سليانة: قافلة صحية مُتعددة الاختصاصات تُقدم خدمات مجانية للمرضى    ترامب يحدد الساعة والدقيقة "لتفجير كل شيء" في إيران    وزارة الداخلية تعلن إيقاف 15 شخصًا في إطار مكافحة الاحتكار والمضاربة..#خبر_عاجل    كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية    الاسعد عطيّة يتوّج بالجائزة الأولى ضمن أولمبياد "التطريز على الجبة الرجالية "    مؤشرات طيّبة ..أغلب سدود جندوبة والكاف تجاوزت 100 %    بطولة اتحاد شمال إفريقيا لكرة القدم لأقل من 17 سنة ..المنتخب المغربي يحقق التتويج بالعلامة الكاملة    سيدي علي بن عون .. يوم مفتوح للجمعية التونسية لقرى الأطفال س.و.س    جمال لا يرى    نظّمها النجم الرياضي بحلق الوادي وحَضرها نجوم كرة السلة ... ... «سهرة الأساطير» ستَظلّ في البال    مع الشروق : «كروية الأرض» شاهدة على أن التاريخ لا يموت في اسبانيا!    محافظ البنك المركزي ووزير الاقتصاد يشاركان في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين    عمليات نوعية في جراحة القلب والشرايين: الطبّ التونسي يتألّق في نواكشوط    الاتحاد المنستيري يتوّج بلقب بطولة كرة السلة    عراقجي يرد على تهديدات ترامب الجديدة    ظهرت في أغنية كورية لثوانٍ.. ابنة أنجلينا جولي وبراد بيت تشغل التواصل    طبيب مختص: قريبا اعتماد الأوكسيجين المضغوط في تأهيل مرضى الجلطة الدماغية    هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة    ورشة عمل تشاركية حول إحياء القرية البربرية الزريبة العليا يومي 18 و20 أفريل    تحت عنوان "ذاكرة و عُبور" الدورة 30 لصالون صفاقس السنوي للفنون تحتفي بالفنان باكر بن فرج    الرابطة المحترفة الأولى: النادي الافريقي يتقاسم الصدارة مع الترجي    الإدمان على التلفون والألعاب الالكترونية: خطر صامت على صحتك النفسية...كيفاش؟!    بطولة مونزا للتحدي للتنس - معز الشرقي يستهل مشاركته بملاقاة السويسري ريمي بيرتولا لحساب الدور السادس عشر    عاجل/ إسرائيل تقصف مطاراً في ايران.. وانفجارات في مدينة كرج..    قرار جديد في دقيق الخبز ومنظمة إرشاد المستهلك ترحّب بالفكرة    نابل: استثمار تركي بقيمة 5 ملايين دينار لتشغيل 1000 شاب في قطاع النسيج    نسبة التضخم عند الاستهلاك العائلي بلغت 5 بالمائة خلال شهر مارس    فخر تونسي كبير: أطباء تونس ينقذون تلميذة من الموت بعملية دقيقة    توزر: افتتاح المشروع الثقافي "ستار باور" بدار الثقافة حامة الجريد ضمن برنامج "مغرومين"    بن عروس : حوالي 700 متسابق يشاركون في النسخة الثانية من التظاهرة الرياضية " نصف ماراطون " الخليدية    خبر يفرّح التوانسة: بشائر الخير مازالت متواصلة في أفريل    تستدرج الشبان عبر "فيسبوك" وهذا ما تفعله بهم: تفاصيل الإطاحة بفتاة تتزعم عصابة بمنوبة..#خبر_عاجل    8362 مكالمة في 3 شهور: التوانسة يحبّوا يعرفوا حقوقهم الجبائية    غداً: آخر أجل لخلاص معلوم الجولان لسنة 2026    مفاجأة: دراسة علمية تكشف..عنصر رئيسي يجعل البكاء سبباً لتحسين مزاجك..    تحيل على العشرات من الضحايا: القبض على منتحل صفة مسؤول..وهذه التفاصيل..    الهيئة التونسية للاستثمار تصادق على حوافز لمشروعين بقيمة 79 مليون دينار بقدرة تشغيلية بحوالي 800 شخص    عاجل/ تعرض منشآت للطاقة ومقار حكومية في الكويت لهجمات إيرانية..    إيران: سقوط ضحايا مدنيين تزامنا مع عملية إنزال أمريكية لإنقاذ طيار بمحافظة "كهكيلويه وبوير أحمد"    بطاقات ايداع بالسجن في حق ثلاثة كتبة بالمحكمة الابتدائية سوسة 2 من أجل الاستيلاء على محجوز من داخل المحكمة    فتح تحقيق في حادثة سقوط تلميذة من الطابق الاول بمدرسة اعدادية بالمكنين    المركز الجهوي لتقل الدم بصفاقس ينظم يوما مفتوحا للتبرع بالدم يوم 8 افريل 2026 بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني للتبرع بالدم    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    أحكام بالسجن تصل إلى 11 عاماً في قضية تهريب أدوية تورط فيها أربعة أمنيين    القيادة الإيرانية ترفض إنذار ترامب: "أبواب الجحيم ستُفتح لكم"    التشويق يتواصل: مقابلات اليوم تنجم تبدّل الترتيب الكل    دخول مجاني اليوم إلى المواقع الأثرية والمتاحف في تونس    أخبار النادي الافريقي: الفوز ضروري والمسماري يَتّهم «السّماسرة»    أكسيوس: القوات الأمريكية أنقذت ثاني فرد من طاقم طائرة إف-15 التي أسقطت في إيران    "جيش" الاحتلال.. مقتل جندي وإصابة آخر بجروح خطيرة في معارك جنوب لبنان    الرائد الرسمي: فتح مناظرات وطنية للدخول إلى مراحل تكوين المهندسين بعنوان السنة الجامعية 2026-2027    عاجل: تواريخ البكالوريا، التعليم الأساسي والمدارس النموذجية رسمياً    اليوم السبت: صراع كبير في البطولة الوطنية ''أ'' للكرة الطائرة    طقس اليوم: أمطار متفرقة وارتفاع طفيف في الحرارة    وزارة الشؤون الدينية تنشر دليلا مبسطا حول أحكام الحج والعمرة    ظاهرتان فلكيتان مرتقبتان في تونس في 2026 و2027    خطبة الجمعة: مكانة المسجد في الإسلام    فتوى الأضحية..شنوا حكم شراء العلوش بالتقسيط ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الوجود الامريكي الذكي في العراق : الدكتور مهند العزاوي*
نشر في الفجر نيوز يوم 26 - 03 - 2010


الدكتور مهند العزاوي* الفجرنيوز
img width="167" height="146" align="left" src="http://www.alfajrnews.net/images/iupload/mohaned_alazauoi.jpg" style="" alt="الكيان العراقي المفقود ونزع الهوية خطة الخداع والتضليل الاستراتيجي الوجود الامريكي الذكي في العراق تعرض العراق إلى أبشع هجمة بربرية في التاريخ انتهك فيها القانون الدولي والشرعية الدولية, وقد عصف به هستريا القوة الأمريكية -إرهاب القوة – وشهوة جنرالات الحرب المعشقة بجشع الشركات القابضة , الممزوجة بالأحقاد الراديكالية الدينية وهوس الأساطير التلمودية على وتغير الحدود السياسية للدول بالقوة,وفق فلسفة "القرن الامريكي الجديد" و"مشروع الشرق الأوسط الكبير" لدعاة اليمين المتشدد في امريكا, ومن خلفهم اللوبي الصهيوني, وقد مارست الدوائر الأمريكية المختلفة الدعاية السياسية والإعلامية المضللة عبر مكاتب العلاقات العامة ومراكز الدراسات ومنظومة الإعلام الامريكي والغربي العملاقة, وتوابعها الملحقة الناطقة باللغة العربية, ونفت خطة خداع وتضليل استراتيجي الأكبر من نوعها في العالم , لشيطنة العالم العربي والإسلامي " /الكيان العراقي المفقود ونزع الهوية
خطة الخداع والتضليل الاستراتيجي
الوجود الامريكي الذكي في العراق
تعرض العراق إلى أبشع هجمة بربرية في التاريخ انتهك فيها القانون الدولي والشرعية الدولية, وقد عصف به هستريا القوة الأمريكية -إرهاب القوة – وشهوة جنرالات الحرب المعشقة بجشع الشركات القابضة , الممزوجة بالأحقاد الراديكالية الدينية وهوس الأساطير التلمودية على وتغير الحدود السياسية للدول بالقوة,وفق فلسفة "القرن الامريكي الجديد" و"مشروع الشرق الأوسط الكبير" لدعاة اليمين المتشدد في امريكا, ومن خلفهم اللوبي الصهيوني, وقد مارست الدوائر الأمريكية المختلفة الدعاية السياسية والإعلامية المضللة عبر مكاتب العلاقات العامة ومراكز الدراسات ومنظومة الإعلام الامريكي والغربي العملاقة, وتوابعها الملحقة الناطقة باللغة العربية, ونفت خطة خداع وتضليل استراتيجي الأكبر من نوعها في العالم , لشيطنة العالم العربي والإسلامي وتنميطه بالإرهاب, بغية هيكلة عقول الرأي العام وتضليله لتطبيق المخططات النيوامبريالية, وسعت على الدوام لتحقيق الأهداف والغايات الإستراتيجية من غزو العراق وفق آليات ومراحل تقود في النهاية إلى "الاستعمار الناعم للعراق", كما طبقت في دول مختلفة من أوربا الشرقية , وبعض من الدول العربية التي تعد مطابخ سياسية مخابراتية متقدمة لتطبيق المخططات الامريكية ضد العراق قبيل الغزو وحتى يومنا هذا, ولابد من تفسيره ما أشار إليه السفير الامريكي "كريستوفر هيل" في شهادته إمام الكونغرس الامريكي , لوصف أدائهم في العراق قائلا عبارة"الوجود الامريكي الذكي في العراق" , خصوصا بعد تغييب الكيان العراقي ونزع هويته العراقية العربية, وقمع شعبه بين مطرقة الارهاب السياسي وسندان إرهاب القوة وإستراتيجيته التي تجسد أمن امريكا السياسي في العراق كأسبقية أولى, وبين محاولات بلقنه أو لبننه العراق وتقسيمه إلى دويلات, يتحكم بها عن بعد وفق فلسفة التحكم السياسي الذكي , وبأسلوب "المهارشة الإستراتيجية" وإذكاء الاحتراب الأهلي الموشح بالصراع السياسي على السلطة الوهمية في ظل الاحتلال, وباستخدام الأدوات والزعانف السياسية , وتقسيم وتبادل الأدوار بين الوكلاء الإقليمين وزعانفهم , وإذكاء الحروب بالوكالة , خصوصا بعد تراجع القدرة العسكرية وفقدان القطبية الدولية وظهور مفاعيل قوة أخرى في مسرح الصراع ستغير من معادلة الصراع الدولي لاحقا ومعادلة لتوازن العربي والإقليمي.
الكيان العراقي المفقود ونزع الهوية
يفتقر العراق طيلة السنوات الماضية لأبسط المقومات القانونية والشرعية والمشروعية لكيان العراق, نظرا لاعتماد أي كيان في العالم على مرتكزات أساسية ثابتة وأخرى متغيرة معترف بها دوليا, تحقق الحماية والرفاهة المجتمعي وفق نظرية العقد الاجتماعي على الأقل وابرزها:-
1. المجتمع, الشعب- مرتكز ثابت وفق القاعدة الفقهية– جعلت منه الولايات المتحدة متغير مارست الولايات المتحدة الأمريكية سياسة التجريف المجتمعي وتفكيك البني التحتية ومنظومة القيم المركبة, وشرعت القتل والتهجير واغتيال العلماء والنخب–التقطيع الناعم والقاسي لجعله متغير وتطوعه لمشروعها وتحقيق أمنها السياسي في العراق.
2. الوطن- مرتكز ثابت وفق القاعدة الفقهية - جعلت منه الولايات المتحدة متغير من خلال تجزئته إلى إقطاعيات سياسية وأقاليم وفدراليات, وإلغاء مفهوم المواطنة والوطن وخصخصة الثروات للأحزاب التي ساهمت في غزو العراق وشاركت في تنفيذ هذا المرتكز عبر الدستور وكذلك حرب التغيير الديموغرافي - التقطيع الناعم والقاسي.
3. الدولة- مرتكز ثابت وفق القاعدة الفقهية – جعلت منه الولايات المتحدة متغير , حيث دمرت الولايات المتحدة الدولة العراقية بالكامل عبر اكبر عملية تجريف عرفها التاريخ من حل المؤسسات والقوات المسلحة ونهب المؤسسات وحرقها , وإعادة تشكيلها على أسس هشة تتواءم مع منهجيتها الإستراتيجية في العراق وفق مفهوم الدولة البرايمرية( المكارثية اليابانية) وتخضع جميع منظوماتها لخصخصة المؤسسات والشركات الخاصة , ولم تتمكن طبقة النكبة السياسية من تشكيل دولة لحد الآن بل دويلات مذاهب وأحزاب ومليشيات وطوائف.
4. النظام السياسي- متغير- يعتبر النظام السياسي متغير, ويواكب حركة المجتمع ومتطلباته, وتحقيق حمايته ورغباته ,ويحقق شرعيته من أرادة الشعب, بل يعتبر الشعب والمجتمع مبرر وجود هذا النظام ومشروعيته من استقلاله وسيادته إلى القرار السياسي, وطالما صرح السياسيون الجدد اللذين ساهموا وخطوا لغزو العراق عن التعددية والديمقراطية والحرية كإطار للنظام السياسي الجديد الذي وضع ركائزه الاحتلال , وبمنحى طائفي عرقي منذ تشكيلة مجلس الحكم وحتى يومنا هذا, ويشهد العراق الاحتراب والصراع السياسي كخليط غير متجانس بين أحزاب راديكالية مذهبية ,ومليشيات مسلحة ممثلة سياسيا, وأحزاب علمانية مشتتة العقائد والأفكار وتفتقر إلى برنامج ومشروع سياسي, يعتمد في تشكيلاتها على تقطيب الشخص ورمزيته , ولعل النظام السياسي الحالي بعد مسرحية الانتخابات عاد إلى المحاصصة وتقسيم المغانم ( قسمة الغرماء)
5. السلطة- متغير- لم تتمكن الحكومات المتعاقبة بعد غزو العراق من تحقيق السلطة, لان السلطة لا تعني قمع الشعب والمجتمع وإرهابه سياسيا وزرع الهلع والخوف في ثنائها, على العكس السلطة هو تخويل وفق نظرية العقد الاجتماعي , يخول المواطن السلطة جزء من حريته بمقابل تحقيق الاستقرار والأمن والتنمية والرفاهية والعيش الرغيد, على عكس الذي جرى في العراق, حيث سعت السلطة إلى تطبيق مفاهيم الأمن السياسي لقوات الاحتلال على حساب امن المواطن العراقي واحتياجاته , واتسقت بكامل مفاهيمه السياسية والعسكرية , بل واتجهت مفاصل أخرى لتعزيز النفوذ الإقليمي أيضا على حساب المواطن العراقي, وبات العراق مسرحا مزدوجا لبطش السلطات المختلفة –قوات الاحتلال –المرتزقة- المفاصل المخابراتية الاجنبية والإقليمية المختلفة – زعانف سياسية لعصابات الجريمة المنظمة – المليشيات الموشحة بملابس الدولة- الشركات الأمنية الخاصة –الحمايات الشخصية..الخ
خطة خداع وتضليل متقنة
مارست مكاتب العلاقات العامة ووسائل الإعلام الكبرى الأمريكية والغربية , ووسائل الإعلام الناطقة باللغة العربية واللهجة العراقية الملحقة بالمشروع الامريكي , خطة خداع وتضليل استراتيجي متقن , سبق الغزو وحتى يومنا هذا, وباستخدام وسائل وأساليب الدعاية السياسية والإعلامية عبر قاموس المصطلحات المزدوج وحرب الصور والكلمات , وترسيخ فلسفة الخواء الفكري والاغتيال الحضاري لشعب العراق وشعوب المنطقة , واستبداله بواقع سياسي حربي قسري هجين, فرضته الآلة العسكرية الأمريكية-الامبريالية العسكرية- وسوقته وسائل الأعلام على انه تجربة ديمقراطية, حرية, تحرير, تغيير,عبر عملاء التأثير ومداعبة خيال الحالمين بالحياة الرغيدة ولكنه باستخدام القوة والأساطيل وإرهاب القوة ونهب الثروات وقتل الشعوب,وكان تدمير العراق وإعادة بناء مؤسساته الهش كصفقة تجارية للشركات الفاسدة ومن خلفها السياسيون وجنرالات الحرب ودعاتها وزعانفهم من ذوي الأصول العراقية ( المتعهدين واللصوص والسماسرة السياسيين) ولعل ابرز ما حققته هذه الخطة هي:-
1. تبرئة مجرمي الحرب بوش وبلير من جريمة انتهاك الشرعية الدولية وجرائم الإبادة للجنس البشري وتعذيب العراقيين في المعتقلات.
2. تطبيع غزو وتدمير العراق على انه تغيير وتجربة ديمقراطية- العراق الجديد.
3. تطبيع فكرة الانسحاب الجزئي بدلا من إنهاء احتلال العراق.
4. تحقيق بيئة تقسيم العراق والمنطقة عبر جرثومة الاحتراب الطائفي والعرقي.
5. استمرار النهب الحر لثروات العراق وقمع شعبه تحت مزدوجي الارهاب والديمقراطية.
6. التعتيم على المشروع الوطني العراقي ودور الحركة الوطنية العراقية من قوى وشخصيات وطنية ونخب وكفاءات ومساحة التأيد الشعبي له.
7. الإيحاء إلى الرأي العام عبر وسائل الإعلام بان المعارضة من جسد العملية السياسية.
8. أحياء طبقة النكبة السياسية والإنسانية من جديد والتغاضي عن جرائم الإبادة البشرية التي ارتكبوها ضد الشعب العراقي وفق ازدواجية المعايير الامريكية بين شعارات الديمقراطية وشرعنة الإرهاب السياسي وإرهاب السلطة ضد المجتمع العراقي .
9. تشويه صورة المقاومة العراقية الوطنية المشروعة وتنميطها بالإرهاب .
10. شحذ الشارع العراقي بصراع وهمي وفق سياسة المحاور وجدلية الأدوار حسب فلسفة "المهارشة الإستراتيجية الأمريكية" في العراق.
11. التعتيم على الكارثة الإنسانية في العراق التي خلفها غزو العراق وحكوماته.
12. تحنيط المشهد السياسي العراقي وفق أبعاده المرسومة أجنبيا وإقليميا .
13. ديمومة تطبيق مخطط الشرق الأوسط الكبير ونزع الهوية العربية للمنطقة والمضي بمشروع تقسيم الدول العربية بعد العراق حسب "نظرية الدومينو" .
الاستعمار الناعم والوجود الذكي
يجد المتتبع للخط البياني في السياسة الخارجية الأمريكية , أنها حين تحتكم على مقومات القدرة الصلبة تمارس إستراتيجية الاقتراب المباشر, وذلك باستخدام القوة العسكرية وافتعال الأزمات لشن الحروب والغزوات, والسيطرة على الدول المستهدفة بشكل مباشر(المكارثية), وفقا لتجارب عديدة ومنها العراق بتعيين حاكم عسكري بلباس مدني, وحين تفقد عناصر القدرة الصلبة وتتراجع جاهزية قواتها وتفتك بها الأزمات الاقتصادية فتلجا إلى استراتيجة الاقتراب الغير مباشر(أذكاء الحروب بالوكالة – افتعال الأزمات والنزاعات – تفعيل خطط الخداع - الدبلوماسية المخادعة - التحكم السياسي عن بعد –الوجود الذكي) وتتجنب بذلك الاشتباك المباشر والاستنزاف العسكري والاقتصادي وباستخدام القدرة المكتسبة عبر المهارشة الإستراتيجية, ويبدو ان الغاية الإستراتيجية الأمريكية في العراق "التقسيم والاستعمار الناعم" وترجم بتصفير مؤسسات الدولة العراقية الرصينة , وإعادة تشكيلها وفق المفهوم الامريكي "النيوامبريالية" أو "المكارثي" ويعد مطلب استراتيجي يخضع لاعتبارات "الانجاز الرئيسي الامريكي في العراق ( تحقيق السيطرة الثابتة المستقرة) تحت يافطة التغيير الديمقراطي وكما يلي:-
1. أحكام التواجد العسكري على ارض العراق- احتلال ميداني عسكري - شبكة قواعد- قدرة مكتسبة عراقية شكلت وفق فلسفة "سد الثغرات" وهي قوات لما يسمى (مكافحة الارهاب) حصرا ,ولا تتسق بمفاهيم العلم العسكري الحرفي ومعايير الأمن والدفاع وفق منظومة القيم الوطنية , ولا ترتبط بعقيدة عسكرية تتسق بقائمة التهديدات الفعلية للعراق, كونها ترتبط بمفهوم التهديد للقوات الأمريكية في العراق ومصالحها , وبذلك تحقق الوجود الذكي والتحكم من بعد , وبموارد عراقية تستهلكها في الاحتراب بالوكالة, وهذا ما عبر عنه السفير الامريكي "كريستوفر هيل" في شهادته إمام الكونغرس عن الوضع في العراق والانتخابات وقال( وجود امريكا الذكي في العراق).
2. فرض منظومة قوانين وتشريعات هجينة وقسرية لا تتجانس مع البيئة العراقية ومنظومة القيم الوطنية ,وأضحت تضطهد وتقمع الشعب العراقي بلا استثناء , وأخرى تخصخص ثروات وأراضي العراق لرؤساء الأحزاب المرتبطة بأجندات أجنبية وإقليمية (الدستور- قانون مكافحة الإرهاب- الاجتثاث- المسائلة- المحاكم الخاصة - القوانين المتعلقة بالنفط - محاكمة كبار ضباط المؤسسة العسكرية العراقية- حل القوت المسلحة العراقية.الخ).
3. تغيير البنى التحتية الماسكة بالقرار السياسي في الدولة واستبدالها بطبقة سياسية مصنعة لهذا الغرض (طبقة النكبة العراقية), بغية تنفذ المراحل الزمنية لتقسيم وتجزئة العراق وتحقيق الأهداف والغايات الإستراتيجية من احتلال العراق, وتؤمن التأثير المباشر في الحياة السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية للعراقيين.
4. إرساء وإنشاء مؤسسات تنفيذية مستنسخة ومشابه في أنماط عملها للدوائر الأمريكية , وبديلة للمؤسسات الوطنية الحرفية والرصينة التي تم حلها , وقد أسست تلك المؤسسات وفق فلسفة الخصخصة ,حيث تتولى الشركات الخاصة تشكيل المؤسسات السياسية والبرلمانية ودوائر الدولة والقوات الحالية وترتبط بمفاهيم هجينة على الشعب العراقي خصوصا أنها تعمل وفق إرادة الأحزاب الطائفية والعرقية السياسية , وتدار عن بعد من قبل جهات أجنبية وإقليمية , وأصبحت تتسق بمفاهيم مستوردة وهجينة مما يجعلها غير مرحب بها شعبيا واجتماعيا .
5. دمرت الولايات المتحدة الامريكية كافة القدرات والمؤسسات العراقية الرصينة والتي بلغ عمرها 82عام , وإعادة تشكيل الدولة العراقية على ركام الغزو ووفق رؤيتها وفلسفتها الإستراتيجية والتنظيمية , دون الأخذ بنظر الاعتبار خطورة هذه الخطوة الكارثيه وتداعياتها, واتسم غالبية عناصرها من الجنسيات الأجنبية أو من مزدوجي الجنسية من خارج العراق أو من ذوي السوابق الجنائية أو من ذوي الولاء المزدوج ومن ذو الارتباطات المخابراتية, وبالتالي لم تتجانس هذه الهيكلية السياسية والتنفيذية مع البيئة الاجتماعية للشعب العراقي, واتسم أدائها بالطائفية السياسية وذو أبعاد انتقامية دموية مغلف بفساد هائل استنزف قدرات العراق وخلف ملفات إنسانية كارثية.
كانت لعبة الانتخابات العراقية إحدى مفاصل الخداع الاستراتيجي , وبرزت فيها تقاطع المصالح الدولية والإقليمية وفق منظور "لا عدو ولا صديق دائم بل هناك مصالح مشتركة" والخاسر الوحيد هو العراق وشعبه وأمته العربية والإسلامية ,حيث لن تغير الانتخابات شيء على الأقل وفق المنظور العقلاني الواقعي, سوى تبادل رقع النفوذ والمناصب, وتعزيز الإقطاعيات السياسية وشد الشارع العراقي إلى وهم سيكتشفه لاحقا, كما ان صفقة الانتخابات أعدت في الأروقة المظلمة بين شد إقليمي وجذب دولي , وحشد الشارع العراقي ضد تهديدات وهمية وأخرى مفتعلة , وابرز خطر يهدد العراق اليوم هو ممارسة نزع الهوية واندثار منظومة القيم الوطنية واستبدالها بالاستقطاب الطائفي والعرقي السياسي, وهو المادة الأساسية لديمومة مشروع تقسيم العراق واستعماره الناعم , ومن خلال نتائج الانتخابات وهزلية المشاركة التي زورت بشكل كبير وواسع بين الشركاء –قسمة الغرماء سيتحقق "الوجود الامريكي الذكي في العراق" من خلال التحكم بالمشهد العراقي عن بعد , وباستخدام القدرة المكتسبة والأدوات السياسية , وتحديد فسحة الدور الإقليمي , مع أبقاء الوضع المضطرب سياسيا وامنيا واقتصاديا, ومن المتوقع كالعادة تسعى جماعات الضغط في الجامعة العربية الموالية للمشروع الامريكي استصدار قرار عربي يؤيد العلمية السياسية في ظل الاحتلال التي ذهب ضحيتها ملاين العراقيين بين قتيل ومفقود ومعتقل ومهجر وأرامل وثكلى وأيتام وجياع وعاطلين, ومحاولة إدغام صوت ومطالب الحركة الوطنية العراقية للجامعة العربية, بإنهاء الاحتلال , وتقديم المشروع الوطني الجامع وفق الثوابت الوطنية المتفق عليها شعبيا , ومعالجة الملفات الإنسانية الكارثية , ومنها معاناة الملايين من العراقيين في الداخل والخارج وسلبهم حقوقهم المدنية وحق التعبير وتقرير المصير , بعيدا عن قمع الاحتلال وإرهاب السلطة, كون الشعب العراقي بات يرزح بين مطرقة الارهاب السياسي وسندان إرهاب القوة الأجنبي, ولكن يبقى الشعب العراقي واعي وذكي وحريص على سلامة العراق ووحدته أرضا وشعبا مهما كانت التحديات والقيود المفروضة عليه فانه الفيصل في وحدة العراق.
"ان للباطل جولة ولكن للحق ألف جولة"


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.