في علاقة بإشرافه على هيئة مكافحة الفساد .. العميد السابق للمحامين شوقي الطبيب أمام دائرة الفساد المالي    أريانة: وقفة احتجاجية لسواق التاكسي الفردي على خلفية تأخر الإعلان عن القائمة النهائية للرخص المسندة للقطاع    بودربالة يجتمع بممثّليْن اثنين عن عمال الإعاشة لدى الشركات البترولية بصحراء تطاوين    سيدي بوزيد .. أعوان شركة النقل «القوافل»... في إضراب    بسبب تراجع أسعار زيت الزيتون .. غياب سعر مرجعي ... يُغضب الفلاحين    صالون الموبيليا والديكور والصناعات التقليدية بصفاقس .. دورة جديدة بروح متجدّدة    عاجل/ قتلى في تحطم طائرة عند هبوطها بهذا المطار..    ملوّحا بالردّ على تجميد أصول روسيا .. بوتين: قادة أوروبا «خنازير صغيرة»    المنتخب التونسي يفوز وديا أمام بوتسوانا    كرة اليد.. تأجيل الاعلان عن قرار اثارة النادي الافريقي    الربّاع عبد الملك حربوش يحقق إنجازاً مميّزا بثلاث فضيات في لواندا    القيروان .. حادث مرور يخلّف احتراق سيارة وتفحّم سائق داخلها    تلاقيح الحجيج قريبا    أيام قرطاج السينمائية 2025: الإعلان عن جوائز «شبكة» و«تكميل» ضمن قسم «قرطاج المحترفين»    برّ الوالدين ..طريق إلى الجنة    خطبة الجمعة ..طلب الرزق الحلال واجب على كل مسلم ومسلمة    وخالق الناس بخلق حسن    الليلة: أمطار والحرارة تتراوح بين 9 درجات و17 درجة    افتتاح الدورة 14 من معرض مدينة تونس للكتاب    عاجل/ بمناسبة عطلة الشتاء: وزارة النقل تتخذ جملة هذه الإجراءات..    عاجل/ نشرة متابعة جديدة للرصد الجوي: أمطار رعدية الليلة..    الكاف: يوم تحسيسي لتشجيع صغار الفلاحات على الانخراط في منظومة الضمان الاجتماعي    كأس العرب.. إلغاء "مباراة البرونزية" بين الإمارات والسعودية    الولايات المتحدة تسلّم تونس تجهيزات أمنية بقيمة 1.4 مليون دولار لدعم مكافحة الإرهاب    تسجيل اضطراب وانقطاع في توزيع مياه الشرب ببعض المناطق من ولاية قابس    لقاء علمي حول اللغة العربية بكلية الآداب بمنوبة    المنستير: عروض متنوعة خلال الدورة 12 من تظاهرة "الأيام الثقافية لفنون الفرجة" ببنبلة    انتداب خريجي التعليم العالي : الشروط اللى تخليك تسجّل في المنصّة    توزر: استعدادات لإنجاح الأنشطة السياحية بمناسبة عطلة الشتاء واحتفالات رأس السنة    هامّ لتلاميذ الخاص: التسجيل عن بعد للحصول على بطاقة التعريف لا يشملكم    جمعية أجيال قصر هلال في جبل سمّامة: الجبل يحتفي بالدكتور فنطر    حزب التيار الشعبي يلتقي قيادات من حركات المقاومة الفلسطينية    تظاهرة كروية جهوية من 23 الى 26 ديسمبر 2025 بالمركز الثقافي والرياضي للشباب بن عروس    وفاة رضيع نتيجة البرد القارس في خان يونس..#خبر_عاجل    كوتش يفسّر للتوانسة كيفاش تختار شريك حياتك    تزايد حالات التهابات الأنف والأذن والحنجرة: تحذيرات من دكتورة تونسية    نيجيريا تزعم أن الكونغو الديمقراطية دفعت بلاعبين غير مؤهلين في تصفيات كأس العالم    دار الصناعات التقليدية بالدندان تحتضن معرض "قرية وهدية" من 22 الى 30 ديسمبر الجاري    لا تفوتوا نهائي كأس العرب لكرة القدم بين المغرب والأردن..موعد والنقل التلفزي..    الاولمبي الباجي يعزز صفوفه بمحرز بالراجح ومحمد علي الراقوبي    فتح باب الترشح لجوائز الإبداع الأدبي والفكري والنشر لمعرض تونس الدولي للكتاب    اختفى منذ أيام: العثور على جثة شاب متوفي وسط ظروف غامضة..    رحلات وهميّة نحو تونس: عمليّات تحيّل كبيرة تهزّ الجزائر    عاجل: الدولة تنظّم ''شدّان الصغار'' في الدار...وهذه أبرز الشروط    دراسة تحذر.. "أطعمة نباتية" تهدد صحة قلبك..تعرف عليها..    الستاغ: هاو كيفاش تتمتّع بإجراءات تسهيل الخلاص بداية من 22 ديسمبر    بطولة الكويت: طه ياسين الخنيسي ينقذ الكويت من الخسارة امام السالمية    الكونغرس الأمريكي يقرّ الرفع النهائي للعقوبات عن سوريا    عاجل/ بداية من اليوم: تونس تدخل تحت تأثير منخفض جوّي قادم من الجزائر..    عاجل/ رصدت في 30 دولة: الصحة العالمية تحذر من انتشار سريع لسلالة جديدة من الإنفلونزا    ولاية ثالثة لترامب.. "حديث" يثير عاصفة دستورية    ترامب في خطابه إلى الأمة: الجيش الأمريكي هو الأقوى في العالم    الاتحاد الأوروبي يوافق على قواعد أكثر صرامة بشأن ترحيل طالبي اللجوء    عاجل/ عامين سجن في حق هذا الفنان..    هام: منظمة الصحة العالمية تحذّر من الانتشار السريع لل Grippe    مستشفى شارل نيكول: نجاح أول جراحة الكلى الروبوتية في تونس    شيرين تردّ على ''الكلام الكاذب'' عن صحتها وحياتها    8 أبراج تحصل على فرصة العمر في عام 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوار مع الصحبي عتيق القيادي بحركة "النهضة"التونسية المحظورة
نشر في الفجر نيوز يوم 11 - 05 - 2008

الصحبي عتيق: قادرون على ترشيد السّلفيين نحو الوسطيّة والاعتدال
*"الدولة الإسلاميّة ليست دولة ثيوقراطية و لا دكتاتوريّة بل هي دولة العدل والحريّة"
*" مواقفنا مبدئيّة من الحريّة والديمقراطيّة والمساواة بين الجنسين"
إسماعيل دبارة من تونس: يربط عدد من المتابعين للشأن التونسي بين إفراج السلطات عن عدد من قيادات حركة النهضة الإسلامية المحظورة، وبين العودة القوية لنشاط التيار الإسلامي على الساحات السياسية والنقابية والحقوقية. و على الرغم من الضربة الأمنية الموجعة التي تلقتها الحركة الأصولية مطلع تسعينات القرن الماضي بعد اتهامات بلجوئها إلى العنف وسيلة للتغيير، إلا أن الجدل يدور اليوم بين النخب العلمانية في تونس حول "الخطر الإسلامي العائد" الذي قد يهدد مكتسبات المجتمع التونسي من حداثة وعصرنة تبلورت في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة وتعززت في ظلّ حكم الرئيس الحالي بن علي. إيلاف اختارت لقاء الأستاذ" الصّحبي عتيق" احد قيادي حركة النهضة في الداخل، و واحد ممن أفرجت السلطات عنهم السنة الماضية.
"عتيق" المتحصل على الأستاذية في العلوم الإسلامية من كلية الشريعة وأصول الدين وصاحب كتب "مقدمات في فلسفة التربية الإسلامية "و"مفاهيم تربوية" و"التفسير والمقاصد عند الإمام ابن عاشور" اعتبر في تصريحاته أن "الدولة الإسلامية ليست دولة ثيوقراطية ولا دكتاتورية وإنما هي دولة العدل و الحرية والشعب". كما أكد على "الطابع الإسلامي و التجديدي لحركة النهضة " وقال إن لها "أبعادا ثقافية وسياسية واجتماعية وهي تيار وطني يستفيد من التاريخ و التجارب ومواقفه مبدئية من الحرية و الديمقراطية".
و كشف "الصحبي عتيق" عن قدرة حركة " النهضة" تأطير التيار السلفي الجهادي الذي بدأ في تهديد البلاد التونسية ، وترشيده نحو الوسطية والاعتدال لو تتوفر مناخات الحرية اللازمة حسب تعبيره.
وفي ما يلي نص الحوار كاملا:
منعت منذ أسبوعين من حضور ندوة حول المساجين السياسيّين أقامتها هيئة18 أكتوبر / تشرين الثاني للحقوق و الحريات. ألازلت تتعرض للمضايقات حتىّ بعد الإفراج عنك؟
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله.أشكر فريق موقع "إيلاف" على جهوده الإعلامية وعلى إتاحة هذه الفرصة.أما بخصوص منعي من حضور الندوة ؛ فهذه ليست المرة الأولى التي أمنع فيها من الحضور فقد عمد "الأمن السياسي"باستمرار إلى محاصرة مكان انعقاد الندوة أو التظاهرة ومنع العديد من الإخوة من مواكبتها.وعلى قلة هذه التظاهرات السياسية فأنا ممنوع في أغلبها من المشاركة وهذا جانب من المضايقات التي أتعرض إليها فأنا أعاني من البطالة والحرمان من التغطية الاجتماعية والصحية كسائر المسرّحين من حركة النهضة ومازلنا محرومين من كل حقوقنا المدنية والسياسية. كما أني مازلت ممنوعا من التسجيل لإعداد أطروحة الدكتوراه بالمعهد الأعلى لأصول الدين بالجامعة الزيتونية رغم دراستي لمدة ثلاث سنوات بالمرحلة الثالثة أنجزت خلالها بحثي التأهل ثم التعمق في الدراسات العليا وقد وافقت لجنة الأطاريح على موضوع الدكتوراه في جانفي/ يناير 1989و تم اعتقالي سنة 1991 مما حال دوني ودون مناقشة الأطروحة وطيلة فترة السجن(16عاما و4أشهر) منعت من التسجيل في الجامعة.وإلى جانب هذا مازلت أتعرض إلى استدعاءات و مضايقات أمنية ومراقبة للمنزل ولازالت بطاقة التعريف الشخصية تحمل:"عامل يومي" كمهنة.
بعد مغادرك السجن؛هل وجدت تغيّرا لافتا على الساحة السياسية التونسية؛سلطة و معارضة؟
مازالت السلطة تمارس سياسة الهيمنة والوصاية والاحتواء على مؤسسات المجتمع المدني وتمنع كل نفس ترنو للاستقلالية وما زالت مصرّة على خياراتها القائمة على الانغلاق ورفض الحوار و الإقصاء بتحالف مع اليسار الإستئصالي والعلمانية المتطرفة معتمدة على الدعم الأجنبي سياسيا وماليا وإعلاميا تحت غطاء مقاومة الإرهاب وخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر مما وفر لها مبررا لمحاصرة الظاهرة الدينية عموما والإمعان في إقصاء حركة النهضة خصوصا ومعالجة الملف الإسلامي بالأسلوب الأمني والقضائي(محاكمة المجموعات السلفية) واستبعاد المعالجة السياسية.أما المعارضة؛ فإنها غير موحدة وضعيفة ومحاصرة ومتباينة في مسائل جوهرية كالهوية العربية الإسلامية والعلاقة بالسلطة والموقف من حركة النهضة.وأغلبها لا يخرج عن المربع الذي رسمته السلطة إلى جانب ما يعتريها من صراعات شخصية "زعاماتية" وعجز تواصلها مع أوسع فئات الشعب.وإن وجود تحالف 18 أكتوبر/ تشرين الثاني يعد نقلة نوعية في الحياة السياسية بتونس ومن أهم المكاسب الوطنية رغم العوائق المتعددة وهو خطوة تجمع لأول مرة الإسلاميين و الشيوعيين والقوميين والتحرريين في عمل مشترك من أجل تقليص استبداد السلطة والانتقال الديمقراطي وهي مدعوة لتغليب المصالح الوطنية على المصالح الحزبية والنأي بها عن الصراعات الجانبية كالزعامة أو ظلال المناسبات الظرفية (الانتخابات...) وترك مساحات أوسع للخصوصيات الفكرية.
كونك أحد قيادي الحركة بالداخل من المؤكد أنك على دراية بالسجالات الدائرة داخل هيئة 18 أكتوبر بخصوص علاقة الدين بالدولة الديمقراطية. هل تحترز "النهضة" من هكذا موضوع إلى الحد الذي يجعلها تعرقل إصدار الوثيقة التي وعدت بها الهيئة منذ أشهر؟
إنّ الحوار الفكري مطلوب والإسلاميّون - في رأيي - لا يرفضون محاورة أحد بل إنّ الحوار مظهر إيجابي يدلّ على وعي وسماحة لا أدلّ عليها من قوله تعالى"قل من يرزقكم من السّماوات والأرض قل الله وإنّا أو إيّاكم لعلى هدى أو في ضلال مبين قل لا تسالون عمّا أجرمنا ولا نسأل عمّا تعملون" (سورة سبأ -24/25-) وإنّ إيجاد ميثاق ديمقراطي يطوّر عمل الهيئة ويزيد من وحدتها ووضوحها والتفاف مختلف قوى التّغيير حولها أمر إيجابي إلاّ أنّه لابدّ من مراعاة حداثة التجربة فهي تُنحت بتدرّج، وفي خضمّ هذا الحوار ينبغي تجنّب الوقوع في متاهة التّفريع للمسالك الفقهيّة والدخول في تفاصيل الأحكام الشّرعيّة لأنّ إثارة الجزئيات لا يناسب المواثيق العامّة والحوار الفكري له أهداف سياسيّة وليس غرضه التّماهي أو إلغاء الخصوصيات أو توحيد المرجعيات. وحركة النهضة تلتزم بالمرجعية الإسلامية وما يعنيه من تقيد في جميع تصوراتها ومواقفها بما تضمنته النصوص الشرعية القطعية مع التوسع في غيرها من الظنّيات بالاجتهاد بشروطه المعتبرة، وتتمسك بالحرية والشورى واحترام الخيار الشعبي وبالتالي فإنها ترفض أيّ تهميش للدين أو إقصاء له ولا تقبل التنازل في ذلك وتدعو جميع الأطراف للاستلهام من هوية الشعب واعتمادها واحترام الخيار الشعبي.
كيف تتعاطون مع قضية الديمقراطية التي تتبناها بعض حركات ما يسمى ب"جماعات الإسلام السياسي" في حين ترفضها بشكل مطلق جماعات أصولية أخرى تُحسب على الإسلاميين و تعتبر الديمقراطية مخالفة للإسلام نصا وروحا ؟
الديمقراطية "قريبة من جوهر الإسلام" بتعبير الشيخ القرضاوي من حيث اختيار الحاكم والانتخاب والتمثيل النيابي والتداول على السلطة واستقلال القضاء وحرية التعبير والتنظّم ...فإن الديمقراطية "هي أحسن صورة ابتكرتها البشرية لتطبيق الشورى الإسلامية " وهذا الرأيّ هو السائد في دائرة الفكر الإسلامي المعاصر(الشيخ القرضاوي ،الشيخ راشد الغنوشي ،الشيخ الترابي ،طارق البشري ،محمد سليم العوّا ،عبد الله الحامد ...) إلى جانب عدد من قدامي المفكرين من أمثال الكواكبي وخير الدين التونسي والشيخ بن عاشور القائل :" فلا ريب أن الحكومة الإسلامية حكومة ديمقراطية على حسب القواعد الدينية الإسلامية المنتزعة من أصول القرآن ومن بيان السنة النبوّية ومماّ استنبطه فقهاء الإسلام في مختلف العصور " ويقول الشيخ راشد الغنوشي :"ليس في الإسلام عند التأمل في تعاليمه ومقاصده وتجربة تطبيقه النموذجية في عصر النبوّة والراشدين ما يمنع الترتيبات التي جاء بها النظام الديمقراطي علاجا لآفة الدكتاتورية التي اكتوى بنارها معظم تاريخ الإسلام وبقية شعوب الأرض " ولئن كانت الديمقراطية نظاما غربيا فإنّ الإسلام لا يرفض الإضافات النافعة للبشرية. ولا أنفي وجود تيارات إسلامية تعتبر الديمقراطية بدعة وكفرا.
أطراف علمانية في تونس تتهمكم بتبني مقولات الديمقراطية والتعددية والمشاركة والاختلاف وحقوق المرأة تحت ضغط الواقع فقط، دون تبنيها بشكل حقيقي أي أنكم تعتبرونها وسيلة لنشر أفكاركم و الالتفاف على المضايقات التي تستهدفكم فحسب ؟
حركة النهضة بتونس هي حركة إسلامية تجديدية لها أبعاد ثقافية وسياسية واجتماعية وهي تيار وطني يستفيد من التاريخ و التجارب ومواقفه مبدئية من الحرية و الديمقراطية وتاريخنا في البلاد والجامعة التونسية يشهد بذلك.ألم يفرض الاتجاه الإسلامي الديمقراطية للجميع في الجامعة؟ ألم يقل اليسار بعد ضرب الحركة:غاب الإسلاميون فغابت الديمقراطية ؟ ألم تكن الحركة سدا أمام الاستبداد إلى جانب الاتحاد والجامعة قبل الاحتواء والتدجين؟ أمّا الذين يشككون أو يتهمون النهضة بالعداء للديمقراطية فهم أحد فريقين:إمّا غير مطلع على مواقف الحركة وبياناتها وفكرها وإمّا استئصالي من النخب المهترئة المورطة في الاستبداد و الفساد يسعى للتشويه والإقصاء.ونحن اليوم ضحايا الاستبداد وغياب الديمقراطية والمطلوب إقناع الأنظمة المستبدة بالديمقراطية وأهمية الإصلاح الشامل وليس التشكيك في النوايا والرجم بالغيب.
كيف تُطمئنون إذا النخب العلمانية التي ترى في منهاجكم و تكتيكاتكم سيرا حثيثا نحو إقامة "الدولة الإسلامية"عبر رفع شعار "الإسلام هو الحل" خصوصا وأن راشد الغنوشي رئيس حركة" النهضة" قال في حوار سابق له:"السياسة لا تقاس بالعواطف والأماني وإنما بموازين القوى" ؟
الدولة الإسلامية ليست دولة ثيوقراطية ولا دكتاتورية وإنما هي دولة العدل و الحرية والشعب و الإسلام هو محرر الإنسان والشعوب وهو نقيض الاستبداد والإسلام اليوم هو دين الأغلبية ولا إصلاح بتهميشه أو إقصائه وأنا أتبنى ما كتبه الدكتور فهمي هويدي:"لا يحسبنّ أحد أنه يمكن أن تقوم لنا قيامة بغير الإسلام أو أن يستقيم لنا حال بغير الديمقراطية إذ بغير الإسلام تزهق روح الأمة و بغير الديمقراطية التي نرى فيها مقابلا للشورى السياسية يحبط عملها بسبب ذلك نعتبر أن الجمع بين الاثنين هو من قبيل "المعلوم بالضرورة" من أمور الدنيا".فاليوم لا بد من الإسلام لأنّ إقصاءه لم يؤدّ إلاّ إلى الكوارث(مشاريع هجينة ولائكية مرفوضة) و التبعية و التخلف الحضاري ولا بدّ من الديمقراطية لأن غيابها لم يؤدّ إلاّ إلى الاستبداد و الحكم الفردي واحتكار السلطة.وشعار "الإسلام هو الحل" شعار فضفاض والمطلوب هو تفصيل الرؤى والبرامج وتقديم الحلول في مختلف القضايا انطلاقا من الإسلام القادر على تعبئة الجماهير في معارك التنمية كما عبأها في معارك التحرير الوطني زمن الاستعمار.
لطالما نوّه الشيخ راشد الغنوشي بالنموذج التركي واعتبره تمشّيا صحيحا للإسلام السياسي لكن "العدالة والتنمية"وصل اليوم إلى منعرج خطير بسبب أفكاره وخياراته فلا الجيش اطمئن لهذا الحزب و لا حتى النخب العلمانية التي تطالب بضرورة حظره كحزب سياسي. كيف قيّمتم التجربة التركية؟
حزب العدالة والتنمية أعلن نفسه حزبا مؤيدا للعلمانية التي يرى فيها حماية للدين من الدولة حتى لا تسيطر الدولة عن الدين أو لا تحاربه وهو متمسك بالمبادئ الأساسية للدولة وهي العلمانية والديمقراطية والقانون وقد نجح هذا الحزب في تحسين الوضع الاقتصادي وتحسين المعيشة وتخفيض نسبة التضخم وكسب الجماهير من جهة وكسب رجال الأعمال ولكنه يجد معارضة شديدة من ثلاثة أطراف : الجيش والقضاء والعلمانية المتطرفة وتشهد تركيا تراجعا خطيرا بل انقلابا على الديمقراطية ولكن هذه المرة عن طريق المحكمة الدستورية التي يسيطر عليها العلمانيون والتجربة التركية لها خصوصياتها فتركيا عضو في الحلف الأطلسي ولها علاقات مع إسرائيل وهي تسعى للانضمام إلى الإتحاد الأوروبي. والحكم على هذا الحزب يتراوح بين من يعتبره حزبا إسلاميا يفعل ما يقدر لا ما يريد وهذا تكليفه الشرعي اليوم و"لا يكلف الله نفسا إلاّ وسعها"وبين من يعتبره حزبا ابتعد عن الإسلام وانحرف عن نهجه وحزب العدالة و التنمية في رأيي يحاول تقديم نموذج من المصالحة بين الإسلام السياسي و الديمقراطية ولكن ضمن المواصفات التركية وضمن العديد من الإكراهات والله أعلم .
بالعودة إلى تونس يقال أن حركة النهضة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على كبح جماح التيار السلفي الجهادي الذي يهدد مكتسبات عقود من الحداثة والتنمية والبناء في البلاد؛ ما مدى صحة هذا الكلام ؟
التيار السلفي في تونس متعدد المرجعيات وهو متنوع في الفكر و السياسة و لا يمكن الحديث عن اتجاه واحد أو تنظيم بقيادات ورموز معروفة إنما هو اتجاهات وسلفيات وأعتبر ظهورها بهذا الشكل نتيجة منطقية لمحاربة الظاهرة الدينية على إثر ضرب حركة النهضة وهي رد فعل على محاصرة الإسلام وغلق المساجد و محاربة الحجاب ونشر خطاب ديني رسمي باهت وبعيد عن قضايا الناس و الأمة وهو رد فعل عن علمنة كبيرة لم تعد خافية على أحد ...علمنة تجاسرت على الإسلام في ظل وضع دولي معاد للأمة وخاصة في فلسطين و العراق وأفغانستان ولبنان فبحث هذا الشباب عن دينه في الانترنت و الفضائيات والشيوخ . والنهضة قادرة على تأطير هذه الظاهرة وترشيدها نحو الوسطية والاعتدال لو تتوفر مناخات من الحرية . أما عن مكاسب الحداثة والتنمية فأنا لا اتفق معك على هذا الحكم . إن الاستبداد وخنق الحريات والإمعان في احتكار السلطة هو أخطر ما يهدد البلاد.
بم تفسر عودة الإسلاميين بقوة إلى الساحات النقابية والطلابية والحقوقية، هل بتغاضي السلطة عن نشاطاتهم أم بتوفّر برنامج مدروس وصلب للقيادات التي أفرج عنها مؤخّرا ؟
ليس هناك عودة قوية على ما أعتقد.والإسلاميون يعبّرون عن حاجات المجتمع و مطالبه والتيار الإسلامي خرج من أحشاء هذا المجتمع وهو يملك الشرعية الكاملة من تاريخ الأمة وثقافتها ومن نضاله ويعبر عن طموحاتها وغيابهم هو محل التساؤل لا العكس. و تواجد الإسلاميين اليوم مازال بعيدا عن حقيقة حجمهم واليوم نحن نتعرض إلى ملاحقات أمنية وإقصاء والمنتظم القانوني لا يعبر عن الواقع ولا عن التمثيل الحقيقي للأطراف السياسية. إن غياب التمثيل الحقيقي للإسلاميين اليوم هو العلامة البارزة في الحياة السياسية فهناك تزييف داخل المشهد السياسي والجمعياتي .
قيادات الخارج معزولة في منفاها وقيادات الداخل مشلولة الحركة وتشكو من التضييقات المختلفة والحرمان من العمل في الأطر القانونية.ألا زلتم متفائلين بمستقبل العمل السياسي المعارض في تونس؟
السياسة لا تعتمد على التفاؤل وإنما على الجهود والمبادرات والحراك وفهم الواقع واستشراف الحلول للمستقبل وهناك اليوم الكثير من العوائق و التحديات أمام العمل السياسي في البلاد نظرا لإصرار السلطة على سياساتها القمعية واحتكارها للرأي والانغلاق ومحاصرة كل الأنفاس الحرة ومازال عدد من قيادات الحركة ومناضليها داخل السجون ومازالت التضييقات متواصلة لمحاصرة المسرحين ومنعهم من المشاركة في الحياة السياسية.ولقد طالبت الحركة بحوار وطني لا يستثني أحدا وجوبهت بالصد وهي تسعى ضمن هيئة 18 أكتوبر/ تشرين الثاني من أجل تعديل موازين القوى لصالح المجتمع والضغط لتحقيق الإصلاح الديمقراطي.
GMT 0:30:00 2008 الأحد 11 مايو

إسماعيل دبارة

إيلاف


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.