مضايا هي مصيبة العالم الإسلامي اليوم، التي لا بدّ أن ينتبه إليها كلّ مسلم يزعم انتسابه للأمّة الإسلاميّة... ومضايا هي ضياع بوصلة أعداء الله تعالى من شيعة وعلويين ومتفرّغين لمحاربة "الإرهاب"، الذين أصابهم العمى فلم ينتبهوا إلى مضايا... ومضايا هي ضياع المعاني الإنسانيّة والحقوقيّة وضياع الضمير والأخلاق، بل وضياع الروابط بين بني بشر... ومضايا هي الأنانيّة المطلقة حيث لا أحد يهتمّ للموتى بها ولا للمجوّعين من الأطفال والنّساء والشيوخ... أنانيّة أغنياء المسلمين وأغنياء العالم وأنانيّة المنظّمات الدوليّة بجميع أنواعها حقوقية واجتماعيّة و"إنسانيّة"... ومضايا هي اليأس من تركيع النّاس الأحرار... ذلك اليأس الذي تُرجِم حقدا ووحشية استثنائيين، فكان حصارا يعسّر الحياة أو يمنعها... ومضايا هي إرهاب دولة عملت على إذلال شعبها وإرهاب حزب كاره لله ورسوله وللمؤمنين وإرهاب عالم متحضّر صمّ آذانه عن سماع الأنّات التي سمعها حجر مضايا!...
تلك مضايا كما رأيتها بحروفها، تفضح حقد كارهي الإسلام على المسلمين، وتفضح زيف "الإنسانيّة" التي ربّما تحرّكت لموت سيّد أبيض في بيته الآمن هناك في بلاد التقدّم والحضارة دون أن تنتبه إلى معاناة بل إلى فناء أهل مضايا التي مضى على حصارها سبعة أشهر وأمضى الكلب بشّار الأمر باغتيالها خنقا دون إسعاف... تلك مضايا التي إن عاش أهلها كانوا رمزا لمقاومة الظلم والشرّ والجبروت والطغيان والكفر وإن مات أهلها كانوا وثيقة موت عالم يدّعي التقدّميّة والإنسانيّة وحقوق الإنسان!... تلك مضايا التي تحمِّل العالم مسؤوليته فيما يحصل لها وتريه كريها حاميا للدكتاتوريّة وراعيا للاحتلال ومتجاهلا حقوق أهل الحقوق... تلك مضايا التي سوف تُسقِط كلّ الجمل المنافقة التي يرفعها "الديمقراطيون"، تلك الجمل القائلة بعدم وجود الفوارق على أساس الجنس أو اللون أو الدين!... مضايا هي ذلك الجرح الغائر الذي سوف يفرز أهل الإحساس من غير أهل الإحساس وسوف يفرز المسلم من غير المسلم والإنساني من غير الإنساني وصاحب الأخلاق والمبادئ من غير صاحب الأخلاق والمبادئ!... صاحب إحساس ومسلم وإنسانيّ يقتحمون الحصار ويكسرونه منجدين أهل مضايا، وفاقد إحساس غير مسلم غير إنسانيّ يسند هذا الحصار باللامبالاة وعدم الإعلام عنه ناهيك عن استحسانه ومؤازرة القائمين به من العلويين وشيعة "حزب الله" أعداء الله... مضايا هي تلك القوةّ التي سوف تخرس كلّ الأفواه المنافقة وتنزل كلّ اليافطات الخدّاعة وتبطل كلّ الادّعاءات المتاجرة وتزيل كلّ طلاء برّاق خادع!...
نحن الفقراء نكتب عن مضايا وندعو لها، ولكنّ غيرنا من أهل الدثور مطالبون بالجود والبذل الكثير لمضايا وأهلها قبل أن يُسألوا أمام الله تعالى عن عدم العناية بمضايا...
أسأل الله العظيم لأهلي في مضايا رزقا واسعا حسنا، يُرزقونه من حيث لم يحتسبوا كما أسأله تعالى أن يشتّت شمل أعدائهم ويسلّط عليهم ريحا كريح الأحزاب ويغتالهم من تحتهم كما اغتال ثمود...
كتبه عبدالحميد العدّاسي، اليوم 10 يناير / جانفي 2016