ترامب يؤجل الهجوم المقرر على إيران لأسبوعين    قبل فقدان الذاكرة.. إشارات خفية تكشف الإصابة بالخرف    لماذا يجب الانتباه لمعدل ضربات القلب؟ وكيف تُخفضه؟    عاجل: تونس للطرقات السيارة تعلن برنامج أشغال جديد وتنبه السائقين: التفاصيل    اللواقط الشمسية في تونس: من خيار بيئي إلى رافعة اقتصادية    أخبار المال والأعمال    اعترافات صادمة لقاتل الوزير والسفير يوسف بن حاحا... قطعت الكهرباء وضربته بجسم صلب على رأسه!    الكتاب الورقي في مواجهة القراءة الإلكترونية ...صراع البقاء أم شراكةفي المستقبل؟    كيف تُغذّي الصهيونية المسيحية نرجسية ترامب؟    عاجل/ اثر زيارة لرئيس الدولة: اعفاء هذا المسؤول من مهامه..    إرسال فيلق أوروبي إلى شمال إفريقيا! ... الإرهاب والأفارقة والمخدّرات... جسر لمخطّط شيطانيّ    عاجل/ واشنطن تدعو رعاياها في هذه الدولة الى البقاء في أماكن آمنة..    عاجل/ وزير التجارة يعلن عن بشرى سارة للتونسيين بخصوص عيد الاضحى..    عاجل/ الكويت تدعو السكان للبقاء في المنازل بدءا من منتصف الليل..    تونس تحتفي مع المجموعة الدولية باليوم العالمي للصحة تحت شعار " معاً من أجل الصحة/ ادعموا العلم"    فانس يلمّح بأن الولايات المتحدة قد تلجأ لوسائل ضد إيران لم تُستخدم بعد    الفرق الطبية بمستشفى فطومة بورقيبة بالمنستير تنجح في إجراء عمليتي زرع كبد لطفلين خلال 72 ساعة فقط    قريباً-وداعًا للفارينة: تونس تعتمد خبز النخالة المدعم...السوم هكا باش يكون    بطاقتي ايداع بالسجن في حق موظفين سابقين بمؤسسة اعلامية عمومية اشتكاهما منشط اعلامي مشهور    أبطال أوروبا: برنامج مواجهات الدور ربع النهائي    إدارة الحرس الوطني تعلن عن إجراء تحويل جزئي في حركة المرور بإقليم الحرس بسيدي بوزيد يوم 9 أفريل    أشبال تونس يتأهلون رسميًا لكأس إفريقيا تحت 17 سنة بالمغرب    تونس تحتاج إلى نحو 40 ألف تبرّع إضافي بالدم لتغطية حاجياتها الوطنية السنوية    المنارات: الاطاحة بوفاق اجرامي خطير روع تلاميذ المؤسسات التربوية بالبراكاجات وعمليات السلب    المركز الثقافي الدولي بالحمامات يستضيف سلسلة من المعارض التشكيلية المتنوعة لفنانين من جنسيات مختلفة    تضمّ أكثر من مليار مُستهلك: فرصة واعدة أمام تونس لاقتحام السوق الرقمية الإفريقية    عاجل/ الحرس الثوري الإيراني يهدد أمريكا وحلفاءها..    جمال بن سالم مدربا مؤقتا للاولمبي الباجي خلفا للطفي السليمي    مسؤول إيراني: جهود باكستان لوقف الحرب تقترب من "مرحلة حاسمة"    قضية اغتيال الشهيد بلعيد..تطورات جديدة..#خبر_عاجل    إيران تنتظر رد الفيفا بشأن تغيير مكان إقامة مبارياتها في كأس العالم    تونس: 10,982 حاجًا جاهزون لموسم الحج    سبادري TN الأسطوري : علاش غالي وعلاش يحبوه ؟    الرابطة الأولى: قضية النادي البنزرتي وأيمن الحرزي تعود للواجهة.. والحسم اليوم    حي النصر: إيقاف مروّج مخدرات حاول الاعتداء على أعوان أمن بسلاح أبيض وغاز مشل للحركة    من تبرسق إلى العالمية... إياد بوريو بطل تونسي يُبهر العالم!    البحارة الستة المفقودين: سفينة عسكرية تساهم في البحث عنهم    ارتفاع عدد قتلى حوادث المرور منذ بداية السنة وإلى غاية 5 أفريل الجاري    سفارة تونس ببروكسال تنظم تظاهرة اقتصادية للترويج للاستثمار التونسي وزيت الزيتون    فتح باب الترشح للمشاركة في عروض الدورة 38 للمهرجان الدولي بنابل    ناسا تدرج الكسكسي ضمن وجبات مهمة في رحلتها إلى القمر    كأس حليب كل يوم... شنّوة يعمل لبدنك؟    اليوم النجم يواجه الترجي... ماتش نار في حمام سوسة...وقتاش؟    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    قفصة: تلميذة تضرم النار في جسدها داخل المعهد    بطولة مونزا للتنس : معز الشرقي يودع المنافسات منذ الدور الاول بخسارته امام السويسري ريمون بيرتولا    النفط يواصل ارتفاعه مع تشدد الموقف الأمريكي تجاه إيران    عاجل: قيس سعيّد يعاين إخلالات خطيرة وإهدارًا للمال العام بالمنستير    شنوّة صاير اليوم؟ إضراب يشلّ الإعدادي والثانوي    رئيس نقابة الفلاحين: أسعار الأضاحي يمكن أن تتراوح بين 800 د وتصل إلى مستويات أعلى بكثير    سليانة ...نجاح تظاهرة الملتقى الجهوي للمسرح    لحياة أسعد وأبسط.. 6 دروس في الاكتفاء الذاتي    حلم دام 30 سنة بصفاقس ...جمعية «الرفيق» للأطفال فاقدي السند تدشّن مقرها الجديد    الخميس 09 أفريل الجاري ... وكالة احياء التراث والتنمية الثقافية تنظم يوما تطوعيا لتنظيف وصيانة الموقع الاثري بأوتيك    مواطنة أوروبية تعتنق الإسلام في مكتب مفتي الجمهورية    الإتحاد الوطني للمرشدين السياحيين يستنكر قرار مراجعة معاليم الدخول إلى المواقع والمتاحف الأثرية دون التشاور مع الأطراف النقابية المتداخلة في القطاع    مع الشروق : «كروية الأرض» شاهدة على أن التاريخ لا يموت في اسبانيا!    ظاهرتان فلكيتان مرتقبتان في تونس في 2026 و2027    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أشرقت شمس الإسلاميين-طه خليفة
نشر في الحوار نت يوم 09 - 11 - 2011


أشرقت شمس الإسلاميين
طه خليفة
كان متوقعا أن يفوز حزب "حركة النهضة" الإسلامي في انتخابات المجلس التأسيسي في تونس، لكن المفاجأة هي النسبة الكبيرة من الأصوات التي حصل عليها والتي تجاوزت ال 40%.
تونس بلد ذو طابع علماني منذ عهد الرئيس الراحل بورقيبة وحتى الرئيس الهارب بن علي، ومع ذلك لم يفز أي حزب علماني بالأغلبية، ولا حتى اقترب من "النهضة".
اللافت أن الحزبين اللذين جاءا في المقدمة : "النهضة"، و"المؤتمر من أجل الجمهورية" كان زعيماهما مطاردين من نظام بن علي، راشد الغنوشي اعتقل وسجن، ثم غادر وأقام بالخارج وكان محكوما بعدة مؤبدات ومطلوبا للنظام الاستبدادي، والمنصف المرزوقي اعتقل مرات عديدة، وعاش في منفى اضطراري خارجي أكثر مما عاش في وطنه، وفي النهاية عاد المشردان إلى وطنهما لأنهما الأحق به، بينما هرب سرا من اغتصب الوطن لعقود. وقد جاء الشعب التونسي ليمنحهما اليوم الشرعية التي لاشرعية بعدها، بل ويحملهما إلى كرسي السلطة، أما بن علي وحزبه ونظامه ورجاله الفاسدون فقد أسقطهم الشعب وأقصاهم عن السلطة في 14 يناير ولم يعد لهم موطئ قدم في تونس الجديدة الحرة.
نتائج الانتخابات المخيبة لآمال العلمانيين والقوميين واليساريين تعني أن جزءا كبيرا من الشعب التونسي انحاز إلى الخيار الإسلامي غير عابئ بالفزاعات المختلقة وحملات التشويه والتخويف من الإسلاميين وهي تقوم على الكيد والاقصاء في جانب كبير منها.
الذين صوتوا لحزب" النهضة" ليسوا كلهم بالطبع من أنصاره، بل منهم مواطنون عاشوا في ظل العلمنة لكنهم لم يؤمنوا بها لأنها كانت مفروضة عليهم ،كما حصل مع الأتراك الذين عندما جاءتهم الفرصة في الاختيار الحر فإنهم صوتوا لحزب ذي طبيعة إسلامية "العدالة والتنمية" الذي لم يكن اكتساحه الانتخابات صدفة إنما عن اقتناع من الشعب التركي حيث حاز تلك الثقة ثلاث مرات حتى الآن مطيحا بحزب أتاتورك العلماني، وبالأحزاب الأخرى التي تقصي الدين، أو تتعامل معه باستعلاء، أوتراه وجها للتخلف. والتونسيون يفعلون الأمر ذاته اليوم حيث ينحازون للهوية الأصيلة لبلدهم.
كان المنطقي أن تحصد الأحزاب العلمانية أغلبية مقاعد المجلس التأسيسي في تونس لأنها تعمل في بيئة سياسية وفكرية مواتية منذ الاستقلال، لكن كان للتوانسة قول آخر وهو الانحياز إلى تجربة إسلامية معتدلة ومقبولة تتعهد بألا تحدث انقلابا دراماتيكيا في بنية المجتمع وتطمئن المواطن التونسي بأنها ستحافظ على المكتسبات التي تحققت منذ الاستقلال. التوجه العلماني في تونس لم يكن شرا مطلقا لكن المشكلة هي في اختيار نمط حكم وإسقاطه على المجتمع دون وجود رضا عام عنه ، ومن المهم إدراك أن مجيء " النهضة "لا يعني انقلابا سياسيا في تونس وتحويلها من دولة علمانية الى دولة إسلامية، "النهضة "- كما "العدالة والتنمية" في تركيا- سيبقي على الطابع العام الحداثي للدولة وسيبقي على كثير من التشريعات الموروثة حتى وان كان بعضها يتصادم مع فكر وأيدلوجية الحزب لأنه لا يريد الصدام مع شركاء السياسة ولا مع المجتمع الدولي لكنه يمكن أن يقوم بتغييرات هادئة بالتوافق والحوار مع القوى غير الإسلامية لضمان التعايش السياسي واستقرار المجتمع وتحقيق النهوض والتنمية.
فائدة الديمقراطية، أن نعرف توجهات المجتمع ،إلى أين يريد السير، ومع من يقف، وإلى أي فكر وأيدلوجية ينحاز، هنا يكون المجتمع شفافا وواضحا فلا تزييف لإرادته ولا فرض لسياسات وتشريعات يتلقاها وهو كاره لها، فائدة الديمقراطية أن النظام الحاكم يخرج من بين الناس ،ويكون الممثل الشرعي لهم، وفي غياب الديمقراطية فان النظام القائم يفرض نفسه بالقوة العسكرية، أو بتزوير إرادة الجمهور، أو بالقهر والقمع والحلول الأمنية كما حصل في تونس ومصر وليبيا وفي بلدان الثورات الأخرى.
أي شرعية كانت ل بن علي، ومبارك، والقذافي؟، وكيف حكموا شعوبا لم تخترْهم؟، وكيف قضوا سنوات في الحكم دون شرعية شعبية حقيقية؟، من هنا يمكن أن نفهم سر التأخر والتخلف، لان هؤلاء الحكام لم يكونوا ينفذون سياسات وطنية يبغون بها رضا الشعب عنهم، فهذا الرضا لا قيمة له طالما لا يوجد صندوق انتخاب شفاف.
انتظروا تونس ومصر وليبيا عندما تبدأ البلدان الثلاثة التحرك على طريق الديمقراطية، ستجدون لديها حكومات تعمل لمصلحة الشعوب، تضع نصب أعينها باستمرار أن هناك صندوقا زجاجيا ينتظرها على بعد سنوات أو أشهر، هنا ستكون الحكومات في خدمة شعوبها قولا وفعلا، وستحارب الفساد وتقلصه لأقل درجة ممكنة.
مصر هي الأخرى على موعد مع استحقاق انتخابي قريب، وأتوقع أن يكتسح الإسلاميون الانتخابات، وبنسبة كبيرة أيضا، فالإشارة قادمة من تونس الثورة ،الى مصر الثورة، فإذا كان الإسلاميون يكتسحون في تونس العلمانية التي كان النظام يجفف فيها كل منابع الإسلام السياسي وحتى الدعوي ويستأصله من جذوره، فان الحالة المصرية كانت مختلفة الى حد ما حيث كان للإسلاميين مساحة من حرية الحركة والانتشار والتواجد في الشارع والمساجد والنقابات واتحادات الطلاب والبرلمان والجمعيات الأهلية والخدمية، وإذا كان النظام قد حارب الإخوان بعد فوزهم الكبير بخُمس مقاعد البرلمان في 2005 إلا أنهم ظلوا موجودين ونشطين. أما السلفيون على اختلاف تلاوينهم فإنهم كانوا يتمتعون بحرية حركة أوسع في المجال الدعوي والخدمي ما مكنهم من تشكيل قاعدة جماهيرية متشعبة وكبيرة وهي ستصوت لهم في الانتخابات التي يبدؤون بها ممارسة سياسية نتمنى أن يجتازوا امتحانها بنجاح من خلال المرونة السياسية والفكرية وفهم الواقع المحيط بهم.
توقعاتي أن يحصد الإسلاميون أكثر من 50 % من مقاعد مجلسي الشعب والشورى، وأن يكونوا هم الأغلبية بداخله ليشاركوا في الحكم لأول مرة في تاريخهم وهذا أمر جيد للديمقراطية. من حق الإسلاميين أن يحكموا طالما اختارهم الشعب. انتهى عهد سرقة السلطة من جانب أنظمة تستند على أحزاب غير جماهيرية، أحزاب نفعية مرفوضة ومكروهة. أشرقت شمس الإسلام السياسي وبدأ عهدا جديدا، ولهذا يجب أن يتعامل بذكاء وبزهد مع السلطة، وأن يتمثل النموذج التركي المرن الذي لا يتصادم مع الخارج ولا يعادي من يختلف معه في الداخل والذي يهدف لإسعاد المواطنين جميعا، ويعمل على إعلاء قيم الديمقراطية والحرية والحداثة والمدنية. وعلى التيارات الأخرى من علمانية وقومية ويسارية ألا تواصل التخويف والترهيب من الإسلاميين، وألا تناقض نفسها حيث تنادي بالحرية والديمقراطية وعندما تفرز الديمقراطية آخرين غيرهم فإنها تتنكر للقيم التي تتغنى بها. يجب التسليم بالإرادة الشعبية فهي التي تقرر من يحكم، وهي التي تسقط من يخالف حكمها وقرارها. بعد الثورات أصبح مستحيلا على من وصل للسلطة أن يشطب إرادة الشعب من حساباته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.