قبول اعتراض راشد الخياري وتخفيف العقوبة إلى 8 أشهر سجنا في قضيتين    محامون يُقاضون شابّا شبّه القيروان بجزيرة ''إبستين''    سفارة تونس بمسقط تدعو الجالية إلى الالتزام بتوجيهات السلطات العمانية    منوبة: حجز أكثر من 50 ألف لتر من المياه المعدنية داخل مخزن عشوائي    رسالة تهديد إسرائيلية ل"خليفة خامنئي"    إيران تعلن تأجيل مراسم التشييع الوطني لخامنئي    الرابطة الأولى: تفاصيل بيع تذاكر مباراة الترجي الرياضي ومستقبل المرسى    عاجل: عقوبات جديدة ضد أندية كبرى... التفاصيل كاملة    بداية من مساء الغد: أمطار غزيرة متوقّعة بهذه المناطق    تعزز الشبكة التجارية للبريد التونسي بافتتاح مركز بريد جديد بمدينة هرقلة من ولاية سوسة    دار الثقافة أحمد حمزة العوينة تنظم الدورة الخامسة لتظاهرة قناديل الفنون من 7 الى 10 مارس 2026    فلكيا: عيد الفطر يوم الجمعة 20 مارس 2026    أبطال إفريقيا: دفعة معنوية كبيرة للترجي الرياضي في مواجهة الأهلي المصري    عاجل/ فصيل عراقي يستهدف قاعدة أميركية في أربيل..وهدفاً بالأردن..    رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لترامب: "لا للحرب"    عاجل/ قضية اغتيال شكري بلعيد..أحكام سجنية ثقيلة ضد وكيل جمهورية وقيادي بحركة النهضة..    لطفي بندقة: مازلت انّجّم نضحك جيل Z    بسبب الأوضاع في الشرق الأوسط : محمد فضل شاكر يُؤجّل حفلاته في تونس    عاجل: حجز أكثر من 50 ألف لتر ماء في مخزن عشوائي    إسرائيل تكشف عن عدد المصابين في الهجمات الإيرانية..    نفوق حواليْ 40 نعجة بهذه الجهة بسبب خطأ في استعمال وصفة طبيّة بيطريّة..ما القصة..؟!    ريم بن مسعود: ''أخي المواطن...المتابعات على أنستغرام غلبت الموهبة''!    معز التومي لمنتقديه: أين كنتم عندما عانيت من المرض أربع سنوات؟    كأس فرنسا : ستراسبورغ أول المتأهلين إلى نصف النهائي    دعاء نبوي يطرد العجز والكسل... داوم عليه صباحًا ومساءً    يهّمك: الليالي الوترية 2026...شوف وقتاش    الخطوط الجوية القطرية تعلن استمرار تعليق رحلاتها    رسميًا: تنصيب المكتب المنتخب الجديد للرابطة الوطنية لكرة القدم المحترفة    هل ال bébé يجوع وقت تصوم الحامل؟ الحقيقة كاملة    سفارة تونس بالجزائر تدعو الراغبين من الجالية في أداء مناسك الحج لموسم 2026 إلى إيداع ملفاتهم لدى مصالح البعثة الدبلوماسية    وزارة الخارجة تحذّر وتنشر قائمة الأرقام والعناوين اللّي لازم تكون عند كل تونسي في الخليج    عاجل: في عزّ الأسبوع المغلق... قرار إداري يربك تلاميذ ابن أبي ضياف..شفما؟    ارتفاع أسعار النفط مع تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط    دبلوماسي سابق يفجرها: "تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ستطال تونس"..#خبر_عاجل    محرز الغنوشي يبشّر: أمطار مارس في الطريق وكميات طيبة يوم 5 مارس    كانت ستُستعمل في مقابلة رياضية.. حجز كميات هامة من الشماريخ..#خبر_عاجل    تنظيم اجتماع عن بعد لتعزيز التعاون الفني في المجال الصحي وتبادل الخبرات بين تونس وسلطة عمان    الرابطة المحترفة الثانية - وديع النقازي مدربا جديدا لبعث بوحجلة    ملحق تصفيات كاس العالم 2026: طرح تذاكر المباريات للبيع بأسعار تبدأ من 11 دولارا    أطعمة تقتل جرثومة المعدة وأخرى تُفاقمها... القائمة الكاملة    الصيام والسُوقان: تحديات يومية وكيفاش تتغلب عليها؟    طقس اليوم: ضباب محلي صباحا وارتفاع طفيف في الحرارة    دعاء النصف من رمضان...أدعية تنجيك من الكرب    عبد الله العبيدي: الحرب في الشرق الأوسط ستؤثر على تونس بشكل مباشر أو غير مباشر    وزارة الخارجية تدعو التونسيين المقيمين في دول الخليج والشرق الأوسط الى الحذر والالتزام بتعليمات دول الاقامة    كأس ملك إسبانيا: برشلونة يهزم أتلتيكو مدريد بثلاثية ويغادر المسابقة    مشروع «هاندي بلاي» في وادي الليل ... مبادرة ايجابية لذوي الاحتياجات الخصوصية    منوبة.. حجز أكثر من 65 قنطارا من الفارينة المدعمة بمخبزة مصنّفة    «عجيل» تستعد لعصر السيارة الكهربائية ...تجهيز 35 محطة بأعمدة الشحن    "مسامرات تراثية" في دورتها السادسة: لقاءات رمضانية للاحتفاء بإصدرات الذاكرة والتاريخ    مجلس الجهات والأقاليم: جلسة استماع حول إعادة تأهيل الخطوط التونسية واستعداداتها لموسم عودة التونسيين بالخارج    50 فريقاً إضافياً للمراقبة الليلية خلال النصف الثاني من رمضان    جمعية مهرجان دوز الدولي للشعر الشعبي: سهرات رمضانية عن بعد    مفزع: حجز 500 كلغ من المواد الغذائية الفاسدة بهذه الجهة..#خبر_عاجل    نقابة المهن الموسيقية تعلن مقاطعة مهرجان الأغنية التونسية وتدعو الفنانين للاحتجاج    لن يكون مرئيا من تونس: خسوف كلي للقمر اليوم    بُشرى للتوانسة: ال solde مازال حتى هذا التاريخ    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نحن والمسيحية في العالم العربي والعالم : عرض/ الحسن سرات
نشر في الفجر نيوز يوم 12 - 08 - 2010

قليلة هي الدراسات العلمية والفكرية عن المسيحية في العالم العربي، وقليل هم الخبراء الذين يقدمون معرفة خالية من التعصب والافتراء على المسيحيين عامة، والعرب خاصة، وما جرى لهم عبر التاريخ.
الأستاذ عز الدين عناية التونسي واحد من هؤلاء القلائل بدراسته الجديدة "نحن والمسيحية في العالم العربي والعالم" الصادرة عن دار توبقال للنشر بالدار البيضاء المغربية.
عز الدين عناية من مواليد 1966، يحمل الجنسية الإيطالية والتونسية، وهو أستاذ بجامعتي روما لاسابيينسا وأورينتالي بنابولي. كان تحصيله العلمي بجامعة الزيتونةفي بتونس وبالجامعة الغريغورية في روما، وهو متخصص في علم الأديان حيث كتب ما يربو عن 400 عمل بين مقال ودراسة بالعربية والإيطالية.
- الكتاب: نحن والمسيحية في العالم العربي والعالم
- المؤلف: عز الدين عناية
- عدد الصفحات: 208
- الناشر: دار توبقال للنشر، الدار البيضاء
- الطبعة: الأولى 2010


من أعماله المنشورة "الاستهواد العربي في مقاربة التراث العبري"، وترجم من الإيطالية والفرنسية إلى العربية بعض الكتب منها "علم الأديان.. مساهمة في التأسيس" لميشال مسلان، و"الإسلام الإيطالي.. رحلة في وقائع الديانة الثانية" لستيفانو أليافي، و"الإسلام في أوروبا" لإنزو باتشي، و"علم الاجتماع الديني.. الإشكاليات والسياقات" لإنزو باتشي أيضا.
والكاتب على وعي تام بالنقص الحاصل في مجال الدراسات المنهجية العلمية عن المسيحية في الثقافة العربية الراهنة، وذلك راجع في تقديره إلى "افتقاد علم كنسي أو علم مسيحيات، يستند إلى مرجعية ثقافية محلية" سواء بالمسيحية داخل العالم العربي أو المسيحية خارجه.
ويضيف الباحث أسبابا أخرى للإشكالية المسيحية، منها تشابك المسيحية المحلية مع إستراتيجيات الكنائس الخارجية، وحضور العنصر الدخيل المرتبط بالاستعمار مع العنصر الأصيل، وتحول المسيحية إلى مسيحيات.
ومنها "تفريط الثقافة العربية الحديثة في تطوير مباحث علم الأديان، وهو ما خلق وهنا في العقل عند التعامل مع هذه المواضيع ونظائرها".
ولذلك يؤكد المؤلف منذ البداية أن عمله هذا "لا يزعم إقرار موقف عقائدي من المسيحية، بل يتطلع إلى ترشيد مسارات وعينا بالمسيحية العربية والمسيحية الوافدة، ضمن الحث على قراءة التاريخ والإلمام بالحراك الديني".
تشظي المسيحية العربية
يفتتح المؤلف حديثه بتسليط الضوء على ما وقع للمسيحية العربية من تحولات قديمة وحديثة أدت إلى تشظي هويتها وتفتت وحدتها وسيطرة الكنائس الغربية عليها.
ويعود بنا إلى الأزمنة القديمة مؤكدا أن من "أكبر المغالطات في تاريخ الأديان الحديث ما جرى من إقصاء للسيد المسيح عليه السلام عن امتداداته العربية، وإلحاقه بما اصطنع من مفهوم الأمة اليهودية والعرق اليهودي، حتى يردد بكون المسيح عبريا والحواريين الأوائل عبريين، وتنزع عن ذلك الإرث صلته المتجذرة بفضائه الحضاري التي يمثله أهالي الشام خير تمثيل".
ويضيف أن "الدفعة الإسلامية كانت هائلة في (تقرأن) لسان النصارى وتعرب أقلامهم بمفهومه العربي الفصيح، مع المحافظة جزئيا على اللهجات العربية القديمة في العبادة".
ففضل الإسلام على المسيحية العربية كان كبيرا لأنه حررها من الاستبداد الروماني والفارسي، "فأخذت تستعيد هويتها"، و"كان حضور الإسلام إنهاء وإيقافا للفوضى الدينية في الفضاء الإبراهيمي".
ثم جاءت الحروب الصليبية ليبدأ تحلل الإطار الحضاري للمسيحية العربية وتدخل الكنيسة الشريدة في ليل طويل.
وبلغ الأمر أشده مع الاستعمار الحديث ومرافقة الكنائس الغربية له وتقاسمها للمستعمرات الدينية وتغيير لاهوتها وولائها، مع الكنيسة الكاثوليكية أولا، ثم مع الكنائس البروتستانتية لاحقا.
لذلك يحذر المؤلف كل الدارسين من مصادرة الحقيقة المغيبة عند مراجعة تاريخ الكنيسة التي غالبا ما طمستها كلمات البدعة والهرطقة.
ويدعو الباحث إلى تجديد المقاربة العربية للمسيحية العربية وتجنب حشرها مع الكنيسة الكاثوليكية الغربية التي انتهكت كرامة الإنسان وفكره في عديد من المناسبات، "والحال أن المسيحية العربية لم تعرف طيلة تاريخها تلك الانتهاكات، ومن الخطأ تحميلها ما لم تفعله.
ولذلك لا بد من بناء كتابة تاريخية مستقلة للكنيسة العربية تجنبا للاتهامات العفوية الناتجة عن ذلك".
الانبعاثة الحقيقية
وعن مستقبل هذه المسيحية، ينبه الكاتب إلى أنه منذ أن ألحقت بالمسيحية الغربية قسرا وقهرا، صار المسيحيون العرب ينعتون بمسيحيي الشرق ويقدمون على أنهم كبش فداء، ثم توجه التهمة للإسلام والعرب.
"والغريب أن المغرر بهم صدقوا ذلك، وراحوا يتملصون مما يربطهم بمهدهم الحضاري الشامل والرحب".
ويؤكد الأستاذ عناية أن "المحنة الأساسية للمسيحية العربية واردة ممن يدعون أنهم حماتها وأوصياء عليها.. فمن سخرية القدر أن من يجلون -بضم الياء وسكون الجيم- يهجرون أتباع المسيح من دورهم وأراضيهم في العراق، فقد كان البلد يضم قبيل الحرب ما يربو على نصف مليون مسيحي، وتراجع العدد مع حملة اللاهوتيين المحافظين إلى ما يقارب مائتي ألف".
وكذلك الحال في فلسطين، "فكلما دس الغرب أنفه في الشأن المسيحي العربي تكاثرت أشباه الكنائس وتفرق أمر حملة الصليب بينهم شيعا حتى تناثروا وكادوا أن يتواروا".
وحتى لا يفهم كلامه خطأ، يوضح المؤلف أن حديثه "ليس دعوة تحض المسيحيين العرب على أن يقطعوا صلاتهم بإخوانهم في الدين من الغربيين وغير الغربيين، بل ما أود قوله هو أن المسيحي العربي ينبغي ألا يهون من شأن نفسه، فهو الوريث المباشر للمسيح قبل أن تتأورب المسيحية.. وفي اليوم الذي يتماهى فيه المسيحي العربي مع حضارته العربية الإسلامية، ستبدأ الصحوة الوجودية والانبعاثة الحقيقية للمسيحية العربية".
الأنجلة في المغرب العربي
أما في منطقة المغرب العربي، فإن وجود المسيحية ارتبط بالاستعمار ارتباطا وثيقا جدا، سواء قبل مجيئه أو عند حلوله، أو بعد استقراره مباشرة. وهي علاقة جعلت مهمتها شبه استعمارية، ولم تستطع بموجبها أن تتخلص من هذه الصورة إلا بعد فوات الأوان.
فبعد رحيل المستعمر، حاولت الكنيسة التخلص من تلك الصورة باتباع سياسة مغايرة، "فحثت الخطى في نزع الثوب القديم واستبداله بثوب الحوار".
وهي تحاول "أن تعرض رسالتها في الراهن تحت مبرر الشهادة الاجتماعية، وتهدف إلى تحويل المجتمعات المغاربية إلى مجتمعات متقبلة للمسيحية، عبر مواضيع حرية المعتقد وحقوق المرأة وحقوق الإنسان".
ورغم تأكيد المؤلف أن المسيحية تشهد تراجعا في القارة العجوز، وتبحث عن تعويض لها بين الشعوب الفاقدة للمناعة الثقافية، فإنه ينتقد بشدة غياب المؤسسات المعنية بالظواهر الدينية في المغرب العربي من حيث متابعة الدين الآخر.
فالمؤسسات الأكاديمية العربية أجهل المنابر العلمية بالديانات في الواقع الراهن، وهي تشكو من أمية قاتلة بالآخر الديني، في حين لا تكاد تخلو مؤسسة من المؤسسات الجامعية من الجانب الآخر في الغرب، من تدريس الإسلام بشتى أوجهه.
بل إن المكتبة العربية الحديثة لا تزال دون المكتبة التراثية في هذا المجال ولا تفي بحاجة الدارس، ولا تزيد معظم الكتب المنشورة عن مؤلفات موجهة للاستهلاك الشعبي لا أكثر.
وعبر تجربته الدراسية يزيد الباحث الأمر وضوحا، "فقد أوحت لي دراستي المحدودة للمسيحية في جامعة الزيتونة بتونس، أن تلك الديانة خرجت من المجتمع ولحقت بالمتحف في الغرب، وإذا بي أتبين حين نزلت بروما، أن الكنيسة تسيطر على شتى مناحي المجتمع بوسائل غير ما خيل لي".
ويبرهن الباحث أن استقالة العقل الأكاديمي في المنطقة المغاربية والعربية من المتابعة العلمية للمسيحية، أدى إلى عدة تطورات أبرزها تحديات الأنجلة للهوية الإسلامية في المنطقة، بعدما ظننا أن تلك المخاطر قد ولت إلى غير رجعة.
أزمة العقل الديني الغربي
يخصص الباحث صفحات هامة من كتابه للحديث عن أزمة العقل الديني الغربي، أزمة تتجلى حسب تحليله على الصعيد الخارجي وعلى الصعيد الداخلي. فخارجيا، تقف الكنيسة موقفا متناقضا في السياسة الدولية، إذ إنها تناصر المستكبر وتدعم المستضعف، "ولذلك تأتي مساعيها للحوار مع الحضارات الأخرى باهتة ومفتقدة لدعامة القوة.
ولعل هذا الوهن هو ما جعل الكنيسة تتعثر حتى الآن في إرساء حلف ديني عالمي رغم توفرها على قدرات هائلة مؤسسية وتكنوقراطية ومالية.
أما داخليا، فإن الكاثوليكية والبروتستانتية معا تحتكران المجال الديني فلا تسمحان بأي هامش للآخر الديني، وتسعيان إلى بناء سلطة عالمية توجه من خلالها المسيحية الواقعة خارج الفضاء التقليدي الغربي والتحكم بمصيرها. كما أن الإسلام الحاضر حديثا في أوروبا صار عقبة صعبة للمسيحية تسعى لتجاوزها بطرق مختلفة كالتضخيم والتخويف وتحريض العلمانية عليه.
ومن أهم مظاهر الأزمة العقلية الدينية المسيحية ما سماه الكاتب "أزمة المعنى"، ويقصد به حيرة الكنيسة المركزية بين بسط نفوذها الاجتماعي في بلدانها الأصلية وتخليها عن تجديد اللاهوت، وبسط هيمنتها على كنائس الأطراف التي تصر على تقديم تأويلها للنص، فظهرت طروح "الكنيسة السوداء" و"المسيح الأسود" و"اللاهوت النسوي" و"لاهوت التحرر".
وهذا ما دفع كنائس الأطراف إلى محاولة التملص من سلطة روما خشية الاغتراب عن الواقع نتيجة التمسك بالمركز.
الإنجيليون والعرب
ويقارن المؤلف بين الكاثوليك والإنجيليين في مواقفهم من المجتمعات العربية، فيوضح أن الإنجيليين أقل إلماما وتجذرا في واقع تلك المجتمعات، مما خلق لهم عدة مغالطات وتقديرات خاطئة تبدي لهم العالم العربي أرضا يبابا، وأحيانا فوضى دينية ينبغي ترتيبها وإعادتها إلى الأصول المسيحية.
ولذلك يقدم الإنجيليون أنفسهم في العالم العربي بوجه إنساني لم يشارك في الأنظمة الاستعمارية الغربية كما فعلت الكنيسة الكاثوليكية.
ولكنهم في المقابل يقدمون السند القوي للسياسة الأميركية المتصلبة التي تجد تعليلاتها وتفسيراتها في ثنايا الخطاب الديني المتشدد المتحكم في النسيج الاجتماعي، والمؤثر في القرار السياسي الفوقي.
لذلك يبقى شعار "المسيح هو الحل" بين التيارات المتشددة مرشحا لمزيد من الضغط، ومد السياسة بما تحتاجه من هواجس تجاه الآخر.
خلاصة
وعودا على بدء، فإن كتاب "نحن والمسيحية" فتح طريقا عربيا للبحث العلمي الهادئ حول الظاهرة الدينية عامة والمسيحية خاصة، ونبه العقل الأكاديمي العربي والمسلم إلى ضرورة تجديد المنهج في تناول الأديان المقارنة، ليكون على بينة مما يحدث في العالم، وليغادر حالة التلقي السلبية إلى حالة العطاء الإيجابية.
وقد تمكن الباحث الجامعي عز الدين عناية من إقناع القارئ بأهمية فهم الحراك الديني المسيحي في العالم العربي والعالم الغربي، بعدما ساعدته إقامته العلمية والعملية على بعد أمتار فقط من الفاتيكان بقلب إيطاليا.
ولذلك يصبح كلامه مسموعا ورأيه نافذا لو وجد من يستفيد منه ويحوله إلى مؤسسات علمية قائمة تقدم الفكرة الصحيحة والتحليل الصائب لكل من يطلبه ويهتم به.
المصدر:الجزيرة
الخميس 2/9/1431 ه - الموافق 12/8/2010 م


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.