وزارة الفلاحة تدعو الى اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة التقلبات الجوية المنتظرة الثلاثاء    في علاقة بملف انستالينغو: السجن وخطايا مالية ليحي الكحيلي وابنة الغنوشي وغيرهم    أمام دائرة الارهاب: تأجيل محاكمة بن غربية والشاهد    شوف الأسوام اليوم في المارشي سنترال    عاجل/ تعطل المنظومة الاعلامية للتسجيل بمختلف المطارات التونسية..    إصابة 16 في إطلاق نار بمدرسة في تركيا    وزارة التربية تُعلن عن فتح باب التسجيل عن بعد لإحداث مؤسسات تربوية خاصة    الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة تطلق طلبا لعروض لتجهيز 7 مؤسسات عمومية بانظمة مراقبة الطاقة    لهجة القيادة الهنغارية الجديدة تثير تساؤلات لدى الحلفاء الأوروبيين    كارلوس كيروش يقودغانا في كاس العالم 2026    مواجهات قوية تنتظر النادي الإفريقي في "البال"    الرابطة الأولى: النتائج الكاملة لمواجهات الجولة العاشرة إيابا.. والترتيب    بعد الجدل... لاعب النادي الإفريقي يخرج عن صمته برسالة اعتذار    قضية مارادونا تعود إلى الواجهة.. محاكمة جديدة تهز الأرجنتين    المعهد الوطني للزراعات الكبرى ينظم أيام الابواب المفتوحة لزيارة منصات التجارب ونقل التكنولوجيا من 21 الى 24 افريل 2026    إسناد اللون الأصفر ل21 ولاية شنّوة معناها؟    صادم : الكسل أخطر من التدخين.. شوف علاش    وقتاش يسافر الترجي لجنوب إفريقيا؟    واشنطن وطهران تستأنفان محادثات السلام هذا الأسبوع..#خبر_عاجل    وزير الداخلية: "تفضّل اش تحب؟؟" ما عادش نحب نسمعها تتقال للمواطنين في مراكز الأمن    عاجل : تأجيل باك سبور في تونس 1    عاجل/ مقتل تونسي في اطلاق نار بفرنسا..    الجبل الأحمر : تفكيك شبكات نسائية لترويج المخدرات    كانك تستنّى في قانون تشغيل المعطّلين عن العمل...يهمّك تعرف وقتاش وكيفاش بش يتمّ هذا    أمريكا تبدأ حصار موانئ إيران وطهران تهدد بالرد    ماتشوات تونس في المونديال..وقتاش؟    زوجان يقتحمان مدرسة ابتدائية ويعتديان على عدد من التلاميذ..ما القصة..؟    طقس اليوم..أمطار غزيرة ورياح قوية بهذه المناطق..#خبر_عاجل    عاجل/ رئيس الدولة يفجرها: لابد من إجراء العديد من المراجعات ولا مجال لهؤلاء..    طقس الثلاثاء: أمطار ورياح قوية والحرارة تصل إلى 26 درجة    فانس: أمريكا أحرزت تقدما كبيرا في المحادثات مع إيران    رابطة حقوق الانسان تعتبر تصريح أحد نواب البرلمان "تمييزي ومسيء لكرامة النساء"    فانس ينتقد البابا ليو الرابع عشر: الأفضل للفاتيكان الاهتمام بقضايا الأخلاق والكنيسة الكاثوليكية    . 15 سفينة أمريكية تحاصر الموانئ الإيرانية والحرس الثوري يلوّح بمفاجآت    ترامب.. "قد نتوجه إلى كوبا بعدما ننتهي" من حرب إيران    مُربّ في البال ... شفيق بن يوسف (أستاذ عربية)حارس لغة الضاد.. وعاشق الجمال    حفل عمرو دياب المرتقب يثير موجة جدل وسخرية واسعة في مصر    مهرجان السينما الفلسطينية في تونس ..... وتستمرّ المقاومة بالصورة عبر الأجيال    نابل ... اختتام ملتقى المسرح بالاعداديات والمعاهد    تونس تحتضن "WATER EXPO 6.0 " حلول مبتكرة لمواجهة تحديات المياه في قلب التغيرات المناخية    نحو اقتصاد حلال تنافسي: تونس توسّع تعاونها مع الدول الإسلامية    تعزية    الرابطة المحترفة الأولى: نجم المتلوي يهزم مستقبل المرسى ويصعد في الترتيب    شنوة حكاية مرض باركنسون؟ وكيفاش يأثر على الدماغ والحركة؟    نانسي عجرم ووائل جسار يعلنان تعليق نشاطهما الفني... ما السبب؟    هل تجوز الصلاة على المنتحر؟.. الأوقاف المصرية تصدر هذا التوضيح    بداية من اليوم: استئناف الأشغال على الطريق السيارة أ1 بمنطقة سيدي خليفة    الصحة والابتكار والذكاء الاصطناعي فيليب موريس إنترناشيونال : تؤكد التزامها بالتحول نحو تحقيق أثر ملموس وفعلي    علاش خبز الدار خير من الخبز الجاهز؟ الحقيقة اللي لازم نعرفوها    أريانة اليوم: أسعار صادمة في السوق البلدي    حدث فلكي نادر لن يتكرر قريبا...شنّوة وهل تونس معنية؟    قبل ما تعدي الباك ''السبور'' اقرأ هذا الدُعاء    طقس اليوم: أمطار مؤقتا رعدية وأحيانا غزيرة بعد الظهر    وزيرة الشؤون الثقافية تواكب فعاليات الاحتفال بالذكرى الخمسين ليوم الأرض    وفاة أسطورة الموسيقى الهندية آشا بوسلي    مدرسة صيفية تهتم بعلوم البرديات والنقائش العربية والنقود الاسلامية والمخطوطات العربية من 1 إلى 6 جوان بتونس والقيروان والمهدية    بشرى سارة..وصول دواء جديد إلى تونس يقي من هذه الأمراض..    خطبة الجمعة ... حقوق الجار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجزائر ومملكة زنقا زنقا!:أحسن بوشة
نشر في الحوار نت يوم 17 - 03 - 2011

هاهو القذافي ,هذا الحاكم الغريب الأطوار,والذي حكم لمدة 41سنة وضمن بعض الإستقرار بالقمع في أغلب الأحيان.وهذا شعبه قد إنتفض ضد هاته العائلة المافيوية التي باتت تعتقد أن ليبيا وبترولها وشعبها هي مزرعة خاصة بالعائلة ,وبالتالي فشعب المزرعة ماهم إلا خماسين ولايجب أن يتمردوا وإلا سحقوا سحقا.
فكيف تكونت هاته المملكة الفوضوية والتي تفوح بملايير النفط؟ ولماذا وصلت إلى مايشبه الحرب الأهلية القائمة الآن؟
لما جاء القذافي إلى الحكم كانت ليبيا عبارة عن مملكة وحدت عدة قبائل في دولة واحدة شاسعة الأطراف,بقيادة الملك السنوسي الجزائري الأصل.
ويبدو أن العقيد قد ولد وملعقة ذهب في فمه,فكل شيء كان يبدو جذابا وواعدا,بقايا الإستعمار غادرت,ملايير براميل البترول أكتشفت,وثورة شعبية ليبية تفتحت, وكانت الموضة آنذاك التنديد والتهديد والوعيد بالإمبريالية.مصر عبد الناصر كانت تنفض غبار الهزيمة أمام إسرائيل وتصرخ بسقوط الإمبريالية,جزائر بومدين كانت تخوض معركة التأميمات والبترول الأحمر المخضب بدماء الشهداء,سوريا والعراق كانتا غارقتان في الإنقلابات أو التصحيحات.
كان بإمكان ليبيا أن تتحول إلى دولة عصرية بترولية,مثل قطر أو الإمارات لو أن العقيد كان يفكر بطريقة سليمة وليست جنونية,فمساحتها شاسعة وسواحلها ممتدة لحوالي 2000كلم,ومخزونها النفطي هو الأكبر في أفريقيا,كل هذا لبضعة ملايين من السكان.لكن غياب مؤسسات سياسية ديمقراطية تستطيع أن تنفذ خطة إستراتجية تنموية واضحة,حولت كل ذلك إلى فوضى وركام.فالعقيد أصبح في ليبيا هو الكل في الكل, وكتابه الأخضر أصبح هوميثاق المواثيق ودستور الدساتير.لقد إستغل الأخ القائد التركيبة والولآت القبلية في ليبيا, والشرعية الثورية الموروثةعن الثورة الليبية,ليبسط سيطرته الكاملة على شعب ليبيا وجيش ليبيا ونفط ليبيا,وعوض أن يشرك المجتمع في تسيير أمور ليبيا هيمن على كل شيء ومن ثم بدأت فنطازيته تتجسد في كل شيء,فتحول البلد إلى مزرعة تجارب والشعب فيها مجرد خماسين, وطبيعي أن من ساعده في حرث وتسييج الحديقة نال أكثر من ريع البترول,فنشأت طبقتان,الأقلية وهم أدوات النظام المستعملة في ضمان الهيمنة الكاملة للقذافي وعائلته وقبيلته,والأغلبية وهم أبناء القبائل الأخرى وهم عادة ما يملكون مزارعهم ومتاجرهم الخاصة,فليس هناك كثير من الليبيين من يعمل في الصناعة والخدمات,فالأجانب هم من يقوم بذلك.إن سلوكات العقيد الشاذة تسببت في هدر الكثير من ثروات ليبيا,فالسلاح وأفريقيا وتعويضات لوكربي وغيرها أخذت الملايير من أموال الشعب الليبي,ويبدو أن القذافي تعمد إبقاء الشعب الليبي بعيدا عن أي أحتكاك بأنظمة تسيير عصرية,فشعب المزرعة لابذ أن يبقى ذائما بعقلية الفلاح البسيطة ليسهل إستخدامه ولا يجب عليه التطلع خارج المزرعة,ومن يحاول ذلك فهوجرذان ومقمل ويحتاج السحق.من سوء حظ الملك زنقا زنقا أن سنن الحياة والتغيير تجري بما لايشتهي,فهاهي رياح التغيير تهب على الجيران,وهاهي أمواج الإتصالات العصرية من فضائيات ونقال وإنترنات تغزوه في قلب مملكته أو مزرعته,وهاهم خماسوه يستفيقون من سباتهم مطالبين بما يطالب به البشر في كل مكان,العيش بكرامة, وهاهم يحشرونه في باب العزيزية,جحره المفضل,فهو وزبانيته هم الجرذان فعلا الآن.
من الأكيد أن الكولونيل المجنون لن يستسلم بسهولة وسيقاوم التغيير,سيقتل ويحرق,سيشتري الذمم الداخلية والخارجية,لكن الشيء المؤكد أنه إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر.

ونأتي الآن إلى السؤال الهام وهو ماموقف الجزائر ومصر من النار المتأججة في حديقتهما الخلفية,مملكة زنقا زنقا؟ ففي حين نرى شرقستان وغربستان وتركستان,كلها تتحرك وتضرب وتطرح وتجمع وتقسم حسابات مصالحها في ليبيا,نرى الجزائر ومصر صامتتان ويبدو أن اللوبيا والعدس والطعمية والفول المدمس قد دوخهما وأسكتهما!!
لاشك أن سياسة الدعوة إلى حل المشكل بطريقة سلمية تبقى هي الحل الأمثل لتجنب إراقة الدماء والوصول إلى المجهول,لكن الطريقة الهمجية التي يعالج بها القذافي إنتفاضة شعبه لا تترك أي مجال لممارسة هاته السياسة,فتركه يفعل ذلك هو دعوة مباشرة وذريعة للتدخل الخارجي,والذي ينكر على الشعب الليبي إنتفاضته إنما يشجع عصابة آل القذافي لإستبداد الشعب الليبي 40سنة أخرى.إن موقف الجزائر سلبي,الجزائر تتنصل من المسؤولية,بل إن ديبلومسيتنا تناقض نفسها أحيانا,فهي من جهة تعارض أي تدخل خارجي ومن جهة أخرى تدعو إلى إحالة ملف الحظر إلى مجلس الأمن,فالجزائر ومصر لهما حدود طويلة مع ليبيا,وأمن ليبيا من أمنهما,ولايبدو أن القذافي ,الذي يسحق شعبه و يدعو للتحالف مع القاعدة لجهاد الغرب, رجل يؤتمن عليه للبقاء في حكم ليبيا.هذا زيادة على المسؤولية التاريخية والدينية والأخلاقية إتجاه شعب ليبيا ووقوف هذا الشعب معنا في حرب التحرير.
إن الشعب الجزائري كله مع الشعب الليبي وهو يتوقع من حكومتنا فعل المزيد للضغط على لقذافي لوقف قتله لشعبه,إن السكوت هو من علامات الرضا,ونحن لاندعو للتدخل لمساعدة الأشقاء إستجابة لدعوات العربية والجزيرة والمجلس الإنتقالي,وإنما تضامنا مع شعب شقيق مضطهد.
هل ترك القذافي أي مجال للتظاهر السلمي لشعبه؟ بل كل خطبه وخطب إبنه تعبر عن همجبة وأحتقار لشعبهما.
أخيرا,هب أن القذافي إنتصر وأعاد الهدوء إلى ليبيا ولو على أجساد الآلاف,هل نقول أن الجزائر كانت على حق في عدم التدخل؟
حينها سيكون حالنا مثل الذي قال أُكِلت يوم أُكِل الثور الأبيض!
وهب أن ليبيا تحولت إلى صومال جديد بسبب حماقات العقيد وأبنائه,هل ستكون الجزائر حينها في مأمن؟
وسؤالي الأخير هو لماذا نرى فرنسا وتركيا وغيرهما يفعلون شيئا, بينما دبلوماسيتنا المعتلفة والمدجنة تمارس صمت القبور والنار مشتعلة في حديقتنا الخلفية؟ أليس هذا تواطأً مشين؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.