كأس إفريقيا تثير توترا في فرنسا.. تعليمات صارمة ضد الاحتفالات الجماعية    محكمة الاستئناف تؤخر قضية "أنستالينغو" إلى جلسة الثلاثاء القادم    ترامب.. سنفعل شيئا ما لحيازة غرينلاند سواء أعجبهم ذلك أم لا    نبيل معلول: من وقتاش تونس مرشحة للفوز بكأس إفريقيا ؟    من فيتورة الزيتون إلى علف الأغنام .. تجربة ميدانية جديدة بصفاقس    الحقبة الاستعمارية تعود من جديد... نزاع حول غرينلاند    لقاء مُؤجل من البطولة ...الترجي أمام «فخّ» بن قردان    أخبار النادي الصفاقسي .. غضب بسبب تواصل المنع من الانتداب    يتعاملون مع مهرّبين .. شركات ورجال أعمال متورّطون في تبييض الأموال    بعد أسطول الصمود .. تونس تطلق معرضا عالميا لتوثيق الإبادة الجماعية    الكوميديا والابعاد التراجيدية في رواية "مواسم الريح" للأمين السعيدي    «آش نعمله» ... جديد نجوى عمر    استراحة الويكاند    هل لديك رغبة الشديدة في تناول السكر؟ إليك 7 طرق طبيعية للحد منها    انطلاق موسم «الصولد» الشتوي    نبض الصحافة العربية والدولية... بين حزب الله والكيان الصهيوني .. طبول الحرب تقرع مجددا    صفاقس.. اصابة 3 اشخاص من عائلة واحدة في حادث مرور    طبرقة .. يوم ترويجي للتعريف بزيت الزيتون    بطولة الأندية العربية للكرة الطائرة: النجم الساحلي يحقق فوزه الثاني على حساب الشرطة القطري    تونس تحتضن قمّة الاستثمار الذّكيّ يومي 28 و 29 جانفي 2026    السنغال ... أول فريق يتأهل إلى نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025    سفير الصين بتونس يزور جامعة سوسة ويبحث آفاق التعاون الأكاديمي    عاجل: تحويل جزئي لحركة المرور بمفترق المروج 1 و2    الليلة: طقس بارد مع أمطار متفرقة    عاجل/ تفاصيل جديدة عن المدرب الجديد للمنتخب..    اليك دعاء التوبة قبل رمضان    وزارة التربية تكشف عن نتائج الترقية النهائية...على هذا الرابط!    الانطلاق في تنفيذ مشروع تهيئة شباك التذاكر وتعزيز شروط السلامة بالبرج الاثري بقليبية    جريمة مروعة: رجل ينهي حياة زوجته الحامل..    عاجل/ ترامب يلغي "هجوما ثانيا" على فنزويلا.. ويعلن السبب..    يوم 28 جانفي آخر أجل للترشح للمشاركة في تظاهرة "صوفيات" النجمة الزهراء    عاجل: الاتحاد المنستيري يحتجّ رسميًا على برمجة مواجهة الترجي    اختتام برنامج مرافقة المؤسسات في التصرف في الطاقة وفق مواصفة "ايزو 50001    المجمع التونسي " بيت الحكمة" يفتتح أنشطته للعام الجديدالمجمع التونسي " بيت الحكمة" يفتتح أنشطته للعام الجديد    شكون يتذكّرها؟: شوف أوّل عدد من مجلّة عرفان    الرقاب: احياء ذكرى يوم الشهيد    الوكالة التونسية للتعاون الفني تنظم ورشة إقليمية لتبادل التجارب والمعارف حول تنمية المزارع الأسرية الذكية    عاجل-نبيل معلول:''لن أعود للمنتخب حتى لو فرشوهالي ورد''    ابتدائية تونس تنظر في قضية فرار 5 مساجين إرهابيين من سجن المرناقية    تخدموا في المكاتب : علامات خطيرة متفوتهاش    ضاعت بطاقتك الوطنية؟ إليك خطوات استرجاعها بسهولة    قفصة: حجز 16400 قرص مخدر من نوع "ايريكا" بمنزل في معتمدية المظيلة    والداه في السجن: فرقة البحث في جرائم العنف ضد المرأة والطفل بقرطاج تطيح بمغتصب طفل قاصر حاول الفرار    شنوا الفرق بين التقاعد الوجوبي و التقاعد الاختياري ؟    هذه مواقيت الصلاة ليوم الجمعة 9 جانفي 2026    باش تحضر للحج ولا العمرة؟ أهم النصائح باش رحلتك تكون ساهلة ومباركة    ارتفاع استهلاك قوارير الغاز في تونس...علاش؟    لأول مرة : درة زروق تكسّر صمتها و تكشف سرّ لجمهورها و ريم السعيدي على الخط    اضطراب متوقّع في رحلات قرقنة بسبب الأحوال الجوية    عاجل: محمد دراغر في تونس تمهيدًا للتوقيع مع الترجي    عاجل : تركيا تلغي رحلات جوية مجدولة بين إسطنبول و هذه الدولة    علاش وزارة الصحة طلبت من التوانسة يلبسوا ''البافات''؟    التمور التونسية تعزز حضورها في السوق الأوروبية ولقاءات أعمال مشتركة حول القطاع    ترامب: بدأنا بتفريغ النفط من الناقلة "مارينيرا" المحتجزة    إيران.. انقطاع متواصل للإنترنت منذ أكثر من 12 ساعة    خطبة الجمعة .. ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾    علمياً.. الدماغ يعيد تشغيل نفسه في 4 مراحل عمرية..تعرف عليها..    بشرى سارة: اكتشاف جديد يهم مرضى الزهايمر..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نوعية رؤساء الولايات المتحدة الامريكية والصعود الى الهاوية

منذ أن حصلت الولايات المتحدة الامريكية على استقلالها عن الاستعمار البريطاني بعد حرب الاستقلال الشهيرة قبل 220 عاما تقريبا,وهي تسير في رحلة الصعود إلى قمة العالم بقيادة سلسة طويلة من الرؤساء التاريخيين الذين تتابعواعلى قيادتها بدءاً من(جورج واشنطن)قائد الاستقلال وبعد الحرب العالمية الأولى شهدت الولايات المتحدة الامريكية صعوداً متسارعا في جميع المجالات الاقتصادية والعسكرية والسياسية وبشكل متواتر,حتى بلغت ذروة هذا الصعود في الحرب العالمية الثانية بعد أن قامت بالجُهد الأساسي والدورالرئيسي في هزيمة دول المحور(المانيا),مما فتح شهيتها على أن تحتل الدورالأول في قيادة العالم,وخصوصاً في منطقة النفوذ الغربي وولد لديها أطماع لا حدود لها,وهكذا فإن الحرب العالمية الثانية ونتائجها كانت بمثابة نقطة الذروة في صعود النفوذ الأمريكي وبداية السيطرةعلى العالم بقيادة(فرانكلين روزفلت),حيث أن بريطانياالتي كانت لا تغيب الشمس عن أملاكها ومناطق نفوذها في العالم,خرجت من الحرب مُترنحة ومُهلهلة ومُفلسة اقتصادياً,فبدأ نجمها بالأفول ونفوذها في العالم بالإنحسار لصالح الولايات المتحدة الأمريكية التي قررت دون تردد أن تحل محلها في العالم من خلال وراثة أملاكها ومناطق نفوذها في العالم,وكان ذلك أوضح ما يكون في مؤتمر(يالطا)الشهيرالذي عُقد في مُنتصف شهرشباط من عام 1945 بمبادرة من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية يومئذ(فرانكلين روزفلت)عندما كانت الحرب على وشك أن تضع أوزارها,وكان الهدف من هذا المؤتمرالذي حضره(فرانكلين روزفلت)رئيس الولايات المتحدة و(ونستون تشرشل)رئيس وزراء بريطانيا العُظمى و(جوزيف ستالين)زعيم الإتحاد السوفياتي هو توزيع غنائم الحرب بين الحُلفاء,حيث أن الولايات المتحدة خرجت من هذه الحرب بكامل عافيتها الاقتصادية وقوتها ولياقتها العسكرية بعكس الأطراف الأخرى,وهذا مامكنها من فرض إرادتها على حلفائها في هذا المؤتمروخصوصاً(بريطانيا وفرنسا)والحصول على نصيب الأسد من غنائم الحرب بكل سهولة ويسربعد أن قامت هي بنفسها بتحديد قيمة وحجم هذه الحصص وتوزيعها بالطريقة التي تجعل منها الدولة الأولى في العالم,حيث أن(الإتحاد السوفياتي)اكتفى بأوروبا الشرقية التي سُميت فيما بعد(المنظومة الإشتراكية),فأصبح نفوذه محصوراًًفي هذه المنظومة فقط مع السماح لهُ بالمتاجرة مع منطقة النفوذ الغربي وبيع السلاح التقليدي غيرالإستيراتيجي الذي لا يُهدد الأمن القومي الأمريكي أوالغربي وفي مقدمته الكيان اليهودي الغاصب والذي هو جزء لا يتجزء من منظومة الأمن الغربي,وكان من اهد اف هذه المتاجرة هو تمكين(الاتحاد السوفياتي)من الحصول على الدولارالامريكي لشراء القمح الأمريكي,حيث أنه كان يعتمدإعتماداً كبيراً على هذا القمح,والذي كانت(الولايات المتحدة)تشترط بيعه(للإتحاد السوفياتي)بالدولار الأمريكي حتى لا يصبح الروبل عملة( الإتحاد السوفياتي)عملة صعبة ومعتمدة في التسويات التجارية,وهكذا كان الدولار الأمريكي الذي يحصل عليه(الإتحاد السوفياتي) من ريع المتاجرة مع مناطق النفوذ الغربي يرحع إلى جيب أمريكا مرة أخرى, ومن ضمن الأهداف ايضا هو تغطية امريكا على عملائها الذين جاءت بهم على ظهرالدبابات بالإنقلابات العسكرية,فكم من عملاء امريكا من أبطال الإنقلابات العسكرية أصحاب الشعارات الثورية إعتقدت الشعوب المغفلة بأنهم حلفاء للإتحاد السوفياتي و ضد امريكا نتيجة شرائهم للسلاح من الإتحاد السوفياتي,وكانت أشهرهذه الصفقات(صفقة السلاح التشيكي)الموقعة مع مصر في شهر سبتمبر ايلول عام 1955 والتي جاءت بعد إجتماع الرئيس الأمريكي(ايزنهاور)والزعيم السوفياتي(خرتشوف)في شهر حزيران في جنيف عام 1955 والتي سميت ب(صفقة السلاح التشيكي)للتغطية عليها,والتي تم وصفها من قبل(إعلام الزعيم الموجه)بأنها إنتصار كبير وضرب لإحتكار الغرب لسوق السلاح, فلو كان الأمر جد لا هزل فيه لكان البديل هو الإستغناء عن شراء السلاح بالتصنيع,ولكن الزعيم مات وهو يقول الروس لم يعطوني قطع غيار,وبعد(فرانكلين روزفلت)الذي قاد الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية,والذي إستمرت فترة حكمه خمسة عشر عاما حيث أنتخب أربع مرات متتالية بسبب الحرب ومات قبل أن يكمل الفترة الأخيرة فأكملها نائبه(هاري ترومان)الذي حسم الحرب بالضربة النووية لليابان حيث قتل ملايين اليابانيين بثواني,فكانت هذه الجريمة افظع جريمة في التاريخ مما جعل الولايات المتحدة غول مرعب وإستمر(ترومان)في الحكم الى عام 1952 حيث فاز بإنتخابات عام 1948,وبعد (ترومان) جاء (أيزنهاور)الذي إستمر في عملية تخليص بريطانيا وفرنسا أملاكهما دون هوادة,ولقد بلغت هذه السياسة والإستراتيجية مداها في عام 1956عندما أرغم بريطانيا على التخلي عن أخرمعاقلها في المنطقة وأهمها وأخطرها وهي(مصر),حيث كانت بداية السيطرة البريطانية على المنطقة من مصر عام 1882 ونهايتها في مصر,وذلك عندما أرغمت الدول الثلاث المعتدية( (بريطانياوفرنسا وإسرائيل)على وقف عدوانها والإنسحاب من الأراضي المصرية دون قيد ولا شرط ,وكان ذلك بالإتفاق مع الإتحاد السوفياتي.
وهكذا أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة(أيزنهاور) في عقد الخمسينات من القرن العشرين تقف على قمة الهرم في منطقة النفوذ الغربي دون منازع بعد أن نفذ مشروعه المشهوروالذي سماه ب(ملء ْالفراغ السياسي في الشرق الاوسط)والذي كان يقصد به الحلول محل بريطانيا العظمى,وبالفعل ونتيجة لهذه السياسة الأمريكية الإحلالية فقدت بريطانيا نفوذها في المنطقة,بل صارت تبعا وذنبا لها و أداة في يدها تستخدمها في تنفيذ سياساتها في العالم .
فبعد كل ما تقدم...........................................
هل الولايات المتحدة الأمريكية مستمرة في الصعود أم أن صعودها الى الهاوية قد بلغ مداه؟؟ وأنها فعلا قد دخلت مرحلة الهبوط والتراجع والإنهيار ؟؟؟ فالجواب المباشر على هذا التساؤل
إن الولايات المتحدة الأمريكية بدأت تدخل مرحلة الهبوط والإنهيار والسقوط منذ زمن,حيث ان عصرالقادة التاريخيين في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية منذ عهد الإستقلال بداية من (جورج واشنطن) والذين قادوا صعودها إلى قمة العالم قد إنتهى في بداية عقد الستينيات من القرن العشرين,فأخر هؤلاء القادة(أيزنهاور) الذي قاد الولايات المتحدة نحو الذروة من عام(1952- 1960 )حيث أن هذه الفترة هي التي توجت فيها زعيمة للعالم الغربي,واستولت فيها تقريبا بالكامل على مناطق نفوذ بريطانيا وفرنسا في العالم دون منازع,وإن كان(جون كندي) أيضاً يُحسب من هؤلاء القادة إلا أنه لم يستكمل فترة حكمه,حيث قتلته المافياالأمريكية عام 1963 بسبب أنه قد اصطدم بمصالحها,عندما عين اخيه (روبرت كنيدي)المدعي العام الآمريكي,وبدأبفتح ملفات المافيا الإجرامية وفسادها,ومدى سيطرتها على القرارفي الولايات المتحدة,والسبب الثاني لقتل(جون كنيدي) كان (مذهبه الكاثوليكي)حيث أن هذا الإغتيال لرئيس الولايات المتحدة كانت بمثابة البوابة لدخول مرحلة التراجع والسقوط بداية من عهد نائبه(جونسون)الذي حل محله والذي خضع للمافيا,والتي تسيطرعلى جميع مفاصل الإقتصاد في الولايات المتحدة وفي مقدمتها صناعة السلاح,فهوقد زاد من ورطة امريكا خدمة للمافيات أصحاب مصانع السلاح ,وفي عهده بدأ إستهلاك كثيرمن عملاء امريكا الأسطوريين أبطال الإنقلابات (الثورية)والذين صنعت أسطورتهم المخابرات المركزية الأمريكية ,والذين كانوا أدوات امريكا في وراثة بريطانيا في العالم الثالث,وفي عام 1968 ترشح (روبرت كنيدي)لإنتخابات الرئاسة الأمريكية,وكانت إستطلاعات الرأي ترجح فوزه,ولكنه إغتيل قبل أجراء الإنتخابات بأيام معدودة لنفس الآسباب التي بسببها إغتيل أخيه جون كنيدي ,مما افسح المجال لفوز(نيكسون)والذي أجبرعلى الإستقالة في منتصف فترة رئاسته الثانية في عام 1974تحت وطأة الفضيحة السياسية الكبرى التي ارتكبها بتنصته على(الحزب الديمقراطي)المنافس له في الإنتخابات التي جرت عام 1972 والتي فاز بها,وهذه الفضيحة سُميت ب(وترجيت),فكانت هذه الفضيحة بمثابة إنهيار أخلاقي في السياسة الأمريكية,ومن ثم جاء بعده نائبه(جيرال فورد)والذي كان يتصف بالغباء السياسي والبلادة وضُعف الشخصية,حيث إستكمل فترة(نيكسون) والبالغة سنتين بشكل روتيني,وفي عهده تحققت أول هزيمة في تاريخ الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية على يد الشعب الفيتنامي في عام 1975 ,وهذه الهزيمة هزت هيبة أمريكا في العالم بعنف ولشدة فداحتها أصبح يُطلق عليها (عُقدة فيتنام) لدى الأمريكيين .
وبعد(جيرال فورد) جاء (جيمي كارتر) في عام 1976,والذي في عهده فقدت أمريكا أهم وأخطر منطقة نفوذ لها في ما يُسمى بالعالم الثالث وهي (ايران)وذلك بعد سقوط (نظام الشاه بواسطة ثورة شيعية عارمة في عام 1979)حيث كان هذا النظام هو ذراع امريكية وبمثابة شرطي أمريكي في منطقة(الخليج العربي) يقوم بحراسة منابع النفط ,وكان هذا النظام قد إستطاعت امريكا أن تستخلصه لنفسها من (بريطانيا) في عهد(أيزنهاور) عام 1953 بعد عملية إنقلابية ضده قام بها رئيس وزرائه (مصدق)ومن ثم قامت المخابرات الأمريكية المركزية بعملية إنقلابية مضادة أعادة (الشاه) للحكم تحت النفوذ الأمريكي,وقام بهذه العملية ضابط المخابرات الأمريكية الشهيرصاحب الإنقلابات الأمريكية في العالم الثالث (كيرمت روزفلت) , والذي كان أحد الأشخاص الذين مكنوا لأمريكا في الأرض وأزالوا مجد الإمبراطورية البريطانية.
وبعد (كارتر) جاء(رونالد ريغان) في عام 1980,وهذا كان ممثلاً من الدرجة الثالثة أي (كومبارس)لا يعرف ولا يفقه عن السياسة شيئاً,وكثيراً ما كان في أحاديثه أمام الصحفيين يتحدث خارج الموضوع الذي يتحدث به,مما يجعله محل إستهزاء الناس والصحفيين,حتى ان رئيسة وزراء بريطانيا في عهده(مارغريت تاتشر)قد وصفته بالغباء والجهل وبأنه يحمل جمجمة فارغة,وعندما إستولى الإيرانيون على السفارة الأمريكية في طهران ,وأخذوا من فيها من الأمريكان رهائن لمدة (444) يوماً قام بعملية إستعراضية تستهدف إنقاذ الرهائن مُنيت بفشل ذريع ومُخزي وخسائر فادحة,وكان ذلك في (صحراء طبس) الإيرانية ,فكانت هذه المحاولة الفاشلة المشهورة بمثابة صفعة عنيفة للهيبة الأمريكية وفضيحة وتعبير عن غباء القيادة الآمريكية .
وبعد( ريغان)جاء نائبه(جورج بوش الأب) في عام 1988,ونتيجة للغطرسة والعنجهية التي أخذ يُمارسها في التعامل مع العراق طلب من(صدام حسين) رحمه الله بأن يتخلى عن سلاحه النوعي وبأن يقوم بحل جيشه,ولما رفض طلبه طلب من عملائه في المنطقة التضيق على العراق والعمل على تدميرإالآقتصاد العراقي ,مما دفع(صدام حسين)رحمه الله تحدي سياسة(بوش الاب)فإندفع بإتجاه الكويت كرسالة لبوش بأن سياسته هذه لها عواقب وخيمةعلى مصالحها في المنطقة وخصوصا البترول الذي تعتبره امريكا جزء لا يتجزء من أمنها القومي,فقام(بوش الأب)بشن العدوان الثلاثيني على العراق وأعاد المنطقة الى الإستعمار المباشرمما سبب فقدان الأمن والإستقرار في المنطقة,ومما أدى إلى إنبعاث حركات إسلامية تؤمن بالقوة والجهاد طريقاً لمُجابهة الغطرسة والعنجهية التي تقوم عليها السياسة الأمريكية في التعامل مع العالم الإسلامي ورداً على موقف أمريكا من العراق والقضية الفلسطينية والتواجد العسكري الأمريكي الكثيف في جزيرة العرب وبشكل إستفزازي ودون مُراعاة للحساسية الدينية المُفرطة عند المسلمين بالنسبة لجزيرة العرب,وهذا يدل على إنعدام ثقافي وجهل و غباء سياسي وتاريخي.
و بعد(جورج بوش الأب) جاء الديمقراطي (بيل كلينتون)والذي كان بمثابة تعبيرإضافي عن الهبوط الحاد في مستوى الرؤساء الأمريكان وردائة نوعيتهم,حيث ان مُدة حكمه والتي إستمرت ثماني سنوات(1992- 2000 )كانت مفعمة بالفضائح الأخلاقية,فكانت الفضيحة الكبرى التي عُرفت بقضية(كلينتون- مونيكا لوينسكي) والتي شغلت الرأي العام العالمي والأمريكي,والتي تبين من خلالها أن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ممكن أن يُعرض أمن الولايات المتحدة للخطرنتيجة إكتشاف أنه كاذب ,حيث كذب على المُحققين أثناء التحقيق في القضية,مما إضطره أن يعتذر للشعب الأمريكي من أجل أن يتم تجاوز هذه القضية التي كادت أن تُسقطه بعد أن هزت صورة رئيس الولايات المتحدة أمام العالم .
ومن بعد(بيل كلينتون) جاء الجمهوري الأرعن (جورج بوش الإبن) , والذي بلغت الرداءة في نوعية الرؤساءالأمريكان مداها بمجيئه كرئيس ,فلقد وصفته امه بأنه اغبى اولادها وبأنه لا يتمتع بالذكاء الذي يؤهله بأن يصبح رئيسا للولايات المتحدة وبأن قدراته العقلية ضعيفة فهو سكيرومدمن للخمرة,وقالت بأنها قد تفاجأت كيف أصبح إبنها رئيس للولايات المتحدة ,ولأول مرة في تاريخ إنتخابات الرؤساء في الولايات المتحدة ينجح رئيس بقرارمن المحكمة وبفارق أصوات لا تتعدى الخمسين صوتاً,وبعد أن أصبح من المستحيل الفصل في نتيجة الإنتخابات عن طريق صناديق الإقتراع بعد مُحاولة إستمرت ثلاث أشهر تقريباً دون جدوى,وكانت الإنتخابات التي جاء بموجبها الى البيت الابيض عام 2000 تشهد أضعف إقبال من الشعب الأمريكي على صناديق الإقتراع,وهذا يُفسر هذه النتيجة.
ولقد تبين من اول يوم ان( بوش الابن)غيرمؤهل على الإطلاق لقيادة أمريكا والعالم والتعاطي مع الشؤون الدولية,فقاد أمريكا والعالم نحو الهاوية والكارثة المُحققة,فسياسته في التعامل مع العالم تتميز بالهوس والتهور والغريزية والمزاجية,فقام بإحتلال العراق وقام بعد إحتلال العراق بالقيام بحركات بهلوانية ومسرحية,حيث قام بالركوب بطائرة مقاتلة والنزول فيها فوق بارجة حربية وهو يرتدي لباس طيار مقاتل وبطريقة إستعراضية كأنه(رامبو)معلناًإنتصاره في العراق,مما جعل الشعب الأمريكي أن يُجدد له دورة رئاسية ثانية بعد ان خدعه بإنتصاره على الإرهاب,فالتعقل والتبصروالحكمة كلمات ليس لها وجود في قاموس إدارة
(بوش الإبن) والدوائر السياسية الخارجية.
فالرئيس الأمريكي(جورج بوش الإبن)وإدارته ينتهجوا إستيراتيجية حرب شاملة على البشرية عرضت أمن الولايات المتحدة الأمريكية لخطرحقيقي كرد فعل على هذه السياسة .. وهذا ما يُفسر(أحداث 11/9/2001)التي شكلت حداً فاصلاً في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية وتاريخ البشرية,فالتاريخ اصبح يعرف ما قبل 11|9 وما بعد 11|9,فضربة الحادي عشرمن سبتمبر سارعت بصعود الولايات المتحدة الى الهاوية,وها هي الأزمات الإقتصادية تتفاقم بشكل خطير يُهدد الإقتصاد الأمركي بالإنهيار , فإفلاس الشركات الأمريكية في عهد(جورج بوش الإبن)يتم بالتتابع السريع بشكل لم يسبق له مثيل ف(وول ستريت) تشهد إنهيارا لم تشهده منذ ثمانين عاما فبوش الصغير قد وضع الولايات المتحدة على حفة الهاوية .
وعلينا أن نعلم أن الرئيس الأمريكي الحالي (جورج بوش الإبن)هومن ولاية تكساس المشهورة(برعاة الأبقار)والذين يعتبرون سكانها رمزاً للحضارة الأمريكية,والذين يستمتعون بإطلاق النار بشكل إستعراضي على الأخرين ولعبتهم المفضلة هي لعبة الموت المبارزة بسحب المسدسات فمن يطلق النارأولا هو الذي يفوز,ولمعرفة نوعية تفكيروثقافة(بوش الصغير) فقد صرح قبل أحداث الحادي عشرمن سبتمبر بإسبوع بأنه إشتاق الى بقراته في مزرعته في تكساس اللواتي لم يراهن منذ شهرين ولم يتحدث إليهن وسيأخذ إجازة لمدة اسبوعين للذهاب الى الحديث مع البقرات,فثقافته البقرية التكساسية هذه هي التي تفسر(إستمتاعه بإطلاق النيران على البشرية, وإشعال الحروب في كل مكان تحت حُجة مُحاربة الإرهاب,وأن كل من لا يقف في صفه فهوإرهابي يستحق إطلاق النارعليه)بل إن أمريكا في عهد(بوش الإبن)أخذت تتهدد وتتوعد أشد الأنظمة ولاءاً لها,فهذا منتهى الغباء السياسي,فهذه السياسة التي تعاطى بها(بوش الإبن)مع البشرية جلبت الكارثة على أمريكا والعالم,وهي التي جعلت ألفين من المُثقفين الأمريكان من كُتاب وصحفيين ومُحللين سياسيين وأساتذة جامعات بإستشعارالخطرالذي يُشكله(بوش الإبن) وإدارته على مصيرالولايات المتحدة وتعريض أمنها القومي للخطر,مما دفعهم لتوجيه رسالة قوية اللهجة اليه في شهر تموزمن عام 2002وقبل الذكرى الأولى لأحداث 11/9/ بشهرين يقولون فيها(((إن سياسة الولايات المتحدة في العالم بعد أحداث 11/9/ تُهدد البشرية وتُشكل خطرعلى أمريكا,فأمريكا ليس من حقها أن تُرسل قواتها إلى أي مكان في العالم وفي أي زمان,فهذه سياسة خطرة,وأن بوش لا يتمتع بصفات القيادة,حيث أنه لا يحمل كثير من تفاصيل القضايا))).
ولقد كان ترشيح(ماكين)لمنصب الرئيس من قبل الحزب الجمهوري في الإنتخابات الأخيرة على حقيقة أزمة القيادة التي تعيشها الولايات المتحدة والى أي مدى وصلة الرداءة في نوعية المرشحين لأخطرمنصب في العالم. ف(جون مكين) ليس له مؤهلات إلا إنه مجرم حرب,حيث كان طيارا مقاتلا في في (حرب فيتنام) كان يقوم بقصف المدن والقرى الفتنامية بالنابالم وهدمها على رؤوس ساكينيها وحرقهم وهم أحياء وحرق الحيوان والزرع والشجر دون رحمة ولا شفقة,وفي إحدى هذه المهمات الإجرامية اسقطت طائرته المقاتلة وتم أسره من من قبل الفيتناميين الشماليين وظهر على التلفازحينها وهو يبكي اشتياقا لزوجته العزيزة وليس ندما على ما إرتكب من جرائم,و(ماكين)هذا مما يدل على غبائه وجهله ورداءة نوعيته قام بإختيارملكة جمال سابقة,وعارضة أزياء نائبة له(سارة بالين)ليس لديها أية ثقافة سياسية ولا جغرافية حتى أنها لم تعرف ان إفريقيا هي قارة ام دولة.
وها هو الذي حذرمنه الكتاب الأمريكيون في بداية عهد(بوش الإبن) يقع ,فها هي أمريكا على يده تتهاوى وتوشك أن تنهار في جرف هار وأن تغيب شمسها ويأفل نجمها,وهاهم أحباب الله المجاهدون الذين بعثهم الله يصفعونها ويُهزؤونها ويُضيعون هيبتها في العالم ويُسرعون في إنهيارها والقاءها في مهاوي الردى .
فكانت نتيجة الإنتخابات الأمريكية الأخيرة هي إنتصارللمجاهدين في العراق وأفغانستان,فالشعب الأمريكي صوت للهزيمة,ف( أوباما) يدعو في برنامجه الإنتخابي الذي إنتخبه على أساسه الشعب الأمريكي إلى الإنسحاب الفوري من العراق وخلال ستة عشرشهراً إنقاذاً لأمريكيا من ورطتها,فكان من المستحيل أن ينتخب رجل أسود رئيساً للولايات المتحدة,فثقافة الأغلبية من الشعب الأمريكي(البروتستانت البيض) تأبى وترفض أن يكون رجلا أسودا رئيساً للولايات المتحدة,ولكن سياسة(بوش الإبن)التي ورطت أمريكا في العراق وأفغانستان وأدت إلى الأزمة المالية الحالية الخطيرة جعلت المافياالتي تصنع الرؤوساء في الولايات المتحدة,والتي تتكون من خليط من اصحاب البنوك والمؤسسات الآستثمارية الضخمة من الشركات القابضة, ومن أصحاب مصانع السلاح الذين يسيطرون على وول ستريت يتغاضون ثقافتهم,فيصنعون رئيسا على أعينهم ولو كان أسود اللون لعله يُنقذهم مماأوصلهم إليه(بوش الإبن),فنجاح(أوباما) ليس نجاحا للديمقراطية الأمريكية كما يُحاول أن يُصوره لنا البعض,وإنما هو إنتصارللمجاهدين في العراق وأفغانستان وفي كل مكان الذين أجهضوا إستراتيجية (بوش الإبن)وعصابته,فكانت الحملة الإنتخابية للمافيا التي تقف وراء(أوباما)جعلت الشعب الأمريكي يُطيح ب(الحزب الجمهوري)الذي ينتمي له (بوش الإبن) ويُسقطه سقوطاً مُدوياً وغير مسبوق في نتيجة الإنتخابات الأمريكية,فكماجاء(الحزب الجمهوري)إلى االبيت الأبيض بنتيجة غيرمسبوقة خرج منه كذلك بطريقة غير مسبوقة,حيث كانت هزيمة ساحقة وإنتصار ساحق للمجاهدين الذين كانوا السبب في ذلك,والذين جعلوامن صعود أمريكيا صعوداً إلى الهاوية,ومما سيسرع بسقوط امريكا في الهاوية هوإذا ما قام أحد(المتعصبين البروتستانت البيض)بقتل( اوباما)بعد ذهاب السكرة ومجيء الفكرة,وذلك عندما لا يحتمل ان يرى رجلا اسودا وعائلته السوداء تتمتع بالسكن في رمز سيادة(البيض البروتستانت)لذلك فأن(أوباما)تشدد عليه الحراسة بشكل غيرمسبوق في تاريخ رؤوساء الولايات المتحدة,وإذا ما تم إغتيال(أوباما)فأن حربا عنصرية ستندلع لتأكل الأخضر واليابس,فنتيجة لرداءة نوعية رؤوساء الولايات المتحدة في العقود الأخيرة فإن أمريكا اليوم أصبحت على فوهة بركان .
الكاتب والباحث الإسلامي
محمد أسعد بيوض التميمي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.