وزارة الثقافة: فتح باب التسجيل للدورة الثالثة من المعرض الوطني للكتاب التونسي    عضو باللجنة العلمية: المنظومة الصحية على وشك الانهيار    حفوز.. الكشف عن ورشة لصنع وتركيب أسلحة ذات صنع تقليدي    القصرين.. طعنات قاتلة قبل الافطار انهت حياة ابن العم    شروط صندوق النقد لاستئناف الحوار مع تونس: السيطرة على التضخم وتقليص كتلة الأجور    غرفة الملابس الجاهزة تقترح تمكين التجار من فتح محلاتهم ليلا    تطورات الوضع الوبائي في الكاف    إحباط تصدير 14700 كغ من حمض الهيدروفلوريك من إيطاليا إلى تونس..وهذه التفاصيل..    رئيس الويفا لا يستبعد إقصاء ريال مدريد من دوري الأبطال    وزارة التربية: لا صحة لرزنامة العودة المدرسية والإمتحانات المتداولة    لجنة الحقوق والحريات تناقش مبادرة استخراج جوازات السفر من البلديات    مدنين: الحرس الديواني يحجز 8440 حبة فياغرا    بنزرت: إلقاء القبض على 9 أشخاص يحملون الجنسية الايفوارية بصدد الاعداد لاجتياز الحدود البحرية التونسية خلسة    بنزرت : احداث 04 فضاءات من المنتج إلى المستهلك    ديون دول منطقة اليورو تقفز 1.49 تريليون دولار في 2020    اليابان ترفع هدف خفض انبعاثات الكربون ل46 بالمئة بحلول 2030 ... بدلاً من 26٪ عن مستويات عام 2013    وسط مخاوف من كورونا.. النفط يواصل خسائره لليوم الثالث على التوالي    وزارة التربية: تمكين 200 مؤسسة تربوية من جملة 461 غير مزودة بالماء الصالح للشرب بصهاريج للماء الصالح للشرب قبل شهر اوت    15 إستقالة جماعية لأعضاء من المجلس البلدي بالسبيخة    أرقام جديدة تهم الحملة الوطنية للتلقيح ضد كورونا    مدنين: تسجيل حالتي وفاة و183 إصابة محلية جديدة بفيروس "كورونا"    منع الرياضيين من الركوع في أولمبياد طوكيو    سليم سعد الله رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك : قاطعوا الغلاء ستنخفض الاسعار …    تحقيقات "الصباح": التونسي والتبذير..أرقام صادمة وأموال في القمامة    رئاسة الحكومة توفّر طائرة خاصة لنقل رئيس السي آس آس إلى تونس    بمناسبة الدربي : هيئة الافريقي تضع 40 ألف تذكرة على ذمة الاحباء    الرابطة 2 (مرحلة الصعود / جولة 2): برنامج مباريات الخميس    من بينهم امرأة: الاطاحة بعصابة اختطفت فتاة قاصر واعتدت عليها جنسيّا    «ملك الغياب»... غاب عن وظيفته 15 عاما وقبض كل الرواتب    قناة حنبعل: المواطنة فرجانية رفضت تمكينها من حجة او عمرة مقابل تبرعها    سوليتاس البوركيني النادي الصفاقسي (0 2)..انتصار العبور    عز الدين سعيدان: من الصعب على تونس حاليا الحصول على تمويلات جديدة    هام: بداية من هذا التاريخ..تعديل ب6،5% في الجرايات العمرية لحوادث الشغل والأمراض المهنية    سعر قارورة الغاز المنزلي هو 29 دينار !    نشرة خاصة: تغيرات مرتقبة في حالة الطقس    المنستير:اتهمه جاره بسرقة دراجته النارية فاطلق عليه النار    تاكلسة.حجز سجائر مهربة بقيمة 10 آلاف دينار    الرابطة2 : امل جربة يقرر الانسحاب من دورة الصعود    اطلاق صاروخ من سوريا باتجاه جنوب إسرائيل    أولا وأخيرا..جرّبوا وتذكروني بخير    نجم في رمضان..الفنانة سلاف «10»    مسلسلات رمضان .. لماذا لا نجدها على اليوتيوب ؟    أضواء على سنّة المصطفى صلى الله عليه وسلّم...أهمية السنّة النبوية في حياة المسلمين (2 )    أسماء الله الحسنى...البصير    نساء مسلمات..مارية القبطية    سبعة جرحى جراء حادث طعن في مركز لطالبي اللجوء بهولندا    دبارة اليوم: سلاطة قطانية – شربة عدس – لحمة محشية – روز أزعر – صمصة مالحة – غريبة حمص.    النيابة العمومية تحيل ملف الخياري إلى وحدة أمنية للبحث    نقابة الفلاحين ترفض زيادة أسعار المحروقات    الهاشمي الوزير: "إلى حد الآن السلالة البرازيلية غير موجودة في تونس"    مع الشروق.. تونس ليبيا... والمشيشي الغائب!    بيان الخارجية بعد مقتل ديبي    النهضة لن تدخل ...في مواجهة مع سعيّد    هام: البرمجة الجديدة لقناة التاسعة اثر قرار الهايكا    خالد بوزيد ل"الصباح":في "عيشة فل" نهدف لافتكاك الابتسامة في واقع رديء    فيديو/ عاملة فلاحية تتبرع بمدخراتها للحج لفائدة المحتاجين    فصل المفكر المغربي سعيد ناشيد من وظيفته بقرار من رئيس حكومة بلاده    معاذ بن نصير: تراجع الإقبال على عادات وتقاليد رمضان يعود إلى تغير نمط عيش الأسرة التونسية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





من غزة تشرق الشمس وفي غزة تصنع الحياة
نشر في الحوار نت يوم 06 - 08 - 2014

لا تعنيني الأحداث التي تابعها الناس كلهم أجمعون بالصوت والصورة متابعة حية ليعتصر فؤاد هذا ألما وينبجس فؤاد ذاك بهجة. لو كانت أحداث التاريخ منزوعة الدسم الدلالي مفيدة لما إسترجعها الكتاب العزيز الهادي إذ هي معروفة عند من إسترجعها لهم. إنما الذي يعنيني في غزة وما قبل غزة وما بعد غزة هو أمر واحد ولا يكون سوى إستلال العبر وإلتقاط الدروس إذ بعظات الماضي يصنع قابل الأيام ومن فقد تاريخه والعظة منه فقد فقد ذاكرته ومن فقد ذاكرته فقد فقد مشروعية وجوده بيننا.
لو توقفنا عند الحدث الذي هز الأرض هزا لما ألفينا سوى هذا : محرقة جديدة تسلط على شبر صغير جدا من الأرض يقال له غزة. غدت محرقة مألوفة والإلف يميت الأمل فينا ويذهب الفطنة والكياسة. محرقة لم تستطع هذه المرة على التعمير أكثر من شهر واحد في حين عمرت سالفتها زهاء ضعف المدة كاملة ومن هنا يتسلل إلينا شعاع الدرس الأول : عدونا الأكبر في هذه الأرض أدركناه على هرم. زهاء ألفي شهيد منا وزهاء خمسة أضعافهم جرحى وزهاء مائة رجس نجس قذر منهم ومثلهم من الجرحى ولو كنا من أهل المقياس المادي لأعترفنا بالهزيمة ولكن معيار الحياة ينادينا : قتلاكم في الجنة وقتلاهم في النار. بل قتلانا يزرعون الحياة أملا بدمائهم الحمراء القانية لتتحرر البشرية قاطبة جمعاء بما فيهم المسيحيون الذين أطردتهم صنيعة عدونا في الموصل داعش . ومن يزرع الحياة أملا لا يموت بل هو حي يرزق حقيقة معيشة لا مجازا عربيا أو خيالا غربيا. وما تلك هي إرهاصات النصر المعزر فحسب بل هناك أمران آخران : إحراز حزب الله الحقيقي في غزة أولئك هم حزب الله الحقيقي وليس حزب الله المزيف الذي يوجه ناره اليوم لخصمه وغدا لأخيه لأسير من العدو. لو لم تفصح المعركة الأم في هذه الجولة سوى عن ذلك لكان النصر لها قرينا وخليلا. أسير جديد في معركة جديدة ضد قوة نووية في المنطقة لا تسأل عن قوتها النووية وتفوقها العسكري وهم جميعا يسألون .. ذاك ثمنه الحرية لمئات أو آلاف من أسرانا. ألا تعلم أنهم يألمون بمثل ما نألم أضعافا مضاعفة. الأمر الآخر الذي يكرس النصر هو : الإنسحاب الصهيوني المباشر والكلي والسريع من بعد إجتياح بالدبابات وهو من جانب واحد. هل هناك عاقل يعاند بأن ذلك لا يؤول سوى بالهزيمة الداخلية الساحقة إذ حكومة كلب الصهاينة مهددة بالزوال وذكرها الدولي بمثل ذلك وما عادت تستحق جبالا هطالة من الأموال الغربية المتدفقة على إمتداد أزيد من نصف قرن كامل بعنوان : التكفير عن المحرقة الهتلرية ضد اليهود. والله وحده شاهد وسيشهد أولو العلم يوما على أن هلكى المحرقة مسلمون كذلك.
صغائر أخرى يمكن ضخ المشهد المنتصر بها : قتل المقاومة لضابط صهيوني كبير برتبة ملازم أول وما أظن سوى أن الذي جنى عليه بذاك هو :" تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ". وإغلاق المجال الجوي على الأرض التي إحتلها العدو لمدة أيام متتاليات بسبب الخوف من صواريخ المقاومة العابرة للمهج والأفئدة تملؤها هلعا وتترعها رعبا وذلك يعني مما يعني سقوطا حادا في الخزينة العامة للعدو وأرصدته ودخول يسير من جنود حزب الله الحقيقي لا المزيف الكذوب في غزة إلى ثكنة عسكرية صهيونية في حالة حرب مفتوحة وقتل من فيها ورجوع المقاومين إلى قواعدهم سالمين آمنين غانمين. لو لم تكن من حصاد المعركة سوى هذه لكفت أشدنا حماقة حتى يقر بالنصر المؤزر المعزر لنا وبالهزيمة المدوية لعدونا.
ذلك جرد سريع لحصائل المعركة. ولا يعنيني ذلك إنما يعنيني الدرس.
الدرس الأول:
ثورتنا الأولى الجديرة بالتفعيل هي ثورة المقاومة ولا صوت يعلو فوق صوت ثورة المقاومة. عندما تطاول الإفتخار من لدن التونسيين وأنا تونسي ومن لدن غيرهم كذلك بسبب أن تونس هي أول من فجر الربيع العربي كتب الفقير إلى ربه تعالى وحده كلمة ربما أساءت إلى الناس الذين ظلوا حبيسي الأقطار. تلك الكلمة التي أعتقدها حقا هي أن أول من فجر ربيع ا لثورة العربية ليست هي تونس وأنا تونسي من أول وأكبر من إستفاد من الثورة ولن يزال بل هي تركيا أولا وذلك عام 2002 ثم غزة عام 2008. أدرك أن ذلك الكلام لم يكن يعجبكم وهو اليوم كذلك لا يعجبكم ولكن أعتذر لأن برنامج " أغنية لكل مستمع " أغلق منذ زمان في الإذاعة التونسية. ذلك هو إعتقادي ومبناه هو أن قضيتنا الأولى هي قضية المقاومة لإستعادة الأرض المحتلة أولا والفكرة ليست لي ولكني أتبع فيها الأستاذ الكبير منير شفيق. وليست الأفكار تتخذ لها جنسيات مثلنا. الحرية هي الإسلام عندي والإسلام هو الحرية عندي. الكلام عجيب وغريب ولكنه ليس جديدا بالقطع. ولكن الأغرب منه والأعجب والأجد هو أن الحرية لإستعادة وطن سليب أولى بالدماء الحمراء القانية من الحرية لإستعادة حركة إجتماعية أو سياسية أو فكرية أو غير ذلك في وطن يستبد بأهله أزلام لم يكونوا ليكونوا لولانا نحن. تلك هي فلسفتي في الحياة. فدعني أكون عنك مختلفا لتحصل الحركة فإن أبيت مضت الحركة ولكن الذي يموت هو أنت بسبب معاندتك لقانون التعدد.
دليلي على ذاك كلمة واحدة هي : لأن الثورة ضد الإستبداد السياسي وهي معركة جديرة بالمقاومة دون ريب والمتخلف عنها متخلف عن قافلة الحياة تحتضر هنا بل قد تموت هناك وتعوق هنالك في حين أن الثورة ضد المحتل لا تموت ولا تحتضر ولا تعوق بل هي دوما في خط تصاعدي فلا تغيب إلا كما يغيب البدر ليشرق علينا بإطلالة أكمل وأجمل وأجل ... لأن ذاك هو كذلك ولأن ذلك هو كذلك كذلك فإني أقدم معركة الثورة ضد الإحتلال على معركة الثورة ضد الإستبداد السياسي. أنا عميل فليكن. أنا صهيوني فليكن. أنا أحمق فليكن. المهم أني أتبع فكرة لا صنما وأقفو في إثر عقل حي لا أقلد عقلا مات.
الدرس الثاني :
في هذا الدرس الثاني كلام موغل في الجدة والجرأة والحق الذي أعتقده لذا علي التنبيه قبل المباشرة أن تقف شعور ما كانت لتقف. الذين كانوا أما أنا فلا يستمعون إليهم إستماع الصحابة إلى الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام بل أشد إنصاتا.. الذين كانوا يسطرون لهم حتى كيفيات مباشرة الزوجة في بيت النوم .. الذين كانوا يفتونهم في الدين والدنيا معا فلا يرون فيهم سوى المنقذين من الضلال الضال .. أولئك الذين سموهم طويلا مشايخ وعلماء وفقهاء ومصلحين .. أولئك الذين ملؤوا الفضائيات وشبكات العنكبوت ضجيجا قارعا وإكتظاظا كئيبا .. أولئك فضحتهم غزة بمثل ما فضحت سورة تبوك سورة براءة المنافقين ولذلك سماها الصحابة عليهم الرضوان جميعا لفرط فقههم الفاضحة. لكن شيئا يحزنني ويقض مضجعي. ما يجعلني كئيبا هو أن كثيرا من الأطفال الذين تقدمت بهم السنون فأشتعلت منهم الأذقان شعرا ما إن تطوى هذه الجولة من معركتنا الأم صفحتها حتى يفيئون من جديد إلى " مشايخهم وعلمائهم " يستجدون منهم فقه الحياة. حتى بعد أن علمت الإنس والجن فوق البسيطة أو أولئك لم يكونوا سوى جنودا جنود دين في كتائب كلب الصهاينة الأكبر. أولئك الذين ظلوا يفتوننا في هذه الجولة وفي جولات سابقة أن غزة شيعية مرة وهي شيوعية مرة أخرى فلا يجوز شرعا الدفاع عنها بل ولا حتى الدعاء لها ... أولئك هم الذين يفتوننا في ديننا. أما أنا فإني ورب الكعبة كافر بهم كفرا لا يزيد عن كفري بالقول على الله بغير حق أو بغير علم. أجل. أنا أؤمن أن الكفر بالطاغوت شرط للإيمان بالله فلا يتحقق إيمان بالله حتى يتحقق كفر بالطاغوت والطاغوت عندي جوهر ثابت وصوره الإخراجية تتأبى عن الحصر والعد. الطاغوت الحقيقي في هذه الجولة من معركتنا الأم هم أولئك المشايخ الذين وقفوا بألسنتهم وأقلامهم ضد غزة ومن يقف ضد غزة يقف بالضرورة الضارة مع كلب الصهاينة الأكبر. المعادلة هي كذلك في المعارك الأم. أولئك هم طاغوت العصر والفتنة الفاتنة عند السذج والهمل من الناس هي عندما يتهم الطاغوت غيره بالطغيان فيكون طاغوت يشتم طاغوتا وكلاهما طاغوت. حنقي ضد أولئك المشايخ الصهاينة وأجدد كفري بهم ودعني ألقى في جهنم محسورا مذموما هو أشد بألف مرة ومرة ما هو ضد الحكام العرب. لم؟ لأن الحكام العرب وقعوا في الفخاخ الصهيونية الأمريكية الغربية منذ زمان وذلك عندما لعب بهم هؤلاء فإستدرجوهم إلى مستنقعات الجنس والرشوة والخيانة ولهم عليهم موثقات صوتا وصورة فهم اليوم سجناء محبوسون حقا لا مجاز فيه فما ينبغي لواحد منهم أن يندّ عن النهج الإسرائيلي قيد أنملة إلا إذا رضي ببيع دنياه بآخرته ومن هو ذاك شأنه عزة ونخوة لا يضله سبحانه إلى حد الوقوع في الوحل الإسرائيلي الموثق. الحكام العرب ميؤوس منهم ولقد إكتشفت الشعوب السم النقاع ضدهم وهو الثورة التي نجحت في تونس حتى وإن كان نجاحها عسيرا جدا بل هو مهدد أيضا وهي تتعثر هنا وهناك ومن أكبر عوامل تعثرها ذلك الطاغوت المشيخي. وعوامل أخرى كثيرة ليس هنا مجال بسطها. هذا الدرس الثاني مفاده هو أن أمة الإسلام اليوم تتعرض لمحاولة ذكية جدا من عدوها إذ أن عدوها إستطاع بذكائه الحاد الوقاد أن يجند منها شرذمة من المشايخ والشبيبة بإسم الجهاد وبإسم مقاومة المد الشيعي وبأسماء أخرى كثيرة من مثل داعش وغيرها لتكون تلك هي رأس الحربة في صدر الأمة وكان ذلك للتخفيف من وطأة الثورة التي دوخت المعسكر الغربي بحق.
أنا أشهد أن هذا العمل من عدونا ما ينبغي سوى أن يحيى عليه لسبب واحد هو ذكاؤه الوقاد الحاد. ديني علمني ألا أبخس الناس أشياءهم ومن الشيء الذي أبدع فيه عدونا هو تحقيقه لأول مرة لمثل هذا الإختراق الديني,. قبل عقود كنا نقاوم الغزو الثقافي وإنتصرنا عليه بحوله وحده سبحانه واليوم نقاوم الإختراق الثقافي بل الغزو الديني لا من المسيحية التي تحتضر في أحضان أهلها ولا من اليهودية المتصهينة ولكن من غلمان منا جندهم عدونا بذكاء وقاد وحاد. أحيي عدوي وأقاومه. لك أن تتصور مثلا أن الأزهر الشريف يقف اليوم بفتاويه وتعبئاته مع غزة. لك أن تتصور أن الزيتونة التونسية تفعل مثل ذلك. بل لك أن تتصور أن أئمة الحرمين وما أدراك ما الحرمين في الدين والتاريخ والتراث والمخيال الشعبي تفعل مثل ذلك. فلا الأزهر نأى بنفسه عن ذلك بل هرول يزكي سفاح العصر عبد الفتاح السيسي. ولا الزيتونة التونسية أسعفها الحظ حتى من بعد الثورة وكأن الزيتونة جزيرة نائية لا علاقة لها بالثورة ولا بالناس الذين حكموا البلاد من بعد الثورة. ولا الحرمان حاشا الحرمين نأيا بنفسيهما عن تزكية " خادمهما ". وربما حق لهما أن يكونا من الآبقين.الرجال الذين إنصهرت دماؤهم بغزة لا تكاد اليوم تسمع لهم ركزا وعلى رأسهم طرا مطلقا الإمام القرضاوي. غياب الرجل خيانة من خيانات قطر. أجل. أعلم أن قطر هي أقل الأنظمة العربية سوءا. قطر دولة ذكية بالمعيار المنفعي المعاصر فهي ترضي الصهاينة هنا قليلا وفي مساحات معروفة محددة ولكنها ترضي الأمة هناك أيضا قليلا وفي مساحات معروفة محددة. أظن أن الإنقلاب الأخير من لدن الشيخة موزة التي إنقلبت على زوجها بمثل ما إنقلب هو على أبيه .. هو إنقلاب ضد حضور القرضاوي في الجزيرة لم يختار برنامج الشريعة والحياة فحسب من جملة عشرات البرامج ليحذف وكذا ضد حضور الرجل في الخطبة الجمعية المباشرة من مسجد عمر. لا تفسير عندي لذلك سوى عقوبة للرجل الذي أفتى بما لم يفت به من أيام العز بائع المماليك في أسواق النخاسة حتى اليوم. الإفتاء بمشروعية وجواز العمليات الإستشهادية في الأرض المحتلة لم تكن الصهيونية وأذنابها لتصمت عنه. تماما كما لم يصمتوا عن إقالة الرئيس مرسي فرج الله كربه ومن معه لعصا أمريكا في مصر والمنطقة المشير الطنطاوي . هم لا ينسون ونحن ننسى. هم ينتقمون في الوقت المناسب وبالقدر المناسب ونحن لا نفعل ذلك. بدأت حملة تشتيت كبرى في أكبر معلم علمي دولي : الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين. فهذا الشيخ الكبير والفقيه العظيم إبن بية تستدرجه الإمارات العربية لتأسيس كيان ضرار يسمى مؤسسة الحكماء والحكمة الإماراتية هي الوقوف ضد غزة طبعا وضد الثورات العربية بصفة عامة. وهذا مفتي عمان الفقيه الكبير يتخذ له شيئا مشابها. ومن قبلهما العالم الشيعي الكبير المعتدل التسخيري. هي حملات بل هي حملات ذكية وأعاود التحية لعدوي الأكبر أنه ذكي فلأكن مثله ذكيا بل أذكى وإلا فإن الله لا يحمي الغفل والحمقى ولهم أجر النية يوم الدين أما يوم الدنيا فلهم الهزيمة النكراء.
الدرس الثالث :
هذا الدرس يخص حزب الله الحقيقي لا المزيف. لم يعد عندي كيان إسمه حزب الله وذلك من بعد الدخول العسكري المباشر لذلك الحزب اللبناني منتصرا للمجرم السفاح باشر الأسد بالنار الفتاكة ومن أول الأيام ضد شعب سوري أعزل جريمته العظمى وخيانته الكبرى هي أنه حاول النسج على منوال شعوب عربية أخرى ثارت ضد سفاحيها. لو كان تأييد هذا الحزب لبشار تأييدا سياسيا أو إعلاميا أو دبلوماسيا فحسب ما كنت لأتخذ ذلك الموقف ولكن عندما تتدخل قوة عسكرية أجنبية بالمعيار الدولي في بلاد أخرى لقمع ثورة شعبية بالحديد والنار.. عندما يكون ذلك من لدن ذلك الحزب اللبناني ومن لدن دولة إيران كذلك .. ليس لي أي مناص من أن أعتبر أن ذلك الحزب هو حزب الشيطان أو حزب اللات كما يقول بعضهم وأن إيران هي كذلك. كان ذلك الحزب حزبا لله عندي عندما كان في 2006 يقاوم الصهاينة أما عندما توجه النار اليوم لخصمك وغدا لأخيك... فأنت عندي حزب من أحزاب الشيطان وهل يفعل الشيطان غير ذلك. ألم نخبر بأن من الإنس شياطين.
حزب الله الحقيقي عندي هم أهل المقاومة في غزة خاصة وفلسطين عامة. أولئك وددت ورب الكعبة أن يمن علي سبحانه بتقبيل نعالهم التي إغبرت مقاومة في سبيل الله سبحانه. أما هاماتهم فلا يقبلها مثلي لأني صغير وقصير لا أطالها. إنما قدري نعالهم. أجل. ورب الكعبة يكفيني تقبيل نعالهم. لعل ذرة من ذرات الغبار العالقة بنعالهم تشفع لي يوم الدين. أنا متخلف أومن بمثل ذلك. متخلف تقدمت به السنون فلا أمل في تصحيح عقيدته.
حزب الله الحقيقي : ما إن طوت محرقة 2008 أيامها حتى هرعنا نحن نلعب ونضحك ملء الذقون ونأكل ملء البطون ونمرح ونسرح ...ولكن هرع أولئك الرجال كانوا عام 1987 حول شهيد العصر كما أحب أن أسميه أحمد يسن أطفالا يقذفون المحتل بالحجارة التي بها يلعبون إلى تعلم التقنيات فصنعوا طائرة دون طيار أبوا إلا أن يفاجئوا بها المحتل والدنيا كلها كما طوروا صواريخهم لتصل مائة ميل وأكثر وبمثل ذلك صنعوا من غزة غزتين. غزة فوق الأرض وغزة أخرى تحت الأرض. تلك هي الهندسة الحربية التي دوخت الدنيا كلها وليس الصهاينة فحسب. أجل. نحن نتسابق لنبني طابقا تحت الأرض وطوابق أخرى فوق الأرض وهم يتسابقون لبناء غزة تحت الأرض وأخرى فوق الأرض. فعلوا ذلك لأنهم يعرفون عدو الأمة. نحن لا نعرف عدو الأمة
هذا الدرس عنوانه : حزب الله الحقيقي لا المزيف عرفوا معنى الأمر بإعداد القوة فأعدوا. نحن اليوم ندعو لهم بالنصر ونتقعر في دعائنا ونبكي ونتباكى ونجيش العواطف. نحن صادقون في ذلك. ولكن شتان بين من يعدّ العدة لجولة جديدة وجولة أخرى جديدة أنا على يقين تام لا يضاهيه يقين أنهم بدؤوها اليوم أي في أول يوم حطت فيه الحرب أوزارها. .. وبين من يدعو ويبكي. قديما قال الشاعر : إنما تبكي على الحب النساء. أقول : إنما يبكي على غزة الحمقى أما أهل الحصافة فإنهم يعدّون لا يبكون. البكاء سهل يسير ولكن البناء مطلب الرجال.
أولئك فتية أعتقد جازما أن من نصرهم ولو بكلمة واحدة فهو المؤمن حقا وليس من بعد ذلك حبّة خردل من إيمان إلا إيمان المنافقين وأما من خذلهم سيما ممن ينسبون أنفسهم لدين عنوانه الثورة والمقاومة فما أولئك بالمؤمنين عندي حبة خردل. دعوني ولا تخافوا علي من النار. دعوني فأنا كذلك إختيارا ووعيا. دعوني ولا تأسفوا علي.
الدرس الرابع
ساحة المقاومة مفتوحة أمامنا جميعا لمن أراد الجهاد والمقاومة. أما نسج الأماني والكذب فيحسنهما كل أحد. هناك ساحة مقاومة مفتوحة أمامنا جميعا وهي المقاومة المدنية السلمية بعناوين كبيرة وكثيرة في أرجاء المعمورة كلها. لقد تبين مرة أخرى في هذه المحرقة الجديدة ضد غزة أن المجتمع الدولي في أغلبه العام منحاز إلى الضحية أي إلى غزة ولو إنحيازا إنسانيا وليس إنحيازا سياسيا. ذاك كسب عظيم. في ألمانيا مثلا صرح السيد رولف فيرليغا مسؤول يهودي سابق في المفوضية العليا لشؤون اليهود بألمانيا بأن إسرائيل تحتل فلسطين وأن الأمن لن يتحقق حتى تتحرر فلسطين. لو كنت مسؤولا عن المسلمين في المانيا لوجهت له ألف تحية وتحية. تحيات علنية صادقة أعدها عبادة وقربى إلى ربي سبحانه. هذا نموذج من الإختراق المضاد الذي ننشده. نحن قوم نحسن التظاهر العضلي ونحسن تنظيمها وترتيبها ونحسن تعزيرها ومن بعد ما نحسن ذلك نعود إلى معاقلنا وكأن المعركة إنتهت وما إنتهت منها إلا جولة. أي أننا نفعل عكس ما يفعله المقاومون هناك بالضبط. هم يعدون العدة لجولة جديدة ونحن نضيع إستثمار تعاطف دولي عارم لم تسلم منه عاصمة دولية واحدة تقريبا. يبتسم لنا الحظ في الحياة مرات ومرات والناس يقولون أن الحظ لا يبتسم لك إلا مرة واحدة. هو يبتسم مرة واحدة لمن يظن أنه يستثمره ولكنه يبتسم مرات ومرات لمن يظن أنه يستخدمه نزهة عابرة. أسلحة المقاومة عندنا كثيرة وليس أدناها المقاطعات الإقتصادية الأهلية. دأبنا على ذلك سنوات ثم عدنا نقتني ونشرب المشروبات والمأكولات لا التي تدعم الصهاينة ماليا من مثل شركة كوكاكولا المعروفة ولكن المنتجات الصهيونية نفسها. المقاومة حس باطني وشعور داخلي أو لا يكون فإن لم يكن كذلك فلا مقاومة. نحسن صب جام الغضب على الحكومات التي تطبع والتطبيع جريمة لا تغتفر وننسى أننا نطبع معهم كذلك تطبيعات تجارية ونفسية وشعورية. نسينا أن التغيير لا يأتي إلا من الداخل فإن لم يصنع التغيير من الداخل فلا تغيير.
هل نعد أنفسنا لجولة جديدة قادمة دون ريب عندي من جولات المحرقة الصهيونية ضد غزة. هل نقلد أهل غزة في تطورهم الحربي. أم نظل سلبيين جامدين حتى تفاجئنا محرقة أخرى جديدة لنذرف دموعا جديدة على شهداء جدد.
تلك دروس أربعة وإليك مضحكة الجولة:
لم يحدث في التاريخ أبدا قط أن جاءت الولايات المتحدة الأمريكية بتصور لمعالجة مشكلة عربية ما سيما فيما يتعلق بالعدو الصهيوني فقبلت المقاومة المعالجة الأمريكية إلا في هذه الجولة الجديدة من جولات المحرقة ولم يحدث في التاريخ أبدا قط أن جاءت أي دولة عربية ولا جامعة عربية أو إسلامية أو إفريقية بتصور لمعالجة مشكلة شبيهة فقبل العدو الصهيوني تلك المعالجة العربية رافضا المعالجة الأمريكية إلا في هذه الجولة الجديدة من جولات المحرقة. سمع الناس كلهم أجمعون بالخبر ولكن اللسان ومثله القلم لا يسعفان بالقوة الكافية ولا بالمداد اللازم لتحبير كلمة واحدة تحليلا أو محاولة فهم. هي الألغاز دوما كذلك لا يكون سوى التاريخ كفيلا بحلها.
أجل. من غزة تشرق الشمس وفي غزة تصنع الحياة.
أجل. من غزة تستقى العزة وفي غزة يولد الأمل.
أجل. من غزة تينع الحرية وفي غزة يهطل الغيث.

الهادي بريك ألمانيا
[email protected]
01775605628


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.