عليها في الأمّة، ظهر هذا التعريف في منتصف الأربعينيات ( 1946) ، وأجري عليه تعديل في 1948، ثم تغير في بداية الستينيات، فأصبح هذا المفهوم يعرف على أنه "النظام" الذي يؤكد تفوق مجموعة اجتماعية على مجموعة أخرى، و يوصي بشكل خاص بعزل هؤلاء داخل بلد (التمييز العنصري)، و العنصرية اليوم في موضع اتهام في العديد من الدول و ينسب إليها الكثير من النزاعات و التوترات( مسألة الزنوج في أمريكا، الأبارتايد في أفريقيا الجنوبية، حالة اليهود في الإتحاد السوفياتي، العلاقات بين المُستعمَرين و المُستعمِرين ومنها القضية الفلسطينية في الأرض المحتلة من قبل الصهاينة، و قضية الحجاب الإسلامي في فرنسا و غيرها من الأمثلة، دون أن ننسى ردات الفعل تجاه اليد العاملة في المهجر، و هي عداوات تعود لأسباب عديدة ( فارق عرقي، لغوي، قومي، مذهبي و ديني)، بحيث يرى الشخص العنصري نفسه متفوقا على الآخر و ينظر إليه بدونية و يبقى يعتقد أنه متفوق عليه مهما طال الزمن أو انتقل هذه "الآخر" من مكانه الجغرافي إلى مكان آخر..
في الدراسة التي أجراها فرانسوا دي فونتين في كتابه بعنوان "العنصرية" ترجمة الدكتور عاطف علبي، بدأت الظاهرة العرقية مع الفرعون سيسوتريس الثالث sesotris عندما أمر في القرن التاسع عشر قبل الميلاد في جنوب أفريقيا منع أحد أفراد السود من نزول نهر النيل بالقارب، وكان اليونان ينعتون ب:"البرابرة" كل الذين هم خارج نطاق الهيللادL'Hellade، و هو مصطلح يطلق على الطغاة أو الوحشيين، كما كان المصريون يدعون برابرة كل الذين لا يتكلمون لغتهم ، ثم جاءت فكرة الشارة الصفراء التي يعلقها اليهود حتى يُمَيّزون عن المسيحيين، فرضها عليهم المجمع الديني الرابع عام 1215 و حتى يميزون عن المسلمين و البرص و لتجنب الاختلاط..
من الدعاة إلى الفكر العنصري نجد "غوبينو" الذي كرس بحوثه حول الأعراق البشرية و ذهب إلى حد تمجيد العرق الأبيض و سيطرته العرق الأسود، و فيما وصف غوبينو أبناء "حام" و هم من العرق الأبيض بالآلهة تحاشى في دراسته أبناء جافت ( الآريان les ariens ) و هم الفرع الثالث من البشر البيض الذين قدموا من آسيا الوسطى، و ينقسم قبائل الآريان إلى ( الهيللين hellènes الذين استقروا في شمال شبه جزيرة البلقان، و السلت les celtes و هم السكان الأصليين أو الأوائل لأوروبا الشمالية، كانوا من الصُّفْر الذي قدموا من أمريكا عبر الألسكا، ثم يأتي الآريان الجرمان les ariens germains في المرتبة الثالثة، كما يعتبر غوبينو أول عنصري صاحب مذهب العنصرية و أحد آباء العنصرية و رجالاتها، و يقف في موقفه هذا في نشر الفكر العنصري (فاشيه دي لابوج vacher de lapouge ) الذي كان يكره فكرة المساواة و العدل و الأخوة و يحبذ واقع القوة و القانون،و ذهبا الاثنان إلى فكرة "الانتخاب" الداخلي أي قياس الجمجمة و الرأس لتحديد نوع البشر و اعتمدا على قوانين العالم الألماني آمون..
بعد غوبينو جاء "هوستون ستيوارت شمبرلينHouston Stewart Chamberlain" الذي أصبح عضوا في جمعيته، كانت فكرته الحفاظ على الدم الجرماني، التقى هذا الأخير ب: " هتلر" أثناء الحرب العالمية الأولى عام 1933 و هو يتكلم عن المهمة الإلهية الألمانية اعتمد في نظريته حول "العرق" على الجانب السيكولوجي و المقاييس الثقافية و الأخلاقية، أي اكتشاف الماضي من أجل إنارة المستقبل، و لكونه لم يكن يهوديا يقف شامبرلين موقف الند لغوبينو من خلال موقفه العدائي لليهود مدافعا عن الديانة الكاثوليكية للجرمان..
كما ظهرت نوع من السياسات لإطالة عمر سيطرة فئة معينة التي بيدها زمام القيادة و الإدارة، إنها "الأبارتايد l'apartheid " التي تعني الدفع و ليس التطور، وكانت هذه السياسة في وقت ما موضع صراع بين البيض و السود و صدرت من أجلها قوانين عديدة، كما أحدثت هذه السياسة انتفاضات و كانت مصدر فتن و منها فتنة ( سويتو Soweto ) عام 1976 انتهت بمقتل 176 شخص منهم 02 فقط من البيض، و 60 قتيلا في مدينة الكاب في انتفاضة الشباب السود عام 1980 ، لدرجة أن بعض البيض (الحقوقيين) أصبحوا يطالبون بإلغاء هذه السياسة خاصة بعد صدور رواية ( آلان باتون Alan Patan ) بعنوان: " أذرفي الدمع يا بلادي المحبوبة cry ma beloved country " و ترجمتها إلى عدة لغات، أجبرت الكنيسة الأنغليكانية بالاعتراف بفشل هذه السياسة عان 1957 و القول بأن سياسة "الأبارتايد" منبثقة من فكر شرّير..

هتلر و الإبادة الجماعية
العنصرية مع "هتلر" في كتابه (كفاحي) عام 1924 أخذت لها شكلا آخر تمثلت في "الإبادة الجماعية" كانت فيه كل المذاهب العنصرية موضع تطبيق،لنشر الفكر النازي، و اعتبر هتلر اليهود يتحركون مثل البكتيريا في الجسم، و أنه يسممون النفوس، و أنهم العدو اللدود للفكر الهتلري، و يقف إلى جانب هتلر "ألفرد روزنبرغ" الذي ألف كتابا بعنوان "خرافة القرن العشرين" دفاعا عن الألمان، حيث وصف روزمبرغ فرنسا ب: "الأمة الميتة" و هي تمتص مواطني أفريقيا، خاصة بعد مبادرة فرنسا إلى تحرير اليهود، و لهذا لجأ هتلر إلى الإبادة الجماعية لليهود، و قتل من الغجر ما يناهز 800 غجري عام 1941 بعدما وصفهم بأنهم مجرمون بالفطرة و معتادون على الإجرام..

"الأمِّيَّة" إحدى مظاهر العنصرية في " الو م أ "
طرحت مسألة "العنصرية " في الولايات المتحدة الأمريكية لاحتفاظها بالرق الذي كان يفوق عدده 04 مليون في عام 1860، فجاء دستور 1865 الذي أكد على إلغاء الرق و إعطاء الزنوج نفس الحقوق مع البيض، و منها الجنسية الأمريكية لكل مولود داخل تراب الولايات المتحدة ذلك فيلا التعديل 14، ثم جاء التعديل رقم 15 الذي نحهم حق" الانتخاب" ، لكن التدابير المقيدة و العنصرية و بالتواطؤ مع المحكمة العليا منعت فرنا هذا الحق و جعلته مستحيلا من خلال بعض التبريرات و على رأسها "الأمية" و فهم الدستور و القوانين الفرنسية، و استمر الصراع بين الزنوج الذي ارتفع عددهم في 1960 إلى 14 مليون زنجي في المدن مقابل 05 ملايين في ألأرياف، و ذلك على يد بوكر واشنطن Washington، دوبوا Dubois و قارفي garvey ..


عنصرية "فرنسا" و دور "الإعلام" الفرنسي في تشويه صورة"الجزائريين"
لقد أقرت كل "الديانات" بعد ظهور "الإسلام" أن التمييز العنصري هو ضد حقوق الإنسان ككائن بشري، و صدرت قوانين و اتفاقيات تنادي بحقوق الإنسان، و إن أصبح الأبارتايد من بقايا الماضي، فما رائجا في الدول ذات النظام الديمقراطي و بالضبط في "فرنسا" باعتبارها "أمة " عنصرية أكثر من غيرها، رغم أنها ألغت الرق و اعتبرت السود مساوين للبيض، و رغم انضمامها في 1971 إلى الاتفاق الدولي الذي وضعته الأمم المتحدة لإلغاء كل التمييز العنصري، لكن كل ذلك كان وهما، ففي الدراسة الميدانية التي أجراها الدكتور سعدي بزيان في كتابع بعنوان (الصراع حول قيادة الإسلا؅ في فرنسا في ظل التاورات الجديدة) ، كان عدد الجالية الجزائرية بفرنسا آنذاك لا يتعدى 150 ألف جزائري مقابل 135 ألف مغربي، تم استغلالهم في الحرب، مات منه حوالي1 0 ألف نؓمة، ب؏أت عنصر؊ة فر؆ؓا الدينية بداية من بناء مسجد باريس الذي افتتح في 15 جويلية 1926 إثر الانتشار الواسع للمسلمين في فرنسا لاسيما و ألإسلام يشكل الديانة الثانية بع؏ المسيح؊ة الكاثوليكية، غير أن فرنسا لم تكن تعامل المسلمين بنفس الحقوق التي يعا؅ل بها ال؊هود، كانت الشعا؆ر الدينية للمسلمين تقا؅ في " الد؇اليز" و"الغيتاوات" الفرنسية..
لا يوجد في باريس سوى أربعة مساجد تنطبق عليها صفة مسجد و هي: ( مسجد باريس، الدعوة، إيفري، و مسجد مانت لاجولي) ، يضاف إليها مسجد ليون، وهذا العدد لا يكفي عدد المسلمين الذي وصل إلى حدود 07 مليون مسلم، و رغم إنشاء المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية le conseil français duculte musulman ، مبادرة من نيكولا ساركوزي عندما كوزيرا للديانات، ففرنسا ما تزال لا تعترف بالمسلمين فوق ترابها بخلاف بجيكاالتي اعترفت بالديانة الإسلامية في !974 و هولندا التي كان معظم منتخبيها في البرلمان و المجالس البلدية مسلمين..
"الحجاب " القضية التي حركت العنصرية الدينية في "فرنسا"
أصرت فرنسا عل عنصريتها رغم الانتفاضات التي كان يشنها المسلمون من الجيل الثاني من أبناء المغرب العربي في عهد فرانسوا ميتران و الذي في عهده اندلعت معركة "الحجاب"، لتنشا حركة جديدة و هي حركة المسلمين العلمانيينles musulmans laïques تعبيرا عن رفضها للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية و هي حركة أسستها فكار لامببوت من أصل جزائري و هذا بحكم العداوة التي تربطها بالأصوليين في المجلس بعدما انسحابها منه و رفضها للحجاب..
و تعد قضية "الحجاب" إحدى مظاهر العنصرية الدينية في فرنسا و التي فجرها أرنيست شينير من أصل مارتينكي و هو مدير ثانوية بمنطقة "نواز" إحدى المستعمرات الفرنسية، و دعم الفكرة الرئيس الفرنسي الحالي نيكولا ساركوزي بمنع الصورة على البطاقة الوطنية الرسمية بالحجاب خلال خطاب له في اللقاء النسوي الذي نظمه اتحاد المنظمات الإسلامية uoif ، و دافع بعض الفرنسيين على المبادئ ألإسلامية و منح الحرية للفتيات المسلمات بارتداء الحجاب و منهم هؤلاء هارلم ديزير رئيس منظمة "مناهضة العنصرية" SOS racisme ، في الوقت الذي ذهبت بعض الأفكار الجزائر إلى اعتبار العلمانية مكسبا للإسلام و العكس كذلك و هو ما ذهب إليه محمد أركون و وقف إلى جانبه دليل بوبكر
المسلمون في فرنسا لم يعودوا يطالبون بالمساجد و ارتداء الحجاب فحسبن بل كل ما تعلق بشعائرهم الدينية مثل إنجاز مقابر إسلامية لدفن موتاهم و ما إلى ذلك، و تطورت ألأمور و ألأحداث من أجل تغيير النظرة الفرنسية للإسلام و الجالية الإسلامية في المهجر، بحيث عُوِّضَ مصطلح الإسلام الفرنسي بالإسلام في فرنسا ، أصبح فيها الجيلين الثاني و الثالث مواطنون لهم حقوق المواطنة بحك المولد و النشأة و ليسوا مهاجرين، يقول الدكتور بزيان : " إن مأساة ألإسلام في فرنسا أو الإسلام الفرنسي سببه أن جل دعاته يفتقرون إلى الثقافة العربية و الإسلامية و لا تربطهم بالإسلام إلا الانتماء فقط، في الوقت الذي انساقت بعض من النخبة المسلمة و منها المفكر محمد أركون إلى الجري وراء المنصب، عندما عينه الرئيس جاك شيراك في هيئة تهتم بالعلمانية في فرنسا باعتباره أكثر من علماني..
أما "الأئمة" فهم يفتقرون إلى هيئة خاصة لتكوينهم و أنشأ لهذا الغرض قسم خاص لتكوين الأئمة ، غير أن ساركزي كان يريد أئمة على مقاس جمهوريته، من أجل بعث إسلام فرنسي لأنه في تقاليدهم لا توجد سلطة خارجة عن سلطة الجمهورية ، و يكشف صاحب الكتاب كيف حاول الإعلام الفرنسي تشويه صورة الجزائريين في فرنسا و منه جريدة (لوموند) التي تطرقت في سبتمبر 2003 إلى قضية المسلمين الذين يترددون على المساجد للصلاة من خلال التقرير الذي قدمه معهد سبر الرأي العام في فرنسا ifop ، يؤكد فيه أن الجزائريين رغم أنهم يمثلون الأغلبية من المغاربة و التونسيين ، غير أنهم اقل حضورا في المساجد لأداء الصلوات الخمس و صلاة الجمعة بصفة خاصة، و هم يأتون في المرتبة الرابعة بعد التونسيين الذي يحتلون المرتبة الأولى من حضورهم في المساجد، ثم المغاربة و ألأتراك، بعدما أصبح الفرنسيين يُقْبِلون على الإسلام و يعتنقونه بحيث يتعدى عددهم 100 ألف فرنسي و هم من الطبقة المثقفة..، إلا أن العنصرية الدينية في فرنسا تبقى تنظر إلى الإسلام كدين تطرف و تعصب و هي بذلك تعمل على شله من جذوره..

"العصبيّة الحزبية" فسيفساءٌ "عنصرية "في منتهى التعقيد
ربما أصبح ضروريا بل إجباريا البحث عن "رجال" بأوصاف "البانتو Bantou " و استيرادهم من جنوب أفريقيا لانتزاع الحقوق السياسية و النضالية داخل الأحزاب السياسية داخل و خارج الجزائر و القضاء على ظاهرة "القبلية الحزبية" التي تحولت مع الزمن إلى "فسيفساء عنصرية" في منتهى التعقيد، خاصة في جزائر التعددية ، التي كما يبدو أنها انتهجت سياسة "الأبارتايد L' Apartheid " للتفرقة بين أبناء الوطن الواحد
"النضال" داخل الحزب تحول إلى نضال عصبوي أو نضال فئوي، كأن تناضل مجموعة تنتمي إلى منطقة ما ن أجل نصرت ن ينتمي إلى منطقتها حتى لو كان يفتقر إلى المؤهلات أو القدرة على تسيير الحزب، أو نجد عناصر تنتمي إلى منظمات جماهيرية و جمعيات، و كل هذا يعود إلى عدم التفريق بين العمل الحزبي و العمل الجماهيري أو الجمعوي، فالحزب مجموعة من المواطنين يؤمنون بأهداف سياسية و إيديولوجية مشتركة، و ينظمون أنفسهم بهدف الوصول إلى تحقيق برنامج الحزب، أما المنظمات الجماهيرية أو الجمعيات فهي أشكال من التنظيم الجماهيري الواسع من أحل تحقيق مطالب أو أهداف اجتماعية و مهنية (نقابات) لاسيما و القوانين تمنع هذه المنظمات أو الجمعيات من الممارسة السياسية إذا قلنا أن دور كل منهما يختلف عن الآخر، و هي ممارسات ساهمت في خلق الضبابية لدى الأحزاب السياسية وولدت " العنصرية الحزبية " لأن المناضل داخل تنظيم معين (منظمة وطنية أو جمعية) يختلف عن المناضل داخل حزب ما، باختلاف البرنامج، لأن برنامج الحزب يعبر عن هموم المواطن و يتبنى مطالبه، بينما الجمعية أو المنظمة فهي تدافع عن فئة معينة، يرى المختصون في الشأن السياسي أن العنصرية الحزبية ناشئة عن كون المنتمون إلى الحزب لا يفرقون بين الحزب و المنظمة أو الجمعية، إن إيديولوجية الحزب حسب المختصين في السياسة تخص ذلك المواطن "الحرّ" الذي ينخرط في صفوف هذا الحزب و يؤمن بإيديولوجيته، و أن العمل الجماهيري الصحيح هو العمل المتحرر و المتفتح على أوسع الجماهير لتحسين أوضاعها المادية و المعنوية حتى لو كانت تنتمي إلى أحزاب أخرى، و هو ما لا يوجد في منظماتنا التي تسيّست و أصبحت مناضلوها يمارسون الفكر القمعي لضرب الأحزاب الأخرى و يكفي أن نقف على الصراع القائم بين منظمتي أبناء الشهداء و أبناء المجاهدين اللتان تضمان عناصر من مختلف التشكيلات السياسية، بحيث كل واحد يحاول أن يسلط إيديولوجية الحزب الذي ينتمي إليه على هذه المنظمة و نسيت الهدف الذي أسست لأجله..

خاتمة
للعنصرية مواقف و تصرفات لا إنسانية و خالية من الضمير الإنساني أو الأخلاقي و العنصري بطبعه يخلق أعذارا و مبررات لإقصاء الآخر ووصفه بأوصاف قبيحة قد تصل إلى حد المساس بالشرف و هو بذلك ليس لديه وخز ضمير لأن من يصف الآخر بالدونية هو نفسه في هذه الحالة و هو ضعيف لا يملك الشجاعة على المواجهة أو التنازع مع ألأقوياء، و هو يجد في العنصرية تعبيرا عن وضاعته، و كثيرا ما يحدث هذا في أحزابنا السياسية..

المراجع/
- العنصرية: تأليف فرنسوا دي فونتين ترجمة الدكتور عاطف علبي الطبعة الأولى 1999 عن المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع
- "الصراع حول قيادة الإسلام في فرنسا في ظل التطورات الجديدة تأليف الأستاذ سعدي بزيان الطبعة الأولى 2005 عن دار هومة للطباعة و النشر و التوزيع.

علجية عيش بتصرف


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.