توزيع 17 ألفا و 760 لترا من الزيت المدعم بتوزر    "ألوان الوجد" في الوردانين    فضيحة إستيراد حاويات محمّلة بملابس عسكريّة جزائريّة عبر تونس تهزّ الرأي العام الجزائري    كأس العرب: التشكيلة الاساسية للمنتخب التونسي ضد الامارات    إبراهيموفيتش يرغب في البقاء مدى الحياة مع ميلان    صفاقس: تأخير القضيتين الاستعجاليتين حول رفع النفايات    وزيرالصحة علي المرابط يستقبل نيكولاس دلتاريوالمديرالعام للمركزالإيطالي المرجعي للتسلسل الجينومي الميكروبيولوجي    نفزة تلقت 48 مم من الامطار خلال 24 ساعة الماضية وتساقط محدود للثلوج بولاية سليانة    رفع درجة اليقظة وحالة تأهب قصوى في جندوبة وسليانة بسبب التقلبات الجوية    رمضان بن عمر: التعاون بين تونس والإتحاد الأوروبي في مجال الهجرة "غير عادل    بسبب الثلوج: سيارات عالقة بعين دراهم    موعد وتردد القنوات الناقلة لمباراة تونس ضد الإمارات    صورة اليوم: نصف طاقة الإستيعاب أما مش هكا.. يهديكم    سوسة: ''شنوّا صار لمدير إعدادية يرقص مع التلاميذ؟''    التوقعات الجوية ليوم الاثنين: طقس شتوي والحرارة تنخفض إلى 6 درجات    القبض على إمرأة أخفت جثة والدتها 5 أشهر بعد وفاتها    القيروان: على طريقة الأفلام...لفّ رأس العامل وتقييده ونزع ''الكاميراوات'' لسرقة محطة الوقود    بنزرت: ايقاف نفرين وحجز 86 قرص مخدر    الحكم على زعيمة بورما بالسجن 4 سنوات    بطلة فيلم 'غدوة': سعيدة بالتعاون مع ظافر العابدين..    بالفيديو: سمير العقربي يهاجم لطفي بوشناق    ائتلاف "صمود" يدعو الى اصلاح المنظومة السياسية    الكشف عن مكان ظهور أوّل إصابة بالمتحور''أوميكرون''    الوزير: فرض اجبارية التلقيح ليس مطروحا    بلجيكا.. أعمال شغب ومواجهات مع الشرطة    زينب البراهمي: النهضة لم تبرم عقد لوبيينغ ولم تتحصل على تمويلات اجنبية    هذا ما تقرّر بخصوص قضيّة إستبعاد خليفة حفتر من الانتخابات الرئاسيّة    تساقط الثلوج على مرتفعات جبال الكاف    نابل: تسجيل 24 إصابة جديدة بفيروس "كورونا" وارتفاع عدد الحالات النشيطة الى 350 حالة    الصهاينة يلوّحون ب«أدوات جديدة» وطهران تبدأ في حماية منشآتها..حرب في الأفق بين إيران والكيان الصهيوني؟    الليغا: رايو فايكانو يفوز 1- 0 على اسبانيول    رابطة الهواة المستوى 1 : (الجولة 3 ذهابا ) القصرين و الفحص بالعلامة الكاملة و برج السدرية وبوسالم ودقاش تغرق    القصرين: حجز 1440 لترا من الزيت النباتي المدعم    وزارة الصحة: عدد الأشخاص الذين استكملوا التلقيح المُضاد لكورونا حوالي 5.247.095 شخص    علامات ..صلاح القصب... حارس القلعة!    عرض مسرحية «مارد بغداد» في الكاف ..السرد الطفلي و الوسيط الالكتروني    قفصة..وفاة 4 أفراد من عائلة واحدة في حادث مرور مروع    المتلوي..القبض على فتاة وشريكها بسبب سرقة مصوغ    جندوبة..جلسة إقليمية لدعم الفلاحة العائلية    حدث اليوم..أسبوعان على موعد إجرائها..الانتخابات الليبية تتأرجح بين الشكّ واليقين    تركيا.. أردوغان يتوجه اليوم إلى قطر في زيارة رسمية    مخيم العيون في قفصة..100 عمليّة جراحية دفعة واحدة    يوفنتوس يجتاز جنوة بسهولة وأليجري يصل إلى 250 انتصارا    وفق تقرير «بنك أوف أمريكا» تونس مهددة ب«نادي باريس» بسبب العجز المالي    سد شغورات في سلك المعتمدين الأول    أخبار نجم المتلوي: تربص مغلق في توزر والجلسة التقييمية يوم 20 ديسمبر    الفيلم التونسي 'غدوة' يفوز بجائزة 'الفيبريسي'.. وظافر العابدين يهدي الجائزة لوالدته    المرصد التونسي للخدمات المالية يصدر بيان    الباب الخاطئ ...الزمان مكان سائل/ المكان زمان متجمّد    تدارس ملف الأراضي الدّوليّة    تراجع نوايا الاستثمار بنسبة 20 بالمائة    بسبب تراكم الديون المتخلدة بذمتيهما لدى "الستاغ": قطع التيار الكهربائي عن مؤسستين إداريتين بزغوان..    الفنان جمال العروي من القاهرة : فيلم "قدحة" نال إعجاب النقاد ونعول على جائزة المهرجان    تعاونية الفنانين تعقد جلستها العامة الانتخابية يوم 29 جانفي 2022    اذكروني اذكركم    التقشف والاعتدال في الإنفاق ضرورة عند الأزمات    أول ما كتبه سيف الإسلام القذافي بعد صدور قرار محكمة الاستئناف    كسوف كلي للشمس السبت المقبل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حتى توراتيا لم يكن هناك "قدس يهودية موحدة" : ماجد الشّيخ
نشر في الفجر نيوز يوم 04 - 04 - 2010

img align="left" src="http://www.alfajrnews.net/images/iupload/majed_aschich.jpg" style="width: 97px; height: 160px;" alt="في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي، حين وافق المجلس الوزاري المصغر على قرار تجميد البناء الاستيطاني في الضفة الغربية، كان هدف حكومة الائتلاف اليميني المتطرف يومها، محاولة إنجاز خطوة أو خطوات، ترمي إلى "ضم القدس الشرقية لتصبح قلبا وقالبا العاصمة الأبدية الموحدة للشعب اليهودي" بحسب نتانياهو، الذي عاد وأفصح عن ذلك في جلستين مغلقتين مع وزراء ائتلافه الحكومي، وفي جلسة أخرى مع كبار قادة المستوطنين، مقدما تبريرا لذلك، بأن هدفه أن تصبح أحياء القدس الشرقية أحياء مختلطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كما هو الوضع في حيفا ويافا وعكا، مما سيصعّب على السلطة الفلسطينية الحالية أو من سيأتي بعدها المطالبة بشئ اسمه القدس، لتكون عاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية؛ وذلك كمحطة أولى يجري الانتقال بعدها إلى ما هو أهم وأخطر، في محاولة إنجاح الرهان اليميني والديني المتطرف، لإنجاز هدف "قدس يهودية موحدة"." /في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي، حين وافق المجلس الوزاري المصغر على قرار تجميد البناء الاستيطاني في الضفة الغربية، كان هدف حكومة الائتلاف اليميني المتطرف يومها، محاولة إنجاز خطوة أو خطوات، ترمي إلى "ضم القدس الشرقية لتصبح قلبا وقالبا العاصمة الأبدية الموحدة للشعب اليهودي" بحسب نتانياهو، الذي عاد وأفصح عن ذلك في جلستين مغلقتين مع وزراء ائتلافه الحكومي، وفي جلسة أخرى مع كبار قادة المستوطنين، مقدما تبريرا لذلك، بأن هدفه أن تصبح أحياء القدس الشرقية أحياء مختلطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كما هو الوضع في حيفا ويافا وعكا، مما سيصعّب على السلطة الفلسطينية الحالية أو من سيأتي بعدها المطالبة بشئ اسمه القدس، لتكون عاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية؛ وذلك كمحطة أولى يجري الانتقال بعدها إلى ما هو أهم وأخطر، في محاولة إنجاح الرهان اليميني والديني المتطرف، لإنجاز هدف "قدس يهودية موحدة".
من هنا، فإن ما يجري اليوم على الأرض، يحاول أن يُطابق أو يتطابق تماما مع ما أبلغه نتانياهو يومها لقادة المستوطنين، بل إن الكثافة والسرعة القصوى اللتان فاقتا كل الحدود، توضّحان الأبعاد الخطيرة للمسألة، في وقت بات واضحا تقسيم العمل القائم بين الحكومة والبلدية وقطعان المستوطنين، في تنفيذ الخطط اللازمة لبناء المزيد من الوحدات السكنية وسط أحياء القدس العربية (الشرقية). ففي "رؤية" نتانياهو لدور قادة المستوطنين، فإن مهمتهم تتحدّد بتجنيد "أموال يهودية" في العالم لشراء أراض وعقارات يمكنهم العيش فيها، وأينما أرادوا في شرقي القدس؛ في الشيخ جراح أو في حي سلوان أو في القدس القديمة أو في شعفاط ووادي الجوز وجبل أبو غنيم، حيث سيتم تفتيت هذه المناطق التي تكوّن منطقة شرقي القدس، وبحسب نتانياهو و "رؤياه"، فإنه بعد انتهاء الأشهر العشرة (أيلول/سبتمبر) القادم لن يبقى شئ اسمه القدس الشرقية.!
ليس هذا فحسب، فالقدس كلها مستهدفة لذاتها، ولقطع تواصلها مع محيطها الذي يربطها بالضفة الغربية، حيث تقوم شركات استثمار إسرائيلية بتكثيف الاستيطان في محيط القدس، وإقامة مستوطنة جديدة باسم "جفعات ياعيل" تضم 12 ألف وحدة سكنية، ستصل حدودها حتى مدينة بيت لحم، وذلك بتعديل مسار جدار الفصل العنصري بمحاذاة قرية الولجة، بهدف توسيع نفوذ ونطاق القدس، من خلال ضم مساحات واسعة من الأراضي التابعة للسلطة الفلسطينية، وفق اتفاقيات أوسلو.
علاوة على ذلك تسعى حكومة اليمين القومي والديني المتطرف، القائمة اليوم في إسرائيل، لضم مستوطنة معاليه أدوميم، كبرى المستوطنات في الضفة الغربية إلى القدس المحتلة، حتى قبل إقامتها، وذلك بهدف تقطيع أوصال الضفة الغربية، وإفقاد الدولة الفلسطينية المفترضة، المزيد من تواصلها حتى بين مدن وقرى ومخيمات الضفة ذاتها. وجاء في تقرير أعدته جمعية "بمكوم" ومنظمة "بيتسيلم" أن إسرائيل صادرت 32 ألف دونم لإقامة هذه المستوطنة، حيث يجري العمل على تحويلها إلى مدينة تقطع التواصل الجغرافي بين وسط الضفة وجنوبها، للحؤول دون إقامة دولة فلسطينية في المستقبل.
وبهذا تكون إسرائيل قد سعت وتسعى عمليا، إلى تنفيذ ما يسمى مخطط 2020، الذي هو عبارة عن مشروع يهدف إلى جانب مخططات إقليمية أخرى، إلى إقامة القدس الكبرى، وتكريس شعار "القدس عاصمة موحدة أبدية لإسرائيل"! وإلى تهويد المدينة بكاملها من طريق ضم مستوطنات إلى مناطق نفوذها وتقليل أعداد الفلسطينيين فيها.
ولذلك لا يختلف المخطط الاستيطاني الجديد المزمع إنشاؤه قرب بلدة بيت صفافا، عن المخططات الأخرى الهادفة إلى تعزيز الفصل الديموغرافي ما بين القدس وجنوبي الضفة الغربية، عبر اكتمال الجيب الاستيطاني إلى الجنوب من القدس، والمكون من مستوطنة هارحوما وجيلو وجفعات همطوس مستقبلا. وسيتم تنفيذ هذه المخططات غربي شارع الخليل قرب حي بيت صفافا، وذلك ضمن أربع مخططات رئيسة، سيتم من خلالها بناء 3699 وحدة سكنية، بالإضافة إلى فنادق سياحية ذات قدرة استيعابية تصل إلى 1100 غرفة فندقية، ناهيك عن جميع المرافق اللازمة من مبان عامة وكنس ومدارس لخدمة المشروع وسكانه.
وقد بينت تقارير مصدرها جمعية "عير عميم" ومعطيات مصدرها بلدية الاحتلال في القدس، أنه يوجد ما يقارب 50 ألف وحدة سكنية في مراحل مختلفة من التخطيط والترخيص لبنائها. وبحسب الجمعية، فإن المخطط الأكبر الموجود في مراحل الترخيص المتقدمة، يشتمل على بناء 3 آلاف وحدة سكنية في مستوطنة جيلو، و1500 في مستوطنة هارحوما المقامة على جبل أبو غنيم، و1500 في بسغات زئيف، و3500 في جفعات همطوس، و1200 في راموت، و600 في أرمون هنتسيف، و400 وحدة سكنية في نافيه يعقوب. إضافة إلى مخططات مستقبلية واسعة النطاق، بضمنها إقامة حي استيطاني جنوب المدينة يضم ما يقارب 13 ألف وحدة سكنية.
وكانت وزارة الداخلية الإسرائيلية صادقت على بناء 1600 وحدة استيطانية جديدة في القدس الشرقية والضفة الغربية، وهو القرار الذي أثار الولايات المتحدة، وأدى إلى الأزمة التي نشأت بين إدارة أوباما وحكومة نتانياهو، كون الإعلان عن المصادقة على تلك الوحدات الاستيطانية، جاء خلال زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي اعتبر ذلك بمثابة الإهانة الشخصية له ورسالة غير ودية إلى إدارته.
وتظهر الحرب المعلنة من جانب حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة على القدس ومواطنيها الفلسطينيين، أن الهدف منها اليوم، بات يتكشّف عن نكبة جديدة توازي في مفاعيلها الحاضرة والغائبة، مفاعيل نكبة العام 1948، فهذه الحرب الهادفة إلى اقتلاع وتشريد المزيد من مواطني المدينة، وإحداث اختلال وتفريغ ديموغرافي لمصلحة اليهود، هي حرب متواصلة منذ استكمال احتلال القدس عام 1967، وقد أفاد تقرير فلسطيني حديث أن عدد المنازل التي هدمتها سلطات الاحتلال منذ ذلك التاريخ بلغ 24 ألفا و145 منزلا، بما فيها قرى هُدمت مع قدوم الاحتلال، يُضاف إليها آلاف قرارات الهدم والإخلاء.
ومنذ بداية العام الجاري، بدأت حكومة الاحتلال تكثّف من أعمالها الهادفة إلى تهويد القدس، وتفريغها ديموغرافيا من أصحابها الفلسطينيين وإقامة منشآت ذات صبغة يهودية، مثل إقامة "كنيس الخراب" واستهداف المسجد الأقصى وكنيسة القيامة والبلدة القديمة. وبحسب نتانياهو أنه وبحلول أيلول (سبتمبر) القادم وهو الموعد الذي ينتهي فيه قرار تجميد الاستيطان الشكلي والمراوغ، فإنه لن يكون هناك قدس شرقية، بمعنى أن الحكومة الائتلافية الحالية ماضية صوب إنجاز عملية ابتلاعها وضمها إلى القدس الغربية، في محاولة للزعم أنها "العاصمة الأبدية لدولة يهودية" هي كيان إسرائيل الاحتلالي، القائم اليوم على أرض الفلسطينيين ووطنهم التاريخي.
من هنا سعي حكومة الائتلاف اليميني المتطرف وعبر "برنامجها الملزم"، إلى ممارسة أقصى محاولات تغيير المعالم الإسلامية والمسيحية، وطمس كل ما يدل على الآثار العربية المؤكدة في المدينة، في ظل غياب أي أثر تاريخي في باطنها، مزعوم ومتوهم؛ للقبائل اليهودية التي كانت تترحّل في إطار المنطقة، وذلك بشهادة علماء آثار إسرائيليين وغربيين من قبلهم يشهد لهم ولكفاءتهم العلمية، باتوا يؤكدون أنهم لم يعثروا على ما يثبت يهودية المدينة في أي وقت من التاريخ، في ظل غياب أيّ آثار أو لقى تاريخية يمكنها أن تثبت أنها كانت يوما ما يهودية، من قبيل ما تزعمه الخرافات التوراتية عن مملكة سليمان أو اصطبلات داوود، وما يُنسب إليهما ولأمثالهما من آثار ومخلفات لم توجد قط، إلى درجة التشكيك بوجود أسماء كهذه وُجدت وعاشت تاريخيا على مسرح المنطقة القديم.
وبحسب مجلة تايم الأميركية (1/2/2010) التي قابلت مجموعة من علماء الآثار الإسرائيليين، فإن الهدف من كامل الحفريات التي تمت وتتم هو طرد الفلسطينيين من المدينة؛ تهويدها وأسرلتها وإخراجها من نطاق تاريخها الحقيقي. وهذا هو رهان نتنانياهو وائتلافه اليميني، من قبل زيارته الولايات المتحدة ومن بعدها، على ما بات رهانه إنجاح صيغة انتهاج سياسة استيطانية جديدة، يجري بموجبها تنفيذ وإنجاز هذه السياسة بصمت ودون إعلان إسرائيلي، حتى في ظل استمرار التأزم مع الولايات المتحدة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.